الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الجيران فين؟!

د. مهند مبيضين

الثلاثاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2013.
عدد المقالات: 1175

الجيران أخذو كافة احتيطاتهم، لكن المياه تدفقت لكراج العماره منذ عصر الأربعاء وفاضت به، ذات المقاول الذي بنى عمارتنا بنى العمارة المحاذية لنا، لنكتشف أنه قام بشبك مزاريب العمارة المجاورة على المضخة الغاطسة في كراجنا؛ ما جعلها تعجز عن الضخ لعدم مقدرتها على الاستجابة للكميات الكبيرة المتدفقة، هذه مشكلة من رخص له العمارتين من الامانة ومنحه الترخيص، وفي جميع الحالات سنذهب للمتصرف لتقديم شكوى بحق المقاول، لكن الجيران لا نعرف كيف يتم تغيرهم..
فلم يتحرك منهم إلا اثنان في تلك الليلة الطويلة، وجزء لم يكترث منتظراً ان ننجز له المهمة ونريحه من فيضان كاد يصل لوحة الكهرباء الرئيسة ويشعل العمارة، ولولا تدخل الدفاع المدني ومن ثم طواقم الأمانة طيلة يوم الخميس ولساعات متأخرة لحلت بنا كارثة.
 الحارس كان يتلقى تعلميات من الكل، وهو عامل وطن في الامة كحال كثير حراس العمارات في شارعنا، بعض الجيران لم نره مطلقا، وبعضهم مسافر وبعضهم لم يحرك ساكنا، والحارس يستغرب بقوله:”همّ الجيران فين، ليه ما بيتحركوش؟” فهناك لا مبالاة وعدم ارتباط بالمكان عند كثير من السكان.
الشارع كان منازلة كبرى، بين الحق والفوضى، اجتمعت فيه كل الاخلاقيات غير اللطيفه، سائق وضع سيارته الخاصة في عرض الشارع لمدة يومين، ولم تستطع جرافة الامانة فتح الطريق إلا بعد سحب السيارة وإزاحتا من مكانها، هذا الأمر تكرر من صباح الأحد وحى صباح الاثنين، صاحب السيارة المجهولة لم يظهر إلا بعد وقت طويل برغم أنه عطل السير وبرغم ان سيارته حديثة ومن نوع اميركي وليست سيارة لرجل بسيط أو تستدعي الشفقة عليها او على صاحبها.
هناك استهتار كبير من قبل موطنينا، وهناك ضياع لقيم الجيرة، وهناك مدينة بلا رحمة من قبل اهلها ببعضهم، فالرحمة وأواصر القربى والتكافل اكتشفنا أنها مجرد صدف فارغ نستحضره في مناسبات مختلفة لغايات أدناها الحضور الاجتماعي.
صديقي في الجامعة يشكو أيضا من جيرانه وعدم اهتمامهم، وانتظارهم أن يقوم هو بحل كل مشاكل العمارة خاصة إذا كان في الأمر اتصال مع جهات رسمية،  واكثر ما يغيضه المغتربون ووكلاؤهم في متابعة املاك الغائبين، فله جار يسكن في السعودية للآن لم يتصل والده ويطمئن على شقة ابنه، وحين يطلب منه المساهمة في دفع أجرة الحارس والخدامات يتعجب ويقول ابني لا يسكن، وحين يأتي ابنه في الصيف يريد ان تكون الخدمات عند رهن إشارته من الحارس ومضخة الماء وحتى المصعد الذي ازعجه لوجود لمبة محروقة فيه، الجار العراقي ألآخر ياتي شهرا في الصيف ويغادر خلسة ولا يدفع أي التزمات، هكذا يقضي صديقي طيلة الصيف يتربص بانتظار عودة المغتربين لتحصل التزمات عمارته.
حال عمارتنا وعمارة زميلي بالجامعة تصلح لسرد قصص آلاف من  عمارات عمان، والقصة باختصار هي روح مدنية غائبة، فالناس حين يسكنون المدن لا بد ان يقتنعوا بأن هناك منافع عمومية يجب الاشتراك بها والدفاع عنها، لكي يسهم المجتمع بحماية نفسه، وفي جميع الحالات لا بدّ في كل عمارة من صندوق خدمات وأداوت وعِدد، والأهم جيران يتفهمون معنى التعاون والمشاركة في الحب والمنافع والخدمات والتواصل الطيب.
أخيرا صدق من قال: الجار قبل الدار.
[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش