الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

على بريطانيا والولايات المتحدة إعادة النظر في استراتيجيتهما النووية

تم نشره في الاثنين 21 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 مـساءً

 جيرمي غرينستوك وتوماس بكرينغ- «كريستيان سيانس مونيتور»
أشعل القرار البرلماني الأخير في بريطانيا ضد الإجراء العسكري في سوريا موجة من العناوين الصحفية تتمحور حول زوال العلاقة الخاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة. ويحتمل أن تظهر أقاويل مشابهة بينما تنظر بريطانيا في إمكانية استبدال غواصاتها النووية المسلحة بصواريخ ترايدنت والكيفية التي سيكون عليها ذلك. لكن كلا الأمرين مبالغ فيه. لكوننا سفيرين سابقين لبلدينا، نعلم أن هذه الشراكة مبنية على طيف أوسع من المصالح المشتركة بعيدة المدى وأنها ستتجاوز عواصف أعتى من هذه. في الحقيقة، هذه العلاقة الاستراتيجية الخاصة يمكن أن تؤدي دورا حاسما في جدال بريطانيا النووي. يجدر بكلا الجانبين تجنب ردود الأفعال المتسرعة والانخراط بقوة في العمل مع الآخر قبل صدور القرار النهائي للمملكة المتحدة حول صواريخ ترايدنت. عليهما سويا أن ينظرا فيما يمكن أن يضيف القيمة الأكبر لأمننا المشترك على مدى العقود الآتية.

صوت الديمقراطيون الليبراليون، الحلفاء الأصغر للحكومة البريطانية، لصالح تخفيض حجم الغواصات النووية العاملة مع الولايات المتحدة في دوريات متواصلة، وليس إزالتها كليا. وأصدرت الحكومة بالفعل مراجعة مثيرة للجدل حول بدائل الترايدنت في شهر تموز، والتي بينت التحليل الرسمي للبدائل النووية لإكمال تجديد الأسطول. وتأتي المراجعة نتيجة لوجود حكومة ائتلافية للمرة الأولى منذ عقود في بريطانيا. عندما تشكل الائتلاف، ظفر الديمقراطيون الليبراليون بموافقة لشرح أفضلية وجود بدائل أكثر مرونة وأقل تكلفة من برنامج ترايدنت النووي القائم حاليا في بريطانيا.
من المتوقع أن تناقش القضية بصورة ملحوظة في الجدل السياسي الذي سيسبق استفتاء الاستقلال الاسكوتلندي في أيلول 2014 والانتخابات العامة البريطانية في ايار 201. ومن المتوقع حينذاك أن يجري البرلمان الجديد تصويتا نهائيا حول القضية في عام 2016، قبل أن تبدأ أعمال البناء في الغواصات. هذا الجدل يفتح الباب أمام احتمال أن تختار بريطانيا المضي في تأجيل أو خفض طلبيتها من غواصات ترايدنت أو حتى التخلي عن أسلحتها النووية كليا، من الناحية النظرية. من المحتمل أن يكون رد فعل واشنطن مؤثرا بقوة. فبصرف النظر عن متانة العلاقة، سيظل البريطانيون حريصين على بقاء صلاتهم بالولايات المتحدة. في الواقع، يقال أحيانا أن لا تعبير عن العلاقة الاستثنائية بين الولايات المتحدة وبريطانيا أوضح من التعاون بشأن نظم اسلحتهما النووية. منذ بدايات البحوث النووية العسكرية السرية خلال الحرب العالمية الثانية ومختبراتنا النووية تعمل سويا عن كثب. كما أن روابط الصداقة المهنية راسخة، كما هي الحال بين القوات المسلحة وأجهزة الاستخبارات. فالقيادة السياسية والبيروقراطية في كلا البلدين تعلم مدى أهمية علاقتنا النووية الاستراتيجية الوطيدة لتعاوننا معا.
لكن هذا الجدل حول إمكانية تعزيز الردع النووي البريطاني لا يقتصر فقط على العلاقات الخاصة، فهو يدور أيضا حول العمل الاستراتيجي التقدمي. الحقيقة أن الولايات المتحدة لديها من المكاسب التي تجنيها من الاستثمار في الإمكانات العسكرية التقليدية المتنامية ما يعادل، إن لم يتعد، مكاسبها من الاستثمار في برنامج غواصات ترايدنت النووية بصورته الحالية. لقد تغيرت البيئة الاستراتيجية، ومن المنطقي لكلا البلدين أن يقيما جدوى الاسلحة النووية كجزء من التعاون المستمر في مجالات الدفاع والأمن.
على النقيض مما قد يقوله النقاد، إذا تخلت بريطانيا عن سياستها الخاصة بإبقاء سلاح ردع نووي في البحر، واستمرت عوضا عن ذلك في تكريس الغواصات النووية ذات القدرات العالية لمهمة الناتو النووية، فمن غير المحتمل أن تهتز ثقة واشنطن بشريكتها. ومهما كان قرار بريطانيا، سيظل لدى الناتو قدرة ردع نووية عالية في البحر.
في الواقع، ذكرت صحيفة النيويورك تايمز في شهر نيسان المنصرم أن المسؤولين في إدارة أوباما أشاروا إلى أن المصالح الأمنية الأميركية قد تُخدم بتعزيز المهمات التخصصية عند الحلفاء، بحيث تستثمر بريطانيا مصادرها المحدودة في القدرات (مثل القوات الخاصة) والتي تعد ذات نفع أكبر. يتوجب على كلا البلدين أن يحافظا على سياسات محددة في ضوء الفهم الواضح للاحتياجات الاستراتيجية الإجمالية.
هذا الجدل المقبل يتيح فرصة للأميركيين والبريطانيين على السواء كي يلقوا نظرة براغماتية جديدة على الاستراتيجية النووية بطريقة تلائم القرن الواحد والعشرين وترتفع فوق الشعارات الاعتيادية. القدرات النووية غير الضرورية تكلف ثمنا باهظا، من الناحيتين المالية والاستراتيجية، كما أن إطلاق عبارات الوعيد وردود الأفعال المتسرعة بناء على البيئات الاستراتيجية السابقة والتهديدات غير المؤكدة لن تعط سوى نتائج عكسية. لدى كلا الطرفين الكثير ليكسبوه من تعديل استراتيجياتهما الأمنية باتجاه تقليص دور الاسلحة النووية في عالم ما بعد الحرب الباردة، وعيا منهم بأن قيمة العلاقة الأميركية البريطانية أعظم من مجموع ما لدينا من عتاد نووي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش