الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اهمية عودة المغرب الى الاتحاد الافريقي

عبدالله محمد القاق

الخميس 11 آب / أغسطس 2016.
عدد المقالات: 51

 القرار الذي اتخذته المملكة المغربية  المفاجئ بالعودة إلى الاتحاد الأفريقي، بعد مقاطعته قبل 32 عاماً، أثار الكثير من التساؤلات حول أسباب تلك العودة في هذا التوقيت بالذات. لكونه جاء بعد دعوة العديد من الدول الأفريقية للمغرب إلى العودة، وأن العمل من داخل المنظمة الأفريقية سيفيد البلاد في قضية ما يعرف بإقليم الصحراء. إضافة إلى أن العديد من الدول الأفريقية غيرت من موقفها حيال قضية الصحراء، علاوة على الحضور القوي للمغرب بالقارة الأفريقية وعلاقاته القوية مع العديد من دول القارة، بما يجعل تواجدها داخل الاتحاد أمر مهم لها وسيحقق مصالحها بشكل أفضل.

وأعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس، في رسالة تم تسليمها إلى القمة الأفريقية التي بدأت الأحد واختتمت الإثنين، في العاصمة الرواندية كيغالي في الاسبوع قبل الماضي ، قرار عودة بلاده إلى الاتحاد الأفريقي، بعد مغادرتها المنظمة قبل 32 عاماً. د. ولعل اهمية هذا القرار جاء  قبل احتفال  بعيد العرش الذي يجري في الثلاثين من يوليو من كل عام لما له من  دلالات دينية كبيرةوسياسية واقتصادية كبيرة وسط انجازات واسعة حققتها المملكة المغربية في عهد جلالة الملك محمد السادس والتي كانت مدعاة للتقدم والازدهار ?

ففي هذا اليوم كما ابلغني سفير المغرب في الاردن السيد لحسن عبد الخالق في الاحتفال الذذي اقامه مساء الثلاين من الشهر الماضي والذي حضره الوزراء والسفرا ةهيئات المجتمع المدي وجال الصحافة  بمناسبة الذكرى  السابعة عشرة لتربع جلالته على عرش اسلافه الميامين, يخلد الشعب المغربي في الثلاثين من يوليو الجاري، الذكرى   السعيدة والمجيدة والخالدة لاعتلاء جلالة الملك محمد السادس، عرش أسلافه الميامين، وهي مناسبة طافحة بالرموز والدلالات تتجسد فيها أواصر الولاء الدائم والبيعة الوثقى والتلاحم العميق بين الشعب و العرش. ووصف السفير المغربي العلاقات الاردنية المغربية بانها وثيقة ومتينة بفضل حكمة وحنكة قيادة البلدين الملهمة في مختلف المجالات .

ويضيف السفير لي-- –:ان ذكرى عيد العرش تمثل الملاحم البطولية التي خاضها الشعب والعرش، جنبا إلى جنب، منذ السنوات الأولى للكفاح الوطني من أجل الانعتاق من الاستعمار، وهو كفاح جسده شعار “الشعب بالعرش والعرش بالشعب”، الذي يعبر عن الحب والوفاء، الذي كان قائما بين السلطان سيدي محمد بن يوسف، رحمه الله، ورجال الحركة الوطنية وزعمائها ما بين سنتي 1930 و1955.  ولعل الكلمة التوجيهية  التي القاها جلالة الملك محمد السادس ، إلى الأمة بمناسبة الذكرى 17 لعيد العرش المجيد خطاب العرش.. كانت على قدر من الهمية  ولقيت ارتياحا كبيرا  في الاوساط العربية والاجنبية  حيث قال جلالته في كلمته :تتوالى السنوات، بعون الله وتوفيقه ، منذ أ ن تحملنا أمانة قيادتك . وهي أمانة جليلة بشرف خدمتك ،وجسيمة بما تنطو ي عليه من مسؤوليات أمام الله ، وأمام التاريخ ، وعظيمة بما تحمله من التزاما ت تجاه جميع المغاربة .ونحتفل اليوم بالذكرى السابعة عشر ة ، لعيد العرش المجيد ،ونحن أكثر اعتزازا بما يجمعنا من روابط البيعة الوثقى ، والتلاحم المتين ، وأقوى عزما على مواصلة العمل من أجل تحقيق تطلعاتك المشروعة .فما أريده لكل المغاربة أينما كانوا في القرى والمد ن ، وفي المناطق المعزولة والبعيد ة ، هو تمكينهم من العيش ا لكر يم في الحاضر ، وراحة البال والاطمئنان على المستقبل ، والأمن والاستقرار على الدوام ، في تلازم بين ا لتمتع بالحقوق ، وأداء  الواجبات ...

وهذا هو المغزى الذي يكمن في حفل الولاء الذي يقام بمناسبة عيد العرش المجيد والذي حضرته في الاحتفالات التي اقامها جلالة الراحل الكبير الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه في كل من الرباط واغادير ومراكش وفاس والدار البيضاء عندما كنت مذير تحرير لجريدة الرأي العام الكويتية ، حيث يبزرخلال الاحتفالات التقليدية التشبث بالثوابت الوطنية التاريخية من طرف ممثلي الشعب المغربي وتجديد بيعتهم لملك البلاد، بصفته أميرا للمؤمنين ورئيس الدولة وممثلها الأسمى، سيما أن البيعة أضحت في المغرب اليوم ميثاقا دستوريا يقوم على التشاور والتكافل والتماسك والإخلاص.

وقد سرني ما لاحظته وما شاهدته عن كثب خلال زياراتي للمغرب  في العديد من المناسبات من إن البيعة التي يقدمها ممثلو مختلف جهات المملكة، خلال حفل الولاء تجسد العمق التاريخي والحضاري، الذي يتميز به المغرب، فقد كانت هناك، منذ نحو أكثر من 12 قرنا، هيئة تبايع الملوك في المغرب، تتشكل من كافة مكونات الشعب وفي مقدمتها العلماء وعلماء الشرع.

وإذا كانت ذكرى عيد العرش تعيد للشعب المغربي أمجاده التاريخية، فإنها تحل هذه السنة، وقد انخرط المغرب في تأكيد الخيارات الأساسية التي كرسها الدستور الجديد للمملكة، وما فتحه من آفاق المشاركة الفعالة أمام الشعب المغربي لترسيخ النموذج المغربي المتميز في توطيد صرح الدولة المغربية العصرية، المتشبعة بقيم الوحدة والتقدم والإنصاف والتضامن الاجتماعي، الوفية لهويتها العريقة.

كما تحل هذه الذكرى في مرحلة جديدة تتسم بتواصل الإنجازات التي تحققت، منذ اعتلاء جلالة الملك محمد العرش قبل أربع عشرة سنة، وفي مقدمة هذه الإنجازات ترسيخ تلاحم المجتمع المغربي بتحقيق مصالحة المغاربة مع ذاتهم ومع تاريخهم عبر العمل الذي قامت به هيئة الإنصاف والمصالحة، ورد الاعتبار للغة الأمازيغية كمكون من مكونات الهوية المغربية، وتوسيع فضاء الحريات وحقوق الإنسان، من خلال مدونة الأسرة التي خولت للمرأة وضعا يحفظ لها كرامتها وينصفها ويمكنها من سبل المشاركة في الحياة العامة. ولعل من اهم القضايا التي تشغل المغرب الان هي قضية الصحراء الغربية الت تعتبر جزءا لا يتجزأمن المغرب اللم وقد اتيحت لي الفرصة لمرافقة جلالة الراحل الكبير الملك الحسن الثاني الذي قاد المسيرة الخضراء عام 1975 لدعم مواقف اهل المغرب للتجسيد على ان الصحراء مغربية واستعادتها من اسبانيا وما زال الموقف المغربي يدافع عن حقوقه الوطنية الثابتة في الصحراء حيث تبنى المغرب موقفا حازما امام سعي الولايات المتحدة ادراج حقوق الانسان في مهمة الامم المتحدة في الصحراء الخاضعة لسلطته مجازفا بزعزعة العلاقة “الاستراتيجية” مع الحليف الاميركي.فمنذ الكشف مؤخرا عن “مبادرات لتغيير طبيعة تفويض بعثة الامم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية” اعلنت التعبئة العامة في المملكة.وسيطرح تجديد تفويض المهمة التي تراقب وقف اطلاق النار في المنطقة منذ 1991 على مجلس الامن الدولي قبل نهاية نيسان/ابريل، وافادت مصادر مقربة من المفاوضات ان الولايات المتحدة اعدت مشروع قرار يجيز لمهمة الامم المتحدة التحقيق في احترام حقوق الانسان.وتشكل الصحراء قضية مقدسة في المغرب ولا سيما منذ المسيرة الخضراء التي اطلقها الملك الحسن الثاني في 1975 “لاستعادتها” من اسبانيا انذاك..

إن ما أقدم عليه المغرب من إصلاحات، وانطلاقا من كون دولة الحق والقانون هي مصدر كل تقدم، فقد جعل جلالة الملك العدالة كما ابلغني السفير لحسن - الذي لعب دورا كبيرا في تسليط الضوء على قضية الصحراء الغربية باعتبارها جزءا لا يتجزأمنه- في مقدمة النشاطات والورش الإصلاحية، سيما أن الدستور الجديد وضع استقلال القضاء في صلب منظومته، كما أطلق جلالته ورش الجهوية المتقدمة التي كرسها الدستور ليكون تفعيلها كفيلا بإحداث تغيير جوهري وتدريجي في تنظيم هياكل الدولة.

إن هذا الاهتمام والحرص والعناية التي يحيط بها جلالة الملك محمد السادس  على الدوام، كافة أفرد شعبه وفي مختلف جهات المملكة،- كما قال لي السفير المغربي لدى البلاط الهاشمي الحريص عى دعم العلاقات الاخوية بين الاردن والمغرب في مختلف المجالات - إنما هي استمرار لعقد الوفاء والإخلاص بين القمة والقاعدة، وترجمة ملموسة لرمزية عيد العرش.

وإذا كان العرش والشعب قد كتبا معا صفحات خالدة في سفر تاريخ المغرب الحديث، فإنهما يكتبان اليوم، بالمداد ذاته، أمجاد مغرب الغد، مغرب الديموقراطية والكرامة والتضامن وتكافؤ الفرص والازدهار.

والواقع من خلال زياراتي للمغرب ومشاهداتي الاحتفالات بعيد العرش فان عيد العرش لا يعتبر عيدا وطنيا فقط بالمعنى الحديث. فهو عيد لتجديد البيعة والعهد الشامل بجلالة الملك ولها بعد روحي كبير.

ولعل خروج جلالته كما شاهدته في اغادير في عيد العرش لتلقي بيعة الأعيان الذين يمثلون الأمة وهم الآن المنتخبون وهو ممتط صهوة فرسه وفوق رأسه مظلة تشبه الشجرة التي وقعت تحتها المبايعة للرسول صلى الله عليه وسلم في البداية المذكورة في قوله تعالى “لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة”. فهذه البيعة السياسية هي بيعة كاملة  فالله لم يرد أن يدبر الناس الحياة بالسياسة فقط وإنما يريدهم أن يدبروا الحياة بالسياسة التي تنفع في الدنيا وفي الآخرة.  

فهنيئا للمملكة المغربية بقيادتها الحكيمة والفذة صاحب الجلالة الملك محمد السادس  في النهوض بركب النهضة الشاملة  في المغرب  كما  ونشيد بسعادة السفير المغربي لحسن عبد الخالق على الدور الكبير الذي يقوم به في تطوير العلاقات الودية بين الاردن المغرب عبركل المستويات والصعد .

 [email protected] .jo

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش