الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ذكرى حبيب الزيودي

تم نشره في السبت 26 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 مـساءً

* كتب : فارس الحباشنة
  مر عام على غياب الشاعر « حبيب الزيودي « دون خبر. في مثل هذه الأيام من العام الماضي خسر الأردنيون أكثر الشعراء المعاصرين تأثيرا بوجدانهم. رحل الزيودي مؤكدا صعوبة غياب الشعراء..رحل بهدوء كأنه يريد اختبار الآخرين.
رحل الزيودي دون أن يطمئن على إرثه الشعري، عبقرية أردنية بحتة يمكن اختصارها في ثلاث كلمات : البساطة والبراءة والأردنية، سبيكة من الابداع الخالص، ذهب في الشعر الاردني الى حدوده القصوى، برع في إنتاج المفردة الأردنية الخالصة، توسع بضخ الجغرافيا الاردنية البائسة والعطشى والفقيرة في قصائده الشعرية.
هي الكلمات الثلاث التي تفك لغز خلود شعر حبيب الزيودي، إبداعه الشعري لم يكن مجرد كتابات عابرة، بل  يحمل رؤية لهاجس وهم وطني كبير يتعمق باتساع الموهبة. باختصار أكثر كان الشعر مزاجه وملعبه، باعتبار الشعر نوعا من اللعب بالمفردات وانتاجها وتوظيفها لتحوي أفكارا ومواقف سياسية وأجتماعية وفلسفية.
مأساة الشعراء المبدعين أن الموت يسلب أجسادهم، بينما أرواحهم وقلوبهم ترفرف في حاضرنا ، وتثير سؤالا عميقا عن تأويل أسرار إبداعهم، وأسرار حياتهم وأسرار خلود فكرهم واعتقادهم الشعري والوجودي، وفي ذلك إشارة واضحة الى الركن المؤسس في الثقافة الوطنية الأردنية « مصطفى وهبي التل «عرار « الذي بنى الهوية الوطنية المحلية انطلاقا من الشعر « الكلمة والقصيدة «.
عاش حبيب الزيودي مسكونا بهاجس وجداني ووطني أردني طرح سؤاله «عرار «، عاش موزعا بين استئناف تجربة « عرار « في الثقافة الأردنية ونداء المفارقات الجديدة للمدينة الأردنية «سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا « وتحولاتها، مسكونا أكثر بهاجس الخوف والقلق، متربصا للفاسدين والسماسرة وتجار السياسة، والمعتاشين على أمراض المجتمع.
رحل حبيب الزيودي بصمت بعدما نقل الشعر الأردني من زمن الى آخر، وما زال الاردنيون يمقتون ما يكرهه عرار والزيودي، وينبشون في تجربتهما الشعرية عن «الوطن « : التاريخ والذاكرة والجغرافيا، وينزعون اللثام عن تجربتين شعريتين أقلقهما سؤال الهوية الاردنية. 
في الذكرى الاولى لرحيل الشاعر الزيودي، تعقد الآمال على أن تبصر روح شاعرنا الراحل على مشروع ينقذ تركة « البدوي القلق « الذي يعد الأكثر إثارة للجدل في الأدب الأردني المعاصر والذي عاش حياة صاخبة بإبداع خلّد لحقبة مهمة من تاريخ الاردن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش