الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في نعي. أبو خلف العبادي

تم نشره في الأحد 28 آب / أغسطس 2016. 08:00 صباحاً

 كتب: فارس الحباشنة

موسم الموت يصطاد كل يوم أشخاصا تعرفهم بدرجات مختلفة، وآخرهم كان «أبو خلف العبادي» سائق وزير الزراعة. لربما أن الرثاء يكون حفلا لاستعراض حزن يكتب بكلمات محبة وتقدير عن اشخاص لامعين ومميزين ومؤثرين، ونحن نعيش في زمن الجفاف، زمن يفتقد لأي خصوبة.

والسؤال يبقى يتكرر كلما داهمنا الموت، لماذا نكتب عمن نفقدهم ويرحلون؟ ثمة موعظة ودروس لا بد من تخليدها في ذكر من يغادرون الحياة، وجوه لا تهرب من الذاكرة، وجوه يصدمك خبر فراقها، ووجوه يختبئ خبر وفاتها طويلا حتى يتحول الى حقيقة وواقع.

في رحيل «ابو خلف العبادي» خسرنا ابتسامة رجل بسيط ممزوجة بـ«خفة دم» عفوية، وأتصور انه في رحلة البحث في الذاكرة كل واحد منا له حكاية ظريفة وطريفة مع «أبو خلف العبادي»، فالراحل عاصر 16 وزيرا للزراعة.

بقى لنحو 34 عاما من الوجوه المميزة في الزراعة، وطبعا أول ما تدخل للوزارة، وترى أبو خلف العبادي جالسا ينفث دخان سيجارته التي لا تنطفئ جذوتها، تعرف أن «الوزير» موجود بمكتبه بالوزارة، ويبادر باستقبالك بابتسامة صادقة ونكته خاطفة، تصنع جسورا للهدوء والود، وتخرجك من اجواء عامة عاصفة بالغضب والقلق والتعب.

وجهه الملفوح بالسمار الاردني الاصيل، والملفوح بشمس وادي السير وعيرا ويرقا، وبصوته المبحوح من كثر التدخين يداهمك بابتسامة صادقة وعفوية، هكذا كان ابو خلف العبادي في لقائه المباغت والعاجل تفسر أسرارا مرئية ولا مرئية لشؤون واحوال وطنية عامة كثيرة، وتفتش في وجهه عن سر أطمئنان وخوف على الوطن.

«ابو خلف العبادي» سيرته سيرة رجل محارب مثالي، لا أحد يعرف أن الامانة والاخلاص سر من الاسرار العميقة لأخلاق الرجولة.

34 عاما برفقة وزراء الزراعة، ولم أسمع يوما أنه افشى سرا عن واحد منهم، رغم أن مسامعه مجمع للحكايات.

أكثر من مرة حاولت أن احاوره لالتقط منه بحكم «الغريزة الصحفية» ملاحظة من هنا أو هناك، فلا تلامس منه سوى الابتسامة فهي سلاحه القويم الذي يواجه بها الجميع، ويكسب بمعاركها المحبة والود والاحترام دون مواربة، ولربما هذا هو سر تميزه بمحبة الجميع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش