الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تفاعل جرشي واسع لاقامة صلاة عيد الاضحى في ساحة الاعمدة الاثرية

تم نشره في الأحد 13 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 مـساءً

جرش – الدستور - حسني العتوم - حددت مديرية اوقاف جرش اماكن مصليات العيد في المحافظة من خلال ساحات المدارس او الميادين العامة الا ان اللافت هذه المرة هو اختيار ساحة الاعمدة الاثرية كمصلى جامع للجرشيين لاقامة صلاة العيد فيها .
فلاول مرة في تاريخ مدينة جرش الاثرية تقام صلاة العيد في الساحة الاثرية المعمدة في قلب مدينة الاثار ، الفكرة جميلة وسيشعر الجرشيون ان الاعمدة ستردد معهم تسابيح العيد وستنطلق كلمات " الله اكبر ، الله اكبر ، لا اله الا الله وحده ، صدق وعده ، واعز جنده ، وهزم الاحزاب وحده ، لا شئ قبله ولا شيء بعده " مدوية مجلجلة من حناجر الجرشيين صبيحة يوم العيد في كرنفالية واحتفالية عظيمة  .
ولاول مرة ينكسر الحاجز النفسي بين الاثار و شريحة واسعة من ابناء المدينة وبناتها فلم تعد المدينة حكرا على زوارها من خارج المملكة او من مناطقها انما اصبح بالامكان لابن مدينة جرش الحضرية ان يصل اليها ويمارس الشعائر الدينية فيها كاي مكان اخر .
كنا الى زمن غير قريب ونحن نتحدث عن بناء علاقة ايجابية تقوم على التفاعل بين الانسان والمكان في جرش التاريخ والحضارة ، ولكن يبدو ان كل الافكار والنداءات التي وجهت لم تجد اذانا صاغية ، حتى جاءت الفكرة من مديرية اوقاف جرش فكانت الاستجابة كبيرة وعظيمة واكبر من أي تصور ، والدليل ، ذلك التفاعل الهائل الذي لمسناه مع ليالي جرش وتحلو الحياة واحد .
 جرش الاثار اليوم بحاجة الى تفاعل حقيقي يشترك فيه الجميع لتشكيل لوحة فسيفسائية ابداعية من جمهور الجرشيين من كافة اطيافهم والوانهم وافكارهم لتحاكي لوحة المدينة القائمة منذ الاف السنين وهي تمتع انظار كل القادمين اليها وتروي لهم حكايتها وما انجزه الانسان فيها وما انجزه ذات المكان وانعكس على قيمة الانسان ، حتى غدا هذا التفاعل الذي حفلت به مطلبا لنا ونحن نعيش في القرن الحادي والعشرين .
وجرش هي عاصمة محافظة جرش وأكبر مدنها. يقطنها قرابة 70 الف نسمة من اصل 180 ألف نسمة يقطنون المحافظة وتبعد عن العاصمة عمّان حوالي 48 كم إلى الشمال وترتفع عن سطح البحر قرابة 600 م. ويمكن الوصول لها من عمّان عبر المدخل الجنوبي أو الشرقي، ومن عجلون من الغرب، ومن اربد من الشمال. وتقع جرش في واد أخضر تجري فيه المياه وكانت آثارها وما تزال محجة الزائرين ومحط أنظار الرحالين والسياح والعلماء وطلاب المعرفة من جميع أنحاء العالم ولكن للحقيقة نقول ان تفاعل ابنائها معها ما زال هشا وضعيفا وعلى عكس كافة المواقع الاثرية المنتشرة في انحاء المملكة كالبتراء ووادي موسى والازرق وام قيس وغيرها .
واذا كان من الانصاف ان نعطي شهادة او براءة لمن اوجد هذه الحالة التفاعلية مع هذه المدينة وابنائها واطرافها ، فعلينا ان نمنحها لمديرية اوقاف جرش ، وتحديدا لمديرها الواعد بالخير الدكتور مراد الرفاعي الذي انتج حالة فريدة وغير مسبوقة في المدينة من هذا التفاعل ، بدءا بمحاضرة الدكتور محمد راتب النابلسي مرورا بليالي جرش لتعزيز القيم وتحلو الحياة واحد ، ووصولا الى اقامة صلاة العيد لابناء المدينة في ساحتها البيضاوية والافكار حبلى بالخير ان شاء الله .
وهنا نقول علينا كابناء لهذه المدينة ان نستفيد من هذه الحالة ونبني عليها ونطورها من خلال برامج كثيرة يمكن فعلها كرديف لهذه النشاطات النوعية في مضامينها والهادفة في مخرجاتها الى بناء الوعي الثقافي والاخلاقي والتنويري في مجتمعاتنا سيما واننا بامس الحاجة الى هذا النوع من البرامج في وقتنا الراهن والذي تغزوه الفتن وتدب عليه الشرور وسوء الاخلاق من كل حدب وصوب .
واذا اردنا ان نختصر المشهد برمته لغاية الان بين الاثار وابناء جرش فاننا نقول ان الساكن في مدينة الاثار قد توهج بحركة حيوية منحت المدينة روحا بثت فيها الحياة وشكلت تفاعلا عز نظيره من قبل ، من هنا نقول ايضا للذين ما يزالون يعيشون في اتون الغيرة والحسد والخوف من نجاحات الاخرين نقول لهم على رسلكم لاتخافوا على مقاعدكم وانظروا الى مقاعد من بنوا جرش ما زالت ماثلة امام اعينكم اما همو فقد رحلوا ، فكل ما يعنينا هو ان يبقى هذا النبض الاصيل في قلب مدينة التاريخ والحضارة لتبقى كذلك ونحن نعيش جميعا تحت ظل راية هاشمية حكيمة امنت بقدسية الانسان وقدرته على ولوج العصر بكل انفتاح وثقة ووعي ، لا تفاضل بين واحد واخر الا بقدر ما يعطي من فكره وجهده لرفعة هذا الوطن واعلاء شانه .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش