الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عادت الهيبة لـ«التوجيهي».. فهل تعود لغرفة الصف؟!

تم نشره في الأحد 23 شباط / فبراير 2014. 02:00 مـساءً

 كتب: جعفر الدقس
شكلت نسبة النجاح المتدنية للدورة الشتوية في امتحان الثانوية العامة «التوجيهي» صدمة حقيقية للاردنيين جميعا، فنسبة النجاح لم تتجاوز الـ 30% حسب ما اكدته لجنة المتابعة للحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة «ذبحتونا»، كما أظهرت النتائج تراجعاً كبيراً في معدلات النجاح لكافة الفروع الأكاديمية، وقد كنا في «الدستور» قد اشرنا الى انخفاض نسب النجاح نقلا عن مصححين في مراكز التصحيح قبل اعلان النتائج.
وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات كان قد اعلن منذ البداية ان الوزارة جادة في تطبيق اجراءات صارمة وغير مسبوقة لضبط مجريات الامتحان الذي شهد انفلاتا كبيرا خلال السنوات السابقة، وبالفعل انجزت الوزارة وعدها وكان امتحان هذا الدورة مثاليا بقلة التجاوزات فيه مقارنة مع الدورات السابقة.
ولكن هل هذا كاف لتبرير الانخفاض الصادم في نتائج الامتحان؟.
العديد من التربويين عبروا عن قناعتهم بأنه لا يمكن تبرير ارتفاع نسب النجاح في السنوات السابقة مقارنة مع نتائج هذه الدورة فقط بالغش، فهذا الجانب قد يكون مسؤولا عن جزء من المشكلة، ولكن ان تنخفض نسب النجاح الى هذا الحد المتدني جدا هو امر غير مسبوق في تاريخ امتحانات التوجيهي، ما يعني ضرورة ان تراجع الوزارة كافة الاجراءات التي اتخذتها وخصوصا فيما يتعلق بتغيير نمط الاسئلة الذي اعتاد عليه الطلبة في السنوات الماضية، مشيرين الى أن القرار كان صادما للطلبة، ما ادى الى ارتباكهم وتلبكهم في أداء الامتحان.
اهالي الطلبة
لا احد يمكن ان يقلل من شأن مسؤولية كثير من اهالي الطلبة عن الواقع السيء الذي وصل اليه ابناؤهم، والى درجة وصلت حد مساعدة ابنائهم على امتلاك وسائل الغش مهما ارتفع سعرها، في حين ان بعض الاهالي وجدوا ضالتهم باحضار المدرسين الخصوصيين لابنائهم معتقدين بأنهم بهذا يضمنون النجاح والتفوق لهم، ولكن ما يحدث يكون معاكسا لما هو مأمول، فمدرس الخصوصي يعمل على نظام « لكل شيخ طريقته « وتكون النتيجة صدمة للطالب عندما يواجه أسئلة الامتحان القادمة من الكتاب لا من «دوسية» الاستاذ.
قعدة «سواليف»
اما المدرسة فحالها مع طالب الثانوية العامة عجب، فأكثر من ثلثي الطلاب في الصف يعتمدون إما على معلم خاص او يدرسون في مراكز، ويأتون للمدرسة فقط حتى لا يسجل عليهم غياب فيحرمون من التقدم للامتحان.
فماذا تكون النتيجة ؟.
 انها ببساطة ظلم للثلث الباقي في الغرفة الصفية، اما ثلثا الطلبة الذين يتلقون تعليما خارج الصف فيحرصون على اشغال وقت الحصة بالثرثرة بأي شيء، فيدفع الثمن الطالب الفقير الذي لا يملك والده مالا لا لمركز تقوية ولا لمعلم خصوصي.
اما المعلم فهو يدخل الحصة مشغولا بترتيب جدول الدروس الخصوصية حتى تتناسق مع دوامه في المدرسة والمراكز الذي يتعاقد معها بعد الظهر، وبطبيعة الحال ما ان تبدأ الحصة حتى يدرك المعلم ان غالبية الطلبة غير معنيين بها اساسا، فيرد هو التحية باحسن منها لتتحول الحصة الى «قعدة سواليف».
فإذا حصل ان ضميره آلمه واستطاع ان يسيطر على «الصف» فهذا يكون من حسن حظ الطلبة القليلين الذين اتوا ليحصلوا علما من المدرسة وإلا استحق هؤلاء الطلبة فعلا اسم ضحايا وزارة التربية والتعليم.
اما المراكز الثقافية التي تحولت إلى مدارس للتوجيهي بموافقة وتحت نظر وزارة التربية والتعليم، فالمعلمون الذين يدرسون بها هم اساسا من معلمي وزارة التربية والتعليم، وأكدت الوزارة مرارا ان هذه المراكز ساهمت في ضياع الطلبة.
ولكن بلا اي اجراء عملي حتى الآن !!.
نعم عادت الهيبة للتوجيهي، وايضا عادت الهيبة للمعلم.. ولكن الاردن كله ينتظر من وزير التربية ان يعيد الهيبة للغرفة الصفية لطلبة الثانوية العامة، وان يعود الصف في المدرسة المكان الوحيد الذي يتلقى فيه الطالب العلم، واذا ما كانت حاجة لمراكز تقوية فلتكن في المدارس حتى لا يتوه ابناؤنا بين الدوسيات والمراكز !!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش