الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

معارك السير في الأردن

د. هند أبو الشعر

الأربعاء 24 آب / أغسطس 2016.
عدد المقالات: 156

أقول قبل أن أتناول هذا الموضوع بأنني لا أحب لغة الاستفزاز ، ولا الاتهام ، وأن الوصول إلى قلب الحقيقة يبدأ بالرقم  ، لأنه ينطق بالحقيقة المجردة ، لأننا في عصر الرقم والصورة معا ، وهذا يعني أنني سأبدأ بمعلومات إحصائية تكشف واقع حركة السير في وطننا الحبيب ما بين سنوات 2005 و 2014 م ، وهي سنوات قلقة في حياتنا ، نظرا للزلزلة التي قامت حولنا ، وأربكت حياتنا بمستجدات غير محسوبة ، وبمهاجرين من الأخوة العرب زاحمونا في كل شيء ، وبالتأكيد في الطرقات ووسائل النقل ، والمحروقات ، فضلا عن الصحة والتعليم والسكن والماء وهو بيت القصيد .. لكن كل هذه المتغيرات غير المحسوبة لا تعني إلقاء الذنب على المهاجرين في الكارثة المرورية التي نعيشها ، وتريدون الحق ، فإنني أعيش بقلق دائم بسبب خوفي من التأخر عن الدوام أو عن المواعيد لأن علي أن أمر من شوارع مكتظة بكل شيء ، بشارع المدينة المنورة ، وشارع الملكة رانية العبد الله ، وشارع موسى الساكت وعاكف الفايز وأحمد الطراونة ، وهي الشوارع التي توصلني إلى مفاصل المراكز التي أقصدها ، الجامعة الأردنية ، صحيفة الدستور ، صحيفة الرأي ، منتدى الفكر العربي ، المركز الثقافي الملكي ، جامعة آل البيت ، المكتبة الوطنية ، وهذا يعني أن علي الخروج قبل أي موعد بساعة كاملة تحسبا لجنون الزحام وسباق الأسطول الأصفر الذي يتفوق على أي سائق في عبور الشوارع ، ولا عجب إذن إن أوردت الآن الأرقام الآتية لتاريخنا المروري ما بين سنوات 2005 و 2014 م :

فقدنا 7678 مواطنا ، وحدثت لدينا 165 ألف و359 إصابة ..! وسجل الأردن رقما مفزعا في عدد الحوادث لدرجة أننا أصبحنا ثالثا في العالم في عدد حوادث السير ..؟ هل تصدقون أننا نتفوق على كل دول العالم بالجنون ونصل إلى المراتب الأولى ، ليس في التعليم والابتكار ، وليس في التصنيف الصحي ، بل في الموت  في حوادث السير ..! ودعونا نصدق عندها أن نسبة الحوادث تبلغ 16 حادثا لكل 10 آلاف مركبة ، بمعدل يكاد يصل إلى حوالي 23 حادثا لكل شخص .. يا للهول .، يعني أن لدينا في الأردن حادث مروري كل خمس دقائق ، في حين يقتل عندنا شخص كل 9 ساعات بحادث مروري ويسقط جريح عندنا كل 29 دقيقة ، والمفجع أن كل 32 ساعة يقتل عندنا شاب عمره لا يتجاوز ال 18 سنة في حادث سير ، والمؤسف والمبكي أن يكون عدد الأطفال الذين كانوا ضحايا السير منذ  عام 2004 م وحدهم 4300 طفل وطفلة ، يعني أن 25 % من نسبة عدد الضحايا هم من الأطفال ...هل لديكم أي تعليق على كل هذه الأرقام البشعة ..؟ من تسبب فيها ..؟ طبعا كلنا ، طبعا ولا تقولوا إدارة السير ولا ما يحزنون ، أراكم  عندما تقطعون الإشارات الضوئية بطيش ولا تراعون الألوان ، أراكم وأنتم تسيرون بعكس السير ، أراكم وانتم تغضبون لأنني أسير متقيدة بالسرعة ولا أتجاوزها ، وأسمع الشتائم التي لا أحب أن أصدقها لأنني أعطل جنونكم على الأوتوستراد ولا أرتكب حماقاتكم ..  وأراكم وأنتم تحملون هواتفكم الخلوية بيد وتستغرقون بالحديث بلا توقف ، وبعضكم يفقد السيطرة لثوان على السيارة ليعدل وضع الهاتف على أذنيه  .. وأراكم وأنتم تتجاوزون السيارات بجنون بالمرور المفاجئ بين السيارات ..وتتبارون مع باصات الكوستر المجنونة التي تحمل أرواح الفقراء الذين لا يملكون السيارات الخاصة ، أو الطلبة الذين يركضون إلى جامعاتهم.

 نعم ، باختصار ( أنتم سبب البلاوي ..! ) ولا تغضبوا لأن أرواحكم ليست هي الوحيدة المعرضة للهلاك عندما يصيبكم جنون السباق على طرقات لا تملكونها ، بل أرواح كل الناس ، الذين وضعهم قدرهم الملعون في لحظة ممارستكم للجنون .. لماذا نغضب عندما يقول مسئول بأن “ البلاوي من المواطنين ..؟ “  أشهد يوميا على هذا الجنون ، وأقول بأن معاركنا في ساحات السير لا تتوقف ، وأنها جنون أردني لا يعرف الحد ، الرحمة لمن قتلوا في “ ميادين السير “ ووقاكم الله شر “ البلاوي  ..  فقط تابعوا عدد الحوادث وتأملوا في مناظر السيارات المهشمة مثل الورق  ، وقولوا معي وكل الود لإدارة السير التي تحمي أرواحنا مما نراه حولنا من جنون .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش