الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الســـيــســـي بــعــــيـــون أردنــيـــة

عمر كلاب

الخميس 20 شباط / فبراير 2014.
عدد المقالات: 1583

في الوقت الذي يحاول قوميون ويساريون إحلال صورة السيسي في اطار صورة جمال عبد الناصر , تستحضر تيارات الاسلام السياسي ذاكرتها مع المرحلة الناصرية بوصفها المرحلة الأكثر تضييقا عليها والأكثر جاذبية للشارع الشعبي من شعاراتها , فقد سكنت شعارات عبد الناصر وخطاباته قلوب الملايين ونجحت بإزاحة الشعارات السياسية الإسلاموية الى الوراء , قبل ان تستثمر تيارات الإسلام السياسي تراجع الشعار الناصري وتنجح في احتلال الصدارة من الشعار القومي الناصري ,
بين الصورة والإطار نسبة ازاحة عالية , فالسيسي فيه شيء من عبد الناصر وفيه اشياء من السادات ولعل توصيف سيدة مصر السابقة جيهان الأكثر دِقة في هذا المجال , لكن انصار السيسي لم ينجحوا بتوظيف هذه الخلطة لمصلحته , بمعنى انه قومي دون عداء لتيارات الاسلام السياسي كما السادات , رغم ان الراحل السادات استقوى على التيار الناصري بجماعة الاخوان في صفقة تحتاج مراجعة تاريخية وسياسية , بوصفها – اي الصفقة – لم تُدغم الجماعة في البناء الرسمي للدولة مكتفية بهامش من الحركة على الاطراف فقط , وقبلت الجماعة هذا الاطار في محاولة لبناء ذاتي تصل فيه الى السلطة , ففشلت خطة السادات ولم تنجح رؤية الجماعة .
الشارع الاردني بدوره رأى في السيسي بعضا من عبد الناصر وشيئا من السادات , فهو يسعى الى علاقة طيبة مع مصر ليس قوامها الغاز فقط بل الذاكرة القومية والسند الاستراتيجي المفقود منذ رحيل الشهيد صدام حسين ومشاغل سوريا بداخلها , رغم ان سوريا لم تكن حاضرة في المشهد الشعبي الاردني ببهاء حضور الراحل صدام حسين , لكنها سند استراتيجي في نهاية التقييم الشعبي .
ازمة السيسي في الاردن تشابه الى حد قريب مأزقه في مصر , فالقطبية الحادة التي تتجاذب الموقف منه حاضرة في الساحتين , هناك من يرى في السيسي مَخرجا وبطلا قوميا وهناك من يراه انقلابيا سيودي بالقاهرة الى احتراق جديد, ونفس القوى التي تراه بطلا في الاردن هي نفس القوى التي تراه كذلك في مصر والعكس صحيح , لكن الساحة الاردنية تحمل تفاؤلا اكثر بالرجل من باقي الساحات العربية وحتى الساحة المصرية , لأنه يشبه الى حد بعيد وجدانها القومي ببزّته العسكرية وهدوئه الوقور، والأردنيون محبون للعسكر وذاكرتهم مع الجيش دون نُدب او خدوش .
الاردنيون بطبعهم يميلون الى الاستقرار وينبذون العنف والردود العنيفة والارهابية من تيارات دينية ساهمت بتكبير صورة السيسي عندهم اضافة الى موقفه من العمق السوري المتطابق نسبيا مع الموقف الاردني , فهو من وجهة نظر كثيرين عامل امان واستقرار في مصر وبالتالي معادل امان عربي .
الخشية على السيسي تأتي من التعاطي معه بصورة اعلى من البشر ودون القديسين , قافزة عن صعوبة الظرف واشكاليات مصر الداخلية واشكاليات المحيط القومي ايضا , فلا سند للسيسي من الجوار الافريقي العربي ولا حضور لمصر في افريقيا , واسيا العربية ليست بأحسن حالا ولعل هذا ما دفع السيسي الى التوجه نحو موسكو واظن ان الصين خطوته القادمة فهذه الدول اثبتت صدقيتها في التحالف اكثر من الغرب وامريكا ولعل الوضع السوري يكشف ذلك بوضوح , وهذا منح السيسي في الأردن عمقا جديدا , فالساحة الاردنية تحب من تعاديه امريكا او تقف عكس موقفه .
ثمة خشية متجددة على السيسي وهي الحاشية الضعيفة التي لا يحتاجها اي زعيم فكيف بزعيم مصر, فهذه الحاشية قادرة على التلون وتزيين الباطل وقطع الصلة مع الناس , وهي متوافرة في مصر بكثافة شديدة وخروجه من دائرتها وانحيازه الى حاشية افرزتها الوقائع الجديدة في مصر وكشفت معدنها الثورة المصرية سيجعله في مأمن , ولعل ابرز فائدة لما جرى في مصر انه جعل مصر مكشوفة للجميع وليس لرجل بحجم وخبرة السيسي .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش