الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفوضى المهنية

نزيه القسوس

الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2016.
عدد المقالات: 1670

لدينا في عمان وفي باقي المدن الأردنية مهن مختلفة فمن ميكانيكيي السيارات إلى الذين يصلحون الأجهزة الكهربائية إلى المتخصصين في الألكترونيات ومعظم هؤلاء المهنيين لا يحملون شهادات تؤهلهم لممارسة الأعمال التي يقومون بها ، فهم تعلموا المهن التي يمارسونها عن طريق عملهم في أحد المحلات، فالميكانيكي تعلم بالممارسة في أحد محلات تصليح السيارات ومثله من يصلح الأجهزة الكهربائية أو الألكترونيات وهؤلاء جميعا لا يعرفون حيثيات العمل الذي يقومون به بل يجربون وقد تنجح تجاربهم أو تفشل والمواطن هو الذي يتحمل ذلك فقد تذهب إلى ميكانيكي السيارات وتقول له بأنك تسمع صوتا معينا في ماتور السيارة فيقوم بفحصها ويقول لك بعد الفحص أحضر لي القطعة الفلانية فتذهب لشرائها وقد يكون سعرها مرتفعا بعض الشيء فيقوم الميكانيكي بفك القطعة القديمة وتركيب الجديدة بدلا منها ويتقاضى أجرته وعندما تغادر المحل وتقود السيارة تكتشف أن الصوت ما زال كما هو فتعود الى الميكانيكي  فيطلب قطعة أخرى وهكذا يظل يجرب وأنت تدفع وهذا ينطبق أيضا على من يصلح ثلاجتك أو تلفزيونك ،فالكل يجرب ولا يعرف أين العطل لأنه لم يتعلم المهنة التي يمارسها في أحد المعاهد ،وبعض المواطنين خسروا أجهزتهم الكهربائية  نتيجة لأعطال قد تكون بسيطة لكن المهني الذي ذهبوا اليه هو الذي جعلهم يخسرون هذه الأجهزة نتيجة لجهله وعدم معرفته.

في بلاد العالم التي تحترم مواطنيها وتحترم مصالحهم لا يمكن أن تسمح حكوماتهم لأي شخص أن يفتح محلا ليمارس فيه أي مهنة مهما كان نوعها إذا لم يكن يحمل شهادة من معهد معترف به ولديه بعض الخبرة التي تؤهله لممارسة هذه المهنة .

أبلغني أحد المواطنين أن خلاط الماء الساخن والبارد في حمام منزله تعطل فأحضر مواسرجي ليصلحه وبعد أن ادعى أنه أصلحه تقاضى عشرين دينارا ليكتشف هذا المواطن أن هذا المواسرجي لم يستطع اصلاحه فأحضر مواسرجي آخر وقبض عشرين دينارا لكنه أيضا لم يستطع اصلاحه ثم تذكر أحد الشباب الذي درس هذه الصنعة في معهد التدريب المهني فاتصل به وعندما حضر أصلح العطل خلال دقائق والسبب أنه درس هذه المهنة دراسة علمية وتعلم كيف يصلح العطل بالطريقة العلمية التي تعلمها .

في بلدنا مع الأسف الشديد يستطيع أي شخص أن يفتح المحل الذي يريد وأن يمارس المهنة التي يحبها أو تعلم بعضا منها ولا يجد ممانعة من أي جهة كانت وسيكون المواطن هو الضحية لهؤلاء الجهلة الذين لا يعرفون عشرين بالمئة من المهن التي يمارسونها .

تستطيع وزارة الصناعة والتجارة أن تنظم سوق المهن عندنا إن أرادت ذلك لكن مع الأسف الشديد لا توجد الإرادة اللازمة لذلك فهي يجب أن لا تسمح لأي شخص أن يفتح محلا لممارسة مهنة ما بدون أن يكون مؤهلا لذلك وحاصلا  على شهادة من أحد المعاهد المعترف بها وها هي مؤسسة التدريب المهني تدرس جميع المهن المطلوبة في السوق وتؤهل طلابها لكي يكونوا بعد التخرج من أمهر المهنيين في البلد .

نتمنى أن نرى قريبا تنظيما حقيقيا للمهن في بلدنا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش