الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فـــي الــوصـــول إلـيـهـــم

د. هند أبو الشعر

الخميس 13 شباط / فبراير 2014.
عدد المقالات: 156

تدور كل أساليب التدريس عبر العصور حول معضلة واحدة كما نراها ، وهي كيفية توصيل أسلوب تفكير الجيل المتعلم إلى الجيل الباحث عن العلم والمعرفة ، وهذه بالطبع معضلة كبيرة ولا تنتهي ، وخلاصتها أن الفجوة بين المتعلم والمعلم تقوم على قناعة لا تفسير لها في ذهن المعلم ، فهو يريد إقناع المتعلم وهو الآخر ، باسلوبه في التفكير ، دون أن يعرف كيف يفكر هذا الطالب أصلا .. وماذا يريد ..؟    هذه الحقيقة البسيطة لا نصل إليها في مناهجنا ، التي نضعها على مقياسنا نحن ، وننسى أننا نخاطبهم هم .. الخلل كما نراه يبدأ من هذه القاعدة العجيبة التي تجعل التعليم حالة نملكها نحن الكبار ، وكأننا منهل المعرفة ومصدرها ، وكأن الطالب صفحة بيضاء خالية ونحن الذين نملؤها بما نريد .
مهما قيل في التطوير التربوي ، ومهما حاولنا تطوير مناهج المعرفة ، فإن المعضلة ليست في إقرار المناهج ، بقدر ما هي في عقول وخلفيات الذين يقومون عليها في المؤسسات التعليمية ، ما زلنا نفترض أن المعلم هو مصدر المعرفة  ، ونحن في زمن انفلتت فيه المعرفة من عقالها التقليدي وتسربت في كل الخلايا الضوئية والكهربائية ودخلت خلايا أدمغتنا بجسارة وحرية .. ولكن قاعدتنا غير الذهبية ما زالت تسود مدارسنا ، وأظن أننا في عالم التربية والتعليم ما زلنا نخاف أن نفقد مصداقيتنا باعتبارنا مصدر المعرفة والسلطة ، نخاف على وصايتنا الكلية .. وكأننا ما زلنا نعيش ما قبل التقنيات الفائقة .
قرأت ذات يوم مقولة وأستذكرها هنا بإعجاب ، ولا أدري من هو صاحبها  ، تقول : ( لنقنع الآخرين باسلوب تفكيرنا ، يجب أن نفهم أساليب نفكيرهم )    ببساطة إذن ، علينا أن نبدأ بالوصول إليهم في مدارسنا وجامعاتنا بمعرفة أساليب تفكيرهم قبل أن نعلمهم أسلوبنا في التفكير ، ودعونا نتذكر أن أطفال عالمنا اليوم يعلموننا  بقدر ما نعلمهم .. التكنولوجيا الرقمية في أيديهم مصدر معرفة خارق قد يتجاوزنا  ، فلنصل إليهم بلا مشاعر فوقية ولنغير من الوصاية ، لكن لن نتنازل عن الوصاية التربوية ، التربية  والتعليم فن ودراية والتزام ، وما نراه اليوم هو مع الأسف بداية تنصل المؤسسات التعليمية عن دورها التربوي وهو مقتل لا يمكن السكوت عليه ، يجب أن نستمر في الوصول إليهم بكل الطرق التربوية المقبولة ، لنعرفهم أكثر ، ونفهمهم أكثر وأكثر ، ونحبهم لأن الحب هو أساس التربية والتعليم .

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش