الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الوفود ودمشق والفراشات التي تحارب

د. مهند مبيضين

الخميس 6 آذار / مارس 2014.
عدد المقالات: 1220

لماذا لم تذهب الوفود إلى طرابلس، ولماذا لم تصل القيروان أو القاهرة وصنعاء؟! لماذا نصرُّ على إرسال الوفود في حالات الضيق، ولما لا نذهب في الرخاء والسكون، ولماذا نترك للذات أن تصعد هناك في دمشق أو بغداد؟! ولماذا تركنا القائد وحيدا على أبواب بغداد قبل ان نراه وحيدا في جلق الشام ينتظر وصولنا؟.  هل هي صلة قديمة أم عذوبة مستطابة نخشى فقدانها، أم روح أخيرة بعد فقد بغداد؟
فإلى دمشق تمضي الوفود، وإن كانت آخر أيام الزمان فالمقصد يظل حلب والسبيل الشام، لكنها تذهب اليوم لبلد تصعب السيطرة عليه، بلد كأنه محتل. لكن الوفود تعي التجاوز، وتعي أن مرحلة ما بعد الأسد قابلة لتشكيل مقاومة، لكنها تعرف أن الأسد ليس كل دمشق، لأن الأخيرة لن تحارب عنه، والأسد يعي ذلك فهو لم يجعل نفسه اكبر من دمشق لذلك ظل فيها أو في حومتها فهي جلقّ المنشودة وجلّق العروبة والشام التي يشتهى بها الموت.
وتظهر عوامل الضعف في الرؤساء حين يستقبلون الوفود، الابتسامات ذاتها، وحال بقية الابتسامات المرعوبة كل صباح، فمآل المواجهة وشيك مهما قالت الوفود من خطب في الصمود، وقبل ذلك قالت كلماتها في بغداد، وتاريخ الوفود يكشف أنها لا تكون إلا في حالات التفكك الداخلي ولحظات ما قبل السقوط، وهي تكشف العنف، ويظهر التاريخ أن النصر لم يتحقق دوما للقادة باستقبالهم الوفود، قد يتحقق النصر بالعنف، لكن بالوفود لا، وإن حدث فسيكون ذلك هو الاستثناء السوري.
والثمن المدفوع مكلف؛ لأن الوفود قادرة على كشف مواطن القوة والضعف، ويقال غالباً: الـتأييد الذي هو في غير وقته، بمثابة إعداد مسبق لتلقي الهزيمة. ذلك أن السلطة تشعر بالوهن والضعف فتميل إلى تعويض الوصول لانتصار حاسم باستقبال القائد لوفود من كل الجهات، لإظهار رباطة جأشه وسطوته،  وقديما كانت الوفود لا تأتي لعواصم الدول إلا حال تعرض القيادة لمهدد خارجي، آنذاك واليوم في الحالة السورية وقبلها العراقية، كان الهدف واحد، وهو إطالة عمر الرئيس ضد الاحتلال والخراب، وفي بغداد فارق عن دمشق، وهو أن الشهيد صدام نادرا ما كان يبتسم للوفود، أما بشار فيحب ان يوزع ابتسامات المنتصر على الضيوف، فالابتسامات هي الحل الوحيد الذي تواجه به الوفود كي تخرج وتعود من عند الرئيس وتخبر الناس بأن الرئيس قوي وغير مبالٍ بما يحدث. وتظل الوفد تذهب لدمشق، ودمشق كما يقول محمود درويش:
دمشق ... يا دمشق.
تدخلين الحرب كما تدخل الفتيات ليالي الزفاف
وتخرجين من الحرب كما يخرج الأطفال من البحيرات
وحين تقفين، يا دمشق، تتحول الجداول إلى قامات.
دمشق ... يا دمشق
ساعي البريد ينتظر
والفراشة تحارب»
هكذا من عنف اللحظة إلى قسوتها في استقبال الرئيس بشار للوفود، يحاول المرء ألا يدرك عجز سيد الشام، الذي لم نتمن له ساعة مثل تلك، لو كانت الأمور منذ البداية ما جرت بمقاديرها الراهنة، لكنها فتنة السلطة والعنف وعدم إدراك قيمة الأوطان، فهي دمشق التي قال بها إيليا ابو ماضي:
ليست قباباً ما رأيت و إنّما
عزم تمرّد فاستطال قبابا
 فالثم بروحك أرضها تلثم عصورا
للعلى سكنت حصى و ترابا.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش