الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صائدو الفرص.. يختارون المصلحة أم الكرامة؟

تم نشره في الخميس 23 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 مـساءً

 الدستور - إسراء خليفات

تصادفنا الحياة في الوقوع بعدة خيارات قد تجبرنا على التنازل. عند البعض ليست بمعادلة يصعب حلها إذ لا غنى يغني عن جزء من الكرامة، ولا مصلحة تستحق أن يطأطئ أحدنا الرأس من اجلها، فالأمر لديهم محسوم دائما «الكرامة فوق كل شيء»، فيما الأمر مختلف تماما عند البعض الآخر، حيث يدخل ضمن مفاضلة يرجح كفتها غالبا ميزان وثقل مصالحهم، وهؤلاء هم صائدو الفرص، الذين يبدعون بدقة في اقتناص كل ما يحقق أهدافهم، ويلبي مصالحهم، حتى وإن كان على حساب كرامتهم التي غيبت قهرا، وربما قصدا وبإرادتهم .

حسب مقاييس ومعايير
أكد فايز وائل أن هناك مقاييس تحكم بين الكرامة والمصلحة، إذْ لا يستطيع احد الحكم ان هذا اختار مصلحته او كرامته فتختلف وجهات نظر الناس حول هذا الامر ذاكرا انه على سبيل المثال قد يقع البعض في الاختيار ما بين صديقه وكرامته إذْ يقع خلاف بين الاصدقاء أغلب الأوقات ويضطر الشخص إلى الابتعاد لاكتشاف ان كرامته قد تم التعدي عليها من صديقه إذْ يجد اخر انه لا يحق له الابتعاد وهنا يصبح الاختلاف في وجهات النظر ورؤية البعض للكرامة او المصلحة فإن الكرامة معنوية والمصلحة اغلبها مادية وهناك فرق شتان بينهما. وانتقد أكرم غالب الأشخاص الذين يجيدون أسلوب التمصلح لأشخاص لهم مصلحة معهم، إذ يفضلون بقاء المصلحة على حساب كرامتهم وعزتهم الإنسانية، مؤكدا على أنه سيأتي اليوم الذي يشعرون فيه بأن لا طعم ولا قيمة له، كما أنهم لن يستطيعوا أن ينجحوا ويبدعوا وهم قيد هذا الشعور، مشيرا إلى أنه عاش ذلك الموقف منذ أيام إذ نفد صبره على تحمل تصرفات وشخصية مسؤولة بالعمل.
وأضاف أنه عانى كثيرا وواجه تعاملا وأسلوبا سيئا من زملائه الذين كانوا كثيرا ما ينتقصون من جهده وكفاءته، على الرغم من أدائه لعمله على الوجه المطلوب، لافتا إلى أنه حينما حاول مناقشتهم بكل ود واحترام وجدهم يرددون الكثير من الكلمات التي كانت أسوأ من أسلوبه في الحديث، وهو يتهجم، ويتوعد، معتقدا بأنه سوف يبقى على حاله حيث لا يعلمون ان الكرامة اهم من المصلحة التي تجعلهم يتوددون من دون النظر الى كرامتهم .

تغيير الحكم
 مبينا أن استخدام عبارة المصلحة الشخصية أو مصطلح الكرامة يأتي حسب فكرتنا المسبقة عن الحياة وخريطة مبادئنا هكذا عبر رأفت خلف. فالموقف الذي قد يقف عنده احدنا منهارا لأنه جرح كرامته قد لا يعتبر بالنسبة لغيره أكثر من حدث عادي، مشيرا الى انه هنا لابد بأن نعترف أمام أنفسنا بعدة اعترافات أولها: أنه لا يوجد مواقف تستحق حكما ثابتا، وإنما أحكام مسبقة لدينا، ونحن نسقطها على المواقف، وثانيها: أن الاسهل من تغيير مواقف الحياة هو تغيير حكمنا عليها.

عند الخلاف
عندما تختلف الزوجة مع زوجها تبادر بطلب الطلاق مبررة ان كرامتها لا تسمح بإهانة زوجها لها. هكذا وجدت معظم النساء، رفيدة اسماعيل، موضحة ان الكثير من الزوجات يقمن بطلب الطلاق عند اول خلاف يواجهنه مع الازواج. قائلة ان المصلحة لا توجد بين الازواج. لذلك فالكرامة اهم، مشيرة الى انه يجب ان تكون هناك معادلة المصلحة والكرامة التي ترتبط بالخلفية القيمية لدى ذات الشخص، وعلى ذلك فالمسألة نسبية تختلف في تقييمها بين الناس، وهذا ما يجعل الأمر مقبولا عند البعض، ومستهجنا عند آخرين؛  ما يوجب استحضار الواقعية في الحكم على الأمور. مضيفة: «إننا عندما نربط المصلحة بالكرامة فنحن نحاول مكافأة شيء مادي-المصلحة- بشيء معنوي -الكرامة-، وذلك يقتضي دقة بالغة من مواصفاتها، منها الصدق مع أنفسنا وحقيقة الدوافع.

ان توقفنا لا تسير الحياة!
ومن وجهة نظر رماح معاذ انه لا قيمة للحياة إلا بالعيش تحت ظل القيم، ولا سعادة ولا نجاح إلا بوجود مبادئ تحكم الحياة وثوابت نستظل بها، فالمتأمل في سيرة العظماء والذين خلدهم التاريخ هم أشخاص تمحوروا حول كرامتهم، ولم يساوموا عليها، وهم من أبقوا أثرا، وتركوا بصمة، مبينا أنه من المهم إعلاء قيمة الكرامة في الحياة الزوجية، حيث إن المرونة في هذا الجانب هي الخيار الأفضل، الذي يسير الحياة، ولو أن الطرفين تمسكا بموضوع الكرامة من دون تقديم أي تنازلات لما استمرت الحياة، ولتعطلت من أول مطب.
وتؤكد ثائرة باسم انه لا تعارض بين المصلحة والكرامه قائلة: «ان خيرنا فى بعض المواقف بين المصلحة والكرامة فنختار جانب الكرامة لسبب بسيط وهو ان وضع احد ما فى موقف الاختيار يعود هنا الى المبادى والقناعات التى يتمسك بها وليس نظرة الكرامة او المصلحة كما ان التنازل عن الكرامة او المصلحة يعود حسب الاشخاص فهناك كالابن او الزوج او الاهل يكون التغاضي على الكرامة معهم امرا اسمى وأعمق من تلك النظرية.

رأي العلم
أضافت الدكتورة فاطمة الرقاد اختصاص علم اجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية، أنه ربما يكسب ممن يغلبون مصالحهم على كرامتهم بعض المواقف، إذا ما تنازلوا عن ثوابتهم ومنها كرامتهم، ولكنه يظل مكسبا زهيدا وفوزا يسيرا، وربما يصاحبه تأنيب وخزات قاسية للضمير، تنسي لذة المكسب، فالإنسان إذا خسر كرامته خسر كل شيء معها لأن لا شيء يوازي الكرامة في الحياة، لافتا إلى أن ضرر تلك التصرفات متعد حتى على من حوله، فهو من جانب آخر يزعزع ثقتهم فيه، بعد أن كانوا ينظرون له بكل احترام وتقدير، كما قد يخسر ويفوت على نفسه الكثير من الفرص الحياتية والعملية، إضافة إلى أن هناك من ينظر له كقدوة، ونموذج، وأسوة حسنة، ويتتبع تصرفاته، ويراقب تحركاته، وربما يتأثر بالسلوك المهين، معتبرا أن اختياره المصلحة على حساب الكرامة سيترتب عليه أزمات نفسيه تعصف بالشخص، وتجعله حبيس الندم والأسف.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش