الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرزاز : صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يهدف إلى ترجمة رؤية الملك بالشأن الاقتصادي والمجتمعي إلى آليات عمل

تم نشره في الأربعاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 مـساءً

أدار الحوار: رئيس التحرير المسؤول الزميل محمد حسن التل
 شارك في الحوار الزملاء: رشاد ابو داود، حمدان الحاج، عوني الداوود، محمد سلامة، عمر محارمة
عمر كلاب، د. مهند مبيضين، خالد الزبيدي، أمان السائح، نيفين عبدالهادي ودينا سليمان

] عمان - الدستور
قال رئيس مجلس أمناء صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية د. عمر الرزاز ان الصندوق يهدف الى ترجمة رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني بالشأنين الاقتصادي و المجتمعي إلى آليات عمل.
وأكد د. الرزاز خلال حوار شامل مع أسرة الدستور في «منتدى الدستور للفكر والحوار» أن رؤية جلالة الملك فيما يتعلق بالتحول بشكل عام وضحت من خلال الأوراق النقاشية، ومن خلال خطاب العرش السامي الذي افتتح جلالته به الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة السابع عشر، وهي تتعلق بتحول تدريجي تراكمي باتجاه المزيد من التمكين الاقتصادي والسياسي، والتركيز، وهنا تأتي خصوصية للصندوق، بالتركيز على الشباب وعلى التنمية المتوازنة في المحافظات.
وأضاف، قمنا بعمل هيئة استشارية عليا لكل برنامج التمكين الديمقراطي، مكونة من مؤسسات معنية بهذا التحول الديمقراطي.. كما أطلقنا أربع نوافذ هي: «جرّب، كوّن، طوّر، توسّع» للتمكين الشبابي وسيتم إعلان اسماء الفائزين فيها 10 الشهر المقبل.
وأوضح د. الرزاز أن المجتمع الانتاجي لا يعني انسحاب الدولة، بل  يتطلب من الدولة أن ترقى بمستوى التعليم حتى تكون مخرجات التعليم متساوية بغض النظر عن المحافظة والمدرسة إن كانت حكومية أو خاصة إلى غير ذلك، فهناك عقد اجتماعي بين الدولة الانتاجية والمواطن أنه إذا عمل واشتغل وأنتج تحميه في شيخوخته بشكل لائق، وتقدم له ولأبنائه كل الخدمات.
 وما يقال عن انسحاب الدولة غير صحيح، ولكن هناك تغيّر في الأدوار كبير يتطلبه الانتقال من رؤية ريعية للدولة إلى رؤية إنتاجية للدولة، فنحن نتحدث عن الانتقال من الاتكالية على الدولة إلى المساهمة بالإنتاج بشكل حقيقي.. وفيما يلي نص الحوار..

ترحيب رئيس التحرير المسؤول
محمد حسن التل
 بداية كل عام وانتم بخير، اليوم نتشرف بدار «الدستور» بأن نلتقي الأستاذ د. عمر الرزاز رئيس مجلس أمناء صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهي الشخصية المحترمة التي تمتاز دائما بالشفافية والإنجاز.
اليوم يقف د. الرزاز على رأس مؤسسة ذات دور مهم في المجتمع الأردني ومهمتها ليست بالسهلة، ولها شركاء كثيرون بعملها، وهي المؤسسة التي تحظى باهتمام ملكي خاص.
ربما يكون صندوق الملك عبدالله الثاني مظلوما إعلاميا، ولأننا نؤمن في «الدستور» بأن الإعلام يجب ان يكون رافعة لأي مشروع وطني، ارتأينا أن من واجبنا إلقاء الضوء مع د. الرزاز حول مهمات واستراتيجيات هذه المؤسسة الرائدة والتي أبرز ما تستهدف  الشباب الأردني من خلال مبادراتها العديدة فأهلا وسهلا بضيف «الدستور»..
] الدكتور عمر الرزاز: بسم الله الرحمن الرحيم.. أشعر أنني في بيتي ومع أقربائي وأصدقائي، ولا أستحق ما نلته من الثناء من أخي محمد التل، ولكن أعرف بحكم التوافق والصداقة والرؤية المشتركة، فهو منحاز فعلاً لي.. هذه مؤسسة أفتخر فيها في مراحل مختلفة، على المستوى الأسري وعلى المستوى المهني أيام «الضمان الاجتماعي»، والآن هناك ارتباط وجداني في مؤسسة الدستور، وأنا سعيد بأن تتبوأ هذا الموقع الذي تتبوأه اليوم بجهودكم..
تفضل الأستاذ محمد التل عن السؤال عن صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية وأهميته، أعتقد أنه كصندوق الغاية منه ترجمة رؤية جلالة الملك بالشأن الاقتصادي والشأن المجتمعي إلى آليات عمل، وبالتالي مهمته صعبة ومعقدة، لأنه لا يمكن بطبيعة الحال لا أن يكون له سلطة تنفيذية ولا سلطة تشريعية ولا أي سلطة ما، و الإخوة قد يتفقوا معي بأن الأردن فيه مؤسسات قوية، ولكن يغلب عليها الطابع العامودي، مثل حواصل القمح، حيث تعمل بجدية أحياناً لكن التواصل الأفقي والتنسيق الأفقي بينها نجده ضعيفا، فالملفات المهمة جداً والتي بحاجة  لنفس طويل و تنسيق فيما بين الحكومة والقطاع الخاص،  وبين المجتمع المدني والقطاع الخاص،  وبين المجتمع المدني والحكومة، نعتقد أن فيها ثغرات في هذا المستوى من التنسيق، الذي يؤثر على التحولات الاقتصادية والسياسية والمجتمعية التي نصبو لها.
أعتقد أن رؤية جلالة الملك فيما يتعلق بالتحول بشكل عام وضحت من خلال الأوراق النقاشية، ومن خلال خطاب العرش السامي الذي افتتح جلالته به الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة السابع عشر، فهي تتعلق بتحول تدريجي تراكمي باتجاه المزيد من التمكين الاقتصادي والمزيد من التمكين السياسي، والتركيز، وهنا تأتي خصوصية للصندوق، بالتركيز على الشباب و التنمية المتوازنة في المحافظات.
والآن كل هذا يضعنا أمام تحد كيف نترجم هذه الرؤية إلى واقع، مع العلم أننا لا نستطيع العمل لوحدنا، نحن فقط نستطيع أن نعمل لدعم برامج حكومية في بعض المناحي ولبرامج قطاع خاص في مناحٍ أخرى، ومجتمع مدني، من هذا المنطلق علينا أولاً أن نقف لحظة لنقيم ماذا تم إنجازه في العقود الأخيرة، وما  التحديات الأساسية وكيف ننطلق منها.
هناك صفحة تضع الأردن على رسم بياني أفقي وعامودي مع بقية دول العالم فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي للفرد والنمو في حرية التعبير والمشاركة السياسية وما إلى ذلك، وهنا أعتقد أنه في هذه الصورة  مفارقات مهمة، تعكس المزاج الوطني والذي أحياناً يشتبك  بتقييم وضع الأردن إما إيجاباً أو سلباً.
الرسم البياني لافت للنظر لأنه يضع الأردن في مقدمة مصاف الدول العربية في النمو الاقتصادي للفرد، التدريجي للفرد على مدى عشر سنوات، وفي النمو بالمشاركة السياسية وأيضاً للفرد على مدى السنوات العشر الماضية، ولكن مجموعة الدول العربية مقارنة بدول العالم أداؤها يكاد يكون مزريا، فهنا يصبح التحدي امامنا هل نركز على نصف الكأس الملآن أو النصف الفارغ، إذا أردنا أن نقارن أنفسنا بالدول العربية فأمورنا جيدة، بخاصة ما بعد العامين الأخيرين بمرحلة الربيع العربي.
وطموحنا يجب أن يتجاوز محيطنا المباشر إذا كان فعلاً لكرامة الإنسان، مع تفعيل هذا المبدأ،  وتحقيق تنمية مستدامة والوصول للإنسان الأردني إلى مستويات من التعليم ومستويات من الرفاه الاجتماعي والاقتصادي، فلا زلنا بعيدين جداً عما نصبوا إليه، والفرق بين الدول الفاشلة والدول الناجحة باعتقادي أن الدول الفاشلة لا تتعلم من تجاربها، أما الدول الناجحة فتقيم تجاربها وتصححها مع الوقت، وهناك آليات للمتابعة والمكاشفة، لذلك نحن ننطلق كصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية من هذا الوضع الذي يضع الأردن في الوسط وإمكانية الانطلاق نحو آفاق أبعد في التنمية الاقتصادية وأيضاً في الحوكمة والمشاركة المجتمعية والحريات وما إلى ذلك.
الآن نحن جميعاً نعلم أن هذا طريق طويل وصعب، يبدأ ببناء ثقافة مختلفة تنقل القيم والثقافة مما هي الآن إلى قيم اقتصادية وقيم مجتمعية وقيم سياسية مختلفة، فلو بدأنا باستعراض أو مقارنة بين ما أسميه أنا بالقيم الاقتصادية الريعية، وقيم اقتصادية انتاجية، ونسأل أنفسنا أين نقف الآن بين منظومتين للقيم الاقتصادية، وما هو المطلوب حتى ننتقل من واحدة إلى الأخرى..
إذا أردت تلخيص القيم الاقتصادية الريعية فيمكن أن ألخصها بستة قيم، الأولى فيها أن من تعرف أهم بكثير من ماذا تعرف.. فعلاقاتك الشخصية والمتعارف عليه بالواسطة والمحسوبية..الخ، أهم بكثير من أدائك المهني ومعرفتك وتحصيلك واجتهادك في العمل، هذه قيمة هل تجاوزناها؟ وما المطلوب حتى نصل إلى قيمة مختلفة يكون فيها ماذا تعرف أهم بكثير ممن تعرف.
القيمة الأخرى في الاقتصاد الريعي التقرب من متخذ القرار، كلما كنت أقرب من متخذ القرار، كلما كان وضعك الاقتصادي  أفضل، نريد مقارنة ذلك بالقيم الانتاجية والنظم الانتاجية، والتقرب من المستهلك، فكلما عرفت حاجة المستهلك وما يفضله وقدرته على الدفع ستنافس أكثر..
إحدى القيم الثالثة والمهمة هي موضوع الاتكالية في المجتمعات الريعية نصبح نتحدث بشكل أساسي عن رعية تتوقع تقديم الخدمات والمعونة..الخ، من الدولة، في المجتمع الإنتاجي لا يتقلص دور الدولة إطلاقاً، وهذه من القضايا التي قد يكون فيها لبس لدينا، حيث نعتقد أن المجتمع الانتاجي يعني انسحاب الدولة، لكن هذا غير صحيح، بل العكس يتطلب المجتمع الإنتاجي من الدولة أن ترقى بمستوى التعليم حتى تكون مخرجات التعليم متساوية بغض النظر عن المحافظة و المدرسة إن كانت حكومية أو خاصة إلى غير ذلك، وكذلك بالرعاية الصحية، بغض النظر إن كنت أنا في شركة خمسة نجوم او بنك أو في الخدمة المدنية أو القوات المسلحة إلى غير ذلك، فهناك حد من الرعاية الصحية يجب أن يحصل عليه المواطن.. والدولة الانتاجية هناك عقد اجتماعي بينها وبين المواطن، إذا عمل واشتغل وأنتج تحميه بشيخوخته بشكل لائق، وتقدم كل الخدمات له ولأبنائه، وفما يقال عن انسحاب الدولة غير صحيح، ولكن هناك تغير في الأدوار كبير يتطلبه الانتقال من رؤية ريعية للدولة إلى رؤية انتاجية للدولة، فنحن نتحدث عن الانتقال من الاتكالية على الدولة إلى المساهمة في الانتاج بشكل حقيقي.
نرى أيضاً من أعراض القيم الريعية الاستهلاك الاستعراضي، والذي نستورده إلى حد كبير من الدول النفطية، لأن هناك ريعا متضخما في هذه الدول، فمشكلة الاستهلاك الاستعراضي أن الاستهلاك يفي حاجة  الشخص، لكن الاستهلاك الاستعراضي لا يفي حاجة الشخص ولكن يقنع الآخرين بأنه كذلك، فالفرق كبير بين الاستهلاك الاستعراضي والتركيز على الانتاجية الموجودة في النظم الاقتصادية.
وفي النظم الريعية المواطن مطالبه ليس لها سقف لأنه لا يعرف تماماً محدودية الموارد، فهناك ضبابية حول الموارد.. أيضاً هناك تفكير تقليدي يصبغ القيم الاقتصادية الريعية مخالف للقيم الانتاجية التي تتحدث عن تفكير نقدي وإبداعي وما إلى ذلك، ولا نستطيع في الاقتصاد أن نتوقع أن شبابنا وأبناءنا وشركاتنا مبدعة ومبتكرة في قطاع الاقتصاد، ولكن في الجانب السياسي والمجتمعي لا تستطيع أن تسأل ولا أن تفكر ولا أن تحاسب، ومن هذا المنطلق هناك تحد كبير في القيم الاقتصادية، وقد يكون هناك تحد أكبر في منظومة القيم الاجتماعية السياسية، التي أجتهد وأسميها أنها ارتقت إلى قيم عدمية إلى حد ما، لأن القيم العدمية هي منظومة قيم تحطم حتى الشخص نفسه في محصلتها، فأي شخص يقوم بعمل تطوعي وعمل جيد ومبادرة ما نجد أن هناك ريبة لدينا لماذا يفعل ذلك وما مصلحته وإلى أين سيصل، فالقيمة عدمية بمعنى أنك تحاكم من يعمل بجد.. أيضاً قيمة التعميم، أنا لا أتحدث عن الوزير الفلاني بل الوزراء والحكومات، حتى فيما عدا ذلك المجالس، حتى ننسى الحكومات ومؤسسات الدولة، وعندما نتحدث عن المجموعات المهنية، لم نعد نتحدث عن طبيب معين رشى سائق تكسي لجلب مرضى له، أصبحنا نتحدث عن الأطباء وعن أساتذة الجامعة بشكل سلبي وأساتذة المدارس وسائقي التكاسي والباصات والشرطة، فهذا التعميم الذي يضعنا في خانة المتهم.. أيضاً التهويل، عندما نقول إن الأردن يجثم فوق بحر من النفط، ولدينا 150 مليون برميل بترول، فأقول إن هذه معلومة خطيرة، إذا كانت صحيحة ولدينا ما يثبتها فكل الحكومات يجب أن تحاسب على هذا الإخفاق، لأن أي دولة في هذا الزمن لا تستخدم مصادرها على أكفأ وجه ويجب أن تتحمل حكوماتها المسؤولية، بالمقابل إذا كانت هذه المقولة ليس لها أساس، وإذا كان من أخرج هذه المقولة شخص مسؤول، فيجب أيضاً أن يساءل، والتهويل حول القضايا بشكل عام  يبتعد عن الموضوعية للأسف الشديد، فأنتم كإعلاميين وصحفيين أدرى الناس في مواقعكم عن الفرق بين المهاترة والحوار، فالحوار قيمة أساسية في التحول الديمقراطي، والمهاترة هي حوار الطرشان، والفرق بين الإقصاء للآخر والقبول بالآخر، الفرق بين التهرب من المسؤولية، حيث قامت إحدى المؤسسات بعمل استبيان في المدن والمحافظات الأردنية حول طبيعة المشاكل التي يواجهها المواطن ومن المسؤول عنها وكيف يمكن حلها، وبالاستبيان هناك خانات هل بقدرتك أن تحلها أنت ومجتمعك أو منطقتك؟ وهل هي مسؤولية البلدية أم المحافظة أم الوزارات المركزية؟ فهناك فراغ كامل في المكان الذي في المبادرة الشخصية أو المجتمعية، فهذا التهرب من المسؤولية دائماً المسؤولية على الغير في مقابل قيم التطوع والمساهمة.
أخيراً وليس آخراً قضية التطاول على القانون مقابل سيادة القانون، نحن نضع هذه القيم حتى نسأل أنفسنا أين نحن بين هاتين المنظومتين، فلسنا دائماً في أسوأ الأحوال، ودائماً هناك نقاط مشرقة إن كان على المستوى المجتمعي أو السياسي أو الاقتصادي، وهناك ممارسات على مدى طويل ترسخت وبنت ثقافة جديدة وكما هذه الممارسات رسخت ثقافة عدمية فنحن أيضاً من خلال ممارسات ممكن أن نرسخ ثقافة مختلفة في هذا المجال..
من هذه المرجعية والخلفية طرح مجلس أمناء صندوق الملك عبدالله الثاني على جلالة الملك توجها استراتيجيا لتفعيل رؤية جلالة الملك في التمكين الاقتصادي والتمكين المجتمعي والسياسي، ونحن نؤكد أننا لا نعتقد أنه يمكن إجراء إصلاح على المسار الاقتصادي دون المسار السياسي او العكس، المساران مرتبطان، وفي التجربة العالمية على المدى المتوسط الإصلاح الاقتصادي دون إصلاح سياسي إما يتباطأ أو يواجه قضايا أساسية لها علاقة بضعف المساءلة والمحاسبة والتوزيع العادل للمكتسبات، وايضاً قضايا الفساد في غياب المساءلة والمحاسبة.
إذن الشق الذي نفكر عنه سياسي مختلف عن الاقتصادي هو في الواقع يعزز التنمية الاقتصادية لأنه يؤمن آليات المساءلة والمحاسبة والمكاشفة والتوزيع العادل للمكتسبات، وأيضاً إشراك المواطن في تناول التحديات ووضع الحلول، فهذا أهمية الارتباط بملف المسار السياسي والمسار الاقتصادي.
من هذا المنطلق إذا أخذنا كل مسار بدأنا بمسار التمكين الاقتصادي علينا مراجعة تجربة النمو الاقتصادي التي حصلت في الأردن على مدى العشرين أو الثلاثين سنة الماضية، كان هناك معدلات نمو مرتفعة اقتصادياً، ولكن الأردن استمر بمواجهة تحديات هيكلية في الاقتصاد، جزء من هذا التحدي الهيكلي هو في العجز المزمن لموازنة الدولة الأردنية، عدم القدرة على ضبط وخفض المديونية على المدى الطويل، والأهم من هذا وذاك لأنه يمس حياة المواطن مباشرة هو عدم القدرة على إيجاد او توليد فرص عمل بالعدد الكافي للشباب الأردني، بخاصة في المحافظات، فيصبح التحدي كيف يمكن أن يكون الاقتصاد الأردني اقتصادا إبداعيا منتجا يوفر فرص عمل تنعكس في مستويات معيشة وعمل لائق للأردنيين. وقبل أن أتولى هذه المهمة توليت مهمة إخراج الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، التي شخصت القضايا الأساسية، وحددت مسارين رئيسين في موضوع التشغيل بالتحديد، أن هناك حاجة ماسة لتوفير فرص عمل في القطاع الخاص في المحافظات، وهذا أمر في غاية الصعوبة، لأن في عمان هناك قطاعا خاصا نشطا إلى حد ما، ولكن في المحافظات نجد أن هناك مشكلة كبيرة، عندما نظرنا إلى تجارب الدول الشبيهة في الأردن، هناك أهمية كبرى لأخذ المزايا التفاضلية لكل محافظة بمحافظتها، هناك بعض المحافظات غنية بمصادر سياحية و الطاقة الشمسية وما إلى ذلك، وهناك محافظات الزراعة فيها مهمة، فعلينا أن نأخذ هذا الموضوع بجدية ونركز على مزايا المحافظات.
وايضاً إذا نظرنا إلى الاردن ودور الدولة المهم جداً في الانتاج في الناتج المحلي الإجمالي نجد أن هناك نفقات كبرى إن كان في قطاع الأشغال أو شراء الخدمات أو اللوازم من قبل الدولة إن كان بموازنة الخزينة أو القوات المسلحة أو البلديات أو غيرها من المشتريات، فالفكرة هو إمكانية توجيه هذه القدرة الشرائية الى المحافظات مباشرة، فإذا كان لدينا مشاريع أشغال فممكن أن نعيد النظر بتصنيف شركات التعهدات القائمة، وبالتالي يتم فتح مجال للشركات المحلية للمشاركة بالتالي تشغيل الشباب، هذا يتطلب تدريب وتأهيل والتغلب على ثقافة سادت والانحياز للعمل المكتبي والعمل في القطاع العام، فهناك توجه في هذا الاتجاه..
نحن أيضاً في الأردن نخسر أهم كفاءاتنا، والتي نستثمر فيها حتى تبني اقتصادا حيا ومرنا ومبدعا، وأهم كفاءات في الأردن نخسرها في العديد من الدول، لا نستطيع أن نلوم الشباب الذين يخرجوا ليبحثوا عن فرص عمل، أيضاً هناك جانب إيجابي من خلال التحويلات وما إلى ذلك، ومن خلال الخبرات التي يكتسبوها، ولكن أن يفرّغ الأردن من قدراته الإبداعية كارثة كبرى، فيكون السؤال كيف نعكس المعادلة بحيث يخرج الشاب ليكتسب خبرة 4-5 سنوات وبعد ذلك يعود لتأسيس شركة، فهناك فرق كبير بين أن نصدّر عمالة أردنية للخارج وبين أن نصدّر خدمات وسلع أردنية إلى الخارج، فنبحث عن نموذج ونعمل على نموذج مختلف يساعد على بناء القدرة في الأردن على إنتاج السلع والخدمات التي يمكن أن يكون تسويقها خليجيا.
في الجانب الاقتصادي حتى نحقق ذلك، هناك تعاون وثيق بيننا وبين وزارة العمل ووزارة التخطيط ووزارة الطاقة ووزارة التربية والتعليم على قضايا تأهيل الشباب وإعدادهم وما إلى ذلك، ووضع برامج متكاملة في المحافظات على هذا الموضوع، وقريباً سيكون هناك برنامج واضح لتتكامل الجهود حول الإرشاد المهني، أن كل شاب وفتاة في مراحل الدراسة في المدرسة يجب أن يأخذ إرشادا مهنيا ليفهموا قدراتهم بشكل أفضل ويفهموا البدائل الموجودة في سوق العمل، وايضاً بتشبيك أصحاب العمل، بدأنا العمل على هذا الموضوع بالتعاون مع وزارة العمل وبعض مؤسسات المجتمع المدني المساهمة معنا.
بالنسبة للتمكين السياسي وبالتحديد المبادرة التي أطلقها جلالة الملك في 10/12/2012 في الجامعة الأردنية، وهو برنامج التمكين الديمقراطي، وجه جلالة الملك الصندوق الى أن يترأس هذا البرنامج، ولكن بالمشاركة مع كافة المؤسسات المجتمعية الفاعلة في هذا الموضوع. أيضاً يتطلب هذا الموضوع منا العودة للوراء وتقييم التحدي أمام الأردن، وخصوصاً أننا بدأناه في عز مرحلة المخاض العربي في هذه المرحلة وتداعياته في الأردن، كان واضحا لنا أن التحول الديمقراطي يحتاج إلى نفس طويل، لسببين، أولاً هناك مسار تشريعي مهم جداً يتمثل  بقانون انتخابات وقانون أحزاب ومجموعة من القوانين التي تتعلق بالحريات الشخصية وحق المواطن في المساءلة والمحاسبة وما إلى ذلك، فهذا الشق التشريعي، وهناك شق آخر ملازم له يعنى بالثقافة والممارسات التي كنا نتحدث عنها، كيف نبني على مستوى الأسرة وعلى مستوى العمل والمدرسة وفي الأحزاب وفي مؤسسات المجتمع المدني، بهيكل ومنظومة الدولة، كيف نبني الثقافة الديمقراطية التي وضعنا بعض معالمها وقيمها إن كان من القبول بالآخر والحوار مع الآخر وسيادة القانون وما إلى ذلك.
واضح أن الشق التشريعي هو ضمن الحوار المجتمعي الموجود والسلطة التشريعية هي المسؤولة عنه بشكل مباشر، فتكون المسؤولية المجتمعية الحقيقية هي بناء هذه الثقافة وهي الثقافة الديمقراطية.
كيف يقوم مجتمع كالمجتمع الأردني بذلك، وكيف نتمكن من ذلك، هل هو من خلال الأحزاب أو المدارس او الجامعات، وكيف نحدد الهدف وكيف نطور البرامج وكيف نقيس مدى تطورنا في هذا المجال؟
نحن بلورنا الهدف بالشكل التالي، قلنا إن التحدي الأساس هو أن نصل إلى مرحلة لإعادة نظر الفرد بذاته ودوره كفرد في المجتمع، وإعادة تعريفه هو لدوره كفرد عليه مسؤوليات وواجبات، وقدرته على التفكير النقدي لكل ما يدور حوله، التفكير النقدي المستقل، الذي يمكن أن يخرج فيه عن الإجماع الذي تفرضها عليه بيئته المحيطة، الهدف الآخر هو إعادة النظر بعلاقة الفرد مع الآخر في المجتمع، كيف نتعلم أن نختلف، وكيف نتعلم أن نتفق، وإذا اتفقنا كيف نعمل مع بعضنا بروح الفريق، وكلنا نعرف التحديات الموجودة لدينا مجتمعياً في المجالين، إن الديمقراطية في النهاية هي وسيلة لإدارة الخلاف، وليست طريقا ستوصلنا إلى وفاق عام وتوافق وتحاب، لكنها وسيلة لإدارة الخلافات التي قد تكون عميقة في المجتمع ولكن من خلال آليات الديمقراطية.. فهذه العلاقة بين المواطن والآخر، والجانب الثالث هو العلاقة بين المواطن والسلطات: التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأضم لها السلطة التي أعتبرها سلطة رابعة وهي مهمة جداً، الإعلام من ناحية حصوله على المعلومة وتفاعله معها وأيضاً قدرته على تقييم المعلومة التي تأتيه.
وإذا أخذنا هذه الموضوعات الثلاثة وقلنا كيف يمكن أن نترجمها إلى برامج، خرجنا أيضاً بثلاثة محاور أساسية، محور نسميه نوادي الحوار والتطوع، وهذه النوادي بدأنا في العمل فيها على مستوى المدارس والجامعات، لإيماننا المطلق بأنه في النهاية هذه الثقافة يجب أن نعمل عليها في المدارس والجامعات.. لو أخذنا على سبيل المثال البرلمانات المدرسية، وقيمنا هذه التجربة، أعتقد أن التوجه نحو البرلمانات المدرسية مهم جداً، فكيف يمكن للطالب أن يماهي دور مجلس الأمة مثلاً إذا لم يمارس بعض الصلاحيات لديه في بيئته والمتأثر فيها ويؤثر فيها، ولكن تقييمنا لتجربة البرلمانات المدرسية أن التركيز فيها على الهياكل والإجراءات وغاب فيها التركيز على القيم في هذه الممارسة، ففي بعض المدارس رأينا العراك بين المتنافسين والعنف وفي بعض الأحيان الرشوة تمارس وشراء الأصوات بين المتنافسين، لذا نرغب بتأسيس أمر مختلف، نواد من هذه المجالس تبني القيم، ويصبح هناك حوار ونطور كراسات للحوار تبني مهارات الحوار بحيث لا نقصي الآخر، وهذا بحاجة إلى تدريب، وما نأمله أنه من خلال هذا الحوار الذي يحدث بين طلاب المدارس وبين طلاب الجامعات، بأن يصبح الطالب يعرف ما الفرق بين مسؤوليته الخاصة كفرد، وبين مسؤوليتهم المشتركة كأفراد صف أو مدرسة، وماذا يمكن للبلدية أن تفعل، بعد ذلك نحدد الثغرات الموجودة في الممارسة البلدية، في ممارسة المحافظة، في القوانين والأنظمة، ما مسؤولية الوزارات، فهذا يظهر من خلال حوار وتقييم ذاتي أولاً، فهذا البند هو بند الحوار والتطوع وأهمية ربط الحوار والتطوع. وأتحدث عن حوار وليس مناظرة، فأدب المناظرة مهم جداً وعلينا أن نتعلمه، لكن أدب المناظرة هو غالب ومغلوب، من يفوز على الثاني، لكن الحوار أن أسأل سؤالا وأطرح رأيا ولكن مستعد أن أغير رأيي وأنا أنصت للآخر.
المحور الثاني هو محور المساءلة والشفافية والحق في الحصول على المعلومة، نحن سعيدون جداً بأن هناك نوعا من الزخم نراه فيما يتعلق بقانون الحصول على المعلومة، في اتجاه تعديل هذا القانون باتجاه أن يسمح بالحصول على المعلومة، ونسعى أيضاً إلى التعاون مع معهد الإعلام الأردني إلى إنشاء موقع إلكتروني يستضيف مجموعات شبابية متدربة، الهدف من هذا الموقع فقط لا غير أن يراجع ما ينشر في المواقع الالكترونية الأخرى، وما يقال على لسان مسؤولين من وقائع وأرقام وأن يتحقق منها وأن ينشر الرقم الحقيقي الذي يمكن أن يكون مصدره دائرة الإحصاءات أو البنك المركزي أو وزارة الصحة..الخ. الفكرة فيها أن نساعد الشباب بالتمييز بين ما ينشر وهو دقيق، وما ينشر على مستوى شائعات.
محور الشفافية والمساءلة والمحاسبة وحق الحصول على المعلومة محور كبير ومهم جداً، وبدأنا في الخطوة الأولى فيه، وهنا نرحب بأي فكرة عند هذه المؤسسة التي نحترمها، والتي يمكن أن نتشارك مع بعضنا في أي مشروع، يسعى إلى إشراك الشباب في موضوعات الإعلام عامة، في الخروج بميثاق يتعلق بسلوكيات المهنة وما إلى ذلك.
المحور الثالث والأخير هو الموهبة في خدمة المجتمع، لأن هناك كثيرا من القضايا المطروحة سياسياً ومجتمعياً تعد ضمن تابوهات ليس من السهل الحديث والتعامل معها، وطالما بقيت طي الكتمان وفي عهدة التابوهات يبقى التعبير عنها تعبيرا سلبيا ومأزوما، بينما إن تمكنا من التعبير عنها من خلال المسرح التفاعلي، ومن خلال أفلام وثائقية، ومن خلال فعاليات على مستوى المجتمعات المحلية، ممكن أن نسهم في بإيجاد حوار حقيقي وبناء حول هذه القضايا، فإذا نظرنا إلى مجتمعات أخرى تعاني من مشاكل سياسية واجتماعية داخلية إن كان في أميركا اللاتينية وشرق آسيا يلجأوا إلى هذه الأدوات، فالمسرح التفاعلي هو أن تطرح قضية على المسرح ولا تحسمها، بل تشارك الجمهور معك كيف تستطيع إنهاءها بإحدى الطرق، فتطرح قضايا شائكة أحياناً.
الموضوع الأخير الذي أود التحدث عنه والذي أطلقناه في 1/9 حتى يترجم هذه المحاور الثلاثة إلى مشاركة فعلية من الشباب، هو النافذة الشبابية، ما دور الشباب في قيادة الدفة في هذا الموضوع، هل ستبقى وزراء ومسؤولين ومجالس إدارة ومجالس أمناء نتحدث بهذا الأمر، أم نعطي الثقة للشباب بأن يبادروا في كل هذه الموضوعات، فخرجنا بفكرة نافذة التمكين الشبابي، هي عبارة أربع نوافذ تتعلق بكل ما تحدثنا عنه، أي نشاط له علاقة بالحوار وبالتطوع المجتمعي وبأن تتحاور الأحزاب السياسية مع بعضها في القضايا الساخنة، كل هذه القضايا نحن منفتحون عليها، الأمر الوحيد وهو الخط الأحمر لدينا أننا لا نمول حزبا سياسيا ليقوم بالترويج لنفسه، فهذه مسؤولية الحزب نفسه، لكن أي منصة يرى المجتمع فيها برامج سياسية مختلفة ممكن أن ندعمه، أي منصة تجعل الشباب يشاركون في ذلك، فقمنا بعمل أربعة نوافذ، نافذة قمنا بتسميتها (جرّب)، والفكرة من تسميتها أن ننقل رسالة للشاب بأنه ليس مطلوب منه ألا يخطئ، بل يجب أن يجرب أي فكرة لديه، وجاءتنا مئات من الطلبات تحت هذه النافذة، فنافذة جرّب حدها بين 100-500 دينار، وتأتينا أفكار رائعة من الطلاب بسيطة جداً لكن لها مغازي مهمة جداً، فهي عبارة عن فعالية يمكن عملها، ونشاط معين يقومون به في البيئة في جامعة الحسين، موضوع معين حول العنف الجامعي يريدون التعامل معه ليخلقوا آلية للتواصل عليه، أمثلة كثيرة حول ما نتلقى في هذا المجال.
النافذة الأخرى هي (كوّن)، الفكرة منها إذا جربت ونجحت نعطيه الفرصة لعمل شيء أكبر، يؤسس جمعية ما، أو ناديا ما ليكون نواة لشيء مجتمعي حقيقي يقدم خدمة في هذا المجال، حدها الأعلى 5 آلاف دينار، وتصبح متطلبات العمر أعلى قليلاً، فجرّب مثلاً تبدأ من 16 سنة، فلدينا نافذة جرّب ونافذة كوّن ونافذة طوّر ونافذة توسّع.
الفكرة في هذا التدرج أن هناك مبادرات مهمة جداً تحدث في الأردن، لكن الذي يستمر منها أو الذي لا يستمر متعلق جداً بالجهات المانحة وبرامج الجهات المانحة مما هو جدوى هذه البرامج، فنحن نريد تسلسل واستدامة للبرامج الناجحة وتقييم لها..
بالنسبة لنافذة توسّع، فهناك تجربة هائلة في إحدى المحافظات أو في إحدى الجامعات، وآن الأوان أن يتم تبنيها من قبل الوزارة المعنية إن كانت وزارة التنمية الاجتماعية أو وزارة التنمية السياسية أو وزارة التربية والتعليم وما إلى ذلك، وأن يتم تعميمها، فهذه محاولة لوضع سكة أو شبكة تربط مبادرة الفرد التي تبدأ على مستوى فردي وتصبح مجتمعية وبعد ذلك ممكن أن تتبناها الدولة.. في اليوم العاشر من الشهر القادم سيتم الإعلان عن الفائزين بالنوافذ الأربع (جرّب، كوّن، طوّر، توسّع)، وستكون إطلاقة للمرحلة الثانية من هذا الموضوع.
حاكمية النافذة الشبابية مهمة، لأن الصندوق ليس هو من يقرر، نحن قمنا بعمل هيئة استشارية عليا لكل برنامج التمكين الديمقراطي، مكونة من مؤسسات معنية بهذا التحول الديمقراطي، فيها الهيئة المستقلة للانتخابات، المجلس الاقتصادي الاجتماعي، المركز الوطني لحقوق الإنسان، رئيس نقابة المعلمين، ورئيس نقابة الصحفيين، ورئيس النقابات المهنية، وهيئة اعتماد التعليم العالي.. الفكرة أن هذه المؤسسات هي المعنية بالتعليم والمعنية بالحريات والمعنية بالتحول الاقتصادي.. اللجنة الفنية التي تنظر في الطلبات صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية وهو عضو من تسعة أعضاء فيها، كل الأعضاء الآخرين من مؤسسات مجتمع مدني، بعضها من المحافظات وبعضها مؤسسات كبرى ومؤسسات متعلقة بالمرأة ومؤسسات متعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة، وكل عام تتبدل هذه المؤسسات.
هذه البرامج التي ذكرناها لا يمكن أن نتصور أن يقوم بها صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية من الألف إلى الياء، فهي جميعها شراكات مع المجتمع و الحكومة و مؤسسات القطاع الخاص، لكن البرنامج والرؤية والتصور أمور واضحة.

] رئيس التحرير المسؤول الزميل محمد حسن التل: كل ما ذكره الدكتور عمر الرزاز جميل ورائع، ولكن الأخطر أنك شريك مع كل مؤسسات الدولة، وهنا تبرز أهمية الآلية والشخص الذي ينفذ الفكرة.. أعتقد أن العمل قبل أن يكون على المستهدف سيكون على الآلية، وأعتقد أن الآلية في الدولة الأردنية التي ذكرها جلالة الملك قبل فترة بأنها آلية مهترئة، وهناك خطورة في الآلية، فيجوز أن الصندوق يحلّق بأفكاره وبرؤيته وبرؤية جلالة الملك وبجهودك وجهود زملائك ولكن أعتقد أن الرابط الذي يربط بين المستهدف والهدف هي المشكلة.
]  الرزاز: المشكلة بالفرق بين القوالب والقشور والمضامين، فهناك فرق كبير بين الديمقراطيات الهشة والديمقراطية الناضجة هو فيما تفضلتم به، فالديمقراطيات الهشة القوالب جميعها موجودة لديها، ولكن المضمون الحقيقي غير موجود، فممكن أن يكون لديك ديمقراطية أقوى وأشد بطشاً من حاكم عسكري لكنها مركزة بصندوق الاقتراع، وأعتقد أننا وصلنا إلى مرحلة من الوعي أنه علينا أن نعمل على المضامين.
] الدستور: واضح في التحليل أن هناك تركيزا على ربط سوق الانتاج في الأردن بالسوق الخليجي، ويجب أن نتذكر أن هذا الربط أدى فينا إلى انهيار مخرجات التعليم في الأردن عندما أصبح هناك جامعات تعمل فقط على أن نصدر خريجين إلى الخليج وبالتالي لا نفترض أن هذا السوق أيضاً ينتج خريجيه، وبالتالي هذا ممكن أن يكون خطرا. ثانياً، تتحدث عن برامج، واضح أنك متفائل، نتحدث عن برامج طويلة المدى في ظل قصر عمر فترة المسؤول في الأردن، ثالثاً، كيف يمكن ان نقوم بعمل التمكين الديمقراطي. رابعاً، كيف سترد على أن هناك في صندوق الملك عبدالله الثاني ظاهرة خطرة، بأنه عندما نطور أي شيء يقال عن حقوق مكتسبة، فكيف ستتغلب على هذا؟. أيضاً تحدثت عن التمكين السياسي وعن الهدف والأدوات، لكن لم تتحدث عن القياس، فكيف يمكن أن يقيس الصندوق هذا الهدف والأداء.
] الرزاز: بالموضوع الخليجي أو الاقتصادي، فبالتأكيد نحن «كاقتصاد الفطام» من الرغبة بتصدير شبابنا كمصدر للدخل القومي، فليس هذا ما نسعى إليه، ما نسعى إليه هو أن نصدر منتجاتنا وخدماتنا وسلعنا إلى باقي دول العالم.. لدينا طاقات هائلة وقدرات إبداعية، فهذا الشخص إذا أنشأ شركته في الأردن فهو يخلق قيمة مضافة، وسيقوم بإيجاد فرص عمل، النموذج الاقتصادي لدول الخليج تتغير نفسها، فلم يعد يريد نسبة ديمغرافية عالية، فهو يفضل أن يستورد الخدمات والسلع من عندنا..
قصر النفس واستحالة التخطيط والتنفيذ على مراحل طويلة هي شابت الممارسة التنفيذية لدينا في الأردن بشكل كبير، نأمل أن ندخل في مرحلة مختلفة، مرحلة فيها استمرار أطول للحكومات بحيث تستطيع الحكومة تنفيذ برامج، وتحاسب على أدائها وما إلى ذلك، وإذا جاءت حكومة مكانها تريد تغيير الاستراتيجية فيجب أن تواجه المجتمع والمواطن لماذا ستقوم بتغيير هذه الاستراتيجية، كان هناك ممارسات جميعنا نعلمها، حيث كان يتم عمل استراتيجية وبعد عام توضع على الرف، بدون سبب، فأنا معكم بأن الماضي لا يبشر ولكن التحول بطبيعته يفرض علينا منهجية مختلفة في التعامل مع الملفات الاستراتيجية.
موضوع التعليم لا يصلح به قصر النفس، موضوع الصحة كذلك، وموضوع الطاقة يجب عمل البرنامج على مدى عشرة أو عشرين سنة، وبالتأكيد موضوع التحول الديمقراطي لا نستطيع عمله بكبسة زر.
وليس هناك تحول ديمقراطي في أي مكان في العالم يحصل بكبسة زر، بطبيعة كلمة التحول معنى ذلك أنك تتحول من صيغة معينة فيها مكتسبات وفيها توزيع للحصص وفيها مستفيدون ومتضررون، وبالتالي كل شخص مستفيد من الوضع القائم سيدافع عنه، فهذه بطبيعة الحال نأخذها كتحصيل حاصل.
الأوراق النقاشية والرؤية الملكية وإلى أين نحن ذاهبون.. بالنسبة لي أهم أمر هو البوصلة، حتى يكون التوجه واضحا، أما السرعة قد نختلف وقد نتفق، فقد نمر بمرحلة معينة تتطلب تباطؤاً ونمر بمرحلة أخرى تسمح بالتسارع، لكن ما أحرص عليه أن تكون البوصلة واضحة، ولا يكون هناك تراجع للخلف، ولا ندخل في متاهات غير محسوبة.
أتصور عندما نتحدث عن إعادة النظر في قانون الانتخابات وقانون الأحزاب ..الخ، فواضح أننا حتى «الرؤية الملكية» لم نصل إلى نهاية المطاف، فإذا كانت الرؤية الملكية هكذا اليوم في بيئة داخلية وإقليمية وخارجية لا تطلب هذه الرؤية، فبرأيي هذه تعكس رؤية حقيقية موجودة ونحن مطالبين بالسير بها لا أن نسأل أو نشكك في مدى جدواها.
أعتقد أن طبيعة الإنسان المتشائم ينظر للواقع من حوله، والمتفائل ينظر إلى الإمكانيات، إذا بقي الإنسان أسيرا للواقع من حوله فمن الصعب أن يكون متفائلا، إذا أراد النظر إلى الإمكانيات الموجودة لدينا فمن الصعب أن نكون متشائمين، فهناك إمكانيات هائلة.
بالنسبة لما يتعلق بالحقوق المكتسبة، لي وجهة نظر شخصية في هذا الموضوع، أن موضوع الحقوق لا يخضع لمنطق الربح والخسارة، هناك 99% من الحقوق لا تخضع للربح والخسارة، ممكن أن مقاعد مجلس النواب أستطيع التحدث عنها بمنطق الربح والخسارة، لكن عندما نتحدث عن الحقوق الاقتصادية للمواطن والحقوق في التعليم والحق في الصحة فهناك قائمة طويلة من الحقوق غير موجودة لدى المواطنين، أيضاً هناك واجبات يجب أن نتحدث عنها، فعلينا أن ننتقل برأيي، وهذا جزء من الحوار الثقافي الذي نبنيه، من التفكير بالحقوق من منطلق الربح والخسارة، وفي كثير من هذه الحقوق هي ليست حقوقا وإنما امتيازات لها علاقة بالدولة الريعية أكثر مما لها علاقة بدولة القانون والمؤسسات، وأن ننتقل إلى دولة حقوق.
موضوع القياس مهم جداً، لدينا منظومة الآن بشكل مستمر، في المجال الاقتصادي تستطيع أن تقيس الأرقام وفي مجال التغير في الثقافات فمن خلال استبيانات ومن خلال استطلاعات نتحقق من هذا الموضوع، آلية القياس موجودة لدينا والمعايير كذلك.
] الدستور: الصندوق أخذ على عاتقه مهام التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتركيز على الشباب والتنمية في المحافظات، وإذا نظرنا إلى الربيع العربي الآن والحراكات في الشارع الأردني نجد أن أكثرها مطالبية.. كيف كصندوق تنمية يمكن أن يستغل هذه المطالبية في الحراكات وتوظيفها إما بثقافة الحوار بين الشباب بدل ثقافة العنف والتخريب، وثانياً نوفر فرص تشغيلية وعملية لأبناء المحافظات؟.
]  الرزاز: أريد التوضيح أنه لا يمكن أن يأخذ الصندوق على عاتقه الملف الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، فدور الصندوق هو ميسِّر وله دور تشبيكي وتنسيقي لترجمة هذه الرؤى فيما يتعلق بالتمكين الاقتصادي والتمكين الديمقراطي، والتوجه بشكل أساسي نحو الشباب، فلا نستطيع أن نفرض هذه الرؤية على أي وزارة أو على أي طرف من الأطراف، فهي رؤية حول إمكانيات هذا التمكين وكيفية ترجمتها بالتعاون..
ما نجده أن نتيجة أسلوب العمل بالحواصل، عندما يتم وضع آلية ما أفقية تساعد على التنسيق فالجميع يقبل عليها، هذه فرصة لأنه حصل هناك مستوى أعلى من الوعي لدى الشباب وشعور بأنهم قادرون على التعبير عن آرائهم، الاهتمام بالشأن العام الذي لم يكن موجودا مسبقاً، وتأطير هذا المستوى من النشاط من خلال شيء فعّال وإيجابي ممكن من خلاله أن يعبروا عن أنفسهم، وأيضاً يجب أن يعرفوا ما هي إمكانيات الدولة، لأنه في حال غياب الحوار يصبح هناك مبالغة في التصور، الفرصة هي أن ترتقي في نوعية الحوار ونوعية المساءلة ونوعية المحاسبة الموجودة، الجزء الجيد أنه حصل هذا المستوى من الاهتمام، المفقود هو الأطر والمضامين التي كنا نتحدث عنها.
موضوع الواقع المحيط فيها، من السهل أن يحبط الشخص فيه، عندما ينظر إلى الأداء الاقتصادي ووضع البلد الآن وقانون الانتخابات الذي صدر وبعض الممارسات فلا شك في ذلك، لكن أدعي أنه لا يوجد بقعة في العالم تمر بهذا التحول بدون تجاذبات، إذا افترضنا أنه لا يوجد تجاذبات فبرأيي ليست نظرة سياسية إلى واقع التحول، فالتحول بطبيعته به تجاذبات، فيصبح الأمر هل أنت كمواطن وكإنسان تكتب تمارس دورك في دفع العجلة بهذا الاتجاه أم نرفع أيدينا ونقول بأنه بدون فائدة.
البديل الثاني أتصور أنه انتحار، فالواقع الذي تم وصفه قد اتفق على 99% منه، ولكن أعتقد أنه لا يوجد لدينا خيار.. لكن يجب أن لا نعتقد أن القضية تحل بكبسة زر، فليس هكذا طبيعة التحول في أي مكان.
]  الدستور: نريد التحدث عن موضوع الشباب والذين يتركزون بشكل كبير في الجامعات الأردنية، من خلال الورقة التي طرحتها نتحدث عن موضوع نوافذ التمكين وركزت على موضوع الحوار.. فما هي الاستراتيجية التي ينتهجها الصندوق لتأسيس ثقافة الحوار للحد من موضوع العنف في الجامعات؟. أيضاً الجامعات خارج المركز كم لها حصة من برامجكم؟ وهل الصندوق يقدم منحا للجامعات والطلاب؟
]  الرزاز: أولاً هناك منح، لكن وضعنا معايير لها وتوزع عن طريق وزارة التربية والتعليم، وهي لأوائل الاقضية والأوائل في المحافظات.. كل عام بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم نعطيهم حصة مما يطلبوه..
] الدستور: أكثر ما يزعج الطلاب هو عدم المساواة في الحصول على مقاعد دراسية، فكيف يمكن أن نحدّث الطلاب بالديمقراطية والحرية والإبداع إذا كان هناك عدم مساواة في هذا الأمر؟.
]  الرزاز: أعتقد المشاكل التي تفضلتم بها، فلنأخذ مثلاً موضوع العنف، لا شك أن المجتمع الأردني يواجه هذه المشكلة ولا يدري ما هو العمل، فمشكلة العنف مرتبطة بمعايير القبول، فعندما ننظر إلى تقارير العنف يجد أنها تأتي من الطلبة غير المؤهلين والمحبطين في الجامعة لأنهم لا يستطيعون المنافسة وبالتالي يعبرون عن أنفسهم بهذه الطريقة، فالموضوعان مرتبطان ببعضهما البعض. الآن استمرار هذه الممارسات أعتقد برأيي الشخصي يعكس استمرارية أي منظومة اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو بيئية أو بيولوجية، ما لم يتم وضع عثرات في طريقها فستستمر، السؤال أمامنا كيف تغير مسار هذه المنظومة وكيف تبني في حالات معينة منظومة مبنية على قيم مدنية تتجاوز القيم الفئوية والجهوية الموجودة.. استمرار هذه الظواهر بنظري أمر طبيعي.
من الممكن أنني أنتمي إلى مدرسة أن التغيير مستحيل أن يأتي جميعه من فوق، فمن الأعلى أنت بحاجة إلى إشارات وقوى مؤمنة بالتغيير.. أنا سعيد بأن هناك شبابا في الجامعات ممتعضين من هذه الظاهرة، فهذا في النهاية على أرض الواقع ممكن أن يغير هذا الواقع، التحدي أمامنا أن لدينا مؤشرا من الأعلى يخبرنا أن نذهب في هذا الاتجاه، وهناك قوى فاعلة في المجتمع محبطة، فهناك إحباط موجود، لكن كيف تلتقط الإشارة وتعكسها لتيار وزخم يعيد انتاج هذا الأمر.
]  الدستور: كثير من الحوار الذي دار حول التحديات التي تواجه الصندوق، فأنتم من خير من يترجم رؤى جلالة الملك، هذا الصندوق بالتأكيد له رؤى، فهناك تحديات تواجه موضوع التمكين والتشبيك.. الآن الصندوق حتى يتمكن من تقريب المستقبل، إن جاز التعبير، مع الحاضر بحاجة إلى نقاط، النقطة الأولى مدى تعاون الجهات الحكومية والقطاع الخاص التي سيتم التشبيك معها، ومن تحقيق الرؤى على الأقل، فما مدى تعاون هذه الجهات.
]  الرزاز: موضوع التمكين الاقتصادي والاجتماعي، من الممكن أن التحدي الأكبر في الأردن له علاقة بالمرأة في الجانبين، في الجانب الاقتصادي جميعنا نعلم بأن نسبة التعليم في الأردن بالنسبة للمرأة جيد جداً، لكن هذا لا ينعكس على سوق العمل، الأردن من أدنى نسب العالم في التشغيل بالنسبة للمرأة.. بالتحديد نحن نعمل على برنامجين في هذا الموضوع، لأن المشكلة في المحافظات تختلف عن العاصمة، التابوهات تختلف في المحافظات، هناك الذهنية تغيرت في المحافظات، فالمرأة تريد أن تعمل وزوجها ووالدها يريد أن تعمل، ولكن فكرة أن تنتقل من موقع إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى فهذا فيه تحد، وفكرة ترك أبنائها للعمل فهي فيها تحدي ايضا، فنحن على الأقل وبشكل عملي نضع علاجا لموضوع وسائل النقل العام في المحافظات وخصوصاً بالنسبة للمرأة.. والموضوع الثاني هو توفير حضانات بشكل نموذجي، فقمنا بعمل استبيان حول الحضانات، ورأينا بأن معظم الأهل لا يثقون بها، وهناك بعد مالي لا يستطيع  بالنسبة للحضانات خمس نجوم، وليس لديهم القدرة عليها، ولا يثقون بالحضانات الأخرى، فهذان مجالان مهمان جداً، والمجال الثالث ونعمل عليه مع وزارة العمل على الخدمات والصناعات التي ممكن أن تسهل على المرأة العمل بها إما في بيتها في مشاريع حقيقية وخدمات لها علاقة بالاتصالات وما إلى ذلك..
صندوق المحافظات والمنحة الخليجية، نحن نعمل على صندوق للإبداع، جزء من تمويله بالتشارك مع صندوق تنمية المحافظات، وجزء آخر يأتي بالتمويل من الدول المانحة، والذي يركز في هذه الحالة على الطاقة الشمسية وصناعات الطاقة الشمسية.
بموضوع التخاصية، أتمنى أن يتم عمل جلسة خاصة له، فلم يحن وقته بعد، نحن وعدنا ولا نزال عند وعدنا بأنه قبل نهاية هذا العام أن نقدم تقريرا مفصلا، لنا تسعة أشهر نعمل بطريقة منهجية على الملفات، واعتقد ان النتائج غنية بالدروس حول ما حصل وحول المستقبل وكيف نقرأها وكيف نتعلم منها..
بالنسبة لهيئة شباب كلنا الأردن، فقد مرت الهيئة بمراحل، وجميعنا نعلم الظروف التي نشأت بها، ونعلم بأنه في مراحل ما كان ينظر لها كأداة للتصفيق، أنا بدأت عملي وأنا أحتار في كيفية التعامل مع الهيئة، لكن عندما قابلت شباب الهيئة تفاجأت بمستوى هؤلاء الشباب، وعيهم والتزامهم، فهم سيكونون جزءا من الحل ومن الإصلاح الوطني والحوار فيجب أن يحترم رأيهم وأن يشاركوا في صنع القرار، وأعتقد أن هناك نقلة حقيقية نوعية ممكن أن تلمسوها في هذا الموضوع.
بالتأكيد لا يمكن أن نعمل وحدنا، باستمرار الآلية التي نتبعها هي البحث عن شركاء في هذا الموضوع، مثلاً في موضوع الحوار الشبابي اكتشفنا أن هناك مخيمات كشفية تقوم بها وزارة التربية والتعليم، يأتي اليها 47 ألف طالب في الصيف، وهناك نشاطات دورية يقوم بها المجلس الأعلى للشباب تضم 23 ألف شاب وشابة، لكن بالنسبة للمضامين فهم يقولون بأنه ليس لديهم التمويل لوضع مضامين حقيقية، فهنا تأتي قيمة الشراكة التي نقوم بها مع هذه المؤسسات، هم يبحثون عن مضامين ونحن نعمل على كرّاسات في موضوع الحوار مثلاً، التي تضع الشباب في حلقة وتقوم بعمل سيناريو ما وتطلب من الشباب التفكير في هذا السيناريو وكيف ينظر له كل واحد منهم، وكيف نتعامل مع التابوهات، فيما يتعلق مثلاً مع وزارة العمل والتعاون بيننا، فوزارة العمل لديها برنامج وهو برنامج للتشغيل، ولكنها بحاجة إلى كادر متخصص في بعض هذه القضايا إن كان في قياس الأثر أو غير ذلك، نحن نستطيع أن نأتي بهذا الكادر المتخصص للمساعدة في موضوع معين، فهذا هو التكامل الذي نسعى له.
]  الدستور: تغيب عنا جميعاً كلمة الطبقة الوسطى في هذا اللقاء، نتحدث عن الشباب وعن الجامعات والعنف ولكن يبدو لنا أن غياب أو تغييب الطبقة الوسطى لسنوات عديدة هي التي أفرزت كل المشاكل التي نراها، فأين دور الطبقة الوسطى في برنامجكم، اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً.
ثانياً دائماً تتكرر كلمة (ديمقراطي)، وكأنها أصبحت أمرا مطلوبا منا أن نضعها، لكن حقيقة هناك في الشعب الأردني في فترة من الفترات من كان راتبه 30 دينارا ويستطيع أن يرسل ابنه للدراسة في الشام أو مصر.. أعتقد أن من الصحيح أن نستخدم تعبير التصحيح وليس التغيير ولا التحول.
عندما تحدثتم عن النافذة الشبابية تحدثت عن (جرب، كون، طور، توسع)، وجميعها فعل أمر.. تحدثت عن القيم الاقتصادية الريعية، والتحول منها للقيم الاقتصادية الانتاجية، فالدولة مضى عليها حوالي 90 سنة دولة ريعية وفوراً تريد التحول من دولة ريعية إلى دولة إنتاجية، ممكن أننا بحاجة إلى انتقال سلس من القيمة الاقتصادية الريعية إلى القيمة الاقتصادية الانتاجية ولا تأتي فجأة.
]  الرزاز: أنا معكم فيما يتعلق بأهمية الطبقة الوسطى، الطبقة الوسطى لها سمات، هي طبقة كونت ذاتها بذاتها إلى حد ما، هي طبقة العائد على التعليم فيها إيجابي، فهي بالشكل الأعم وصلت لمرحلة الطبقة الوسطى عن طريق التحصيل العلمي وعن طريق الكفاءة، إن كان بشكل مهني أو عملي أو تجاري.. هذه الطبقة الوسطى تتوسع وتغنى عندما يتم تأمين احتياجاتها الأساسية، التعليم أو التعليم العالي لأبنائها أو الصحة أو القضايا المعيشية الأساسية، إذا بقيت مرتبطة بهاجس كيف تؤمن لقمة العيش لأبنائها والمعالجة فهذه الطبقة لن تكون قادرة على أن تكون مبدعة ومنتجة وبالتالي خالقة لفرص العمل للآخرين، كل ما يسمى بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة هي من الطبقة المتوسطة، وهذه المنشآت هي التي تخلق فرص العمل في المجتمعات الإنتاجية، فيتطلب الموضوع نوافذ تمويلية للأفكار والإبداعات التي تخرج بها هذه الطبقة، إذا نظرنا إلى البنوك التجارية أين يذهب التمويل فنجد أن نسبة كبيرة يذهب إلى المنشآت الكبرى في البلد، فأعتقد فتح المجال الاقتصادي للمنشآت الصغرى والمتوسطة، تأمين مستوى من التعليم والصحة لهذه الطبقة الوسطى لائق حتى يستطيع أن ينافس مع غيره فهو الضمان الحقيقي.
موضوع هل هو تصحيح أو تغيير أو تحول، أعتقد حتى عالمياً التحول هو نوع مما يسمى بمرحلة انتقالية، التصحيح وكأن الأمور كانت خطأ ونريد إعادتها إلى ما قبله، لكن التاريخ لا يعيد نفسه، حتى إذا اتفقت أو اختلفت، فأنا اختلف في بعض القضايا، فليس بالضرورة أننا قبل 30 أو 40 سنة كنا أفضل بكل شيء، فهناك قضايا فساد كبرى لم نكن نسمع بها، فالتاريخ لا يعيد نفسه، نحن بحاجة إلى تحول، وهنا أتفق بأن التحول لا يحدث بين يوم وليلة، أعتقد أن التحول بدأ، هناك تحول حصل فإذا نظرنا إلى التشغيل في القطاع الخاص ومساهمته في الانتاج الكلي وما إلى ذلك فهذا التحول حصل ورغماً عنا، فأحياناً حصل برؤية وأحياناً بدون رؤية، فهناك ظروف تفرض نفسها..
المنحة الخليجية خصص جزء منها للطاقة، ومصادر الطاقة البديلة، نحن قادرون على تشغيل آلاف من الشباب الأردني في هذا التحول، وإعطائهم مهارات جديدة في هذا الموضوع، موضوع الطاقة الشمسية التي تنتج طاقة، فهذه تكنولوجيا جديدة، والحاجة فيها ستكون مهمة جداً والتمويل موجود، فكيف يمكن عملها بطريقة لتضم كل شيء، في البيئة والاقتصاد وفي التشغيل وفي التنمية المحلية، وأعتقد أن الأولوية أن نبدأ في المحافظات بهذا التحول وليس البدء في العاصمة، فهذا نوع التشبيك الذي نعمل عليه أحياناً بين الوزارات وبين الوزارات والقطاع الخاص وبين القطاع الخاص ومقدمي التدريب.
]  الدستور: هناك خشية أن ينظر إلى الصندوق الآن بوصفه نافذة تمويلية أكثر من أن يكون نافذة فكرية إنتاجية، فكيف يمكن حل هذا الالتباس الحاصل؟.
]  الرزاز: نحن بحاجة دائماً أن نبدأ بالمبادئ العامة، وأي فكرة تمويلية إذا أردنا القيام بها عندما نتحدث عنها نبدأ من أين سنذهب؟ ولماذا سنذهب؟ وكيف سنعكس هذا في برنامج؟ وكيف سيمول هذا البرنامج؟.. فأتصور أن هذا الحوار هو الذي سيثمر، وبالتالي تجعل الجهات المسؤولة كالإعلام يسائلنا عن ذلك، ونحن نعوّل على المساءلة ونرحب بها.

]  رئيس التحرير المسؤول الزميل محمد حسن التل: نشكر الدكتور عمر الرزاز على هذا اللقاء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش