الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الدستور» تنفرد بنشر مسودة مشـروع ميثاق النزاهة الوطنية وخطته التنفيذية

تم نشره في الخميس 24 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 مـساءً

عمان - الدستور - عمر محارمة
من المنتظر ان يرعى جلالة الملك عبدالله الثاني قريبا مؤتمرا وطنيا عاما لاطلاق ميثاق النزاهة الوطنية، ومسودة مذكرة توضيحية للميثاق، والخطة التنفيذية الشاملة لمنظومة النزاهة الوطنية.
وكان جلالته أمر بداية العام الحالي بتشكيل اللجنة الملكية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية برئاسة رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور، حيث وجه جلالته اللجنة بوضع خطة وطنية لتطوير وتحديث منظومة متكاملة وفاعلة للنزاهة تتوافق حولها أطياف المجتمع جميعا، وتكون ركنا أساسيا في نجاح مسيرة الأردن الإصلاحية الشاملة.
وكانت اللجنة عقدت سلسلة من الاجتماعات مع مختلف المؤسسات الوطنية والفعاليات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والمجالس الاستشارية في المحافظات ووجهاء العشائر والمخيمات، والنواب السابقين ورؤساء البلديات وكبار الضباط المتقاعدين وممثلين عن الغرف التجارية والصناعية وممثلي النقابات المهنية والقطاع النسائي والشباب للاستماع إلى أفكارهم ومقترحاتهم حول الميثاق.
وشملت لقاءات اللجنة، الهيئات الرقابية المتمثلة بهيئة مكافحة الفساد وديوان المحاسبة وديوان المظالم والبنك المركزي وهيئة الأوراق المالية ومراقبة الشركات وهيئة التأمين، لتشخيص المشكلات والتحديات التي تواجهها كأجهزة رقابية.
وقد عملت اللجنة على إعداد مسودة ميثاق النزاهة الوطنية تضمنت تعريف مبادئ النزاهة والشفافية، ومعايير المساءلة وتلازم السلطة والمسؤولية، ومبادئ الرقابة، إضافة إلى المعايير الضريبية والتشريعية.
وتشتمل المذكرة التوضيحية للميثاق على محاور تتضمن تعريفا عاما بالميثاق ومضامين النزاهة ومنظومتها، والمرتكزات العامة للنزاهة الوطنية في السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية والقطاع الخاص، إلى جانب مرتكزات النزاهة في الأحزاب والهيئات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني وفي الإعلام.
وتتضمن الخطة التنفيذية تعزيز دور الجهات الرقابية ومراجعة البنية التشريعية والإجرائية لآليات إعداد الموازنات الحكومية وإحالة العطاءات، وتطوير معايير الخدمة المدنية، ومراجعة الأنظمة المالية، وتعزيز مبادئ وممارسات الحوكمة الرشيدة في القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، فضلا عن مراجعة التشريعات وإرساء ثقافة الشفافية في العمل العام.

مسودة المشروع
بسم الله الرحمن الرحيم،
 «الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ» - القرآن الكريم «سورة الرعد: آية 20»
«واعلم انه لا بد لهم في الاجتماع من وازع حاكم يرجعون اليه، وحكمه فيهم تارة يكون مستندا الى شرع منزه وتارة الى سياسة عقلية» - مقدمة ابن خلدون.
تعتبر النزاهة قيمة اخلاقية عليا تتمثلها المجتمعات العفية قديما وحديثا، وملمحا رئيساً في تاريخنا العربي الاسلامي، كما انها شرط لازم من شروط ابتناء الحضارات الانسانية، اساسه الاخلاق في القول والعمل والارتفاع بالنفس عما يقدح بالمروءة، وهي بذلك كله قوام العمران الانساني وضمان تماسكه وبقائه، يشهد بذلك التاريخ المتطاول والحاضر الماثل على حد سواء.
انها اقرب الى ان تكون ميثاقا ضمنيا يتواثق الناس به فيضبط حركة حياتهم في شتى تجلياتها بوازع داخلي يزع المرء به نفسه عن السوء، والوان الشبهات ويقفها دون موجبات الملامة، امام الله سبحانه وتعالى وامام ضميره وامام الآخرين.
انها قانون مستكنّ في الانفس قبل ان تكون تعليمات وتشريعات وانظمة واجراءات، على اهمية هذه كلها ونحن في الاردن قلب العالم العربي الاسلامي ومستقر العترة المصطفوية فيه وورثة خصال الخير وعزمات المروءات التي عرفتها امتنا من اعالي تاريخها المجيد الى يوم الناس هذا، كما اننا لا نتوانى في الافادة من تواريخ الامم وتجارب الشعوب وما عرفته من محاسن الاخلاق وثمرات العقول.
انطلاقا من ذلك كله وحرصا على سلامة مسيرتنا الوطنية وحسن تأتّيها الى غاياتها من العزة والمنعة والكفاءة والعدل والمساواة والكرامة وسائر ما تتضمنه مقاصد الاسلام الحنيف والمسيحية الغراء وكل مبدأ الهي او وضعي يتوخى سعادة الانسان، فقد تنادينا نحن الاردنيين الى وضع ميثاق للنزاهة الوطنية، يكون ميزانا لأعمالنا، وضابطا لخطى الاصلاح وايقاع البناء والتغيير في بلدنا العربي الامين، ويقف انموذجا مضيئا يتنوره الضامئون الى تحقق السلام المجتمعي في مشرقنا العربي الاسلامي ويرون الى بنيانه الشامخ الذي لحمته العقل وسداه الضمير.
«ان ميثاق النزاهة الوطنية» انما ينعقد على جملة من المبادىء العامة او العنوانات الجامعة التي ينبغي الاستهداء بها ونحن نباشر ابتناء دولتنا الحديثة عريقة الجذور، وهي مبادىء يمكن ايرادها مجملة على النحو التالي:
اولا: اعتبار ان للانفس وللأموال وللأعراض وللأديان وللعقول حرمات لا ينبغي ان تُنتهك، وان الحفاظ عليها واجب اوليّ للدولة ومقصد رئيس من مقاصدها.
ثانيا: ان يكون الوطن كله جيرة واحدة يراعى الاردنيون فيها حقوق الجار من اقصى البلاد الى اقصاها وان يأخذوا ذلك بمقتضى الحديث الشريف «ليس مؤمنا من بات شبعان وجاره جائع» وان يؤسسوا لصيغ كريمة من التكافل الاجتماعي.
ثالثا: ان يغلب الاردنيون الايثار على الاثرة في مجمع معاملاتهم وان يحب احدهم لأبناء وطنه ما يحبه لنفسه.
رابعا: ان يتمثلوا في واقعهم الوظيفي قول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» وان يصبروا لتكاليف العمل العام بما هو عبادة لله ينظر فيها الى منافع الناس والى حقوقهم المشروعة.
خامسا: ان يعتقدوا بان حق الوطن مغلّب على حق الفرد او حقوق مجموعة من الافراد، وان يصبروا للأيام الصعبة التي قد تمر بها البلاد، ويروا الى ذلك بصفة كونه مروءة واجبة.
سادسا: ان يتصارحوا فيما يقض مضاجعهم ويسوء بلادهم، وان يتناصحوا وان لا يكتموا رأيا او يضيقوا برأي طالما كان رائده المصلحة العامة.
سابعا: ان لا يبخسوا المتميزين من ابناء الوطن اشياءهم، وان يتعهدوا المبدعين بالرعاية شأن المجتمعات الحية المتقدمة.
ثامنا: ان ياخذوا بيد الفقير والمريض والمنكوب واللاجىء الشريد، وان يكونوا أُساة فيما بينهم ومع سائر البشر.
عاشرا: ان يروا انفسهم ممثلين لكل خير جاءت به الاديان، وان يحترموا اختلافاتهم الاعتقادية ويروها سببا للتآلف والمودة وكرم النفس ومدعاة الى كلمة سواء فيما بين المختلفين.
ان هذه كلها أطر عامة يمكن في ظلالها تبين اهداف مرحلية او صيغ اجرائية او انظمة هيكلية او مرتكزات موضوعية مما نجد شواهد عليه في الدستور وفي المبادىء التي قامت عليها مؤسسات الرقابة الوطنية المختلفة، ولا سيما ما تناول قضايا بعينها مثل: سلطة القانون، والفصل بين السلطات وتكامل ادوارها، وتلازم السلطة والمسؤولية، والحكومة الرشيدة، والشفافية، ومنع الكسب غير المشروع، وثنائية الحق والواجب بما هما امران متلازمان في كل تشريع سماوي او ارضي وتغليب الصالح الوطني على المصالح الشخصية للافراد، وتساوي الناس امام القانون وتشارك القطاع الخاص مع القطاع العام والمحافظة على مكتسبات والتمسك بالثوابت الوطنية والموضوعية في النقد والاستثمار لمصلحة الاجيال القادمة وغير ذلك ما يندرج في اطار المبادىء التي اذا توافق الاردنيون عليها تأدى الامر بهم ضربة لازم الى حسن تمثلها في كل مضمار وعلى كل صعيد.
ان من شأننا اذا نحن تبنينا جملة من الاجراءات العملية الوصول الى القصد من تحقيق ما نريد من ميثاق النزاهة الوطنية الذي نريد تنوره في حياتنا، وابرز هذه الاجراءات التالي:
1-    تأصيل منظومة القيم والقواعد السلوكية في مؤسسات الدولة، وضمان تكامليتها واشتراكها في تحمل المسؤولية الوطنية.
2-    شفافية الادارة العامة في التعامل مع الرأي العام، في اعمالها واجراءاتها وخدماتها ونتائجها.
3-    الربط بين المسؤولية والمساءلة والمحاسبة في الادارة العامة.
4-    استخدام السلطة التقديرية في اضيق الحدود.
5-    سد الثغرات التشريعية ومعمالجة مواطن الخلل والضعف في البنية التنظيمية لمؤسسات الدولة.
كما يمكن ان ننظر الى تمثلات النزاهة الوطنية كما هي في ارض الواقع من خلال جملة من المنطلقات اهمها:
1-    سيادة القانون وانفاذه، كافة المسؤولين والمواطنين يخضعون للقانون ولا شيء يسمو على القانون، وتطبق النصوص القانونية بصورة عادلة وبدون تمييز بين افراد المجتمع.
2- الفصل المرن بين السلطات والتوازن بها.
3- المؤسسة العامة منفعة عامة لا يجوز التعدي عليها بأي حال من الاحوال ولأي سبب كان.
4- للمواطن الحق في الاطلاع على اعمال المؤسات العامة وعليه في المقابل حمايتها وصونها.
5- المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة في جميع نواحي الحياة العامة.
6- المساءلة: كافة المسؤولين ومتخذي القرار في الدولة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني خاضعون للمساءلة امام الرأي العام ومؤسساته دون استثناء.
7- المشاركة في صنع القرار.
8- حرية الرأي والتعبير.
ان توافر الارادة السياسية لدى جلالة الملك نحو تحقيق الاصلاح الشامل منذ تسلم سلطاته الدستورية شكلت دفعة قوية لجهود تحقيق النزاهة الوطنية ومع توافر الارادة لدى جميع اطراف المعادلة السياسية على مستوى مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع يتحقق المزيد من الانجازات في مجال التحول الديمقراطي، فمسؤولية النجاح يتقاسمها الجميع مواطنين ومؤسسات ولتحقيق لنزاهة الوطنية لا بد من تكامل وترابط مجموعة من المكونات التي لا بد ان تعمل بشكل متسق وهي التشريعات والبنية التنظيمية والقدرات المؤسسية والوظيفية والثقافة السائدة، وبهذا المعنى فان منظومة النزاهة يمكن النظر اليها كنظام متكامل اذا اختلّ منه جزء اختلّ كامل النظام.
أولا: التشريعات
لم يعد التشريع مجرد افصاح من سلطة «الدولة» عن ارادتها، بل يجب ان تكون هذه الارادة محكومة باعتبارات العدل والحرية والمساواة، وقائمة على الرغبة في احداث توازن دقيق بين اعتبارات العدل والحرية من ناحية وبين دواعي الامن والنظام والاستقرار من ناحية اخرى، ولا يجوز ان يكون مجرد اعادة صياغة لقرارات او رؤية ادارية معينة منفصلة عن الضمير الاجتماعي او عن الاقتناع العام، فالاقتناع العام بالنتيجة هو الضمان الحقيقي لنفاذ هذه التشريعات واعطائها القدرة على الاستمراية والتطبيق.
ان تتميز التشريعات بالشمولية والوضوح والتطور والملاءمة، وان تمثل بيئة طاردة لمظاهر الفساد، وتجرم التصرفات والأفعال كالرشوة والتعدي على المال العام والاختلاس واساءة استعمال السلطة واستغلال النفوذ وغسل الاموال والتهرب الضريبي.. وان تكون ذات اثر ايجابي ومحققة لمعايير الشفافية والنزاهة وشاملة لجميع الجوانب وواضحة تضمن تكاملية الادوار والحد من الازدواجية، وان تكون فاعلة تستجيب لكافة الاحتياجات والتوقعات، حيث ان اي قصور في اي جانب منها ينعكس على النزاهة ومستواها.
 ثانيا: المؤسسات وبنيتها التنظيمية
ان وجود بنية هيكلية وتنظيمية تضمن قيام المؤسسات بتقديم خدمات للمواطنين ذات جودة عالية وبدرجة عالية من الشفافية والعدالة، وتضمن تبني سياسات وتشريعات واجراءات لمحاربة الفساد والمحسوبية وكافة المظاهر التي تتعارض مع سيادة القانون والعدالة الاجتماعية، وكلما اتسمت المؤسسات بوضوح مهامها وادوارها وبقدر ما تعكس هياكله التنظيمية والوظيفية ادوارها ومهامها الاساسية، كلما تضمن ذلك تكاملية في الادوار وعدم تداخل في الاعمال او ازدواجية في الجهود ولهذا انعكاساته الايجابية على منظومة النزاهة والوطنية، واي قصور في البنية التنظيمية للمؤسسات يؤدي الى خلل في منظومة النزاهة الوطنية.
ثالثا: القدرات المؤسسية والوظيفية
انه وكلما كان في المؤسسات موارد بشرية كفؤة وفعالة ذات حجم مناسب وموارد مالية كافية تمكنها من القيام بمهامها وواجباتها، واتصال داخلي وخارجي فعال، وعمليات واجراءات عمل واضحة وشفافة ومبسطة تعمل على حسن توظيف الموارد البشرية والمالية، وتبني انظمة تقنية تضمن الحياد والعدالة في تقديم الخدمة، كان ذلك مؤديا الى الحصول على مخرجات ونتائج تلبي الاحتياجات والتوقعات، ان اي قصور في القدرات المؤسسية والوظيفية يؤدي الى خلل في منظومة النزاهة الوطنية.
 رابعا: الثقافة والممارسات الفعلية
تلعب الثقافة والممارسات الفعلية دوراً اساسياً في تعزيز منظومة النزاهة الوطنية او تقويضها، ففي ظل وجود تشريعات محكمة ومؤسسات ذات بنية تنظيمية وقدرات مؤسسية ووظيفية مناسبة، يكون دور الثقافة المؤسسية مكملا ومعززا لقيم النزاهة وممارساتها في مؤسسات الدولة، وهذا يتطلب تأصيل القيم الفردية والمؤسسية قواعد واخلاقيات السلوك الوظيفي والمهني بما يشكل ثقافة عمل مستدامة تحكم السلوك والاداء وتعمل على ادماج القيم الفردية مع القيم المؤسسية خدمة لرسالة المؤسسة وتحقيقا لأهدافها.
ان النزاهة الوطنية واجب ومسؤولية تتقاسمها جميع مؤسسات الدولة والمجتمع، وان هذه المؤسسات قد توافر فيها من المرتكزات او الشروط العملية ما يصح اعتباره مهادا موضوعيا لهذه النزاهة التي نتوخى لها كامل الحضور في دولتنا الفتية.
ويمكن لنا تبيّن ذلك كله في الفصول التالية:.
اولا: مرتكزات النزاهة في السلطة التنفيذية.
منظومة النزاهة في السلطة التنفيذية جزء من منظومة النزاهة الوطنية، ولا تكتمل المنظومة الكلية للنزاهة الا بالعمل التشاركي بين الحكومة ومؤسسات المجتمع والمواطنين، فدرجة نزاهة السلطة التنفيذية تؤثر بشكل مباشر على ثقة المواطن بعمل القطاع العام ومؤسسات الدولةككل ومن ابرز مرتكزات النزاهة في السلطة التنفيذية ما يلي:
 شفافية رسم السياسيات العام واتخاذ القرارات الحكومية
ان تحقيق درجة عالية من الشفافية المتعلقة برسم السياسات العامة واتخاذ القرارات الحكومية ومصداقية التعامل من قبل الحكومات مع المواطنين ومطابقة القول للفعل يولد الالتزام لدى المواطن بتحمل مختلف الاعباء التي يواجهها الوطن، وهذا يستوجب وجود آليات مؤسسية تعزز مشاركة المواطن في السياسات والقرارات التي تعتمدها وتتخذها الحكومة وتضمن له حقة بالاطلاع عليها من خلال مختلف وسائل النشر على ان تكون هذه المعلومات ذات درجة عالية من المصداقية بحيث تعمل على كسب ثقة المواطن بمؤسسات الدولة.
وجود جهاز حكومي بحجم مناسب
ان وجود جهاز حكومي ومؤسسات حكومية ذات هياكل تنظيمية تقوم بمهماتها خير قيام وتعزز تكامل الادوار وتحد من التداخل والازدواجية وتتسم بالمرونة العالة في الاستجابة للتطورات الاقتصادية والاجتماعية سيساهم في انجاز الاعمال والمهام بكفاءة وفعالية ويحد من البيروقراطية.
اعتماد الجدارة والاستحقاق وتكافؤ الفرص
اعتماد اسس ومعايير موضوعية وعادلة وشفافة في العمليات المتعلقة بادارة الموارد البشرية في مختلف المستويات الوظيفية «التعيين، الترقية، التدريب، التقييم، التحفيز، النقل، الانتداب، الاعارة..».
تبني مدونة السلوك الوظيفي وتفعيلها
ان التزام جميع العاملين في الجهاز الحكومي بمدونة السلوك التي ترتكز على اسس العدالة، والشفافية، والمساءلة، والمهنية ، والحيادية، وانتماء العاملين لمؤسساتهم والعمل على تحقيق رسالتها واهدافها وتحمل المسؤولية، له دور كبير في تنمية ثقافة النزاهة لدى الموظف ويعزز كفاءته وفاعليته في اداء مهامه، فالموظف العام موجود لخدمة الناس بطريقة ملائمة وحضارية.
انفتاح الموازنة
ان الانفتاح في الموازنة يتطلب درجة عالية من الشفافية في بنودها ومراحلها كافة، وان تعكس درجة عالية من العدالة في تنمية المجتمع، وان تكون مدعمة بتقارير دورية عن الايرادات والدين العام واوجه الانفاق ومخرجاته ونتائجه، وتدعم عملية صنع القرار وتحكمها آليات رقابية فاعلة، وان يتم نشرها عبر مختلف وسائل الاتصال ليطلع عليها الجميع «المواطن ومؤسسات المجتمع» ويبدوا ملاحظاتهم عليها.
شفافية إجراءات العطاءات والشراء الحكومي
لضمان شفافية اجراءات العطاءات والشراء الحكومي فانه من الضروري ان تقوم على اساس العلانية والمنافسة العادلة، وتحقق الصالح العام، وتحفز المنتج المحلي وتحافظ على الموارد المالية للدولة، وان تديرها موارد بشرية مؤهلة بمسؤولية وكفاءة وحيادية وتستخدم فيها تكنلوجيا المعلومات واحدث التقنيات، وان تحكمها انظمة رقابية متخصصة وفعّالة، قادرة على الحد من الفساد وتضارب المصالح وعلى ضمان نزاهة اجراءات العطاءات والشراء الحكومي.
كفاءة الخدمة العامة
الحكومة سلطة لخدمة الناس وليست سلطة على الناس، وان تحقيق الكفاءة في الخدمة العامة يستوجب توافر خدمة ذات قيمة مضافة وكلفة معقولة تحقق توقعات واحتياجات متلقيها وترتكز على اساس احترام حقوق متلقي الخدمة ومصالحهم دون تمييز، وان تكون عملياتها واضحة وبسيطة ومعلنة، وفق افضل الممارسات الدولية باستخدام الوسائل العلمية الحديثة بحيث  يكون تقديم الخدمة بأسلوب وظروف ملائمة وبطريقة حضارية، ويكون اتخاذ القرارات مبنيا على بيانات ومعلومات دقيقة بما يحقق المصلح العليا، فمن يملك المعرفة والمعلومة والادارة لديه القدرة على اتخاذ القرار السليم، وان التردد في اتخاذ القرار من قبل المسؤولين او ترحيل الازمات يفاقم من حجم المشكلات وان يكون العمل مؤسسي وفق منهجيات واستراتيجيات لا تتغير بتغير المسؤول وان تكون هنالك آليات للمتابعة والتقييم.
التركيز على جذب الاستثمار وتوحيد مرجعياته
ان توافر بيئة مؤسسية ذات مرجعية موحدة وتشريعات وخدمات وموارد مؤهلة ومنافسة تسلط الضوء على الميزات الاستثمارية في المملكة سيعزز القدرة على استقطاب الاستثمار الداخلي والخارجي اللازمين لضمان التنمية المستدامة بما يتوافق مع الرؤى والاولويات الوطنية.
تمكين الجهات الرقابية
ان  وجود هيئات تنظيم ورقابة محصنة من اي تأثير تقوم بمهامها وواجباتها وتمارس صلاحياتها، وتخضع للمساءلة، وتمتلك بنية مؤسسية سليمة مدعمة بكوادر رقابة قوية وفاعلة تعمل بمهنية وشفافية، تديرها كوادر فنية متخصصة مؤهلة اكاديميا ومهنيا ومدربة ومختارة بعناية وفق اعلى درجات الدقة والموضوعية لشغل تلك الوظائف، سيعزز قيم النزاهة ونظم الشفافية والمساءلة والحكومة الرشيدة والاستخدام الامثل للموارد العام في القطاع العام، وحماية المال العام من العبث والاختلاس، وهذا يتطلب جهودا كبيرة عند وضع النظم المحاسبية التي تعزز الرقابة المحاسبية الدقيقة ووجود آليات وأدوات رقابية مهمتها الفحص والتدقيق والمراجعة لمحاربة الفساد المالي في القطاع العام.
ولكون الوزارات والمؤسسات العامة تهدف الى تقديم الخدمات للمواطنين، فان دور الاجهزة الرقابية هو لضمان تقديم هذه الخدمات بأسرع وقت وبأقل جهد وتكلفة ممكنة وبالشكل المطلوبة قانونا، وتعتبر الرقابة السند الاساس في فاعلية اداء القطاع الحكومي في مضاميره المختلفة، بحيث لا يوجد تداخل  بين عمل الاجهزة  الرقابية بما يضمن تكاليمة ادوارها، ويحكم عملها بتشريعات ناظمة متكاملة قادرة على القيام بمهامها الوقائية وتعنى بوسائل العلاج والاصلاح، ويكون لدى هذه الاجهزة موظفون مختصون وذوو كفاءات علمية وعملية في مجالات الرقابة واتجاهاتها الحديثة، وتعتمد تكنولوجيا المعلومات كمدخل اساس لتطوير المهارات، وتكون قادرة على تأدية واجباتها بالشكل المطلوب.
ان وجود وحدات رقابية داخلية لها تشريعات ناظمة لعملها ويتمتع موظفوها بالحماية الوظيفية التي تخولهم ممارسة اعمالهم بحرية ومهنية وتمارس دورا مؤثرا وفعالا، يمكنها من ان تكون نظام انذار مبكر للتعرف على الاخطاء والمخالفات، يؤدي الى احكام السيطرة على المال العام بشكل اكثر فعالية.
كما ان وجود اجهزة تنظيم ورقابة قطاعية قادرة على العمل بموضوعية تضمن العدالة وحماية حقوق المستهلكين والمساهمين سيعزز المناخ الاستثماري، ويحافظ على الاموال وادارتها بشكل صحيح ويحافظ على الحقوق المالية للدولة ويضمن امتثال مؤسسات القطاع الخاص للتشريعات.
ثانيا: مرتكزات النزاهة في السلطة القضائية
استقلال القضاء
القضاء هو عماد السلطات الثلاث ولا يتحقق اي رقي او تقدم في اي دولة ما لم تكن سلطتها القضائية مستقلة وتعمل ضمن منظومة متكاملة مع باقي السلطات، وان اصلاح القضاء  مقترن بتنفيذ برنامج شامل للاصلاح يستجيب لتسارع التطور في الاعباء الملقاة عليه، وتزايد عدد القضايا، وتعقد وتشابك العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والتوسع السكاني والتنوع الفكري، وان تعزز تشريعات السلطة القضائية نزاهتها وتواكب التطورات في المجتمع الاردني على الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية والادارية والسياسية ومن اهمها التشريعات الخاصة بقضاة المحاكم النظامية والشرعية والمحاكم الخاصة، كما ان القضاة مستقلون ولا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون والمحاكم مصونة من التدخل في شؤونها وذلك تعزيزا للمبدأ الدستوري في استقلالية القضاء، ويأتي مكملا لذلك ضمان وجود آليات فاعلة للمساءلة، من خلال اعطاء جهاز التفتيش القضائي الحصانة اللازمة، واقرار مبدأ مخاصمة القضاة.
 إنفاذ القانون
ان التشريعات والانظمة العادلة لا يمكن ان تعمل بمفردها لتحقيق الغايات المتوخاة من وجودها اذ لا بد من ضمان تطبيق التشريعات والانظمة باستقلال وحيادية ونزاهة وكفاءة، وان تتعاون الاجهزة التنفيذية في تنفيذ قرارات السلطة القضائية واحكامها وتنصاع لها دون تمييز.
كفاية القضاة وتمكينهم
ان نزاهة القضاء لا تتحقق الا من خلال قضاة يمارسون عملهم بأعلى درجات المهنية، وهذا يتطلب اعتماد اسس ومعايير موضوعة وعادلة في اختيارهم وتعيينهم وترفيعهم وعزلهم وفق اعلى درجات النزاهة والشفافية وافضل الممارسات، كما ان ضمان كفاءتهم يتأتى من خلال تبني برامج متقدمة لبناء قدراتهم وتدريبهم المستمر، وان التزام القضاة بمدونة سلوك وظيفي خاصة بهم له دور كبير في تعزيز النزاهة في السلطة القضائية.
تعزيز دور النيابات العامة
ويتمثل ذلك في تعزيز دور النيابات العامة في تحريك دعوى الحق العام وحفظها، وفي تمثيل النيابة العامة امام المحاكم المختصة باستقلالية ووفق احكام القانون.
ثالثا: مرتكزات النزاهة في السلطة التشريعية
السلطة التشريعية هي من الركائز الاساسية للنزاهة في بلادنا، كونها تمثل مصدر التشريعات الناظمة للدولة في جميع اركانها ومكوناتها، وتوضح الحوق والواجبات والمسؤوليات والعلاقات لمختلف السلطات، كما ان لها دورا رقابيا على اداء الجهاز الحكومي مستمدا من الدستور، حيث ان رئيس الوزراء والوزراء مسؤولون امام مجلس النواب مسؤولية مشتركة عن السياسة العامة للدولة، كما ان كل وزير مسؤول امام مجلس النواب عن اعمال وزارته، ولكل عضو من اعضاء مجلسي الاعيان والنواب ان يوجه الى الوزراء اسئلة واستجوابات حول اي امر من الامور العامة، والرقابة النزيهة هي تلك التي تراعي الصالح العام وتركز على القضايا العامة بعيدا عن المصالح الشخصية او الفئوية وهي رقابة موضوعية وليست عشوائية او انتقائية كما انها تركز على الاداء بصرف النظر عن الاشخاص.
ان التشريعات العادلة والفاعلة يجب ان تُبنى من خلال النهج الديمقراطي القائم على اساس المشاركة الواسعة واحترام معتقدات الغير ورأي الاغلبية والتمثيل الواسع للمصالح والترفع عن المصالح الشخصية الضيقة، وفي جميع الاحوال فان التشريعات يجب ان تُبنى على قواعد معلوماتية ومعرفية، ان تراعي احكام الدستور والقيم والتقاليد والمبادىء العامة، وان تضمن التدرج التشريعي والانسجام بين القوانين وتتمتع بدرجة من الاستقرار التشريعي وان تتمتع في الوقت نفسه بمرونة في الاستجابة للمتغيرات كما ان التشريع يجب ان يضمن تطبيق مبادىء العدل على اكمل وجه وان يحقق المصلحة العامة  والتوازن المجتمعي ويحفظ حقوق المواطنين ويكفل حرياتهم ويحقق المساواة وتكافؤ الفرص بينم ويحافظ على امنهم وسلامتهم.
انتخابات نزيهة وشفافة
ان من اهم الضمانات الاساسية لنزاهة الانتخابات هو وجود قانون انتخاب عادل وتوافقي مع توافر الآليات المناسبة لمحاربة المال السياسي وان تكون ثمة جهة مستقلة عن الجهاز التنفيذي تدير العملية الانتخابية وتشرف عليها بمهنية وفق المعايير الدولية للنزاهة والشفافية، مدعمة بآليات واجراءات فعالة لادارة العملية الانتخابية ومعالجة الطعون والشكاوى، كما ان التمثيل الحقيقي والعادل المبني على تمثيل اوسع لشرائح المجتمع هو متطلب اساسي لنزاهة الحياة الديمقراطية.
القدوة الحسنة
ان تقيد النائب بقواعد السلوك المهني التي تحول دون استغلال منصبه لتحقيق اي مكاسب شخصية وقيامه بتأدية واجبه تجاه المصلحة الوطنية سينعكس على اداء مجلس النواب ويمكنه من القيام بدوره على  اكمل وجه.
الناخب الرقيب
لا تقتصر المشاركة في الانظمة الديمقراطية على الانتخابات وانما تتجاوز ذلك الى المشاركة في القرار السياسي  من خلال المتابعة والمساءلة فالمشاركة الشعبية المنظمة والمتزنة والسلمية المستندة الى الدستور والقوانين هي التي تصنع الارادة السياسية وتحقق الاصلاحات المنشودة، ويتحقق ذلك من خلال التواصل المستمر ما بين الناخب والنائب، ووجود آليات واضحة لمتابعة اداء النائب ومساءلته، وتمكين الناخب من الحصول على المعلومة، وتمكين مؤسسات المجتمع المدني من ممارسة دور فاعل في مساءلة النواب، وضمان حق الاطلاع على المبادرات التشريعية لدى المجلس، والافصاح عن نتائج التصويت ونشرها.
رابعا: مرتكزات النزاهة في القطاع الخاص
المسؤولية المجتمعية
القطاع الخاص شريك في التنمية جنبا الى جنب مع القطاع العام، وعلى القطاع الخاص تعزيز دوره في المسؤولية الاجتماعية ودعم المبادرات الوطنية ذات العلاقة بالتنمية الشاملة وان يتبنى نهجا يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية وتحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلتهم، والمجتمع بوجه عام، كما ان عليه اداء اعماله بشكل عادل وأمين وواضح، واحترام حقوق الانسان وتفادي المساس بحقوق جميع المعنيين الذي يتأثرون بمختلف انشطته دون تمييز، والتحسين المستمر لظروف التشغيل والعمل والسلامة المهنية، واتخاذ الاجراءات ذات العلاقة بحماية البيئة.
 حوكمة الشركات
وذلك بان تلتزم الشركات بمبادىء الحوكمة وهيكلها من خلال مجالس ادارة منتخبة من مالكيها بطريقة نزيهة وشفافة قادرة على اتخذ القرارات باستقلالية بما يحقق مصلحة المساهمين ومفصولة عن الجهاز التنفيذي وتراقبه بشكل فعّال، ويتسم اداء مجالس ادارتها ورؤسائها التنفيذيين بالنزاهة والالتزام، وتكون قراراتهم مسؤولة، وتعتمد سياسات واجراءات  واضحة تمنع حالات تعارض المصالح، وان يتم الافصاح عن وضع الشركة وتطلعاتها والمعلومات المؤثرة على قرارات المساهمين واصحاب المصالح وما يتطلبه القانون في الوقت الملائم، وان تلتزم مؤسسات القطاع الخاص بنشر جميع المعلومات الاساسية الخاصة بالعمل والقوانين واللوائح المنظمة لها ولأوضاعها المالية، وتقوم بأعمالها وفقا لمبادىء المنافسة المتكافئة دون المساس بسمعة المتنافسين وان تلتزم بممارسات منع الاحتكار وبالقوانين والتشريعات التي تحكمها، وتتفادى اي سلوك يؤدي الى الرشوة لغايات الحصول او المحافظة على امتياز غير قانوني او شرعي، وان تطبق قواعد السلوك المهني والاخلاقي للعاملين فيها، وتتعامل بشفافية مع الجهات الرقابية والتنظيمية وتمتثل لها وتتجنب التهرب الضريبي وتراعي مصالح المنتفعين.
 خامسا: مرتكزات النزاهة في الاحزاب والهيئات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني
 خدمة الوطن والمواطن
ان الهيئات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني لها دور هام في خدمة الوطن والمواطن، ولتفعيل هذا الدور فانه لا بد من ان تعمل هذه المؤسسات دون تحيز او تمييز في ارجاء الوطن كافة وفق رؤية وطنية واضحة، وتعتمد انظمة رقابة داخلية فاعلة وتنشر تقارير دورية عن انشطتها ونتائج اعمالها.
الاختلاف في الآراء والاجتهادات والاجتماع على مصلحة الوطن
ان منظمات المجتمع المدني التي اساسها الديمقراطية والحوار الايجابي البناء والهادف واحترام الرأي الآخر وحق الاحتلاف في الآراء والمصالح، تساهم في بناء مجتمع يقبل ثقافة التنوع، تجتمع على مصلحة الوطن وتختلف من اجل الوطن لا تختلف عليه، ويشكلها مواطنون ينظرون الى ابعد من مصالحهم الشخصية، فحرصهم على الصالح العام فوق اي اعتبار واساس اي نشاط.
أحزاب لها برامج سياسية واجتماعية
ان الاحزاب السياسية هي مؤسسات رئيسة في عملية التنمية السياسية، وتفعيل دورها يتطلب وجود تشريعات تعمل على تبسيط اجراءات وشروط تشكيلها، وتضمن عدم تعطيل الحق الدستوري في تأسيسها، هذا بالاضافة الى وجود تشريعات تنظم عمليها وتهيئة مناخا مواتيا لممارسة نشاطها السياسي الديمقراطي وتفعيل دورها في صنع القرار، وان تعتمد الاحزاب الاساليب الديمقراطية في التنظيم الداخلي لها، وفي اختيار قياداتها وممارس نشاطاتها في اطار الحوار الديمقراطي والتنافس الحر بينها، وتعتمد في مواردها المالية على مصادر محلية معروفة ومعلنة ومحددة، وتخضع للرقابة المالية والقانونية، وتشهر نظامها الاساسي والداخلي اللذين يحددان اهدافها ومواردها المالية وبرامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وان لا يكون لها اي ارتباط بأي جهة غير اردنية، وعدم توجيه نشاطها الحزبي او التنظيمي بناء على اوامر وتوجيهات من اي دولة او جهة خارجية، وان لا تستغل مؤسسات الدولة ودوائرها واجهزتها والمؤسسات العامة والخيرية والدينية لخدمة اهدافها، وان تحترم الوحدة الوطنية بمختلف مكوناتها وتعمل على تعزيزها فضلا عن وجود مناهج دراسية تعزز المشاركة السياسية الفاعلة.
 محاربة المال السياسي
ان تقديم المال او المنافع او الوعد بتقديمها او طلبها بصورة مباشرة او غير مباشرة بهدف التأثير على آراء وتوجهات وافكار الآخرين او دفعهم لممارسة فعل معين او الامتنع عنه هو من اخطر الممارسات التي تهز قيم النزاهة في اي مجتمع، ولمحاربتها لا بد من بناء ثقافة مجتمعية مدعمة بتشريعات وانظمة واجراءات قانونية فاعلة تنبذ وتجرم هذه الممارسات وتعاقب من يلجأ اليها وتعمل على زيادة الوعي لدى المواطنين حول مفاهيم الشفافية وآليات المساءلة، وتعزز العمل التشاركي والتحالف فيما بين مؤسسات المجتمع المدني لمحاربة هذه الممارسات.
 سادسا: مرتكزات النزاهة في الإعلام
إعلام مستقل
وذلك بان يكون الاعلام بشقيه الرسمي والخاص ذا رسالة واحدة يساهم في رفعة الوطن ويضمن تعميم فكرة المصداقية في نقل الحقيقة والمعرفة والمعلومات، ووسائل الاعلام تساهم في تعزيز انتماء المواطن لوطنه وامته، وفي زيادة الوعي لدى المواطنين.
اعلام مهني ومحايد وحر
ان الحرية الاعلامية والمسؤولية تستند الى المعايير المهنية والاخلاقية وقواعد السلوك الوظيفي، وتضمن المساءلة والمسؤولية في العمل الاعلامي وحرية التعبير عن الرأي واحترام حرية الغير والمبادىء والاخلاق العامة، والعمل بتشاريكية مع كافة قطاعات المجتمع ومؤسساته لتعزيز قيم ومفاهيم النزاهة، وان المحافظة على الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للوطن تتطلب وسائل اعلام تعمل على نشر المعرفة والخبر الصادق، وتلتزم بميثاق شرف العمل الصحفي «بالتحقق والالتزام بموضوعية النشر والابتعاد عن التهويل والاثارة والتأثير السلبي على الرأي العام» وتنأى عن المساس بحرية الاشخاص وحياتهم الخاصة واغتيال شخصياتها، فليس كل من يتهم بالفساد بفاسد والقضاء هو من يحدد ذلك ولا يجوز التشهير بأحد.
إعلام شريك في الرسالة
ان الاعلام شريك في نشر مبادىء الحرية والمسؤولية الوطنية واحترام الحقيقة والقيم الاصيلة وكرامة الانسان، وهو يكون بذلك اعلاما وطنية قادرا على توكيد القواسم المشتركة لتحقيق المصلحة العليا للدولة.
ان هذه الوثيقة بما انبثقت عنه من مبادىء وبما يتوافر لها من مرتكزات سبقت الاشارة اليها انما تمثل توق الاردنيين الى قيام دولة قوية ومجتمع متماسك، وهي الى ذلك بيان اخلاقي ومتن قيمي نعبر به عن شخصيتنا الوطنية وعن حاجات واقعنا وعن طموحاتنا في آنٍ.

الخطة التنفيذية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية على موقع «الدستور» الالكتروني:
www.addustour.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش