الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خـيـال أقـرب مـن الواقـع

عمر كلاب

الثلاثاء 29 نيسان / أبريل 2014.
عدد المقالات: 1583

لو سألت مواطنا عربيا غير منتمٍ سياسيا , قبل الربيع العربي عن احلامه , لكانت نفس الشعارات التي هدرت بها حناجر المتواجدين في الشوارع والساحات والميادين , بل ان كثيرا منهم كان يطمح بما هو اكثر من عدالة اجتماعية وحرية , فكل موجبات التغيير مستحقة الدفع في الوطن العربي , فلا تنمية ولا اقتصاد سويّا ولا انتخابات نزيهة ولا محاسبة ولا مستقبل آمنا ولا يحزنون , بعد سنوات من الربيع , لو أعدت نفس السؤال لكانت الاجابة عكس الاولى تماما , بل تطرفت بعض الاجابات الى المطالبة بعودة الراحلين او المخلوعين او المستقيلين .
لو سألت  سياسيا عربيا ممن كانوا في المسؤولية قبل  الربيع العربي عن احلامه , لكانت محصورة في وجود جماهير بهذا القَدر من الهدوء والامتنان لحالة الامان والاستقرار ونبذ العنف وترك الامور تسير بأي اتجاه الا اتجاه تغيير الحالة الراهنة , بعد ان قدم الربيع العربي الاصلاح والتغيير بأسوأ اشكاله وبأبشع صوره ظهرت في الكون , من انفلات امني ومعاودة الهويات الفرعية واستقرار “ الأنا “ السلبية في وجدان كل مواطن , ولو سألته الآن لتمنى العودة الى المسؤولية في ظل جماهير وادعة اعادت الاعتبار له وقلبت سيئاته حسنات .
لو سألت مواطنا منتميا الى الاحزاب الدينية قبل الربيع العربي لكانت اعلى احلامه ان يصل الى المنبر براحته ودون تدخلات في مضمون الخطبة الاسبوعية , وإذا جنح تفكيره كثيرا فسيحلم ببضع وزارات في حكومة قابلة لتنفيذ برامجه الاجتماعية في التعليم والصحة وصناديق الزكاة , وبعد الربيع العربي ووصوله الى سدة رئاسة الحكم في اقطار عربية بات طموحه الخروج من تحت الارض والسير في الشارع مثلما كان سابقا , دون مطاردة ودون خوف من اعتقال او سجن طويل .
لو سألت مواطنا ينتمي الى الاحزاب اليسارية عن احلامه قبل الربيع العربي لكانت محصورة في قطاع عام راشد , ومجتمع يرى اللون الاحمر سيد الالوان وفيه عيد العمال عيد وطني وقومي , يرحل المجتمع فيه الى المصايف لاحتساء ما تيسر من الوان خمرية وبيضاء وصفراء ممزوجة بروائح شواء وقطع ثلج على وشك الذبول وعيادات عمالية ونقابات حرة , اما الآن فأعلى احلامه ان يعود المجتمع الى رأسمالية هانئة تكتفي بربع دخله على شكل ضرائب , ولرأى ان الاحزاب الدينية القديمة هي مطلبه العام بعد ابتكارات داعش والنصرة جرّاء تشظي القاعدة .
لو سألت مواطنا ينتمي الى الاحزاب القومية عن احلامه لكانت الغاء جواز السفر والحدود , وتناول طعام الافطار في عمان والغذاء في دمشق ويختم يومه بسهرة في بيروت ويقفل عائدا الى مسقط رأسه , ولا بأس من ساحات للامة يستطيع فيها ان يهتف بتحرير فلسطين وما تيسر من جزر الاسكندرون وطنب الصغرى والكبرى , والآن باتت احلامه محصورة في التنقل بين محافظات البلد الواحد بأمان ودون خوف من تقطُّع السبل به او وجود المتاريس والحواجز داخل مدينته خشية ان تصل المتاريس الى الحارة الواحدة .
لو سألت الخيال عن الواقع العربي لأصابته سكتة دماغية على الفور , بعد ان تعدى الواقع احلام الخيال وأضحى الخيال عاجزا عن اللحاق بفانتازيا الواقع العربي المفتوح على احتمالات لم يدركها الخيال بعد وليس مرشحا ان يدركها الخيال في الايام القادمة . 
لو سألت الاوطان عن احلامها , لسمعت نحيبا ورأيت إشاحة وجه لا تستطيع كل ادوات السحب ارجاعها كي تنظر في وجوهنا بعد ان ارهقناها دمارا وتريبا وعنفا وبغضاء , ولاستعارت من الشعراء جملة واحدة “ اُقفلت بيننا ساحة الاسئلة “ .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش