الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تواضع الامكانيات يجعل من البعثات الأجنبية والمحلية الحل الأمثل للتنقيبات الاثرية

تم نشره في الأربعاء 10 آب / أغسطس 2016. 08:00 صباحاً

 كتبت- نيفين عبد الهادي

البحث عن الأمس بتاريخه وتفاصيله وأحداثه ليست مسألة سهلة بالمطلق لكنها دون أدنى شك غاية في الأهمية، تحديدا عندما نتحدث عن حضارة أمّة ومجد وطن، لتكون هذه المهمة أقرب للعمل الوطني من أي مسمى آخر، وهي المهمّة التي تعمل على انجازها على مدار الساعة دائرة الآثار العامة لتقرّب الماضي وتجعل من التاريخ حالة أكثر من مجرد كتب ودراسات مجسدة ذلك باكتشافات أثرية مستمرة تحكي عراقة وطننا .

ولا يختلف اثنان على أهمية علم الآثار وما يتم اكتشافه من مواقع وقطع أثرية، وكأنها تحكي ما لم يقل بعد من تفاصيل وقعت على أرضنا ووطننا، في ظل وجود مواقع أثرية تتجاوز تلك الموجودة بالعالم كله كون الأردن وطنا ثريّا بتاريخ لم تشهده كثير من دول العالم، ففي كل مرة يتم الإعلان عن اكتشاف موقع أثري جديد يرافقه الإعلان إمّا عن مرحلة تاريخية أو حدث تاريخي هام يضاف لمجد الوطن تاريخيا.

ورغم أهمية الجانب الأثري في عالم السياحة، إلاّ أن التعامل معه ما يزال متواضعا، ولم يتم منحه الحق اللازم لجعله أكثر حضورا وقوة على الأجندة السياحية، الأمر الذي بات يؤثر على واقع الإكتشافات واقترنت في مجملها مؤخرا باكتشافات لمؤسسات دولية وليس لبعثات ومؤسسات محلية، الأمر الذي بات يثير تساؤلات عديدة حول قانونية هذا الجانب، ومصير الإكتشافات التي تتم من  خلال بعثات أجنبية.

وفي متابعة خاصة لـ»الدستور» لطبيعة الإكتشافات الأثرية الأخيرة ولعلها الأضخم بتاريخ العمل الأثري المحلي، واقترانها ببعثات أجنبية، أكدت دائرة الآثار العامة أن هذه الإجراءات قانونية، ولا غبار عليها في هذا المجال قانونيا، فضلا عن تعذّر القيام بتنقيبات أثرية جديدة من قبل الدائرة لتكلفتها المالية العالية وعدم توفر موازنة كافية لهذه الغاية، بالتالي يتم التعاون معها للقيام بهذه المهمّة وقد تكون هذه البعثات محلية أو أجنبية، بمعنى أنه ليس بالضرورة أن تكون أجنبية.

وظهر واضحا أن دائرة الآثار العامة ترى بأن مسألة ايلاء جانب التنقيبات الأثرية الجديدة ليست أولوية، موضحة على لسان مديرها العام الدكتور منذر جمحاوي أن هذا الأمر ليس قرارا إنما أولويات، لكن في حال وجود اكتشافات هامة حتما سنعمل على اكتشفها لكن ليس على حساب أولويات الترميم.

وشهدت المملكة اكتشافين هامين مؤخرا، أولهما في البترا عبارة عن منصة مسطحة ضخمة بطول 56 متراً وعرض 49 متراً، داخلها ساحة مرصوفة بأحجار لوحية وتحدّها الأعمدة من جانب واحد فيما درج ضخم ينحدر نحو الجهة الشرقية، كذلك وجد هيكل أصغر ، موجود فوق ساحة المنصة الداخلية وبابه يفتح باتجاه الدرج، كما وجدت بجانب هذا الهيكل أوانٍ فخارية تشير إلى أن عمر الهيكل قد يناهز 2150 عاما، فيما وصف هذا الإكتشاف على لسان العلماء بأنه «لا مثيل لهذه المنصة لا في البترا نفسها ولا في مناطقها النائية حاليا»، في حين تم اكتشافه من قبل الباحثين الأمريكيين كرستوفر نتل وسارا باركاك العالم.

وثاني الإكتشافين واحد من أهم الآثار التي تظهر أساليب عيش الإنسان القديم وطرائقه في منطقة واحة الأزرق، حيث عثر الفريق الباحث على أقدم دليل على مخلفات بقايا «دم وانسجة حيوانية» موجودة تضم أكثر من عشرة آلاف قطعة من الأدوات الحجرية على قطع من الأدوات الصوانية وبقايا لحصان ووحيد القرن وبعض المواشي البرية والبط، والفيل والابل والمواشي البرية والغزال وحيوانات آكلة اللحوم مثل الأسد، وتم هذا الإكتشاف من خلال بعثة كندية تعمل في الأردن برئاسة الدكتورة ابريل نويل منذ ثلاث سنوات وبالتعاون مع دائرة الآثار.

والسؤال الجدلي هنا، هذا الحضور الأجنبي في الإكتشافات الأثرية الحديثة مسألة ايجابية أم العكس، وهل تخدم القطاع، وتدفع باتجاه المزيد من الإكتشافات في حين تحفظ الحق التاريخي والاحتفاظ بالمكتشافات للأردن؟.

مدير عام دائرة الآثار العامة الدكتور منذر الجمحاوي كشف في متابعة «الدستور» الخاصة أن الدائرة تمنح سنويا ما بين (70) إلى (80) تصريحا لبعثات أثرية محلية وأجنبية للقيام بأعمال تنقيب في مناطق مختلفة بالمملكة، لافتا إلى أن هذا الأمر طبيعي وقانوني ولا يوجد أي اشكاليات بشأنه.

وبين الجمحاوي أن الدائرة لا يمكنها الإعلان رسميا عن أي اكتشاف أثري إلاّ بعد اعلان الجهة التي اكتشفته ، لافتا لوجود حقوق ملكية فكرية للإكتشافات، مستطردا بقوله «لكن علينا هنا ان نوضح أن حق الملكية مقتصر على الإعلان عن الإكتشاف والإحتفاظ بحق اكتشافه، فيما يبقى للأردن حق الإحتفاظ به على أراضيه وبقائه اكتشافا أثريا أردنيا، فعلى سبيل المثال تماثيل عين غزال مكتشفة من عالم آثار أمريكي لكنها بقيت على أراضي المملكة».

ولفت الجمحاوي الى ان اللجوء للبعثات الأجنبية والمحلية لغايات التنقيب والإكتشافات الأثرية مؤطر تشريعيا، ولا يوجد اشكالية به، ويتم الإعتماد عليه بالجانب الخاص بالتنقيب، لتبقى حقوق الملكية محفوظة للأردن بكل ما يتم إكتشافه من آثار.

وبذلك، تبدو مهمة التنقيبات الأثرية ليست يسيرة على دائرة الآثار العامة لتقوم بها بمفردها، نظرا للكلفة العالية، وحاجتها لكوادر ضخمة وسنوات عمل كثيرة، وما تتطلبه من اجهزة وأدوات متطورة حتما لا تملكها «الآثار العامة» فضلا عن تواضع الموازنة المخصصة لهذا الجانب، لتبقى البعثات الأجنبية والمحلية الحل الأمثل للوصول إلى اكتشافات جديدة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش