الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المصـري: تعديل قانون البلديات لتحسين تمثيل الناس وتعزيز اللامركزية

تم نشره في الثلاثاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 مـساءً

 أدار الحوار: الزميل محمد حسن التل رئيس التحرير المسؤول

شارك في الحوار: رشاد أبو داود، أحمد شاكر، حمدان الحاج، عوني الداوود، محمد سلامة، رياض منصور،
 د. مهند مبيضين، وائل جرايشة، عدنان خريسات، عمر محارمة، إيهاب مجاهد، منذر الحميدي، فايز اللوزي، وليلى الكركي

أكد وزير الشؤون البلدية المهندس وليد المصري عزم الحكومة على تعديل قانون البلديات، لتحسين تمثيل الناس في المجالس البلدية المنتخبة وتعزيز اللامركزية والانتقال من الإدارة المحلية إلى الحكم المحلي.
وبين في حوار  مع اسرة «الدستور» في «منتدى الدستور للحوار والفكر» ان القانون الجاري التفكير بوضعه، يتعلق بآلية صنع القرار والرقابة على الأداء، ليشعر الناس بجودة تمثيلهم بالمجالس المحلية، ويعطي صلاحيات أوسع للمجالس البلدية ويعزز دورها التنموي بالإضافة إلى دورها الخدمي.
واكد الحاجة الماسة إلى إصلاح إداري في البلديات، لتمكينها من القيام بمهامها الخدمية والتنموية بشكل إيجابي وجيد، مشيرا الى معاناتها القاسية من الترهل الاداري.
وقال بهذا الخصوص ان نسبة حملة البكالوريوس فما فوق من موظفي  البلديات لا يتجاوز 4 % من كوادرها، «ما يعني أن الكادر لا يستطيع القيام بالمهام الصعبة الملقاة على عاتق البلديات كمؤسسات»، مشيرا الى ان حل هذه المعضلة لا يكمن بزيادة الكوادر وانما بالعمل على تأهيلها. واكد ثقته بقدرة البلديات على تجاوز المعيقات وتحدي الصعاب وتحقيق النجاح، مشيرا الى مديونيتها البالغة 100 مليون دينار التي لا تشكل هما بقدر اهمية ان يكون الانفاق على بنية تحتية سليمة وجاذبة للاستثمار وتوفر فرص عمل. وفيما يلي نص الحوار..

 الزميل رئيس التحرير المسؤول: بسم الله الرحمن الرحيم.. شكّل العمل البلدي عبر تاريخ الدول أساس العمل الديمقراطي والقاعدة الحقيقية للحكم المحلي، والأردن من أوائل الدول في المنطقة في إنشاء البلديات في مدنه، إذ ان جميع البلديات في المدن الكبرى مضى على تأسيسها أكثر من قرن.
والبلديات في الأردن كانت في الفترات الماضية تعتبر مؤسسات خدمية ومجتمعية بكل ما يحمل المفهوم من دلالات. ولكن بلديات المملكة اليوم ربما تمر بأصعب ظروف عبر تاريخها إذ تعاني من ترهل كبير نتيجة التعيينات العشوائية ومن ميزانيات ضاغظة جعلتها عاجزة أمام طلباتها.
السؤال الكبير، في ظل هذا النفق الذي يكاد يعصف بمفهوم العمل البلدي كله، هل هناك مجال للخروج منه لتعود البلديات الى ما كانت عليه في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات وربما الثمانينيات؟ وما هي الأفكار التي تحملها الحكومة في هذا المجال ممثلة بوزير الشؤون البلدية للخروج من هذه الأزمة؟.
نستضيف اليوم في منتدى الدستور للحوار والفكر معالي المهندس وليد المصري، صاحب الباع الطويل في العمل البلدي، سواء في أمانة العاصمة أو في بلدية اربد، والذي يمتلك رؤية مميزة في هذا المجال، وبصمات واضحة في كل المواقع التي خدم بها.

** المصري: بسم الله الرحمن الرحيم.. أولاً أشكركم.. وضع البلديات كما تفضل الأستاذ محمد التل فيه صعوبات هائلة، أصبحت لا تقدم خدماتها والمهام الموكولة إليها بشكل مرضٍ للمواطن، فهي أقل من المستوى وأقل من الرضا، وبدون شك أيضاً أن عملية اللجان أثرت في العامين الماضيين على البلديات.
والآن المجالس البلدية الجديدة استلمت البلديات بوضع للأسف سيىء، من ناحية الامكانات الفنية والإدارية ووضع الآليات والمديونية، فوضعها صعب. نعمل الآن على ملف إصلاح البلديات، وهو ملف شامل.. نتحدث أولاً بالقانون وبقية التشريعات والأنظمة، قانون البلديات والأنظمة المتعلقة بعمل البلديات، ونحن نعلم بأن لدينا مجموعة كبيرة من التشريعات الخاصة بعمل البلديات، التي جزء كبير منها بحاجة إلى تعديل.
نيتنا تعديل القانون بحيث يكون قانونا يحسن أولاً تمثيل الناس بالمجالس البلدية، ينقلنا من عملية الإدارة المحلية إلى عملية الحكم المحلي، يعزز اللامركزية، وأيضاً يعطي صلاحيات أوسع للمجالس البلدية ويعزز دورها التنموي بالإضافة إلى دورها الخدمي.
هذا التشريع الذي يتعلق بقانون البلديات نعمل عليه الآن، وسنصل إلى تشريع نعتقد أنه سيكون جيدا وسنرسله إلى مجلس النواب بعد إقراره من الحكومة، ليحقق المفاهيم الأساسية التي تحدثنا عنها. نفكر بقانون يتعلق بصنع القرار وبالرقابة على الأداء، ليشعر الناس بأن تمثيلهم جيد بالمجالس المحلية، وينقلنا إلى الحكم المحلي، ويعزز دور البلديات الذي كان موجود سابقاً، وتقوم بمهامها الخدمية والتنموية بشكل إيجابي وجيد، هذا من الناحية الأولى. مثلما نحن بحاجة إلى إصلاح ثانٍ غير التشريعي وهو الإصلاح الإداري، ذلك انه وللأسف تعاني البلديات من ترهل إداري شديد، فعدد الموظفين زائد عن الحاجة، وهناك نقص في العناصر البشرية المؤهلة من حاجة البلديات لها، ونسبة الذين يحملون البكالوريوس فما فوق في البلديات حوالي 3-4% من كوادر البلديات، وهذا يدل على أن الكادر لا يستطيع القيام بالمهام الصعبة الملقاة على عاتق البلديات كمؤسسات، سواءً فيما يتعلق بالتنمية وبالإيرادات المالية وبالهيكلة وبخدمة المواطن بشكل عام، فلدينا مشكلة بحاجة إلى إصلاح إداري، ولا نريد زيادة الكوادر أكثر من ذلك، نريد عمل تأهيل للكوادر الموجودة، كما نريد إصلاحا فنيا، والفني الذي أقصده ليس فقط بالجانب الهندسي، بل بالجانب التنظيمي أيضاً.
فالمجالس البلدية لها صلاحيات تنظيمية واسعة وهائلة، نريد القرارات التنظيمية أن تكون متفقة وقانون التنظيم، وأحكام نظام الأبنية، وقانون الاستملاك.. التدهور الذي حصل في مدننا وريفنا وقرانا نتيجة سوء التخطيط أو التنظيم أو استعمالات الأراضي يجب أن يوقف، هناك مخططات شمولية كانت تعمل عليها وزارة البلديات لفترة طويلة لم تستكمل، استكملت لبعض البلديات فقط لاستعمال الأراضي ليس بمفهوم الخطة الشمولية الكاملة. فالمخطط الشمولي يتحدث عن استعمالات أراضٍ ونقل ومرور وفرص تنموية وفرص استثمارية وضبط التعدي على الأراضي الزراعية، وهو امر بحاجة لجهد كبير، جهد من الوزارة ومن المجالس البلدية وأعتقد امكانية اللجوء للقطاع الخاص أيضاً، ذلك أنه يتم الاستعانة لانجاز المخططات الشمولية بالمكاتب الاستشارية المختصة بالتخطيط العمراني، لأن الحجم للمملكة ضخم جداً.
بالنسبة للمديونية والفقر والعجز فهذه أيضاً بحاجة إلى إصلاح مالي، مديونية البلديات حوالي مائة مليون دينار، أرى أن الرقم لا يخيف، ما يخيف كيف تنفق الأموال، يهمنا أن البلديات لو أنفقت أن تقوم بالإنفاق على بنية تحتية سليمة وعلى مشاريع تجذب مستثمرين وتحقق فرص عمل، هذا المبلغ يكاد يكون ربع موازنات البلديات، وهذا الرقم ليس كبيراً، فهناك قدرة على السداد والالتزام، إلا أننا بحاجة إلى إصلاح مالي، لأن كثيرا من الرسوم المفروضة على المواطنين لا يتم تحصيلها.
وللبلديات ايضا رقم على المواطنين يقارب مديونيتها، والأصل أن يتم تحصيل هذا الرقم ولو بالتقسيط على مدى عمر المجلس، على ثلاث سنوات بدون أن يكون مرهقا للمواطن في الظروف الاقتصادية الصعبة، واذا لم تحصل على مستحقاتها من المواطنين لن تستطيع تقديم الخدمات، ويكون هناك تقصير في تقديم الخدمة، لأن المواطن الملتزم والذي يقوم بتسديد مستحقاته لا تقدم له الخدمة بسبب أن مواطنا آخر لم يدفع ولم يسدد، وهذه مسألة بحاجة إلى إصلاح في النظام المالي، هناك رسوم لا تفرض أصلاً، وهي حقوق للبلدية، مثل ضريبة التحسين وعوائد التنظيم الخاصة وعوائد التنظيم بشكل عام، وهناك رسوم لا تفرض وبالأصل يجب فرضها، إذن نحن بحاجة إلى إصلاح مالي ونظام مالي دقيق. صحيح أن هناك نظاما ماليا في البلديات، ولكنه بحاجة إلى تفعيل وتطبيق حقيقي، هذه هي المحاور الأساسية التي نعمل عليها وهي، الإصلاح المالي والإصلاح الإداري والإصلاح التشريعي، والهدف منه أن تكون البلديات وحدات تنمية أساسية، وحدات لا مركزية أساسية.
 - الدستور: البعض يشكو من سوء توزيع عوائد المحروقات.. ألا توجد هناك أسس واضحة وعادلة في توزيعها؟
 ** المصري: عوائد التنظيم توزع وفق معادلات، المعادلات والأسس موجودة، وأنا لست خبيراً فيها لأنني جديد، لكن ما قرأته فيها ان هناك أسسا واضحة فيها، والعوائد التي تأتينا من وزارة المالية حوالي 80 مليون دينار، في 2009 كانت 120 مليونا، لكن هناك معادلة في توزيعها يعتمد على عدد السكان والإيرادات وأيضاً جزء منه معمول كحوافز حسب نشاط البلدية ومستوى الخدمة فيها، وإذا كانت الأسس بحاجة إلى إعادة نظر، فسيتم ذلك لكن بالشكل العام الذي اطلعت عليه، رأيته عادلا ولا بأس به.
 - الدستور: استكمالاً لما تفضل به الأستاذ رئيس التحرير المسؤول حول انتخابات البلديات، والشبهة الدستورية التي جرت فيها، هل ستستكمل المجالس المنتخبة دورتها القانونية، أم ستحل وفق قانون جديد وتجري انتخابات جديدة؟.
 ** المصري: أعرف أن القانون ذهب للمحكمة وأعادته ولم يكن به مشكلة، والتشريع الذي نتحدث عنه، قانون البلديات، من أجل أن ينضج يمر بدوراته، وأعتقد أنه بحاجة إلى وقت. ما نفكر به قانون جديد بالكامل، مبني على أسس، تحسين التمثيل، انتقال من إدارة محلية إلى حكم محلي، توسيع صلاحيات المجالس البلدية، زيادة المساءلة والمحاسبة، فلا توجد صلاحيات بدون مساءلة، وتعزيز العمل الأهلي، وتعزيز شراكة المواطن.
أعتقد حتى نصل إلى مرحلة التشريع ويمر بقنواته وإقراره يحتاج إلى وقت، كما أعتقد أن المجالس البلدية ستكمل دورتها إلا إذا كان هناك شيء آخر خارج عن إرادتنا، لكن بالشكل العام المفروض أن تكمل هذه المجالس دورتها وهي ثلاث سنوات.
 - الدستور: نرى أن البلديات في المملكة تتمتع باستقلال إداري ومالي، لكن واقع الحال يشير إلى أن رئيس البلدية لا يتمتع بأي استقلال حتى بتعيين عمال وطن، هذا ما سمعناه من رؤساء بلديات، ثم لم لا تعطى البلديات ولاية على الدوائر في كل محافظة، من قبيل حفريات سلطة المياه أو الاتصالات في الشوارع ، فلماذا لا يكون للبلدية ولاية على ذلك؟.
 ** المصري: أولاً البلديات مؤسسات أهلية مستقلة، فصلاحيات التعيين بحاجة إلى موافقة، حتى مع الاستقلال ومع زيادة الصلاحيات يجب أن يكون هناك نظام رقابي به مساءلة.
لحل مشكلة التعيينات، قلت بأن نسبة المؤهلين في البلديات 4% لسبب، أن المجالس البلدية تقوم بالتعيين بمهنة وتحولها لمهنة أخرى، وبالنهاية لا يستطيع أن يعمل لا بهذه المهنة ولا بتلك، ومجلس الوزراء قرر أن حتى التعيينات في البلديات ستكون من مخزون ديوان الخدمة المدنية، من أجل أن نريح أعضاء المجالس البلدية ورئيس البلدية من ضغوطات التعيين وخاصة الضغوطات الانتخابية، ومن أجل أن يكون هناك عدالة أيضاً، ضمن منطقته، بحيث يتم التعيين من ابناء حدود بلديته لكن ضمن مخزون ديوان الخدمة المدنية وضمن الامتحان والأسس وبناء على الكفاءة، وضمن الشواغر الموجودة. والهدف من كل ذلك إيقاف الترهل الإداري التي هي واحدة من مشاكل البلديات.
بالنسبة للولاية، فرئيس البلدية يستطيع أن يمنع أي أحد من أن يعمل في منطقته بدون تصريح، لأن الشوارع ملك له والأرصفة ملك له، ويستطيع منع أي جهة كانت أن تعمل إلا بتصريح، وبدون رقابة من البلدية إلا في حالة واحدة وهي الطوارئ، إذا كانت ماسورة مياه مكسورة أو كيبل كهرباء مقطوع، فيستطيع أن يعمل بدون تصريح لكن بالتنسيق مع البلدية، مثلما يجب أن يعلم البلدية بذلك، فهذه تعتمد على شخصية رئيس البلدية، إذا أراد أن يمارسها، وصلاحيته الكاملة أن يمارسها.
 - الدستور: بخصوص ملف البلديات المفصولة عن مناطق الأمانة، أين وصلت المباحثات بين الوزارة والأمانة وأوضاع العاملين فيها؟ .  ** المصري: هذا ملف شائك وصعب، ويحتاج لمباحثات طويلة، هناك مذكرة تفاهم موقعة ما بين الأمانة ووزارة البلديات بخصوص مرحلة انتقالية لنهاية العام بهذه البلديات الستة، المشكلة والعائق الأساسي يتمثل بالموظفين الذين نقلوا للأمانة والتي رواتبهم ومكافآتهم في الأمانة أعلى من نظام موظفي البلديات، والآن إرجاعهم سيضرهم بخفض الرواتب، وهم غير راغبين بالعودة، والأمانة تقول بأنها أخذتهم من البلديات ويجب أن يعودوا لبلدياتهم. نريد أن نرى حلاً لهذه القصة، وهذه بحاجة إلى مفاوضات، ما زال معنا وقت لذلك، واليوم (امس)  قمت بزيارة بلديتين وهما بلدية الجيزة وبلدية ناعور، الملف كبير، ونتحدث بأن هناك إشكالية بأحكام التنظيم، وبتصديق المخططات التنظيمية هناك إشكالية أيضاً، وبنظام الرسوم الذي يعملون عليه الآن وهو نظام الأمانة فهو مختلف عن رسوم البلديات، وهذا بحاجة إلى تعديل، لذلك يجب إعادة البرمجة من جديد لجميع الأنظمة على نظام البلديات.
تحدثت مع أمين عمان في هذا الموضوع، وسيكون لنا عدة اجتماعات من أجل ترتيب الأمور، لأنه يجب أن تكون قد حلت كحد أقصى في الاول من كانون الثاني من العام المقبل ومن الممكن الوصول لاتفاق قبل ذلك.
 - الدستور: واضح أن جميع وزراء البلديات السابقين تحدثوا بنفس الحديث الذي تحدثت به في إطار المشاكل والإشكالات الموجودة لدى بلديات المملكة، لكن الفرق أنك تحدثت بثقة أكبر من الوزراء السابقين في موضوع حلول للإشكالات الموجودة.. هل تملك عصا سحرية لإنجاز هذا المشروع بالحلول المطروحة، خاصة أن موضوع البلديات شائك وفيه معيقات؟.
 ** المصري: ليس لدي عصا سحرية، لكن ثقتي كبيرة برؤساء المجالس البلدية وأعضائها، لدي ثقة بأنهم سيطورون عملهم، ولدي تجارب في أكثر من بلدية، فرؤساء بلديات كان لديهم رؤية واستطاعوا تقديم خدمة متميزة، ونقلوا بلديات، وجاء رؤساء بعدهم لم يكن لديهم رؤية غيروا الصورة بعكس ما كان، لذلك الثقة تأتي بأنهم منتخبون بعملية ديمقراطية حقيقية لم يتدخل أحد بها، وكانت أنزه انتخابات بلدية ومرت بمنتهى الوضوح، فلذلك لدينا ثقة بأن هؤلاء حازوا على ثقة الناس بكل معنى الكلمة، وواجبهم الآن أن ينتقلوا خطوة للأمام ويخدموا الناس.  ما أراه على أرض الواقع ورغم قلة الإمكانات، أنهم استلموا بلديات عاجزة، إلا أنهم مندفعون ويعملون أموراً إيجابية كثيرة. وإذا بقيت هذه الروح مستمرة لديهم فستكون هناك إيجابيات حقيقية.
لدى الحكومة نية لدعم البلديات، ولا نريد الدعم بالمال، بل ننوي الدعم بآليات، نريد طرح عطاءات آليات إما عن طريق البلديات أو عن طريق الوزارة أو حاويات أو معدات لخدمة البلديات، ونعتبرها دعما من الحكومة لهذه البلديات.. رئيس الوزراء، حتى جلالة الملك خلال ترؤسه لمجلس الوزراء طالب بدعم البلديات، لأن لدينا رؤية بأننا نريد تغيير الصورة، ونريد الوصول لمرحلة أن البلديات مسؤولة وقادرة ولا تريد مساعدة من أحد، فإذا أعطيت رسومها تستطيع أن تخدم، وهي مرحلة أعتقد أن المواطنين يطلبونها، والدولة أيضاً تطلبها.
 ما دام هناك التقاء بالرؤية بين المواطنين والدولة وهي عملية ديمقراطية، فلدي ثقة بأن المجالس البلدية ستحقق النجاح، ودعم الحكومة سيحدث، وننوي على الأقل توزيع ما بين 100-150 آلية على البلديات، بالإضافة إلى مجموعة من الحاويات حتى نسند عملهم.
 نريد الوصول إلى مرحلة أن تكون البلديات قادرة على ترتيب أمورها وحل مشاكلها بنفسها، ونحن على ثقة باننا سنصل إلى هذه المرحلة.
فالبلديات في الستينيات والسبعينيات كانت قادرة على ذلك، ولا أتوقع أنها في 2013 و2014 لا تكون قادرة على ذلك، ذلك انه لا يوجد سبب لعدم قدرتها على ذلك، ومن المفروض أن يزيد دورها.
الحكومة ترى أن البلديات إذا قامت بخدماتها بالشكل الصحيح للمواطنين، فالفرص الاستثمارية ستزيد وفرص العمل ستزيد والثقة بمؤسسات الدولة ستزيد. وهناك عبء ملقى على الحكومة سيخف.. وعندي ثقة بالمجالس البلدية وبالمواطنين، وهناك حقوق للمواطنين من الممكن أنهم لا يعلمون عنها، فأي مواطن له حق في حضور جميع اجتماعات المجالس البلدية، لا يقوم بالتصويت ولكن له الحق في الحضور.. أنا متفائل جداً بأن المجالس البلدية ستحقق الكثير.
 - الدستور: ماذا سيكون لديكم لتضغطوا على الأمانة لتقديم مشاريع مثل تعبيد الطرق وتستغلوا الـ 18 مليون دينار لخدمة البلديات،وثانياً، ماذا عن موضوع المنحة النفطية الخليجية للأردن؟..
 ** المصري: هناك مباحثات مع الامانة لايوجد لها صيغة الزامية قانونية، لذلك في البداية قمت بتسميتها مذكرة تفاهم،والنقطة الثانية الأمانة لم تفِ بالتزاماتها والوزارة لم تفِ بالتزاماتها، ولم تدفع وزارة البلديات جزءا من المبالغ التي تم الاتفاق عليها في مذكرة التفاهم والأمانة لم تقدم خدمات أيضاً، فهناك خلل من الطرفين.. الآن أقول لن يكون هناك تقديم خدمات من الأمانة، لأنه إذا تحدثنا عن تعبيد وتزفيت وعبارات تصريف مياه أمطار، حيث ان موسم الشتاء بعد شهر، وحتى لو طرحت عطاء اليوم وحتى يتم فتحه يحتاج إلى شهر ونصف الشهر ليحال، فلن تكون هناك مدة للتعبيد ولا للصيانة ولا لأي شيء، خدمات النظافة هي التي سنركز عليها الآن، لذلك أقول بأنها بحاجة إلى اجتماعات، والطرفان لم يلتزما وكانا مقصرين، ولم يعطيانها حق الصيغة القانونية، فلم تحول لصيغة قانونية حقيقية ملزمة للأطراف، لكنها كمذكرة تفاهم نريد الاجتماع مع أمين عمان وجهاز الأمانة وجهاز الوزارة ورؤساء البلديات لنتفق على آلية تسيير الأعمال ريثما تنتقل إلى مهامها الرئيسية كبلديات مستقلة تماماً.وهناك أيضاً عوائق فنية بأنظمة ، تحتاج إلى جهد.
 بالنسبة للمنحة الخليجية، الحكومة تقول إذا كانت البلديات لديها أي مشاريع تنموية ورأسمالية قابلة للتنفيذ ومدروسة فهي جاهزة لأن تضعها على خطتها، ولغاية الآن لم تقدم مشاريع للحكومة، وتحدثت مع معظم رؤساء البلديات وقلت بأن المطلوب أن يقدموا مشاريع جديدة غير التقليدية، هناك بعض المشاريع بدأت تتضح معالمها ونستطيع اعتبارها تنمويات إلى حد ما، تقوم بتقديم فرص عمل والآن بمرحلة الدراسة، ومن الان وحتى نهاية العام نكون قد انتهينا منها، ونأمل أن يحصلوا على دعم من المنحة الخليجية.
 - الدستور: أولاً، فيما يتعلق بالمادة الخامسة من القانون والمتعلقة بعدد السكان، والتي أثارت لغطا وأحداث شغب في حكومة الدكتور معروف البخيت عندما تم تطبيقها، فما هي مشاريعكم وخططكم للتعاطي مع هذه المادة؟
وثانياً، بالأمس وجه نقيب المهندسين اتهامات للبلديات، وقال بأن البلديات ما زالت تخالف بترخيص الأبنية دون مخططات هندسية، وطالب بمنع شهادات عدم مخالفة لإيصال الخدمات للمباني، وقال بأنه من الممكن أن يتعاملوا مع وزارة البلديات ويمكن العمل بأسعار رمزية لمن يريد أن يعيد مخططات هندسية، فما الآلية لضبط هذا الموضوع؟
 ** المصري: المادة الخامسة تنص على الفصل والاستحداث ودمج البلديات، وهي صعبة جداً، فكل بلدة تقول ان عدد سكانها يزيد على خمسة آلاف وكانت مستقلة وتريد الدمج أو الاستقلال إذا قرر أغلبية سكانها ، لكن كيف سنعلم أن أغلبية السكان قرروا أم لا؟! فلا يوجد حل إلا عمل استفتاء أو انتخاب او دائرة الإحصاءات العامة تقوم بعمل إحصاء لمدة شهر وتأخذ رأي كل شخص بلغ الثامنة عشرة في هذه القرية إذا كان يريد الفصل أو الدمج، الآلية التي كانت تتم للأسف أنه يتم عمل اجتماع في النادي ويحضره مائة فقط، وإذا صوّت 51 على الفصل فيتم ذلك، فالآلية غير دقيقة، الآلية الصحيحة إما عمل صناديق فصل ودمج، أو عمل استفتاء بزيارات ميدانية والجهة المؤهلة الوحيدة هي دائرة الإحصاءات العامة. فالآلية التي اتبعت في عام 2011 لم تكن تتطابق مع أحكام القانون ومع نص المادة، فإذا كان هناك أي أمر سيتم على المادة الخامسة فسنطبقها بحذافيرها، وسنكون دقيقين لأننا سنطبق قانونا.
بالنسبة للسؤال الثاني المتعلق بما وجهه نقيب المهندسين، الحكومة كان لديها رؤية لموضوع إيصال الخدمات، وقالت إن من فاتورة الكهرباء لديه أكثر من 50 دينارا ابتداءً من العام القادم فسيدفع نسبة معينة، الآن 85% من عدادات المملكة تحت الـ 50 دينارا، و الـ15% هناك نسبة منها فوق الخمسين ولكن ليس بسبب زيادة الاستهلاك، بل سبب أن أربعة منازل تكون مربوطة على عداد واحد، وبالذات في الأرياف، وفي بعض المناطق الشعبية بالمدن، فهؤلاء يكون عليهم ظلم في هذا الرفع، فقررت الحكومة بأن يعطى عداد لكل مواطن يسكن في شقة مستقلة ، وهذا عدل لكل الناس، فارتأى مجلس التنظيم الأعلى بعد تكليف الحكومة للجنة وزارية بدراسة هذا الموضوع أن يتم إيصال الخدمات لهؤلاء الناس، وإيصال الخدمات ليس ترخيصاً ولا يحتاج إلى مخططات، وليس تحايلاً على قانون نقابة المهندسين أو قانون مجلس البناء الوطني الذي يحتم وجود مخططات، فنحن نتحدث عن أبنية قائمة قديمة غير مرخصة لأسباب قد تكون واحدة منها أن الملكية غير واضحة فيها، أو التنظيم لا يستطيع الفرز لكي يرخص بينه وبين شركائه، أو قد يكون لأنه لا يستطيع عمل مخططات لأن البناء قديم والمخططات ستكلفه مبالغ كبيرة، فتم وضع أسس، وهذه الأسس أنه مقابل إيصال الخدمات تقدر مساحة البناء ويكون عليه رسوم، ويدفع دفعة منها تحت رسوم الترخيص، لكن لم نصل بعد إلى قرار نهائي لعرضه على مجلس الوزراء في هذه القضية، ولقد التقيت نقيب المهندسين في مجلس التنظيم الأعلى وأخبرته بأنه لا بد من حل لهذه المشكلة، وسنصل مع النقابة لحل .. قد لا نقدم مخططات وقد لا نرخص، استثنينا التجاري من ذلك، فنحن نتحدث هنا عن سكن فقط، ومساحات لا تزيد على 150 مترا وسنجتمع مع النقيب لنرى كيف سنصل إلى آلية.
 - الدستور: كسياسي، هل أنت راض عن قانون البلديات وخاصة فيما يتعلق بأمانة عمان الكبرى وعملية انتخاب أمين عمان وانتخاب نصف أعضاء مجلس الأمانة والإبقاء على تعيين الأمين .
ثانياً، كسياسي أيضاً، عندما ننظر وأنت وزير أشغال وبعدها وزير بلديات ثم وزير عمل ووزير نقل ثم وزير عمل ووزير سياحة، هل هذا يعطي أداء وينجز الوزير أعمالا أم عبارة عن تدوير؟
 ** المصري: الشق الأول، هذا العام قانون الأمانة تغير، وقانون البلديات بالنسبة للأمانة جعل الثلثين منتخبين والثلث معينا. في الدورة السابقة كان النصف منتخبا والنصف الآخر معينا، إذا كان أداء مجلس الأمانة الذي ثلثاه منتخب أفضل من الدورة الماضية معنى ذلك أنه يجب أن ننتقل إلى مرحلة الانتخاب الكامل.. مستقبلاً كرؤية وكسياسي أنا مع الانتخاب الكامل، لكن الانتقال فجأة ليس أكيداً، فلنرى التجربتين، تجربة البلديات المنتخبة بالكامل وتجربة الأمانة التي زاد عدد المنتخبين عن عدد المعينين.. أتمنى أن تجربة الأمانة تكون أنجح من الفترات السابقة لننتقل إلى المرحلة القادمة، وأتمنى أن تنجح تجربة المجالس البلدية.
بالنسبة للشق الثاني، أولاً الوزير هو سياسي، لذلك ليس مهما أن يكون فنيا تماماً، لأن جهاز الوزارة هو الجهاز الفني وهو الذي يقدم المعلومات للوزير، أعتقد أن الأربعة أشهر لي في الأشغال كان بها جزء من النجاح، فكانت تجربة لا يوجد بها تراجع، حيث طرحت مشاريع كثيرة، جزء من مشاريع المنحة الخليجية لخارج الوزارة مطلوبة من الوزارة كانت تسير، وتم وضع عناصر جديدة في السلامة المرورية، فالتجربة لم تكن فاشلة.
الوزير مطلوب منه أن يضع الرؤية، فاذا نجح في وزارة واستطاع وضع رؤية لوزارة اخرى فيكون وزيراً ناجحاً، لذلك أقول أولاً من موقع سياسي ثانياً الموقع يريد رؤية، فإذا كانت موجودة لديه فالقضية منتهية.
 - الدستور: بالأمس رئيس الوزراء حث بصريح العبارة على عدم التردد في اتخاذ القرارات، وكان الموضوع الرئيسي، ما مدى انعكاس هذا الحث على اتخاذ القرار على وزارة البلديات.
ثانياً، القوانين والإصلاحات وغيرها أمور جوهرية، لكن المواطن الآن مقبل على فصل الشتاء، فهناك قضيتان تهمان المواطن، نظافة الشوارع والمرور، وتفضلت وقلت بأن بين 100-150 آلية قدمتها الوزارة للبلديات، كم نسبتها من المشكلة التي تعاني منها البلديات، نعتقد أن هذا العدد قليل.
 ** المصري: أقول أن هذا دعم، والبلديات مطلوب منها أيضاً أن تقوم بتحديث آلياتها، والنقطة الثانية نحن نتحدث عن أمر عاجل، لكن للمستقبل يجب أن تكون كل الآليات حديثة، وهذه مسؤولية المجالس البلدية، لكن أنا قلت بأن هذا دعم من الحكومة للبلديات، وهذا سيساعدها كثيراً.
بالنسبة للنظافة، البلديات فيها تحسن بمستوى النظافة منذ استلمت المجالس البلدية مهامها، فالتحسن ملحوظ لنفس الآليات، وإذا جاءت آليتان أو ثلاث زيادة فسيتحسن الوضع أكثر.. بالنسبة للمرور،كل مدننا  تعاني منه ، لكن بالشكل العام هناك خطة تم وضعها.. نحن سنحاسب المجالس البلدية بعد ثلاث سنوات، كم نسب التحسن سواءً ماليا أو إداريا أو خدمات طرق أو خدمات مرور أو خدمات نقل أو خدمات نظافة أو بيئة، فهم بحاجة إلى وقت، التحسن الملموس الذي نتحدث عنه بنسبة 10-15% حسب البلدية، نتوقع من الآن لستة أشهر أن تكون النسبة أعلى بكثير، نحن متفائلون أنه خلال الثلاث سنوات يكونون قد نقلوا البلديات نقلة نوعية كاملة، الآن الدعم الأساسي نعمل مع مانحين على منح للبلديات بأرقام لا بأس بها، وسيظهر لنا الرقم خلال أسبوعين أو ثلاثة، إذا وصلنا إلى الرقم الذي نأمل به فنكون قد حققنا أمراً جيداً جداً.
 - الدستور: ما سمعناه عن وجودك كرئيس بلدية اربد كالمثال الذي طرحته حول أعمدة الكهرباء والمياه مهم، لكن قلت بأنه يجب أن يتدخل رؤساء البلديات بنفس الصورة التي كنت تتدخل بها، لكن إذا لم يتدخلوا، لماذا لم يتدخلوا؟ فإذا توفرت هذه التحديات لهم ماذا أنتم فاعلون لأجلهم؟، هل من الممكن إدخالهم في دورات وبرامج تدريبية من خلال الجامعات الموجودة في المناطق؟..
ثانياً، ما يتعلق بمشاريع تطوير السياحة، فمثلاً في السلط ومادبا والكرك الناس تشكو من نتائج المشروع خاصة في الخدمات التي انعكست على السوق وحركة السوق.
ثالثاً، موضوع الجولات الحكومية، أنت عدت بالأمس من معان ورئيس بلدية سابق، وخلال ثلاث سنوات، ربما بعض مطالب الناس نفسها ، كرئيس لجهاز كبير في الدولة الان هل وجدت هناك تحولا في مطالب الناس وهل يمكن إحداث تغيير في مطالبهم .
رابعاً، موضوع الملف الثقافي في البلديات، حيث سمعنا في الوزارة بأن مشروع المدن الثقافية يتراجع وهناك توقيف لمشروع تفريغ المبدعين اليوم، والمدن الثقافية تواجه مشكلة. هل يمكن أن يكون هناك دور جديد؟
 ** المصري: التأهيل موجود، فهناك برنامج موجود لرؤساء وأعضاء المجالس البلدية وعلى مستوى المائة، فسيدخل المائة ببرنامج للتأهيل بمجال التشريعات والصلاحيات والحقوق وإساءة الاستعمال وكل الأمور، فهناك برنامج كامل معد، ولحسن الحظ أيضاً أننا حصلنا على تمويل لهذا البرنامج، وهناك برنامج مواز لتأهيل الموظفين تحدثت به مع رؤساء البلديات، وطلبت منهم أن يتم التأهيل على نفقة البلديات، وأتحدث هنا عن المهن التي بها نقص.. فهناك بعض المهن تستطيع البلديات أن تؤهل عددا من الموظفين لها عن طريق الدورات التأهيلية.. بإمكاننا أن نتعاون على تنسيق برنامج ليؤهل هؤلاء الأشخاص.. الرؤساء والأعضاء لهم برنامج يعطيهم الصلاحيات والتشريعات والأنظمة والقوانين وتم إعداده لهم، وأيضاً موظف البلدية يجب أن يعلم بانه خادم للناس ويعمل لتسيير مشاكلهم وحلولها وليس تعقيدها، وهذا بحاجة إلى برنامج تطويري وتأهيلي للموظفين، ونحن نعمل عليه.
المطالب التي رأيتها في المحافظات والتي تتكرر، اقول بأن مطالب الناس لا يمكن حلها لا بسنة ولا بثلاث سنوات، لأن كل المطالب فيها نسبة كبيرة من الحق لكننا أمام موازنات دولة يجب ترتيب الأولوليات، فإذا أردنا إنجاز الطرق فقط التي طلبت في المملكة فهي بحاجة للموازنة كاملة، والمراكز الصحية والمستشفيات والمدارس أيضاً، فيجب وضع الأولويات، لذلك كان الهدف من عرض البرنامج في الـ12 محافظة أنه إذا تم إيجاد أي خلل في البرنامج فيتم تعديله، ويتم وضع المشاريع التي لها أولوية. هناك جزء من المطالب كانت مدرجة، وهناك مطالب جديدة غير مدرجة، فكان المطلوب ترتيب أولويات.. النقطة الأخرى كنا نطلب برامج انتاجية لتشغيل الناس، سمعنا أفكارا كثيرة وجيدة، فنحن ندعم هذه الأفكار والمشاريع ونمولها إذا كانت جيدة.
الملف الثقافي من واجب البلدية حسب القانون، الثقافة والرياضة والشباب واجبات البلدية، لذلك في كل مكان بالأردن هناك ما يسمى بالملعب البلدي أنشأته البلدية. في السابق البلدية كانت مسؤولة عن الماء والكهرباء وكانت تقدمها بشكل ممتاز، المسقفات كانت تجبيها المالية وتحصل على 10%، الآن تحولت للبلديات، نسبة التحسن في الجباية الآن بلغت 30%  في المسقفات عندما حولت من المالية للبلديات، أيضاً البنية التحتية التي قدمتها البلديات للمياه وأعطتها لوزارة المياه بدون مقابل من آبار وماتورات وينابيع وشبكات عندما تنازلت عنها، ثمنها اليوم مليارات، فالبلديات جيدة.. الملف الثقافي برأيي هو ملف البلديات وليس ملف وزارة الثقافة، فالبلديات قادرة على الوصول لكل مواطن وتعلم ماذا يريد. فيمكن عمل النشاطات الثقافية في المضافات، وتم عمل ذلك سابقاً، وبرأيي أن كل بلدية قادرة على أن تقوم بعمل ملف ثقافي عندها، صغرت أم كبرت، لكن يجب أن يكون لديها شخص معني بالثقافة، ففي اربد مثلاً أسسنا دائرة ثقافية، لكن بلدية صغيرة لا تستطيع تأسيس دائرة ثقافية، لكن على الأقل يجب أن يكون هناك شخص معني بالثقافة، إما مثقف أو قريب للقطاع الثقافي، لذلك برأيي أن البلدية أقدر على الوصول لهذا الأمر.
 - الدستور:  مهم جداً المراهنة على طموح الرؤساء المنتخبين والمجالس المنتخبة، لكن من المهم أن يكون هناك جهاز متابعة حثيث، هل هناك جهاز متابعة لما يجري في المحافظات؟، وما نسبة ما يمكن أن يغطيه صندوق تنمية المحافظات من طموح البلديات ، وماذا عن دور القطاع الخاص في المسؤولية الاجتماعية؟
 ** المصري: بالنسبة للسؤال الأول برأيي أنه يجب أن يتحول دور وزارة البلديات إلى رقابة، جهاز رقابي وجهاز داعم، وليس جهازا مسؤولا أو متغولا على صلاحية البلديات، لدينا مؤسستان داخل الوزارة لهذا الموضوع، جهاز التفتيش والذي وظيفته أن يراقب الأداء وأية مخالفة يبلغ عنها ويجب أن يتم تصويبها سواءً مخالفة تنظيمية أو إدارية أو مالية، وهو دور غير مفعّل تماماً ويجب تفعيله، والثاني هناك مديرية للمجالس البلدية، دورها يجب أن يكون داعما وفنيا، بان يرشد ويعلّم، إذا تم تفعيل هذين الجهازين سنضمن أن تكون المراهنة ليس فقط على قدرات الأشخاص بل أيضاً هناك متابعة.
بالنسبة لبنك تنمية المدن والقرى، فهذا يجب أن يتحول إلى ذراع استثمارية للبلديات،  ودوره أن يمول ويشارك عند اللزوم في المشروعات الاستثمارية للبلديات التي تأتي بدخل وتقوم بتشغيل الناس وتقلل بطالة، وهناك امكانية بعقد شراكات ثلاثية بين البلدية والبنك والقطاع الخاص، وهذا دور مهم، وهذه جزء من خطة الإصلاح المعمولة، فليس دور البنك الاقراض لسداد رواتب أو لشراء آليات، بل لمشاريع استثمارية ناجحة.
هناك موضوعان، صندوق تنمية المحافظات والخطة التنموية للمحافظات ودور القطاع الخاص، وبالنسبة للقطاع الخاص، فانه من أجل أن يبادر يجب أن يشارك مع جهة، لذلك نقول بأن دور البلديات مهم، دور القطاع الخاص برأيي ليس الدعم بالآليات والأموال والتبرع، دوره الأساسي بإيجاد فرص عمل بالشراكة مع البلديات، في اقامة مشروعات تكون ناجحة.
بالنسبة لمشروع السياحة بالكرك فهذا المشروع ليس فاشلاً، لكنه لم يكمل لأن مشروع قاعة الشهيد هزاع المجالي لم تكتمل، والآن قررنا بأن نمولها وتكملها وزارة التخطيط لأن البلدية غير قادرة على إكمالها.
 - الدستور: كنت وزيرا للأشغال والآن وزيرا للبلديات، وهناك تقاطع كبير بين عمل الوزارتين، هل تعتقد أن هناك مصلحة في دمج الوزارتين خاصة أن «الاشغال» تحمل في كثير من الأحيان وزارة البلديات المسؤولية عن فشل مشروع أو سوء تنفيذ إلى غير ذلك؟... وهل غياب الإسلاميين عن المشاركة في الانتخابات البلدية  سيضعف المنافسة بين المجالس البلدية على تقديم الأفضل للمواطنين، خاصة أنه كان لهم تجارب ناجحة في موضوع إدارة البلديات؟.. وأخيراً، تحدثت عن موضوع مراعاة ظروف المواطنين في البلديات، فهل ستستمر هذه المراعاة بعدم فرض رسوم جديدة على المسقفات؟.
 ** المصري: لا أعتقد أن غياب الإسلاميين أثر على العملية الانتخابية في المجالس البلدية لسبب بسيط، على الرغم من تدني مستوى المشاركة في الانتخابات البلدية إلا أنه كرقم أعلى من الذين شاركوا في عام 2007، فالذين شاركوا عام 2007 كانوا 860 ألفا، والذين شاركوا في 2013 كانوا 900 ألف، وتعلمون ما جرى في انتخابات 2007... نحن نحب أن يشارك الإسلاميون، لأن العمل البلدي عمل أهلي وشعبي ونحب أن يكون لهم دور فيه، لكن لا أعتقد أنه سيؤثر، لأنهم في النهاية موجودون كمواطنين على الساحة ويراقبون ويشاركون بأفكارهم ورؤيتهم.
بالنسبة لدمج الوزارات فأنا لست مع ذلك، لأن المفهومين مختلفان، في العالم أجمع العمل البلدي والبلديات موجودة قبل الدول، ففي العالم نجد أن عمر البلدية ألف سنة وعمر الدولة مائة عام أو مائتي عام، لأن البلدية هي خدمة مجتمع محلي، وتقديم خدمات وتنظيم أمورهم فيما يتعلق بالخدمات سواء تخطيطية أو غيرها.
بالنسبة للرسوم فلن ترتفع الرسوم، لكن ما يتعلق بالكهرباء، فالقصة أننا لا نريد تحميل المواطن عبء ضريبة كهرباء وفاتورة عالية لأن هناك عددا من المنازل مربوطة بعداد واحد، سواء كهرباء أو ماء، حيث كما تعلمون كلما زاد الاستهلاك تزداد التعرفة، فهي شعور حكومي بأننا نريد أن يدفع المواطن على استهلاكه فقط ضمن تعرفته الأساسية، وسنحل هذا الأمر مع النقابة.
 - الدستور: حملت حقيبة وزارة الأشغال العامة والآن تحمل حقيبة وزارة البلديات، ألا تعتقد أن هناك عدم عدالة من حيث أولاً الرواتب ما بين العاملين في الأشغال العامة والعاملين في البلديات؟، ثانياً عدد ساعات الدوام، فالبلديات والأمانة تداوم ستة أيام، بينما الأشغال خمسة أيام، ثالثاً حتى العاملين في وزارة الأشغال لهم أسطول من الحافلات للموجودين خارج عمان لتقلهم، بينما الآخرون محرومون من هذا الأمر؟.
وبالنسبة للمشاريع السياحية التي تفضلت وتحدثت عنها، مثلاً المشروع السياحي في مدينة السلط، الأصل أن تذهب له الناس بدون مركبات، فما بالك بأن مشروعا يكلف 7-8 ملايين أتى في منتصف مدينة السلط، ولا يوجد أي شارع بديل للوصول إليه، فهنا خلق أزمة مرورية كبيرة.
وبالنسبة للاجئين السوريين وضغطهم على الخدمات في البلديات، شكّل ضغطا إضافيا على الصرف الصحي وعلى البنية التحتية، فكيف يمكن مساعدة هذه البلديات التي تأثرت باللجوء السوري سواء من المنحة التي تفضلت بها أو من غيرها؟.
ثانياً تحصيل الرسوم والعوائد ،أيضاً البلديات بحاجة للتعزيز سواء من الحاكم الإداري أو من الأجهزة الأمنية، فالبلديات وحدها لا تستطيع وهي بحاجة لمعاون.
 ثالثا ذكرت بخصوص تأهيل كوادر المجالس البلدية، ان هذا يتطلب تعديل قانون البلديات خصوصاً من حيث سن المرشح ومؤهله العلمي، فهل هناك رؤية لتعديل القانون ضمن هذه البنود؟
 ** المصري: بالنسبة للعدالة بين الموظفين هذا صحيح، فموظفو البلديات مستوى مكافآتهم وعلاواتهم ورواتبهم أقل من غيرهم، ربما هذا سيكون في ظل التشريعات التي تحدثنا عنها، فنظام موظفي البلديات بحاجة لتعديل، نظام اللوازم والأشغال بحاجة لتعديل، نظام بيع الفضلات بحاجة لتعديل، فهناك أنظمة كثيرة بحاجة للتعديل.
بالنسبة لمشروع السلط، أقول بأن احدى مهام البلديات اعادة الأرصفة ليسير الناس عليها، لأن المشي مهم، ولا يمكن أن تستمتع بمدينة دون السير على الأقدام.  بالنسبة للاجئين السوريين، الآن هناك مفاوضات مع البنك الدولي ومع الحكومة الكندية والحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي وجهات مانحة أخرى والـUNDP من أجل مساعدة بلديات المملكة التي تأثرت بشكل كبير من اللجوء السوري، وبالمناسبة كل بلديات المملكة تأثرت، لأنه حتى في معان هناك لاجئون، لكن الـ40 بلدية أو الـ45 بلدية التي تأثرت أكثر هي بلديات الشمال، أكثر ما تأثرت هي بلديات اربد والمفرق، فيما عجلون وجرش تأثرتا بشكل أقل.  هناك مفاوضات على منح لدعم هذه البلديات، وأتوقع أن نصل لرقم كبير نساعد به البلديات، لأنه بالفعل شكّل ضغطا كبيرا على البنية التحتية وعلى النظافة وعلى الماء والصرف الصحي وغير ذلك، والآن هناك مفاوضات وإن شاء الله في شهر تشرين الأول من هذا العام نكون قد اتفقنا على منح لدعم البلديات.  وهناك خطة حكومية كاملة لهذا الموضوع، ويقوم بالعمل عليها وزير التخطيط ووزير الداخلية ووزير البلديات، الثلاث جهات المعنية بقصة اللجوء تعمل عليها.  نحن بحاجة للتشبيك بين كل الجهات، فالعمل البلدي بحاجة أن نشبك مع الثقافة ومع الشباب والداخلية والتنمية الاجتماعية والعمل والتدريب المهني، لذلك الدولة مقتنعة بأنه إذا نجحت البلديات فنكون نجحنا جميعاً، وارتفعنا جميعاً لعلاقتها المباشرة مع المؤسسات الخدمية.
لذلك عندما كنت وزيراً للأشغال قمت بمخاطبة وزير البلديات وأخبرته بأن أي شارع مروري قمنا بتخطيطه سواءً دائري أو نافذ، قبل وضع أية أحكام تنفيذية عليه يرجى أن يتم التنسيق مع وزارة الأشغال، وعندما استلمت وزارة البلديات تحدثت مع وزير الأشغال وأخبرته بأن يرسل الطرق التي يريد أن تكون أحكام التنظيم فيها تتفق مع رؤيته لوضع قرار من مجلس التنظيم الأعلى بطريقة تنظيمه وضمن أحكام التنظيم، فالتشبيك ضروري، والبلديات مهمتها التشبيك، والتنسيق مع المؤسسات.
لا نريد التحدث عن تضارب بل نريد التحدث عن تشبيك، لا نريد التحدث عن صدام بل نريد التحدث عن تعاون، وبالنهاية سنصل إلى مرحلة إيجابية كثيراً، لذلك الحكومة تقول بأن البلديات دورها مهم، ورئيس البلدية دوره مهم.  
 **الزميل محمد حسن التل: نشكر المهندس وليد المصري على هذا اللقاء.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش