الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تفكير بصوت مرتفع ... وقفة مراجعة مع حادثة الكرك -احمد حمد الحسبان

تم نشره في الأربعاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2016. 11:43 مـساءً
احمد حمد الحسبان

مرة أخرى، وفي كل يوم وساعة ولحظة، نعزي انفسنا وأسر شهدائنا، بتلك الكوكبة التي ارتقت الى الشهادة دفاعا عن ثرى الوطن، ونهنئ وطننا الغالي بالرجال الرجال الذين لا يبخلون بارواحهم دفاعا عنه.
ونؤكد ان للاردن ميزات كثيرة يتفرد بها عن غيره من الدول، ولشعبه نكهة تختلف عن كل ما اعتدنا عليه في هذا الكون.
ويتربع الامن فوق كل تلك الميزات، فعلى الدوام يعرف الأردن بانه بلد الامن والأمان رغم تعدد مصادر الاستهداف، ورغم وجوده في وسط محيط متلاطم الأمواج عنفا وقتلا ودما، حيث استطاع الوطن بقيادته وشعبه وامنه وجيشه تشكيل بوتقة جعلته ضمن اكثر بقاع العالم امنا.
من هنا لا بد من قراءة ما حدث في مدينة الكرك من محاولات لزعزعة امنه واستقراره، وزرع مشروع إرهابي، نجح النشامى ـ بحمد الله ـ في احباطه.
فما حدث يؤكد ان النشاط الإرهابي في دول الجوار، والذي تمارسه تنظيمات إرهابية اصبح في مأزق بحكم تطورات القتال هناك، وان ذلك المازق كان نتيجته الدفع باذرعه باتجاه الأردن وبخاصة من يؤمنون بالفكر الداعشي التكفيري الإرهابي.
اذن، ونحن من أوائل من حارب الإرهاب، ومن أوائل من اعلنوا موقفهم من هذه الافة، ندرك اننا امام مرحلة جديدة من مراحل مواجهة النشاط الإرهابي، وهذا يدفعنا الى إعادة النظر في آليات المواجهة، بدءا من التركيز على عامل الوقاية، وانتهاء بادوات المواجهة .
هنا ادرك ان للامن والجيش ادواتهم وخططهم التي تتواءم مع ما هو مطلوب ولا نشكك في جاهزيتهم لمواجهة أي طارئ، لكننا نتحدث عن مسالة التناغم بين ما هو سياسي وامني واعلامي، بحيث تكون هناك جبهة متينة تعرف ما هو مطلوب منها، وتعمل ضمن ذلك الحد بعيدا عن الاجتهادات التي قد تلحق الضرر بالعملية ككل، وقد تؤدي الى إعاقة العمل.
وهنا اود ان اطرح مسألة في غاية الأهمية، وتتمثل بأسلوب الفزعة الذي ظهر على هامش العملية الأمنية في مدينة الكرك.
فالفزعة شأن حميد، وميزة من ميزات الشعب الأردني، اذا ما تم توظيفها بشكل سليم ومدروس ويخدم الغرض... لكنها ـ وللأسف ـ ما تزال عبارة عن ممارسات اجتهادية قد تضيف عبئا على الأعباء القتالية لافراد الامن.
ومسالة أخرى لا تقل أهمية عنها، وتتمثل بغياب الاعلام الرسمي عن الساحة، استنادا الى ترتيبات لا تزال على حالها منذ زمن قديم اعتقد ان الزمن تجاوزها منذ فترة طويلة.
فالترتيبات الإعلامية المطبقة كانت مناسبة لزمن سابق، عندما كانت وسائل نقل المعلومة محدودة جدا، لكنها لا تناسب المرحلة الراهنة حيث يمكن لاي شخص أن ينقل أي معلومة أو صورة متحركة أو ثابتة مباشرة من أي مكان وبواسطة هاتفه الخلوي.
فترك الساحة لهؤلاء الناس، بكل توجهاتهم يربك الشارع، ويقدم لهم معلومات أكثرها مغلوط، وقد يتم توظيف وسائل الاتصال الشعبية في خدمة أغراض قد لا تخدم الهدف الوطني العام.
واعتقد انه ليس من الصعب الوصول الى تنسيق بين مختلف الجهات السياسية والإعلامية الأمنية من اجل إبقاء المواطن على معرفة بما هو متاح من معلومة، وبما يرفع من معنويات العسكريين والامنيين .
باختصار، نحن بحاجة الى إعادة صياغة جاهزيتنا، بحيث تكون هناك جاهزية متكاملة تحول دون اخفاق السياسي من التعامل مع الحدث، وتشرك المواطن في أدوار مكملة وليست معيقة للعمل الأمني، وتتيح للإعلامي أداء رسالته وتوظيفها بما يخدم الغرض العام.
وبعكس ذلك ستكون هناك ثغرات ندعو الله أن نفلح في تجاوزها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش