الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إلى متى سنبقى بدون نقل عام منظم؟

نزيه القسوس

الأحد 27 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
عدد المقالات: 1762

 يعتبر الأردن بلدا متقدما قياسا على معظم بلدان العالم الثالث أو البلدان النامية فلدينا نسبة تعليم عالية جدا ولدينا أكثر من ثلاثين جامعة ومعهد عالي ولدينا بنية تحتية يعترف بأهميتها القاصي والداني ولدينا عاصمة جميلة جدا من أنظف عواصم العالم ولدينا أشياء كثيرة لا مجال لذكرها الآن لكن ينقصنا النقل المنظم فهذا القطاع مع الأسف الشديد من القطاعات الفوضوية المنفلتة ولم ينجح كل وزراء النقل المتعاقبون بحل مشكلته وإذا سأل البعض عن السبب فهو وجود مواطنين متنفذين يملكون عددا كبيرا من باصات النقل العام ولا يقبلون أن تنضوي باصاتهم تحت لواء شركة لأنهم يشغلونها بطريقة الضمان فالسائق يدفع لصاحب الباص مبلغا معينا وهو حر في أن يعمل ساعات طويلة ويسابق الريح ويرتكب المخالفات ويخترق كل القوانين والأعراف حتى يؤمن مبلغ الضمان ومبلغا آخر له ولعائلته ومن هنا تأتي الشكاوى على الحافلات المتوسطة وعلى تجاوزات سائقيها وقد لا يصدق أحد بأن بعض هذه الحافلات يسجل سائقوها ما لا يقل عن خمسمائة مخالفة سير في السنة.
فوضى النقل العام نعاني منها جميعا ومن يركب أحد باصات النقل العام المتوسطة يضع روحه على كفه لأنه قد يتعرض لحادث بسبب رعونة القيادة والتجاوزات الخطرة والوقوف المزاجي والسرعة العالية وقد سمعنا ورأينا عشرات الحوادث التي إرتكبها بعض سائقي هذه الحافلات.
النقل العام يمكن تنظيمه بسهولة ويسر لو كانت هناك إرادة لدى الجهات المعنية فقرار واحد فقط يقلب معادلة النقل العام بشكل لا يتوقعه أحد وهذا القرار هو تأسيس شركات نقل في كل مدينة ينضوي تحت ألويتها كل الباصات العاملة هناك وتشكل لجان لتقدير ثمن كل باص بحيث يكون لكل مالك باص أو أكثر أسهم تعادل الثمن المقدر لباصه أو باصاته ويكون لكل شركة مجلس إدارة ومدير عام وتنطلق الباصات بشكل منظم ولا يقوم السائقون بمسابقة الريح ليحصلوا مبلغ الضمان لأن لكل سائق راتب آخر الشهر وتأمين صحي وضمان إجتماعي.
إذا ما أصبح لدينا نقل عام منظم فسنوفر مبالغ كبيرة من التي تصرف الآن لشراء البنزين فأصحاب السيارات الخاصة سيستعملون باصات النقل العام ليصلوا إلى أعمالهم خصوصا إذا كانت هذه الباصات تنطلق في أوقات محددة وتعود في أوقات محددة كما أن أزمات السير ستخف كثيرا أو تتلاشى لأن عددا كبيرا من السيارات لن يتحرك.
تنظيم النقل العام مسألة ضرورية جدا ففي أوروبا من النادر أن يستعمل مواطن سيارته لأن باصات النقل العام تأتي إلى المواقف المحددة لها بشكل منتظم وبوقت محدد ولا يمكن تجاوز هذا الوقت أبدا وصدقوني إذا قلت لكم بأن المواطن يستطيع ضبط ساعته على وقت وصول الحافلة إلى الموقف.
نتمنى على وزارة النقل أن تبادر إلى إتخاذ خطوة جريئة وحازمة بتنظيم عمل الباصات وتأسيس شركات نقل في كل المدن الأردنية لضبط الباصات التي أصبحت تشكل خطرا على الوطن والمواطنين.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش