الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مِن الكنبة الى عصير الليمون

عمر كلاب

الجمعة 11 نيسان / أبريل 2014.
عدد المقالات: 1583

لا يزال المصريون اكثر الشعوب العربية طرافة ومقدرة على اختزال الحالة العامة بكلمات بسيطة بعد ان نجحوا في اختزال مصر كلها في اسم « بهية « ردّا على اختزال القاهرة المدينة لمصر كلها , حتى بات المصري في الارياف يقول بأنه سينزل الى مصر بدل القاهرة او يتدلّى الى مصر حسب تعبير الصعايدة .
مصر وصفت الاغلبية الصامتة بكلمة واحدة بعد انتشار تشكيل الاحزاب فيها فقالت « حزب الكنبة « او الكنباية حسب التعبير الشامي , وهو حزب الاشخاص الذين يتثاءبون صباحا في ايام العطل الرسمية من اجل الانتخابات , فيجلسون في منازلهم دون خروج حتى الى محل البقالة , ورغم انتشار ظاهرة الجالسين او القاعدين عن المشاركة الا ان الوصف المصري اخذ مساحة هائلة من القَبول الشعبي وانتشرت المفردة .
حزب الكنبة مرشح للصعود , في موسم الانتخابات الرئاسية ايار المقبل , ويزداد التحريض من اجل محاولة انزالهم الى الشارع وممارسة الانتخاب حتى بورقة بيضاء , فالغياب عن هذه الانتخابات يعني ان خارطة الطريق المصرية ليست اكثر من انقلاب سياسي ببزة عسكرية , وان الشارع لا يتحرك الا بإيحاء من التيارات الدينية او بوحيها وهو ما ترفضه الطبقة السياسية في مصر السائرة نحو مدنية الدولة وتمدينها .
القاعدون عن المشاركة حملوا اسم « حزب الكنبة « ومع ذلك لم يسلم المشاركون في الانتخابات والفعاليات الشعبية  من الدعابة المصرية , فقد طالتهم القذائف اللسانية ووصلتهم سهام النقد الجميل , مما دعا المشاركون الى انتاج وصف أجمل لانفسهم يجنبّهم ألسنة النقد , مطلقين وصف عصير الليمون , فهم عصروا على انفسهم ليمونة وشاركوا في الانتخابات .
ومعروف ان الليمون يجري عصره على الاطعمة كي يستسيغ الحلق بلعها ,او لاخفاء عيوب مطبخية وكثيرا لازالة الزناخة عن الاطعمة وتحديدا الاسماك , فجاء الاشتقاق دفاعيا في اصله لكنه انتشر بشكل كثيف وبات احد ادوات التبرير السياسي للمشاركة واحد المخارج لمن تورط في تصريحات مناقضة وانتشر حزب عصير الليمون كما انتشر حزب الكنبة .
تأثير المفردة المصرية وانتشارها بسرعة في الاوساط العربية رغم تباين اللهجات كان بسبب وحيد هو الدراما المصرية على وجه الخصوص والفن المصري عموما , وليس من باب الحسد او «ضيقة العين « , نتمنى ان تصل الحالة الجمعية الاردنية الى انتاج ادوات اختلاف خفيفة الظل بدل مصطلحات الصحراء الجافة والخصومة الجارحة التي لا تترك مكانا للصلح فيزداد الخصام ويغيب الصلح والتصالح بل يصبح تراجعا وتنازلا .
وليتنا نترك الفن الاردني يدير همومه بنفسه بدل وضع الملح على جراحه باتهامه بالفجر والمجون لأن تجارب الفن اثبتت انها قادرة على خدمة الاوطان اكثر من كل الساسة والنواب, كما في تجربة نشر الثقافة المصرية وانتشار لهجتها , فنحن ما زلنا نلجأ الى الفُجر في الخصومة والى الذبح في الخلاف , ويلبس كثير من المُنتقدين لباسا ليس لهم ولكنه زمن الصوت العالي ومخاطبة الغرائز .
الثقافة الاردنية بدأت تجد مداها في السخرية وانتجت الثقافة الاردنية مسرحا وكُتابا برعوا في هذا المجال , وساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في إظهار مخزون السخرية والدعابة على الحوائط الافتراضية , على امل ان تصل الحالة الى الحياة العامة ويخفّ الغضب وينخفض منسوب الادرينالين في الشارع الاردني , والى حينه نتمنى ان يصمت الساسة والبرلمانيون قليلا كي يتركوا المجال للحالة الشعبية لانتاج دعابتها ويحمل الفنانون هذه الدعابة الى اصقاع الكون بوسائلهم الفنية .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش