الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإشاعة الانتخابية معركتها خاسرة وتسيىء للعمل السياسي المحلي

تم نشره في الاثنين 8 آب / أغسطس 2016. 08:00 صباحاً

 كتبت- نيفين عبد الهادي

 عندما تطال الاشاعات أيا من اشكال العمل الجاد حتما تشوهه، وتقوده لجهة التضليل والركون في زوايا السلبية، وقد يصل الأمر للضرر بالوطن والمصلحة الوطنية بصورة عامة، بشكل يجعل من أي عمل مشوها بعيدا عما يقدّم حياله من جهود وانجازات فتبدو صورة المنتج مقزّمة!!!

هذا هو حال العملية الانتخابية بكل مساراتها عندما تتعرض لاشاعات باتت تؤثر عمليا على صورة الأردن بشكل عام، وعلى مصلحته وقدرته على تنفيذ استحقاق دستوري وديمقراطي يجد ويسهر مئات المواطنين لانجاحه وايصاله لبر النجاح كونه نجاح وطن!!!

وترتفع وتيرة الاشاعات كما تتنوع كلما اقتربت عقارب ساعة العملية الانتخابية من يوم السادس عشر من آب الجاري، وهو موعد الترشح للانتخابات، فيسارع عدد من المواطنين وبأساليب مختلفة الى اطلاق الاشاعات بصورة باتت لافتة، وسيئة لدرجة كبيرة تؤثر عمليا على مسار العملية الانتخابية، وتبث الكثير من الروح السلبية بالراغب بالترشح وكذلك الناخب، وبالتالي تؤثر على مصلحة الأردن ومسيرته الاصلاحية.

وبعيدا عن البدايات، حيث تمر العملية الانتخابية بالكثير من الاشاعات السلبية بطبيعة الحال، نجد أنفسنا أمام ما أثير مؤخرا بشأن تأجيل اجراء الانتخابات النيابية، وتسارع انتشار النبأ في هشيم الاشاعة، لتبدو الصورة مقلقة جدا، كونها تصدر عن بعض الشخصيات العامة التي يفترض أن يكونوا داعمين للعملية الانتخابية وذراعها التنفيذي الهيئة المستقلة للانتخاب، فبات حديث الشارع حول قضية التأجيل من عدمه، وتوجيه بوصلة الحدث الانتخابي نحو هذا المسار بدلا من توجيهه نحو الاهتمام بالانتخابات والتشجيع على المشاركة الانتخابية.

الاشاعة في علم النفس باتت واحدة من أشكال الحروب، فكثيرون باتوا يعتمدون عليها في تسيير معاركهم، والانتخابات عند البعض تدخل في مدرسة المعركة ويطلق عليها «المعركة الانتخابية»، الأمر الذي يفرز بوضوح «الاشاعة الانتخابية» وهو ما حدث ويحدث، وكل ذلك بالمحصلة يدفع باتجاه حالة من التشكيك والسلبية وقد تصل عند البعض للمقاطعة وان كان لصندوق الاقتراع كناخبين، لنخرج بمحصلة مفادها أن ترويج الاشاعات يلحق أضرارا وطنية.

وفي متابعة خاصة لـ»الدستور» حول أثر الاشاعة الانتخابية على العملية الانتخابية، في ضوء ما يثار بين الحين والآخر بهذا الشأن، والتي كان آخرها اشاعة تأجيل الانتخابات، بدا واضحا أن الأردن أقوى من أي اشاعات مهما كانت قوة انتشارها، واتساع رقعة وجهتها، حيث أكد سياسيون أن انتشار الاشاعة شكل من أشكال افشال العملية الانتخابية، فضلا عما تلحقه من انتشار لحالة من الاحباط عند المرشح كما الناخب، وهذا من شأنه الاساءة للأردن كدولة وتجعلها دولة عاجزة لا تستطيع أن تدير الانتخابات وأن تتعامل مع ظروف المرحلة الدقيقة، رغم أن انتخابات جرت في السابق بظروف أكثر حساسية، وتسيء أيضا للعملية الانتخابية والجهود الوطنية التي تبذل لانجاحها!!!

وبرز في متابعتنا الخاصة ضرروة التصدي لهذه الأصوات السلبية، ومحاربتها بمزيد من الاصرار على انجاح الانتخابات، والوصول لمجلس ثامن عشر مختلف، كون غالبية الأصوات التي تنادي بتأجيل الانتخابات تصدر عن شخصيات غير قادرة على التعامل مع قانون الانتخاب الجديد، والاستعدادات الانتخابية التي تدخل في دائرة أقصى درجات الشفافية والنزاهة وهي ما لا يرغبه كثيرون!!!!

وقسّم متحدثو «الدستور» الاشاعة لجزئين أحدهما العفوية التي تنتشر بالغالب من أشخاص عاديين وتكون غير منظمة، وأخرى تكون من قبل بعض القوى السياسية مدفوعة باتجاه سياسي ليست عفوية، وهي ما نواجهها خلال الفترة الحالية بالغالب والتي تكون من قبل بعض النواب السابقين ممن يرغبون بالعودة لمجلس النواب وفرصتهم ضعيفة، فتطلق مثل هذه الاشاعات سعيا منهم للعودة للبرلمان دون انتخابات وهو ما سيحدث بطبيعة الحال في حال لم تجر الانتخابات في العشرين من أيلول المقبل ليصار الى عودة المجلس السابع عشر دستوريا، دون الحاجة لأي فقهاء قانون او دستور!!!!

ولم تغب الرؤية الايجابية عن ذهنية متحدثي «الدستور»، مؤكدين أن الاشاعة ليس بالضرورة أن تكون انعكاساتها سلبية، فقد يكون لها تبعات ايجابية في تحفيز القوى السياسية لبذل مزيد من الجهود في العمل الانتخابي الناضج، فضلا عن حث الأطراف الحكومية لتجويد العملية الانتخابية، وبث المزيد من برامج التوعية التي تركز على ارتفاع نسبة المشاركة.

الوزير الأسبق بسام حدادين أكد من جانبه، أن اشاعة تأجيل الانتخابات تحديدا لم تلق قبولا من الرأي العام، ولم تؤخذ على محمل الجد بشكل عام، مشيرا الى أنها أخذت أكثر مما تستحق من المتابعة، وكان يجب أن ينتهي الأمر ببيان من الهيئة المستقلة للانتخاب أن الأمر غير دستوري.

وبين حدادين أنه في مرحلة اللايقين وحالة عدم الاستقرار والقلق تكون هناك أرضية خصبة لترويج الاشاعات البريئة وغير البريئة، فقد تنطلق اشاعة عن حسن نية وسوء تقدير لكن هذا لا يلغي مبدأ وجود حرب الاشاعات وهي حرب معترف فيها في عالم الحروب، والأردن بطبيعة الحال جزء من هذا العالم ومن سياساته كافة، بالتالي حتما يناله نصيب من الاشاعات لكنها تتحطم على صخور تماسك الأردنيين والتفافهم حول قيادتهم.

 بدوره، أكد النائب الأسبق علي أبو السكر ان مثل هذه الاشاعات تسيء للأردن كدولة وتجعلها بمظهر الدولة العاجزة لا تستطيع أن تدير الانتخابات والتعامل  مع المرحلة التي تعيشها، فضلا عن أنها تسيء للعملية الانتخابية نفسها واستقرارها، بدلا من أن توجه الجهود لجهة تشجيع المشاركة.

وأكد أبو السكر أن مثل هذه الاشاعات تدفع باتجاه مزبد من الاحباط وعدم الثقة والمقاطعة للانتخابات، وهذا ينعكس على المرشحين والناخبين، وتوجه بوصلة العمل نحو الاتجاه العكسي للمرشحين وعملهم وبرامجهم.

ونبه أبو السكر الى أن المتحدثين في الاشاعات الانتخابية للأسف هم ممن كانوا يحتلون مناصب رسمية، وبدلا من دعم الجهات الرسمية في اجراء الانتخابات ومساعدتها ها هي هذه الشخصيات تكون عائقا أمام مسار العملية الانتخابية بشكل عام.

واكد قدرة الأردن على ادارة الانتخابات وتجاوز الاشاعات بادارة جيدة، سيما وأنه تمكن من اجراء انتخابات في فترات أكثر دقة وأكثر حساسية من الفترة الحالية، اضافة الى ان ما يحدث يؤكد ضرورة اجراء الانتخابات كتحد لجهات الشد العكسي، وأن تكون على درجة عالية من الشفافية وتعيد للأردنيين الثقة بالانتخابات، وتجاوز ارث سيء ترسخ في ذهن المواطن نتيجة ممارسات انتخابية سلبية.

واتفق مدير مركز «راصد» لمراقبة الانتخابات الدكتور عامر بني عامر على سلبية الاشاعات على مسار العملية الانتخابية والتي من شأنها أن تنعكس بتبعات سلبية عليها، مشيرا الى أن الاشاعة مبنية على دفع وتوجيه من قبل بعض القوى السياسية منها ما يكون عفويا وينتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنها اشاعة مدفوعة باتجاه سياسي وليست عفوية، وهذه يقوم عليها مجموعة من النواب السابقين الراغبين بالعودة لقبة البرلمان ولم يتمكنوا من تشكيل قوائم أو أن أداءه كان متواضعا بالتالي لن يعاد انتخابه، وعليه يسعى للعودة بدون انتخابات وهذا ما سيحدث دستوريا بأن يعود المجلس (17) في حال لم تجر الانتخابات.

ونبه الى أن ما نواجهه الآن هو الاشاعة المنظمة والمدفوعة من قبل قوى سياسية من مصلحتها عدم اجراء الانتخابات، ولذلك تبعات ليست ايجابية بشكل عام.

ورأى بني عامر أن الاشاعات والتي هي جزء من العمل الانتخابي دوليا وليس فقط في الأردن، يمكن أن يكون لها نتائج تحمل البعدين السلبي والايجابي، فالأثر السلبي حتما يؤثر على اقبال المواطنين على الانتخاب واحباط المرشحين، والتأثير على الأردن بصورة عامة وقدرته على اجراء الانتخابات، في حين يمكن ان يكون هناك أثر ايجابي يحفز القوى السياسية لبذل مزيد من الجهود في العمل الانتخابي وتنوع برامجهم، وكذلك الأطراف الحكومية بتجويد العملية الانتخابية ورفع مستوى التوعية عند الناخبين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش