الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سلامة: الإفلات من أعباء فاتـورة النفط يتـطلب استثمارا واسعا في الصخر الزيتي وتنويع مصادر الطاقة

تم نشره في الأحد 13 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 مـساءً

عمان - الدستور -  قال أ.د.ممدوح سلامة مستشار البنك الدولي لشؤون النفط و الطاقة ان افلات الأردن من اعباء فاتورة النفط الثقيلة على الاقتصاد الكلي رهن بتنفيذ مجموعة من مشاريع استثمار الصخر الزيتي لغايات توليد الطاقة الكهربائية واستخراج النفط الخام بشكل تجاري، مضيفا ان الأردن يحتل المرتبة الرابعة من حيث الاحتياطي المؤكد والقابل للاستثمار، وان البدء بمشروع واحد لاستخدامات الصخر الزيتي مضيعة للوقت، وان البديل الافضل اطلاق رزم من مشاريع استثمارية للصخر الزيتي، ويبرر ذلك ارتفاع الاسعار العالمية للنفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مؤكدا ان الاتجاهات العالمية تشير الى ارتفاع هذه الاسعار للسنوات القليلة القادمة.
وشدد د.سلامة في حوار مع « الدستور» ان تنويع مصادر الطاقة واعتماد الصخر الزيتي والطاقة الشمسية والطاقة النووية للاغراض السلمية رغم ارتفاع الاحتياجات التمويلية لمشاريع الطاقة النووية، منتقدا استمرار الاعتماد على النفط المستورد فقط الذي ترتفع اسعاره التي ترهق الاقتصاد والمستهلكين والمستثمرين وتضعف القدرة التنافسية للسلع والخدمات الأردنية في عالم سريع التغير والمنافسة.
وأوضح د.سلامة ان اعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن اكتشافات نفطية وغاز طبيعي وصخر زيتي هو اعلان ينطوي على مبالغات غير واقعية، وان الانتاج المتوقع لن يغير كثيرا في الاسعار والنمو المتوقع على النفط والطاقة على المستوى الدولي، اما بالنسبة لاكتشافات الغاز قبالة الساحل الغربي لسوريا ولبنان واسرائيل وقطاع غزة وشمال سيناء هي اكتشافات مهمة لدول الاقليم إلا انها لن تحتاج لاموال طائلة وتقنيات حديثة بخاصة وان حقل الغاز يقع في شرقي البحر الابيض المتوسط وفي باطن الارض باعماق كبيرة .
ونوه د.سلامة الى ان اسعار النفط والغاز تبدي حساسية فائقة في الاسواق الدولية وتتبع الانباء المتعلقة بالاحتياطيات للدولة الكبرى المستهلكة للنفط والغاز، كما تستجيب بسرعة للتقلبات المناخية من اعاصير وغيرها، وتستقطع مبكرا للاحداث السياسية والتهديدات العسكرية، لذلك ترتفع الاسعار وتسيطر على مزاج المستثمرين والمضاربين في البورصات العالمية، الا ان هذه التهديدات والتقلبات تكون وقتية الاثر سرعان ما تعود اسعار النفط والطاقة الى الاسعار الطبيعية المرتبطة بالعرض والطلب، مؤكدا ان امدادات النفط لم تتأثر ولم تتراجع خلال العقود القليلة الماضية.

شارك في الحوار: خالد الزبيدي و لما جمال العبسه وانس الخصاونة وعمر القضاة

س: بالنسبة للاردن، الرعب اليومي للمواطن والمستهلك والاقتصاد على المستوى الكلي.. اسعار الطاقة، الجميع لا يعلم الى اين تتجه اسعار النفط؟.
لدينا غاز في حقل الريشة تحت التطوير، لا توجد معلومات كافية عنه، الصخر الزيتي دول منها استونيا تولد الطاقة الكهربائية بنسبة 100% بالاعتماد على الصخر الزيتي، الاردن لديه مشروع تحت التنفيذ في الجنوب بتكلفة 300 مليون دولار لتوليد الطاقة الكهربائية من الصخر الزيتي وهو ما زال تحت التجربة، السؤال هل يستطيع الاردن تمويل الطاقة لديه ام هناك امور اخرى؟، وكذلك استخدامات الاردن للطاقة النووية للاغراض السلمية مع توفر خامات وافرة من اليورانيوم في مناطق مختلفة في المملكة؟.

ج: عندما ننظر للاردن لديه احتياطي كبير من الصخر الزيتي ويحتل المرتبة الرابعة عالميا، اضافة الى ان الاردن حتى الان لم يسير في اي مشروع يفي باحتياجاته النفطية، وان اي مشاريع لا تفي بهذه الاحتياجات اعتبرها فاشلة، نحن بحاجة لمشاريع تديرها الدولة او القطاع الخاص بمساعدة التكنولوجيا الغربية وشركات عالمية لتمكين الاردن ليصبح ذا اكتفاء ذاتي في ميدان  النفط ويصدر الزائد عن حاجته، وهذه القدرة موجودة، وبالنسبة لاستخدامات الطاقة النووية للاغراض السلمية من المهم توجه الاردن للطاقة النووية، التي تعتبر جزءا اساسيا في العالم وهي المستقبل الى جانب الطاقة المتجددة او الطاقة الشمسية.
السؤال هل امكانيات الاردن المادية متاحة لتمويل مشروع من هذا النوع، هنا يقولون إن تكلفته تتراوح ما بين 6-8 مليارات دولار، وانا اعتقد وغيري من الخبراء انه سيزيد الى نحو 15 مليارا، وبعد عشرين عاما سنحتاج  لادامة عمر هذا المفاعل النووي، ويستلزم مليارات اضافية او إزالة المفاعل كاملا وبناء آخر، وفي هذا السياق اميركا لديها اكبر مجموعة مفاعلات نووية في العالم لانتاج الكهرباء وقرروا تطويل عمر بعضها من 5-10 سنوات، بهدف تخفيض النفقات لحين بناء مفاعلات جديدة.
اقترح ان تقوم المملكة بالبدء بالوصول الى الاكتفاء الذاتي في ميدان النفط عن طريق استثمار الصخر الزيتي ومتى حقق ذلك فان توفير فاتورة استيراد النفط ستمول وبسهولة على سنوات البرنامج النووي، اي لا اختلاف بين تطوير الصخر الزيتي والبرنامج النووي فهما مكملان لبعضهما البعض.
واحتياجات الاردن من النفط تتراوح ما بين 140-145 الف ب/ي، تستورد من العراق والسعودية بالاسعار العالمية وبتكلفه عالية على دولة مثل الاردن، وحل هذه المشكلة يساعد الاقتصاد الاردني ويوفر كثيرا من الامول المنفقة على النفط، اما بالنسبة للغاز وتأثيراته على الاقتصاد الاردني بسبب توقف الغاز المصري، فان على الارجح اسباب هذا التوقف تعود الى ارتفاع الطلب على الغاز داخل مصر كما انها اوقفت اتفاقية تزويد اسرائيل بالغاز.
 
س: هناك متغيران رئيسان الاول وجود كميات وافرة من الغاز في شرق المتوسط البعض يقول انها قبالة اسرائيل والبعض يقول انها ممتدة من قطاع غزة الى تركيا، وهذه الكميات قد يكون لها وزن في الجوانب الجيو سياسية بشكل عام وربما العلاقات المستقبلية بين دول الاقليم، والجانب الاخر هناك توجه عالمي نحو الطاقة المتجددة من طاقة شمية وطاقة رياح والجيوثيرمال وغيرها، وفي ضوء ذلك ..الى اين اسعار الطاقة عالميا؟.

ج: هناك تطورات رئيسة في اتجاهات الطاقة عالميا ومضى بضع سنوات على هذه التطورات ولها تأثير مباشرة على الطاقة، مثلا انتاج النفط والغاز من الصخر الزيتي في اميركا قد يلعب دورا رئيسا في خفض استيراد النفط من قبلها، واكتشافات الغاز في شرق المتوسط ( قبرص، لبنان غزة وربما قبالة الساحل السوري) اضافة الى الطلب المتزايد على النفط بخاصة الصين يتوقع لها في تشرين الاول من العام الحالي ان تسبق اميركا في مجال استيراد النفط على اساس شهري والعام المقبل ستسبق اميركا في مجال الاستيراد عالميا.
وقد ينخفض سعر النفط بسبب هدوء الاحوال السياسية بين دولارين الى ثلاثة الا ان الاتجاه العام تصاعدي، للاردن والعالم هناك توجه ملحوظ نحو الطاقة المتجددة لا سيما الطاقة النووية والطاقة الشمسية لان طاقة الرياح محدودة الامكانيات، نجد ان الطاقة الشمسية ستلعب دورا رئيسيا في منطقة الخليج العربي التي تحتاج الى محطات لتحلية مياه البحر على سبيل المثال المملكة السعودية وحدها لديها 27 محطة لتحلية مياه البحر تعمل من خلال النفط وجزء منها على الغاز، الاستهلاك اليومي لهذه المحطات يزيد عن 1.2 مليون برميل في اليوم.
توليد الكهرباء دول الخليج ليس لديها بدائل سوى النفط واحيانا الغاز، مثلا السعودية تستهلك هذا العام 37-38% من انتاجها النفطي، اذا استمر هذا الاتجاه فالسعودية مقدمة في العام 2025 لتجد نفسها تستهلك معظم انتاجها، بالتالي تكف عن كونها المصدر الرئيس للنفط بجانب روسيا، وتوجه العالم نحو الطاقة البديلة متنام، فالسعودية والامارات وقعتا اتفاقيات لتوليد الطاقة الشمسية والنووية في محطات تحلية مياه البحر وانتاج الكهرباء لاحلالها مكان الغاز والنفط وخطط السعودية سائرة بشكل جيد.

س: مشروع انبوب غاز الشرق.. هناك استكشافات للغاز المصري جديدة وغنية، وربما توقف الغاز المصري لاسباب سياسية داخلية، ما تعليقك على ذلك؟
ج: هي حقيقة واقعة هي ان الطلب الداخلي على الغاز داخل مصر اخذ بالارتفاع...ربما هناك اكتشافات كبيرة من الغاز ستجدها مصر قبالة الساحل المصري شمالا.

س: روسيا والسعودية انتاجهما متساوٍ من النفط اما بالنسبة لعدد السكان فهو مختلف تماما ويزيد تعداد سكان روسيا عن السعودية  بمقدار 1:10 مرة،..ما السر في ان روسيا تنتج 10 ملايين وتستهلك 3 ملايين، والسعودية تنتج 10 ملايين وتستهلك اكثر من 3.5 مليون ب/ي.

ج: روسيا اكبر مصدر للطاقة في العالم وتصدر 30% من احتياجات اوروبا من الغاز، وهي مصدر رئيس للنفط في كثير من السنوات سبقت السعودية في التصدير، كما انها تصدر الفحم ورائدة في صناعة الطاقة النووية، وهذه المجموعة المتنوعة ومستخدمة في روسيا مما يبين تقارب الاستهلاك من النفط لدى البلدين.
والسعودية اذا استمرت في استخدام النفط لتشغيل محطات لتحلية مياه البحر وتوليد الطاقة الكهربائية فأنها سوف تستهلك معظم انتاجها اليومي بعد عقدين من الزمن، والاجدى الاعتماد على الطاقة الشمسية والنووية لتحلية مياه البحر وتوليد الطاقة، وبدأت السعودية بمشاريع للطاقات المتجددة، وافتتحت مؤخرا في ينبع محطة لتحلية مياه البحر بالاعتماد على الطاقة الشمسية، واذا استمرت في هذا النهج ستقلل من اعتمادها على النفط في الاستخدامات المتعددة، وبالتالي ستحول جزءا من النفط المستخدم نحو التصدير وبالتالي ستؤثر على اسعار النفط عالميا في المستقبل.
 
س: هناك مخاوف من انخفاض سعر النفط عن مستوى 100 دولار لاسباب منها زيادة جهود الاستكشاف وتعدين الصخر الزيتي والرمل القطراني، وهذا بالرغم من ارتفاع كلفة انتاجه التي تتراوح ما بين 60-70 دولارا للبرميل، وهناك توقعات خلال السنوات العشر المقبلة ان تكون هناك كميات من النفط الجيد وهذا هو المعيار الاهم في سوق النفط العالمي.. السؤال هل تعتقد ان اتجاهات اسعار النفط خلال العشر سنوات المقبلة الى انخفاض مع ثبات اسعار النفط؟.

ج: انا لا اتفق مع هذه التوقعات، ومنذ سنوات تشير الدراسات ان اتجاه سعر النفط في صعود وهو مبني على حقائق وهي:
- العالم يستهلك سنويا ما يزيد عن 32 مليار برميل، اي نحو 90 مليون برميل / يوما، والسؤال كم يعوض منها، فالتعويض المقدر لا يتجاوز 20% اي ان هناك عجزا متزايدا سنويا، ويأتي التعويض من اكتشافات البرازيل في عرض البحر وتقدر بنحو 12 مليار برميل، اضافة الى الثورة التي حققتها اميركا في النفط الصخري اي النفط المستخرج من صخور زيتية عن طريق حفر عميق وخلق ارتجاجات زلزالية، إذ تملك اميركا ما يقدر بـ 700 مليار الى 1.2 ترليون برميل، وعلينا ان نفكر انها حقيقية ام لا هم يقولون انها حقيقية، لكن نسبة الاستخراج 1%الى 10%، بينما تؤكد وزارة الطاقة الامريكية ان الاحتياطي المقدر لا يزيد عن 33 مليار برميل، وبالرغم من اهمية هذه الكمية لكنها لن تؤثر كثيرا على الاحتياطي العالمي او على اتجاهات اسعار النفط.
وبالاضافة الى الرمال القطرانية في كندا بالرغم من استثمارات نحو 25 مليار دولار اميركي لكن انتاجها لا يزيد عن 1.5 مليون ب/ي، بالمقابل انتاج اميركا من النفط الصخري يساوي الان 1.5 مليون ب/ي مساهمتها في امدادات العالم 1% الآن وترتفع الى 2% في العام 2020 وربما الى 3% في العام 2035، اذا تأثيرها على امدادات العالم محدودة جدا، وتأثيرها على سعر النفط غير مؤثر، بالتالي دول الاوبك لن تتأثر اطلاقا للاكتشافات الامريكية الجديدة.
والمؤثر الفاعل على اسعار النفط يكمن بالمتغير الصيني، وتصبح بكين اخر هذا العام اكبر مستورد للنفط في العالم، الان تستهلك نحو 10 ملايين ب/ي، تنتج منها 4 ملايين وتستورد 6 ملايين، والصين تستثمر في جميع انحاء العالم في التنقيب وانتاج النفط والغاز، في افريقيا وفي فنزويلا التي تمتلك اكبر احتياطي في العالم من النفط البالغ الثقل ويبلغ 297 مليار برميل يزيد عن السعودية والعراق الى ان يكمل انجازاته، وهذه العوامل تشير الى ان اتجاه النفط تصاعدي .
اما في ظل الظروف السياسية واحتمالات وجود توافق امريكي ايراني قد تنخفض اسعار النفط ما بين 3-5 دولارات للبرميل، وهذا انخفاض بسيط ومن المتوقع ان يرتفع سعر برميل النفط بحلول العام 2015 الى 130 دولارا للبرميل الواحد.
 وردا على سؤال حول اتجاهات الطلب على النفط والطاقة في الاردن والاسعار خلال السنوات القادمة قال د.سلامة ان الطلب مستمر بالنمو وقد يتراوح ما بين 5-7 في المائة، وان توجه الاردن للتوسع في تنويع مصادر الطاقة من الشمسية والصخر الزيتي والنووية، قد يحد من النمو المتسارع لاستيراد النفط والمنتجات البترولية من الاسواق الدولية، وبالنظر للسنوات القليلة الماضية ارتفعت مستوردات الاردن من النفط بنسبة تصل الى 50%، وهذه النسبة مرهقة للاقتصاد الاردني.

س: الى اي مدى تؤثر زيادة الاستكشافات الجديدة من الغاز الطبيعي في مناطق مختلفة ومنها الاردن على اسعار النفط في الاسواق العالمية والمحلية؟.

ج: من الضروري الانتباه الى ان استخدامات الغاز توظف بشكل رئيسي لتوليد الطاقة الكهربائية، اما النفط ومنتجاته تستخدم في النقل والصناعة كطاقة ومواد اولية صناعية، اي ان الطلب العالمي سيبقى على ارتفاع وان كان بمعدلات نمو ابطأ، وهذا ما نجده في الدول الصناعية الكبرى في مقدمتها الصين التي تستهلك كميات كبيرة للطاقة والنفط.

س: هناك سلسلة من المشاريع الاردنية لتنويع مصادر الطاقة.. السؤال الى اي مدى تساهم في تقليل اعتماد الاردن على النفط المستورد الذي يشكل عبئا كبيرا على الاقتصاد الكلي؟.

ج: اية مشاريع للطاقة بخاصة مشروع الصخر الزيتي لا يغطي احتياجات المملكة من النفط والطاقة هو مضيعة للوقت، لذلك لابد من التوسع في مشاريع استثمار الصخر الزيتي لغايات توليد الطاقة الكهربائية واستخراج النفط من الصخر الزيتي لتغطية احتياجات البلاد من الطاقة باشكالها المختلفة، اما مشروع خزانات الغاز المسال في العقبة مشروع حيوي لجلب الغاز القطري لغايات توليد الطاقة الكهربائية، الا ان هذا المشروع لايحل اشكالية فاتورة الطاقة المستوردة.
اما بالنسبة لمشروع الطاقة النووي الاردني مهم لجهة تنويع مصادر الطاقة، الا ان الكلفة الاستثمارية عالية جدا بالنسبة لامكانيات المملكة، الا ان الاردن لدية بدائل في المرحلة الاولى باستخدام الصخر الزيتي وتوفير الاموال التي تنفق لاستيراد النفط وتحويلها لتمويل مشروع الطاقة النووي، فالاردن لديه خامات يورانيوم بكميات تجارية ومن الضروري تعدينها لزيادة ايرادات الدولة من هذه الموارد الطبيعية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش