الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اسألوا اهل الذكر

تم نشره في الجمعة 20 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 مـساءً


السؤال
هل يجوز الإجهاض قبل الأربعين يوما، علما بأن عمر ابني ثلاثة شهور، وأنا أعمل، كما أنني أثناء الحمل أعتمد على الفيتامينات؛ لأن جسمي ضعيف جدًا، مع العلم بأني كنت أرضع طفلي، ومع ذلك حملت، الرجاء الرد علي بأسرع وقت ممكن. شاكرين جهودكم.
الجواب
القول المعتمد المفتى به لدينا هو تحريم إجهاض الجنين في جميع مراحله وأطواره، وإن كانت درجة التحريم متفاوتة بين مرحلة وأخرى، إلا أن الإثم يلحق في الجميع، ولذا تجب في مذهبنا كفارة القتل على إجهاض الجنين، وقد قرر ذلك الإمام الغزالي رحمه الله حيث قال: “ وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة وإفساد ذلك جناية فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشا، ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حيا “ انتهى. “ إحياء علوم الدين “ (2/51)
وهذا القول معتمد مذهب المالكية، وقولٌ عند الحنفية، واختاره بعض الحنابلة، ودليله أن في إجهاض الجنين اعتداءً على كائن حي ينمو ليكون نفسا مؤمنة بإذن الله، والاعتداء على الأحياء الأصل فيه المنع وإن لم تنفخ فيه الروح بعد، وإذا جاءت الشريعة بمنع الاعتداء على النبات بالقطع والإتلاف إلى لحاجة، فمنع الاعتداء على النطفة الحية مِن باب أولى.
وليس ضعف الجسم أو الإرضاع من الأعذار المجيزة للإجهاض، ولا يجوز التعذر بمثل هذه الأعذار لارتكاب الإجهاض.
أما إذا قرر الطبيب الثقة أن بقاء الجنين يعرِّضُ حياة الأم للخطر المميت، فيجوز الإجهاض قبل مائة وعشرين يوما من علوقه، بل إذا تعارضت حياة الجنين مع حياة الأم جاز الإجهاض ولو بعد المائة وعشرين يوما، كما أفتى بذلك علماء المجامع الفقهية؛ لأن حياة الأم محققة، وحياة الجنين غير محققة. والله أعلم.
السؤال
متى يجوز للأم المصابة بالسرطان إجهاض الجنين، وهل يجوز للأم الحامل المصابة بالمرض إجهاض الجنين في حالة الخوف من حدوث تشوهات للجنين إثر تعرض الأم للعلاج الكيماوي أو الإشعاعي؟
الجواب
كرَّم الله تعالى الإنسان فقال عز وجل: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ) الإسراء/70، ومن تكريم الله له أن حرَّم الاعتداء على حياته، وعدَّ ذلك اعتداءً على الإنسانية جمعاء، والمحافظة عليها إحياء لها، قال الله تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة/32.
والجناية على النفس البشرية محرَّمة في أية مرحلة من مراحلها، سواء كان قبل الولادة أم بعدها، قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: “وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة، وتستعد لقبول الحياة، وإفساد ذلك جناية، فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش، وإن نُفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشًا، ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حيًّا” “إحياء علوم الدين” (2/ 51).
وعليه فلا يجوز للأم الاعتداء على جنينها بشكل عام، ولكن للأم المصابة بالسرطان إجهاض الجنين الذي لم يبلغ أربعة أشهر إذا كانت تُعالج بالعلاج الكيماوي أو الإشعاعي وغلب على ظن الأطباء أن هذا العلاج سيؤدي إلى تشوه الجنين تشويهًا يجعل حياته غير مستقرة.
وهذا ما نص عليه مجلس الإفتاء في قراره رقم: (35) للعام (1413هـ) حيث جاء فيه: “إذا بلغ الجنين في بطن أمه أربعة أشهر أو جاوزها؛ فلا يجوز إسقاطه مهما كان تشوهُهُ، إذا قرر الأطباء أنه من الممكن استمرار حياته، إلا إذا كان ترتب على بقائه خطرٌ محقق على حياة الأم. وأما إذا لم يبلغ الجنين أربعةَ أشهرٍ، وثبت أنه مشوَّه تشويها يجعل حياته غير مستقرة؛ فيجوز إسقاطه بموافقة الزوجين”. والله أعلم.

دائرة الافتاء العام

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش