الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التجارة القذرة اسماعيل الشريف

تم نشره في الأحد 14 آب / أغسطس 2016. 08:00 صباحاً

«أتعرف من سيرث الأرض؟ تجار السلاح! فالكل مشغول بقتل الآخر، هذا هو سر البقاء. لا تقع في الحرب، وبخاصة إن كانت مع نفسك» – من فيلم أمير الحرب



من يتابع الأخبار هذه الأيام يرى أن حربا ضروسا تجري في مدينة حلب، وقودها المدنيون الأبرياء، دمرت ما تبقى من هذه المدينة التي وصفها الرحالة الإنجليزي الشهير «بوكوك» في القرن السابع عشر بأنها أجمل مدن الشرق، والأنباء تتحدث عن أن الجيش السوري استولى على مخزن أسلحة كبير لداعش احتوى على أسلحة أمريكية متطورة، ومناطق تسقط بيد داعش وأخواتها ما تلبث أن تحرر في حرب استنزاف طويلة.

أحد الأسباب الرئيسة لطول فترة حروب المنطقة أن ثمة صفقات كبيرة لأسلحة تباع وتشترى، ومليارات الدولارات تصب في خزائن الدول المنتجة للسلاح على جثث ودماء الشعوب العربية.

في العام الماضي احتفلت الأمم المتحدة بنجاحها في توقيع دول العالم على معاهدة تجارة الأسلحة التقليدية، ودخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ في نهاية العام، وتهدف هذه الاتفاقية إلى وضع قوانين للتجارة العالمية للأسلحة التقليدية تساعد على منع انتهاكات حقوق الإنسان، ووضع معايير لتصدير الدبابات والطائرات، ومنع وصول السلاح للمنظمات الإرهابية أو استخدامه في الجريمة المنظمة والتطهير العرقي، وخفض الضحايا المدنيين.

خَمس من أكبر عشرة دول منتجة للسلاح لم توقع على هذه الاتفاقية، ومن ضمنها أكبر ثلاثة دول منتجة للسلاح، الولايات المتحدة وروسيا والصين، ولاحقا وقعت الولايات المتحدة إلا أنها أمام ضغوطات لوبي شركات الأسلحة أعلنت أنها لن تلتزم بهذه الاتفاقية، أما روسيا والصين فلم تبديا في الأصل أي اهتمام بالتوقيع.

وحسب معهد ستوكهولم لأبحاث السلام فقد ارتفعت مبيعات السلاح في الولايات المتحدة في آخر أربع سنوات بنسبة %23 وفي روسيا %37 والصين %143، وصدرت كل من روسيا والولايات المتحدة أسلحة مقابل أكثر من ستة وخمسين مليار، ويعزي المعهد رواج تجارة السلاح جزئيا إلى صعود المنظمات المتطرفة كداعش وبوكوحرام.

فكل من تجار الأسلحة هؤلاء يزودون أطراف الصراع ويدافعون عن زبائنهم في المحافل الدولية، وهذا ما قد يسمى بخدمات ما بعد البيع، فلو نظرنا إلى سوريا فالنظام مدعوم من روسيا والمقاومة من أمريكا، وعندما ارتُكبت مجزرة الحولة في شهر شباط من عام 2012 وراح ضحيتها عشرات المدنيين الذين ذبحوا بطريقة وحشية دعمت روسيا قصة النظام من أن القاعدة هي التي ارتكبت المجزرة فيما اتهمت الولايات المتحدة النظام وشبيحته بارتكاب هذه المجزرة، واستخدمت روسيا آنذاك حق الفيتو لوقف إدانة مجلس الأمن للنظام السوري بارتكاب هذه المجزرة.

وعندما استُخدم السلاح الكيماوي في الغوطة وخان العسل أيضا تبادل النظام والثوار الاتهامات، ودافع كل تاجر عن زبونه في المحافل الدولية وحماه من التعرض لضربة عسكرية كبرى، وتوصلت تحقيقات الأمم المتحدة إلى أن السلاح الكيماوي الذي استخدم في ضرب المدنيين في سوريا قد تسرب إلى سوريا بعد سقوط نظام صدام الذي أراد إنشاء أكبر مصنع لإنتاج الأسلحة الكيماوية تحت ستار مصانع مبيدات حشرية، والغريب أن معظم التكنولوجيا التي قام عليها المصنع قدمتها شركات ألمانية بأسماء شركات طبية وزراعية، وعلى الرغم من الحصار الخانق على العراق إلا أنه تمكن دائما من شراء ما يريده من سلاح.

علينا أن نتنبه لمسألة مهمة هي أن الصراعات التي تحدث في سوريا والعراق واليمن هي صراعات بعيدة جغرافيا عن الدول المنتجة للأسلحة، ولا تؤثر على حياة مواطنيها، لذلك ستبقى دائما من مصالحهم استمرار هذه الصراعات، فمقابل كل نقطة دم سالت على رصيف أو تحت الأنقاض مبلغ مالي يدخل خزينة واحدة لهذه الدول، وتاجر سلاح يفرك يديه منتشيا بالنصر.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش