الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

“جمعية النقاد الأردنيين”: ثمة عطب أخلاقي أصاب المثقف العربي في الصـميم

تم نشره في الجمعة 27 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 مـساءً

عمان ـ الدستور ـ  الدائرة الثقافية

استضافت الدائرة الثقافية في جريدة الدستور، حديثا، جمعية النقاد الأردنيين، ممثلة برئيسها د.غسان عبد الخالق، ونائب الرئيس د.جمال مقابلة، وأمين السر والمالية د.زياد أبو لبن، والمسؤول الثقافي والناطق الإعلامي د.نضال الشمالي، ومسؤولة اللجان د.حفيظة أحمد، في ندوة حول الجمعية، والراهن النقدي في المشهد الثقافي المحلي، والنقد الصحفي في المؤسسات الإعلامية المحلية، وقد شارك في الندوة من “الدستور” الزملاء: موسى حوامدة، ونضال برقان، وهشام عودة، وعمر أبو الهيجاء، وخالد سامح.

 ظروف التأسيس ومبررات الوجود
وقد استهل الندوة الزميل حوامدة مدير تحرير الدائرة الثقافية في الدستور بالترحيب بالمنتدين، ومن ثم طرح على الجمعية سؤالا حول ظروف تأسيسها ومبررات وجودها، بالنسبة للمبدعين بعامة وللنقاد أنفسهم بخاصة، وفي هذا الإطار قال د. عبد الخالق إن الجمعية أسست من قبل عدد من النقاد الأردنيين، تطلعا لإعادة الاعتبار للخطاب النقدي، الذي تعرض لما يمكن تسميته بالاستسهال والإخوانيات، إضافة للرخاوة الشديدة، وقد أسست قبل خمسة عشر عاما، وما زالت نخبوية، حيث لا يتجاوز عدد أعضاء هيئتها العامة ستين عضوا، مؤكدا أنها إطار متخصص لتعميق الخطاب النقدي، وأنها لا تطرح نفسها بوصفها بديلا عن أية مؤسسة ثقافية قائمة، ولفت النظر أن الجمعية حريصة على التواصل مع هيئات ثقافية محلية وعربية، ليعاين تاليا أهم أهدافها، والمتمثلة بـ”صياغة خطاب نقدي متخصص يقوم على أسس منهجية، والارتقاء بدائرة المتلقي وبناؤها على أسس منهجية، ومواجهة أزمة المصطلح النقدي في حقول الإبداع المختلفة، وتفعيل دور النقد الأكاديمي الجامعي في الثقافة العربية، قراءة التراث النقدي العربي والإفادة من الإمكانات الكامنة فيه”، وذلك من خلال “إقامة عدد من الندوات النقدية حول عدد من الأدباء والشعراء الأردنيين والعرب”.
وحول أهمية وجود الجمعية قال د. عبد الخالق إن سلطة الناقد قد انهارت على أرض الواقع، وكذلك النقد، الذي أصبح أرضا مشاعا لكل من هب ودب، حيث لم يعد الناقد يتمتع بتلك (السلطة الإيجابية)، وهنا أطالب بعودة ذلك الدور للناقد. ثمة عطب أخلاقي أصاب المثقف العربي في الصميم، يدفعه لتجاوز الأخلاق العليا للنقد.

 بعد خمسة عشر عاما
من التأسيس

وحول سؤال لـ”الدستور” عن مكان الجمعية، الآن، من تحقيق أهدافها، بعد خمسة عشر عاما من تأسيسها، قال د. جمال مقابلة: إنه من الضروري التركيز على خلق جوانب القوة في العملية النقدية، لأن هناك وعياً لا يمكن أن تكون فيه قيمة حقيقية للصوت الفرد، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال إيجاد روافع ثابتة وقوية، ومن ضمنها المؤسسات، خاصة أننا نحتاج إلى مؤسسات بديلة في ظل ملامح الانهيار والتشرذم التي تعيشها بعض المؤسسات الثقافية الأخرى في الأردن والوطن العربي، مؤكدا أنه لا يوجد إنجاز بمستوى الطموح في الجمعية في ظل ظروفها المادية الراهنة، “فالواقع عصي على تقديم شيء مؤثر، ولكن الطبيعة المقاومة للمثقف والناقد يجب أن تظل صامدة، لتحاول في لحظات الانهيار أن تبني شيئا..”.
أما د. زياد أبو لبن فقد أشار، في الإطار ذاته، إلى أن الجمعية تسعى لتحقيق أهدافها بجدية، غير أنها تواجه عددا من المعوقات التي تحول دون ذلك، وفي مقدمتها غياب الدعم المادي الحقيقي، الذي تحتاجه الجمعية لإدامة مشاريعها، أسوة بالمؤسسات الثقافية الأخرى، وفي مقدمتها إصدار مجلة متخصصة وعقد ندوات ومؤتمرات تسهم في رفع السوية النقدية، وتنحاز للمشهد الثقافي، لافتا النظر إلى عدد من الاتفاقيات التي وقعتها الجمعية مع نظيراتها في مصر وتونس.
ليذهب د.نضال الشمالي إلى وصف الجمعية بأنها منبر نقدي، رافضا أن تكون استئثارية أو إقصائية، “وهي منبر نقدي متخصص يحاول إعادة القطار إلى سكته الحقيقية”، مشيرا إلى قيام الجمعية بإصدار عدد من الكتب المتخصصة التي انبثقت عن المؤتمرات التي عقدتها، التي تعد مرجعا حقيقيا للنقد في الأردن، معتقدا أن الاستمرار بالتمسك بالثوابت والمنطلقات التي من شأنها أن تقود إلى الانجازات، والتي أجمع عليها نقاد الأردن في جمعيتهم هو أكثر ضرورة من تحقيق الانجازات في هذه المرحلة.
من جانبها لفتت د.حفيظة أحمد النظر إلى وجود نوع من التخصص في الجمعية، وذلك من باب التمييز بين النقد اليومي الذي ينشر في الصحف، وبين النقد الذي يستخدم المصطلح النقدي المتخصص.
 النقد الصحفي
كما تطرق المنتدون إلى إشكالية (النقد الصحفي)، وسبل الاتقاء به، مؤكدين جملة من الأسباب التي أدت إلى تردي حال هذا النقد، ومنها عدم مشاركة النقاد أنفسهم في هذا النقد، إلا في أطر محدودة، إضافة إلى أن المؤسسات الصحفية لا تستوعب، بالغالب، النقود البعيدة عن المجاملات، إلى جانب غياب الخطط المناسبة للارتقاء بهذا النقد بالتعاون بين المؤسسات الصحفية وجمعية النقاد. وأكد المنتدون أن النقد الصحفي كان عظيما إذا نظر إليه قبل منتصف القرن الماضي، حيث كانت أهم النقود تنشر ورقيا قبل أن ترى النور في مؤلفات خاصة، وفي هذا الإطار استذكر المنتدون نقود طه حسين الصحفية التي كانت تثير حالة تفاعلية ليس في مصر وحدها ولكن في جل الدول العربية.
وحول سؤال لـ”الدستور” عن إمكانية وجود خطة عمل إجرائية، قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، في سبيل الارتقاء بالنقد الصحفي، لفت د. عبد الخالق النظر لوجود توجه في الجمعية لإصدار ملفات نقدية، بالتعاون بين الجمعية وجريدة الدستور، بحيث تتولى الجمعية مهمة اختيار أسماء معينة في سبيل إنجاز تلك الملفات، بحيث تنشر في “الدستور”، حيث ينتظر أن تكون القضايا التي تطرحها تلك الملفات ممثلة لقناعة مشتركة بين “الدستور” والجمعية، ومنها سؤال الأخلاق في النقد. إضافة للعمل على تزويد “الدستور” بما يشبه البورتريه حول رواد الثقافة الأردنية.
 فاعلية واقعية
وحول سؤال لـ”الدستور” يتعلق بفاعلية الجمعية على أرض الواقع، ومحدودية تأثيرها، بعد مرور خمسة عشر عاما من تأسيسها، لفت د. أبو لبن النظر إلى أن الجمعية تتعاون مع العديد من المؤسسات الثقافية، من دون انحياز لمؤسسة دون أخرى، مثل الجامعات وأمانة عمان ووزارة الثقافة ورابطة الكتاب، غير أن نشاطات الجمعية، بالمجمل، مرتبطة بما توفره لها وزارة الثقافة من دعم مادي، وهو دعم محدود يتراوح بين (500 و 1000) دينار.
في الإطار نفسه استذكر د. مقابلة تجربة جمعية النقد المصرية، التي كانت متصلة بشخصية منشئها الدكتور عز الدين إسماعيل، والذي جاء خلال مؤتمراتها الأولى بكبار النقاد العالميين، حيث كان يريد لها أن تكون جمعية مصرية ليست تحت مظلة الدولة، ليلفت مقابلة النظر تاليا إلى أن ما عهدناه في العالم العربي أن المؤسسات التي لا تمدها الدولة بأسباب البقاء فإنها لا تعيش، ليؤكد تاليا “أننا لا نريد أن نبدأ مصطفين ولا نريد أن نتحدد حتى في خيار الدولة، وعلينا أن لا نتحدد إذا أردنا أن نصنع شيئا ذا بال. عموما ما أنجز حتى الآن دون الطموح”.
 موسمية النشاطات
وفيما يتعلق بموسمية نشاطات الجمعية، التي ما تزال جلها داخل القاعات، قال د. عبد الخالق: “الجمعية لها وجودها وفعلها، وآثارها ملموسة في كثير من المناسبات، لكن هل وصلت الجمعية إلى درجة تشكل خلالها حالة نوعية في الساحة الثقافية الأردنية؟ في سبيل الوصول إلى تلك الحالة قدمنا للساحة الثقافية الكثير من الوعود، مثل الانفتاح على النشاطات الشبابية والأدب الرقمي، وقد حققنا من تلك الوعود ما يؤشر إلى أننا نسير في الطريق الصحيح.
وفي الإطار نفسه استذكر د. مقابلة تجربته الشخصية مع الجمعية، وكيف أصبح عضوا فيها، مؤشرا من خلال ذلك إلى جوهر الإشكال في العمل المؤسسي والجماعي أردنيا وعربيا، ليخلص تاليا إلى أنه “لا يمكن تحميل الجمعية عبء تحقيق إنجاز خارق في ظل محدودية الدعم المقدم لها”.
 مشاريع وبرامج مستقبلية
وعن المشاريع والبرامج المستقبلية للجمعية قال د. عبد الخالق: “تطمح الجمعية لتنفيذ برنامجين يمكن الآن أن نطلق على البرنامج الأول مسمى (المتابعة النقدية المتكررة)، والذي يشتمل على رصد المنتج الإبداعي والنقدي الأردني والعربي والعالمي إذا تيسّر ذلك، وذلك ضمن محاضرات تتسم بأنها رشيقة وفعّالة ومؤثرة وتتناول علاوة على الإصدارات الإبداعية والنقدية الظواهر الثقافية الأدبية والفنية والفكرية الملحة والساخنة في المجتمع الأردني والعربي. والبرنامج الثاني من المتوقع أن يشتمل على التخطيط المبكر لمؤتمرين سنويين بالتعاون مع وزارة الثقافة وسواها من الهيئات الثقافية الرسمية والأهلية بحيث يكرّس كل مؤتمر لتشخيص الواقع الحضاري والثقافي للمجتمع العربي على نحو معمق وجاد وبمشاركة أكبر عدد ممكن من النقاد الأردنيين والعرب، وكذلك توثيق المحاضرات المتكررة في كتب وتوثيق أعمال المؤتمرات في كتب تصدر حسب الأصول وإصدار مجلة فصلية متخصصة في الفكر النقدي باللغة العربية وترجمة ما نعتقد أنه يمكن أن يكون مفيدا في الساحة النقدية، والانفتاح على الساحة الثقافية الأردنية والعربية وخاصة على المجموعات الثقافية الشبابية والرقمية وتوثيق أواصر التعاون معها، والعمل على تبديد الانطباع السائد عن جمعية النقاد الأردنيين بوصفها جمعية نخبوية وتعيش في برج عاجي، والانفتاح على القضايا الثقافية في المجتمع العربي فضلا عن القضايا النقدية المتخصصة.
 انفتاح على النقود العالمية
وبالنسبة لتواصل الجمعية مع النقود العالمية الحديثة من خلال الترجمة لفت د. زياد أبو لبن إلى أن الجمعية تعتمد في نشاطاتها على النقود العربية، حيث تم التعاون مع عدد من الجمعيات النقدية العربية، في انتظار تحقيق قدر من الانفتاح على جمعيات عالمية في هذا المجال، غير أن الجمعية، كما قال د. غسان عبد الخالق، اشتبكت مع الترجمة بطريقة غير مباشرة حيث كانت ندوة الجمعية حول النقد الثقافي بمثابة ترجمة لأبرز الخطابات العالمية حول النقد الثقافي الطليعي وموضوعاته الجديدة والراهنة، ليؤكد تاليا أن الواقع العربي الملتبس في أمس الحاجة للنقد الثقافي من أجل فهم ما يحدث في الواقع العربي، وذلك في ظل التداخل الكبير بين الثقافة والسياسة والاقتصاد وغيرها من الجوانب.

 الثقافة في المؤسسات الإعلامية
وأثيرت خلال الندوة مسألة تهميش الجانب الثقافي داخل المؤسسات الإعلامية العربية، وفي هذا الإطار قال د. عبد الخالق إن الأولوية الثقافية، بشكل عام، تقع في أدنى درجات سلم أولويات تلك المؤسسات، في الدول العربية كافة، وهذا الاستخفاف والاستهانة البالغة بالوزن النوعي للثقافة يعكس أزمة كبيرة تعيشها المجتمعات العربية، التي أصبحت الآن أسيرة النمط الاستهلاكي والثقافة الاستهلاكية، كما أن وزارات الثقافة العربية لا تتمتع بالدعم المناسب وهو ما انعكس على الهيئات الثقافية العربية ونشاطات هذه الهيئات. في الإطار ذاته لفت د. نضال الشمالي إلى أن المثقف يعيش الآن حالة من العزلة حيث ثمة انقطاع للدعم عنه بسبب الوضع الاقتصادي المعروف.

 “فساد نقدي”
وفيما يتعلق بوجود “فساد نقدي” يمارس من قبل بعض النقاد، ودور الجمعية للتصدي لذلك الفساد، قال د. عبد الخالق إن الفساد موجود في الساحة الثقافية بعامة، وبين النقاد بخاصة، وهو امتداد لحالة الفساد الموجودة في المجتمع العربي، وهي حالة تؤثر سلبا مجمل طموحات شرائح المجتمع، في القطاعات كافة، وثمة انهيار في المنظومة الأخلاقية في الوسط الثقافي. كما أن من أهم أهداف الجمعية هو إرساء حالة أخلاقية من النقد، والجمعية، بحكم تخصصها، هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن أخلاق النقد، عن طريق ترسيخ مبادئ نقدية موضوعية ومهنية رفيعة.
وفي الإطار نفسه قال د. نضال الشمالي إن نشاطات الجمعية قليلة، وكلها مدروسة، ولا يوجد نشاط هامشي، وقد حاولنا إبراز نشاطات بعض الكتاب، مثل د. إبراهيم السعافين حين قمنا بعقد ندوة حول تجربته، وكذلك د. نبيل حداد، حيث درسناه في إطار (نقد النقد).
وفي ختام الندوة شكرت الدكتورة حفيظة أحمد جريدة الدستور على إتاحة هذه الفرصة للحديث عن شجون النقد وشؤونه، مؤكدة على دوام التواصل بين الجمعية و”الدستور”. من جانبه شكر الزميل هشام عودة الضيوف، باسم “الدستور”، مؤكدا استعداد “الدستور” بعامة والدائرة الثقافية بخاصة لفتح أبواب التعاون مع الجمعية دائما.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش