الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العشيرة المظلومة والعشائرية المرفوضة

عمر كلاب

الخميس 10 نيسان / أبريل 2014.
عدد المقالات: 1583

ليس بحكم التأصيل الاجتماعي و روابط الدم فقط نجحت العشيرة بأن تكون اول اطار جامع للافراد , بل بحكم تشكيلها اول حائط  للدفاع عنهم وأول سياج يرهب الآخرين من التطاول عليهم والاعتداء على مصادر رزقهم واماكن تجمعهم , فمصلحة الجماعة او المجموع هي التي منحت العشيرة ضرورتها وقوتها ولاحقا باتت العشيرة مصدر افتخار واعتزاز مع تراكم الانجاز والنجاح وازدياد العدد والعدة .
نجاح العشيرة جاء عبر كينونتها الداخلية وتراتيبية القيادة فيها من تشكيل مجلس للحكم وفيها الفارس او قائد الفرسان وكذلك وزير خارجية العشيرة للتواصل مع العشائر الاخرى وقاضي العشيرة الذي يحقق العدل ومنهم من ذاع صيته واصبح قاضيا لكثير من العشائر، بمعنى انه بات من قضاة محكمة العدل العليا بحسب التوصيف الحالي وفيها مجلس شورى من اعيان الافخاذ او العائلات ورسمت حدودها او حماها, اي نجحت بتشكيل حماية لأفرادها وامانا لنفوذها الجغرافي وبسطت سيادتها على الجغرافيا التي تُقيم فيها.
كذلك افرزت العشيرة نظامها الخاص للترقي وارتفاع القدر والهيبة عبر نظام اجتماعي قاسٍ , فالترقي داخل العشيرة مرتبط بالكرم والفروسية ورجاحة العقل والأهم كريم الاخلاق , فالشيخة لها ثمنها الباهض وليست منّة من احد ومحكومة بنظام ثيوقراطي “ التوريث للابن او للاخ “ في حال شغور منصب الشيخ بالمرض او الوفاة .
مع تطور الدولة الحديثة بدأت العشيرة بالانضواء في رحم الدولة واسهمت في ديمومة الدولة ومنعتها وتخلت عن الكثيرمن انظمتها لصالح النظام العام , مع احتفاظها بشيء من خصوصيتها الداخلية فيما يتعلق بالشأن الخاص بها , فنجحت دُول في تقليل تركيز العشائر لصالح مؤسسات الدولة ونظامها السياسي العام وحافظت دول على العشيرة كوحدة من مراكز القرار في الدولة ولكن لم تسعَ دولة حتى الدول العريقة في الديمقراطية الى الغاء التجمعات البشرية والمناطقية فما زال البوربون موجودين في اورويا وفي الحرس البابوي وما زال المرشحون في الولايات المتحدة يلتقون بالممثلين عن الهنود الحمر او الممثلين عن الامريكان الطليان او الاسبان ونواديهم وجمعياتهم ومَن يريد التزود عليه قراءة مذكرات بيل كلنتون مثلا او غيره من الرؤساء .
العشيرة كيان اجتماعي كريم ومحترم على عكس العشائرية التي تُسهم برفع مناسيب التطرف الاجتماعي والاحتقان الوطني , والخلط بين المفهومين يقودنا الى معالجات خاطئة كما يحاول بعض الساسة او مراكز التمويل خلط العشيرة بالعشائرية بوصفها ابرز اسباب الوجع الوطني وابرز شوكة في خاصرة اللُحمة الوطنية قافزين عن الفروقات الجذرية بين الدلالتين وخالطين عمدا بينهما الى الحد الذي خرج علينا بإطروحات مثل الغاء اسم العشيرة او تحميل العشائر وزر العنف الجامعي مثلا .
فالعشيرة كيان اجتماعي له دور في الحياة العامة وتسعى الى ابراز افضل ما فيها وتصديره للمجتمع والدولة على عكس العشائرية التي تُطالب بمحاصصة او إلزام تمثيل لها في المواقع والمناصب المهمة , والعشيرة تقوم على حسن الجوار وحسن المعاملة والتسامح وليس الاستقواء كما العشائرية , وهذا ينسحب على كل الاشكال الاجتماعية الاخرى , فثمة مدن ترى في ابنائها زبدة الزبدة وثمة جنسيات ترى انها افضل من الاخرين وثمة تيارات سياسية ودينية تضع نفسها في مرتية اعلى من الاخرين فالعشائرية مثل الاقليمية والطائفية وباقي اشكال التطرف , ولا يجوز تحميل العشيرة وزر العشائرية فثمة اطراف ثانية تتدخل لتعميق المصطلح الخاطئ .
ليس المطلوب الغاء العشيرة او تهشيمها لأنها قاعدة اجتماعية من قواعد الوطن وليس المطلوب ان يتخلى الفرد عن اسم عشيرته او عنها بل المطلوب ان نواجه العشائرية والاقليمية والطائفية وليس العشيرة؛ لأن ذلك سيفضي الى صدام اجتماعي وليس الى سلم اجتماعي وأمن أهلي، وحذارِ من الخالطين بين المصطلحين بحسن نية أو سوئها .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش