الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل يتقاعد العسكري ؟!.

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 2 آذار / مارس 2014.
عدد المقالات: 1994

في غمرة الحنين لزمان ولى، وبمناسبة الذكرى 58 لتعريب قيادة الجيش العربي، نتحدث عن الأردن الحقيقي، الذي تم بناؤه بسواعد العسكر قبل السياسيين والاقتصاديين والآخرين، ولعل سبب الحنين الكبير الى زمان تعريب القيادة العسكرية، وهو الزمن الذي لم نولد فيه ولا قبله، هو رغبتنا المقيمة بأن يبقى الوطن شامخا منيعا في وجه العاتيات من الأزمات، وسبب آخر؛ هو شعورنا بالحاجة الى حديث دائم عن العامل الأهم لاستقرارنا واستمرار وجودنا على خارطة العالم، الا وهو الجيش، الذي كان وما زال الحامي الحقيقي للوطن.
لا نتحدث عن البطولات والحروب والقصص الملحمية على أسوار القدس وغيرها، في زمن يعج بالمؤمرات والتدخل الأجنبي، فهو تاريخ مكتوب ومعروف للباحثين وللمواطنين العاديين، خصوصا أولئك الذين تربوا في بيوت العسكريين الأردنيين، بل نتحدث عن العقل السياسي الذي أدار البلاد العائمة في بحر من الحروب والتحديات، وفي خضم اشتدادها، اتخذ قراره بالاستقلال الكبير، واستعادة القرار الأردني من خلال تعريب قيادة الجيش العربي، ولنا أن نتخيل حجم التحدي الجديد الذي واجهه الأردن، حين تم الاستغناء عن خدمات الضابط البريطاني «كلوب»، الذي يمثل دولة الانتداب آنذاك، فالاستقلال الكامل عن المشيئة الأجنبية كان بتعريب قيادة الجيش العربي، ونتحدث كذلك؛ عن المدرسة العسكرية العربية الأردنية، التي تحررت من منهاج ورقابة الأجنبي، وفتحت أبوابها وكل مداركها لكل أبناء الوطن، الذين انتسبوا الى تلك المدرسة، وما زالوا طلابا فيها، جنودا لا يعفيهم لا التقدم في العمر ولا في الأمر، أن يتخاذلوا عن القيام بكل الواجب المطلوب، ليبقى الأردن حرا منيعا وسيدا على قراره واستقراره.
العسكري الذي عاش ذلك الزمن، او كان ابنا أو حفيدا لعسكري عاش فيه، هل تراه ينسى جذور عزته وكرامته، ويتخلى عن القيام بدوره، أو يشعر بأنه غير معني بميراث عزيز من التضحية والبطولة التي شارك فيها أو سطرها آباؤه وأجداده؟ كل الناس قد يتخاذلون أو يتناسون إلا العسكر، لأن عنوان عزة الوطن بالنسبة لهؤلاء الجنود هو الجيش العربي، فهو تاريخهم وبيتهم العزيز الكريم، ولا قيمة لهم ولا للوطن من دونه.
القرارات الكبيرة الأثيرة تستقر في ذاكرة الوطن والناس، ومع الزمن وتحدياته الأخطر، تصبح تلك القرارات بمثابة قيم سياسية واجتماعية وفكرية، وقرار كقرار تعريب قيادة جيش «عربي»، يعتبر نواة منظومة قيم سياسية وفكرية وطنية، وهو مفتاح الشخصية العسكرية الأردنية، لأنه الدليل على تحرر العسكر الأردنيين من حكم الأجنبي ومن أفكاره، فالحرّ لا يقبل بغير الحرية الكاملة، خصوصا في قرار حماية وسيادة وسلامة وطن..
هل لنا أن نتخيل: لو لم يتم تعريب قيادة الجيش العربي بتلك الطريقة وفي ذلك الزمن، هل ترانا كنا سنحقق ما حققناه من بناء الأردن؟.. هذا هو المقصود بالحكمة وبعد النظر عند الملك الراحل الحسين بن طلال رحمه الله، وهذه واحدة من سمات العقيدة العسكرية الوطنية التي يعتنقها العسكر وأبناؤهم في الأردن، وهي ملامح ثقافتهم والخط الرئيسي لملامح هويتهم الوطنية..
العسكري، الذي تخرج من صفوف مدرسة الجيش العربي، لا يمكنه التخلي عن تاريخه وثقافته وعقيدته العسكرية الوطنية، التي تملي عليه دوما بأن يقدم الوطن على نفسه وعياله، سواء أكان منخرطا في طابور العسكرية، أم كان خارج الطابور، فهو عسكري، جندي أردني حر لا يتقاعد او يستقيل، ولا يقبل بغير العزة والكرامة والحرية والسيادة لوطنه ولقراراته.
تحية للجيش الذي نجده كلما استدعى الحال أو احتدّ أو اشتدّ..تحية لجيش صدق الوعد وحافظ على العهد.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش