الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التوافق الفكري بين الأزواج.. نتيجته السلبية تنعكس على الأبناء

تم نشره في الخميس 3 نيسان / أبريل 2014. 03:00 مـساءً

 الدستور - إسراء خليفات

قد لا يكون خبرا غريبا أنْ نسمع شخصا يشكو من الفجوة الفكرية بينه وبين شريك حياته، إذْ إن الغالبية في المجتمع يرون ذلك أمرا كماليا ليس من المفترض التوقف عنده كثيرا حال الرغبة بالزواج، حتى تجاوزوا الأمر وأصبح مألوفا، على الرغم من شروط الزواج الصارمة، التي يصر عليها كبار العائلة مهما تغير الزمان وتبدلت الحال.

تجاهل عمق الفجوة
وأوضحت هالة خالد أن أغلب الازواج لا يزالون يعيشون مأساة الفجوة الفكرية بين الأزواج، إذْ يتم تجاهل عمقها رغم أنها أصبحت شوكة نافذة في العلاقة الزوجية، مبينا أن هذا يدل على أن مفهوم العلاقة الزوجية لا يزال بحاجة إلى عمق واحترام كبيرين، إذ ليس مهما من وجهة نظرها أن تكون الزوجة من العشيرة أو العائلة نفسها، ولكن المهم أن تفهم زوجها ويفهمها، وأن تكون شريكته في كل شيء، ومن ذلك الفكر، لافتة إلى أنها تريد زوجا تستطيع أن تتحاور معه كما تتحاور مع صديقتها في عدة أمور وحتى كرة القدم.
يضيف عادل احمد، إن زوجته من عائلة مرموقة تعرف أحدث الموضات، وتستطيع أن تلبس وتختار أكثر ملابس العالم أناقة، لكنها لا تعرف ما يجري حولها من شؤون العالم، بل إنها حتى لا تعدّ هذا نقصا، موضحا أنه إذا ما فتح موضوعا عاما وشأنا فكريا أمامها تبتعد عنه، وتنظر إليه كأنه من كوكب آخر، بل وتسعى إلى تغيير الموضوع.
وتعتقد خلود ظاهر أن زوجها  لا يهتم للفكر التي هي تؤمن به، إذْ إن معرفته محدودة عن قصد وتعمد كاملين، إذ إنه لا يريد أن يعرف ما تفكر به ويعدّ رأيه هو الصواب، وقاطعا في كل شيء، من دون دراية أو خلفية بسيطة، مبينة أنه لا يكف عن توجيه النقد لكل حدث في العالم، كأنه من يملك المفتاح الذهبي لحل مشاكل الدنيا، على الرغم من أن المرء يستطيع بسهولة اكتشاف مدى قلة معلوماته.

الى حد الطلاق
اما رنا رامي تقول :» انه أسوأ شيء حين أتحدث عن موضوع هام وأتفاجأ برد زوجي بسؤاله عن مظهره الخارجي،مبينة انه في تلك اللحظة تضجر ولكنها تحاول اظهارها بعدم الغضب واستيعابها للأمر حيث اظهر له انه الأعقل، والأفهم، والأكثر ذكاء من كل من حوله.
تذكر انها في ذات مرة حاولت أن تحاوره في بداية زواجهم، ووضعته أمام حقيقته بتحد كبير، فوصلت الأزمة إلى حد الطلاق.
ويؤكد سعيد ناصر أن والدته تقريبا لا تغادر المطبخ، في حين لا يكاد والده يغير قنواته الإخبارية، ويتعمد كلاهما أن لا يفتح موضوعا آخر غير عن احتياجات البيت، مبينا أنه لم يسمع يوما حوارا مختلفا بينهما، موضحا أنه يحب أن يتابع أحاديث والده مع أصحابه، حيث يجدها عميقة، ومفيدة، ومليئة بالذكاء، متمنيا لو كان مثل هذا الحوار متاحا فيما بين أفراد أسرته؛ ما يعمق العلاقة بينهم، مشيرا إلى أن الوعي والقدرة على النقاش تسهم في وعي اولادهم ايضا كما يخلق لهم الذكاء في حياتهم واستدراك امورهم الحياتية.
وتبين عالية هاني من وجهة نظرها  أن الفارق الفكري من أهم العناصر المؤثرة في التكوين النفسي لدى الشريك، إذْ إن الأمر في مفهوم الزواج لا يقتصر على مدى جمال المرأة، أو وسامة الرجل، إنما هناك العديد من العناصر التي تعد من المكملات الأساس للرضا، وبالتالي فإن عملية التفاعل في الحديث أو مباشرة القرارات تحت سقف الزوجية تحتاج إلى تواؤم وتكامل بين الزوجين؛ ما يبرز أهمية الرصيد الفكري، والتوازن السلوكي كمطلب في الشريك.

قوامة فكرية
ويقول هاني ممدوح: «انه قد يصل الأمر بأحد الشريكين أن يستشعر قلة القوة في القوامة الفكرية لدى شريكه وهذا أحد أسباب نفور أحد الشريكين من الآخر بشكل تلقائي غير مقصود، موضحا أن الحياة الزوجية تعتمد على التنازلات لا على التعالي فيما يمتلكه أحد الشريكين من قيمة علمية أو مكانة اجتماعية أو جودة معرفية، مبينا أنه وبمجرد البدء بالتعامل من منطلق الفوقية فإن ذلك يعد هدما للنفسية المطمئنة إلى الشريك ومنه تتطور المشاعر المتجهة إلى مسار الإحباط والشعور بالدونية؛ ما يؤثر على الحياة الزوجية بين الطرفين.
ويستغرب غيث طلال من الازواج الذين يبتهجون عندما يرتبطون بشريك حياتهم الذي يجهل بعض الامور ويتطلبون شريكا لا يحمل الخبرة الكافية عن تفاصيل الحياة ويتعامل معه من خلال نظرة عاطفية، غير مؤمل من خلالها بأن المحاولة على تطوير الشريك، سواء بنصحة أو بدفعه إلى دروب العلم والمعرفة، أو مشاهدة البرامج العلمية والاجتماعية التي تتحدث عن القضايا المجتمعية، وإيجاد الحلول لها؛ ما يؤثر وبشكل مباشر في زيادة مخزون الإثراء المعرفي لدى ذلك الشريك كي تتم الموازنة الفكرية المطلوبة، ولكي لا يفقد الشريك الإحساس بالتواؤم الفكري.

اعتقاد
وأشار الدكتور مجد الدين خمش اختصاص علم اجتماع في الجامعة الاردنية إلى أن بعض الأزواج يعتقدون أن الشريك متنبه لماهية ما حوله من أحداث وأشخاص، وقد يكون شريكا مسالما غير متجهز للمناقشة أو الاعتراض، أو الرفض لأي من التوجيهات والأوامر التي قد تأتي من أحد الزوجين للآخر، ومن هذا المنطلق نجد في أيامنا هذه انه بدأ الكثير من أفراد المجتمع بالعمل على النتائج التحليلية الخاصة بعمل العقل والنفس، من خلال زيارتهم إلى متخصصين يعطونهم النتيجة الخاصة بالمحتوى الفكري للفرد، ومنه يتم وضع الحلول التي تتضمن تكثيف الجزئيات الخاصة بالمعلومة، إلى جانب تطوير الجانب السلوكي والمعرفي لدى الشريك؛ ما يعطي النتيجة المطلوبة لكي تستمر الحياة الزوجية الى نهاية العمر، عادًا أن العنصر الخاص بالتواؤم الفكري أو عدمه إنما هو أحد الأسباب الرئيسة لكثير من الزواجات، بحيث يكتشف الشريك أن شريكته ليست كما كان يعتقد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش