الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفاشلون في إدارة اتحاداتهم ينفّرون المستمعين بركوبهم موج انتصارات الآخرين

تم نشره في الثلاثاء 30 آب / أغسطس 2016. 08:00 صباحاً

 عمان – الدستور –

غازي القصاص



سيطر الفرح الاسبوع الماضي على الاسرة الاردنية قاطبة بعد الانجاز التاريخي وغير المسبوق الذي حققه البطل الاولمبي احمد ابوغوش باحرازه الميدالية الذهبية لمسابقة وزنه بالتايكواندو في دورة ريو الاولمبية التي لفظت انفاسها الاحد الماضي.

كان الفرح كبيراً وبمساحة طموح الوطن، فالانجاز تحقق في وقت كانت الرياضة الاردنية بامس الحاجة اليه كي تواصل مشوارها نحو اهدافها، وكان ابوغوش بطلاً بانتزاعه الميدالية الذهبية باقتدار ليثبت علو كعبه، وليرسم البسمة على شفاه ابناء الاسرة الرياضية، وليبيض وجه البعثة الاولمبية التي ابتعد بقية متسابقوها عن طموحات الوطن رغم انهم لم يآلون جهداً في السعى لتحقيق النجاح كل في مسابقته.



تحقق الفرح بزنود اردنية، فالمدرب الوطني القدير العساف «فارس» لا يشق له غبار في التدريب قاد البطل للانجاز، ولم يكن الفضل في ذلك لخبير تدريبي قادم من اي دولة لها باع طويل في اللعبة.

ملأ ابوغوش والعساف السمع والبصر، وسكنا القلوب بنثرهما الفرح في ارجاء الوطن، ورفعهما الراية الأردنية بشكل غير مسبوق في مشاركاته بالدورات الاولمبية، ليصبحا فخراً للوطن، إستحقا كل المحبة والتقدير والاعتزاز.

في خضم الفرح الذي عاشه الاردن، خرج بعض الذين اخفقوا بشكل ذريع في قيادة اتحاداتهم يتحدثون عبر وسائل الاعلام عن الانجاز، ليركبوا كالعادة موج الفرح، وكأنهم هم الذين صنعوه للوطن او ساهموا فيه!!!!، رغم ادراكهم التام بان كلام من يفشل في قيادة مسيرة لعبة اتحاده يصبح غير مستصاغ للمستمعين، فالاسرة الرياضية تريد ان تسمع عن الانجاز الاولمبي من صانعيه، وليس من الذين ركبوا موجه للظهور الاعلامي ولتجميل صورهم!!!.

والأنكى، ان راكبي موج الفرح من الذين أفشلوا مسيرة العابهم والمدّعين بانهم «فلتات وجهابذة زمانهم» اشادوا في لحظات الفرح بجهد المدرب الوطني في تحقيق الانجاز الاولمبي مقدرين عالياً دوره في ذلك، رغم انهم هم الذين استقدموا المدرب الاجنبي، وانهوا عقود المدربين الوطنيين دون ان يقتنعوا بالمثل « لا يحرث الارض سوى عجولها»!!!!.

نجزم بأن المدرب الوطني ثروة قومية يجب المحافظة عليه، وهو اساسٍ في معادلة المنافسة على الالقاب وتحسين صورة الرياضة الاردنية، والشواهد على ذلك ماثلة امامنا:

في التايكواندو فارس العساف انجز للوطن ذهبية اولمبية، وفي كرة القدم المرحوم ابوالعوض قاد المنتخب للفوز بذهبيتي دورتي عمان وبيروت العربيتن بينما لم يفلح البريطاني ولكيسون والبلجيكي بول بوت والمصري حسام حسن في مهمتهم، وفي الكرة الطائرة قاد ابراهيم فيليب الجهاز الفني للمنتخب للمركز الرابع عربياً وهذا احسن ترتيب له بعد تولى صيني وكوبي ومصري وغيرهم قيادته، وهناك مدربين وطنيين لديهم كفاءة عالية في العاب اخرى!!!.

يحتاج المدرب الوطني الى الدعم المعنوي، والى تخصيص راتباً مناسباً له، وليس بمنحه فتات ما يحصل عليه الاجنبي!!!، ويحتاج ارساله الى دورات ليواصل تطوره المهني، والى توفير الامكانات له كي لا يعمل في جو محبط، والى تركه يدرب دون تدخل الاتحاد في عمله!!!!.

يقيناً، تحقيق الانجازات للرياضة الاردنية في المرحلة المقبلة يتم بوجود ادارة قوية للاتحادات، تتمكن من التخطيط والتنفيذ والاشراف والمتابعة كما ينبغي، وبخلاف ذلك ستبقى الالعاب تراوح مكانها إن لم تتراجع!!!.

الى ذلك، يعتبر وجود الادارة القوية من مهمة الهيئات العامة للاتحادات، فإن جاء تشكيلها ضعيفاً، فستشهد المرحلة المقبلة عودة الذين فشلوا في تطوير العاب اتحاداتهم، وسيشدد هولاء قبضتهم على مسيرتها، ليقودونها بعيداً عن الطموح نحو مستنقع الاخفاق مجدداً!!، وإن جاء تشكيلها من اصحاب الكفاءات الذين لا مطمع شخصي لهم سوى تطوير العابهم، فسيعزز ذلك الامل، ويجعل مغادرة منتخبات بعض الالعاب لذيل قائمة الترتيب نحو مراكز طموحة مرجحاً.

في السياق، يصبح نظام الاتحادات الرياضية لعام 2016 سارياً المفعول بعد توشحه بالارادة الملكية السامية، ونشره في الجريدة الرسمية، ويُتوقع ان تُجرى الانتخابات خلال كانون اول او ثاني المقبلين.

في شأن الانتخابات، نجزم بأن تشكيل هيئات عامة قوية للاتحادات لتنتخب من بينها مجالس الادارة للولاية الاولمبية التي تنتهي مع ختام دورة طوكيو 2020 مسؤولية اعضاء منظومة الاتحادات، فالنظام في طريقه للاقرار، ومهما كان حجم ملاحظات البعض عليه، فلن يفيد ذلك شيئاً، لان الاتحادات ارسلت ملاحظاتها على مواد النظام، والجمعية العمومية للجنة الاولمبية هي من اقرته بالاغلبية.

وبات المطلوب حتى تتشكل هيئات عامة قوية، ان تسمي الاندية ممثليها من الذين يمتلكون القدرة والكفاءة والوقت للعمل التطوعي، وان تختار روابط اللاعبين والمدربين والحكام المعتزلين افضل من تمثلها في الهيئات العامة، وان تُحسن الهيئات العامة اختيار الداعمين من الاشخاص الذين تنطبق عليهم هذه الصفة من ناحية الفكر والقدرة والجهد والمال، وان لا تُشكل هذه الفئة معبراً لمن فشل من فئة المميزين سابقاً الى عضوية الاتحاد مجدداً، وكأنك عندها «يا ابو زيد ما غزيت» كما المثل.

نختم: تشكيل الهيئات العامة للاتحادات مسؤولية وطنية، وانتخاب مجالس ادارتها امانة في اعناق هيئاتها العامة، وتطوير الرياضة الاردنية يستدعي اختيار الاكفأ لمجالس الاتحادات، فقد استهلكنا سنوات طويلة، وما زال مستوى الاداء الاداري لمعظم الاتحادات لا يساعد على احداث التطور المنشود، فهل تُفرز لنا صناديق الانتخابات مجالس ادارة قوية لها، تُقدم المصلحة العامة على مصلحة اعضائها، ويكون اعضاؤها غير منتفعين، لا يختلفون ولا يتلاسنون على التواجد ضمن الرحلات السياحية للمنتخبات!!!، نأمل ذلك ونرجوه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش