الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اسألوا اهل الذكر

تم نشره في الجمعة 28 شباط / فبراير 2014. 02:00 مـساءً

السؤال :

لماذا وجب علينا الدعاء والإلحاح به، علماً بأن كل شيء مقدر من عند الله عز وجل. أفيدوني وجزاكم الله خيراً.

الجواب :
الدعاء سبب من الأسباب، كما أن السعي في طلب الرزق سبب للرزق، وكما أن الزواج سبب للولد، بل وكما أن الاستقامة كلها على الطاعة سبب لدخول الجنة.
وكون هذه الأمور أسبابا يعني أن الله عز وجل جعلها طريقا للوصول إلى المسبب، فمن لم يسلك هذا الطريق لم يحصل له مراده، وذلك لا يتعارض مع إيمان المسلم بقضاء الله وقدره.
ومَثَلُ ذلك كمثل الأستاذ الذي يطالب تلاميذه بالجد والاجتهاد واجتياز الاختبار للحصول على الشهادة، والأستاذ يعلم مَن المفلح مِن غير المفلح مِن طلابه، ولكن الجزاء لا يجوز أن يبنى على علم الأستاذ، وإنما يبنى على السبب.
يقول الإمام الغزالي رحمه الله: “فإن قيل: فما فائدة الدعاء مع أن القضاءَ لا مَرَدَّ له؟
فاعلم أن من جملة القضاء ردّ البلاء بالدعاء، فالدعاءُ سببٌ لردّ البلاء، ووجود الرحمة، كما أن الترسَ سبب لدفع السلاح، والماءُ سببٌ لخروج النبات من الأرض، فكما أن الترسَ يدفع السهمَ فيتدافعان فكذلك الدعاءُ والبلاء، فقدَّرَ اللّه تعالى الأمرَ وقدَّرَ سبَبه، وفيه من الفوائد ما ذكرناه وهو حضور القلب والافتقار، وهما نهاية العبادة والمعرفة واللّه أعلم.” انتهى. “إحياء علوم الدين” (1/327)
ويقول ابن القيم رحمه الله: “المقدور قدر بأسباب, ومن أسبابه الدعاء, فلم يقدر مجرداً عن سببه, ولكن قدر سببه, فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور, ومتى لم يأت بالسبب انتفى المقدور, وهذا كما قدر الشبع والري بالأكل والشرب, وقدر الولد بالوطء, وكذلك قدر دخول الجنة بالأعمال, ودخول النار بالأعمال. وحينئذ فالدعاء من أقوى الأسباب, فإذا قدر وقوع المدعو به بالدعاء لم يصح أن يقال: لا فائدة في الدعاء، كما لا يقال: لا فائدة في الأكل والشرب وجميع الحركات والأعمال, وليس شيء من الأسباب أنفع من الدعاء, ولا أبلغ في حصول المطلوب” انتهى. “الجواب الكافي” (ص/9).

السؤال :

ما الحكمة من تعدُّد المذاهب في الإسلام؟

الجواب :
تعدُّد المذاهب الإسلاميّة يطول الحديث عن أسبابه وحكمته، لكن يمكن أن نقول باختصار: إنّ المذاهب الإسلاميّة هي مناهج في فهم نصوص الكتاب والسنة، “وكلهم من رسول الله ملتمس”، والبحث في أقوال المذاهب ومقارنة بعضها ببعض، هو دأب العلماء المختصين منذ أمد بعيد، وكل باحث يترجح له قول يعمل به ويفتي به غيره، ولا غضاضة على الإسلام في تعدد المذاهب، بل هو علامة على حرية الفكر، وسعة الأفق لدى علماء المسلمين، أما التنازع بين أتباع المذاهب فليس من خُلق السلف الصالح، وهو من ضيق الأُفق، وقول بعضهم عند - عقد الزواج - : (زوّجتك فلانة على مذهب الإمام أبي حنيفة)؛ فهذا يريدون به أنه إذا حصل نزاع بين الزوجين يحكم فيه مذهب أبي حنيفة، والواقع أن عدم ذكر هذه العبارة أولى؛ لأن النزاع يُفصل به وفق قانون الأحوال الشخصية، وهو مأخوذ من عدة مذاهب.
ويجب التنويه إلى أن الأمور الأساسية لا خلاف فيها بين المذاهب الإسلامية، مثل: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، ونبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وحجيّة الكتاب والسنة، ووجوب الصلاة، وعدد ركعاتها، ووجوب الصيام، وشهْرُه... إلخ، والخلاف هو في الفروع فقط مثل نقض الوضوء بلمس المرأة، وتحريك السبابة عند التشهد في الصلاة، وجواز أكل الضبع، والكثير من المسائل غير العملية.
وغير المتخصص بالعلوم الشرعية عليه أن يسأل العلماء الموثوقين، ثم يعمل بقولهم.
وعلى طالب العلم أن يهتم بالمسائل العملية التي تجمع شمل المسلمين، وقد قيل (من كثُر علمه قل اعتراضه) ومن قلة العلم الاهتمام بالخلافيات وسرعة الاعتراض على الآخرين.
“فتاوى الشيخ نوح علي سلمان” (فتاوى الحياة العامّة / فتوى رقم/43)

* دائرة الافتاء العام

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش