الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هــل مــن خصـوصيـة بيـن الأزواج؟

تم نشره في الأربعاء 5 شباط / فبراير 2014. 02:00 مـساءً

 الدستور - إسراء خليفات

كثير من النساء أو الرجال نجدهم محتارين في مكان عملهم أو بين أصدقائهم يفكرون، هل أخفي عن شريك حياتي او اخبره كل شيء.
 سؤال يبحث عن إجابة، يستطيع بها فك طلاسم حيرته وتقوده إلى حل سحري لصداع مزمن يؤرق عقله وقلبه .
البعض يرى أن الخصوصية مثل الهواء يجب أن تتاح لكل إنسان، والبعض الآخر يرى أنها كلمة يجب إلغاؤها من قاموس الحياة الزوجية بأي شكل من الأشكال.
وآخرون يجدون أن التطرف في الخصوصية يدمر العلاقة الزوجية كما يدمرها أيضا التدخل الزائد في شؤون الآخرين‏‏ وهذا ما يجعل معظم الازواج يفكرون الى أي حد ممكن أن تصل الخصوصية بين الزوجين.

المكاشفة غير مطلوبة
الخصوصية هي منطقة حرة خاصة لي بعيدة كل البعد عن من حولي حتى وان كان زوجي ولكن بحدود المعقول حيث تكون لا يشوبها الخطأ هكذا تقول نادية وسام :» أنني أسمح لزوجي ببعض الخصوصية والتدخل بها ما دام لا يسيء إلي ولا يجرحني، وهو أيضا بدوره يمنحني ذات المساحة وذلك بناء على الثقة القائمة بيننا.
وتضيف نادية منذ اللحظة الأولى لزواجي تفاهمت وزوجي على أن يظل لكلينا مساحة خاصة في الحياة، صحيح أننا زوجان والحياة بيننا قوامها الثقة الكاملة ولكن علاقتي بصديقاتي وأسرارهن وأسرار أسرتي لا دخل لزوجي بها، كما أنه لا يتدخل فيها أصلا، والأمر ذاته ينطبق عليّ .
مبينة ان علاقة زوجها بأصدقائه ومشكلاتهم لا تتدخل فيها وهذا يدخل في نطاق أسراره وخصوصياته، مشيرة الى انه في وجهة نظرها أن المكاشفة التامة بين الزوجين غير مطلوبة لأنها قد تؤدي لعواقب غير محمودة، لذلك فإن الخصوصية «طالما» أنها لا تسيء إلى الزوج أو الزوجة فلا بأس بها.

علم تام
اما غالب سلطان يخالفها الرأي موضحا ان الزوج والزوجة يجب ان يكونا على علم تام بجميع امور حياة كل منهما وذلك كونهما يعيشان بمنزل واحد، مبينا إن مسألة «الخصوصية» هي وهم كبير ربما يتداوله الناس بالكلام وانما عند الواقع فهو امر مختلف تماما لا يرضاه اي زوج وذلك لأن أصول التنشئة الاجتماعية في المجتمعات الشرقية تعتمد أساسا على التفرقة العنصرية بين الذكر والأنثى، وهذا أمر متعارف عليه، فالفتاة مطالبة بأن تكون كتابا مفتوحا ولا أسرار في حياتها ولا خصوصيات في حين أن الذكور يمنحون كل الحريات والخصوصيات والأسرار.
وتتأسف رحمة عادل، بأن مفهوم الخصوصية اول ما يتبادر الى ذهن البعض إن النظرة السلبية هي التي تسيطر على فكر معظم الازواج حيث يفهمونها بأنها خيانة حيث يجب ان يكون هناك تطور في نظرة اغلب الاشخاص لتلك الخصوصية حيث تحمل في طياتها معاني ومفاهيم إيجابية عدة.

ايجابيات حسب انعكاساتها
وفى حين تجد حلا محمود، أن الخصوصية المحدودة بين الزوجين لها إيجابياتها في حين انعكاساتها السلبية يمكن أن تشكل قوة ضاغطة على علاقة كل طرف بالآخر.  مبينة ان الخصوصية تعبر عن الحرية والثقة والقدرة بالاعتماد على الطرف الاخر والمعرفة التامة عن مكانة كل منهما بحياتهما اما من يريد ان يكون على علم بكل شيء يعدّ شخصا غير واثق بنفسه فكيف يثق بغيره لذلك يكون مهزوز الشخصية ويريد اثبات نفسه عن طريق شريك حياته .
مبينة اننا اصبحنا بزمن منفتح يحتاج الى وضع كل شخص ثقته بحرية الاخر، اما الشخص الذين يعيش على معرفة كل كبيرة وصغيرة بحياة الاخرين فيعدّ شخصا لم يواكب هذا التطور وما زال يعيش بزمن غير زمنه وهذا الذي يواجه مشاكل في حياته الزوجية.

حقوق
ويؤيدها الرأي سامر فواز، مؤكدا ان حق الرجل والمرأة، الزوج والزوجة بأن يكون لكل منهما حقه الإنساني في أن يحظى بجزء من الخصوصية في علاقاته بأصدقائه وأسراره ومادياته أحيانا.
مشيرا الى انه يبقى هناك فارق كبير بين المفترض والواقع المعيش فالواقع الشرقي يطالب المرأة دائما بأن تكون كتابا مفتوحا أمام زوجها ولا تطالب الرجل بذات الشيء من منطلق أننا نعيش في مجتمع ذكوري كما إن الأزواج الذين لا يبوحون بأسرارهم لزوجاتهم يثيرون شكوكهن، وخاصة إن كان الأمر مثيرا للشك والريبة، بالاضافة الى القلق الذي يصيبها لذلك فإن الصراحة هي أفضل السبل لسد الذرائع ودرء الشبهات او جعل الخصوصية للطرفين وليس للرجل فقط .

رأي العلم
أكدت الدكتور فاطمة الرقاد اختصاص علم اجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية على أن طبيعة العلاقة بين الزوجين هي التي تمثل مؤشرا لحجم ومساحة «الخصوصية بين الزوجين» ، وبالتأكيد فإن العلاقة المرنة بين الزوجين ودرجة التفاهم هي التي تجعل مساحة الخصوصية أجمل وأرقى .
وتؤكد الرقاد أن الزواج علاقة تبنى على الثقة والتكافؤ، ومتى توافرت هذه السمات الأساس تكسرت كل الحواجز والجسور بين الزوجين وبما أن الزواج هو سكن وراحة، فإن وجود سر لدى أحد الطرفين يؤدي لقلق الطرف الآخر.
مشيرة الدكتورة فاطمة الى أن الأمر يتوقف على حجم الأسرار ونوعها شريطة ألا يتعدى ذلك كرامة الزوجة أو الزوج لا سيما إن علمنا أن الزوج أو الزوجة قد يخفيان بعض الأسرار دون أن يكون ذلك بقصد كصداقات الزوجين أو التصرفات المادية.
وترى أن أسرار أو خصوصيات الزوج قد تشمل الصداقات أو السهرات مع الأصدقاء أو مساعدة الأهل ماديا في حين نجد أن أسرار الزوجة أو خصوصياتها ترتبط بماضيها قبل الزواج أو مساندتها لأهلها ماديا. وتجد الرقاد ان الزوجة التي تمنح زوجها مساحة من الخصوصية في حياته لا بد ان يكون هناك تبادل وألا يلومها زوجها ان احبت ان تحتفظ لها بخصوصية في حياتها ولا يفرض عليها ان تعلم الزوج بكل ما يحصل مع أهلها أو صديقاتها أو عملها فهذا أمر يثير المشاكل بين الآخرين ان تم التفاهم بين الزوجين .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش