الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ورطات وتوريط

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 8 أيلول / سبتمبر 2013.
عدد المقالات: 1814

قالت العرب: وإن باب أمرٍ عليك التوى.. فشاور لبيبًا ولا تعصِهِ، وإن كنت في حاجةٍ مرسلا.. فأرسلْ حكيمًا ولا توصِه.
وقيل الكثير عن «خدعة التحكيم» التاريخية، التي أخرجها بكل دهاء الصحابي «داهية العرب» عمرو بن العاص رضي الله عنه، حين كان مندوبا مفوضا عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، في مواجهة الطرف «المفاوض» الآخر، الذي كان يمثله الصحابي أبو موسى الاشعري، مندوبا مفوضا عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.. وتجلت الحكمة والخدعة في آن، حين قال عمرو بن العاص: «أما أنا فلا أخلع صاحبي، وأثبته كما أثبت هذا الخاتم في إصبعي»، فكان تصريحا يخالف الاتفاق بينه وبين الاشعري حين اتفقا أن يتم نزع معاوية بن ابي سفيان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، عن ولاية أمر المسلمين.. ومازالت أقوام وحتى يومنا هذا يهيمون على وجوههم حيرة وتساؤلا: هل ثمة خدعة في التحكيم أو لا؟.
ما هي أسباب مصائبنا؟
الجواب الحقيقي: لا سبيل الى حصرها الآن، لكنها ما زالت متعلقة بالمفاوضين الى حد ما، وبـ»عوازل»..
قال فريد الأطرش يوما :» ما أللي والتلو وجاني ورحتلو.. يا عوازل فلفلوا..فلفلوا» ويفيد هذا التصريح بأنه اتفق مع خصمه أو صديقه على غير علم من قبل الذين كانوا أسباب ورطته، والذين افتعلوا او عملوا على إيجاد مثل هذه الأزمة بينه وبين من يحب، وفي النهاية اهتدى الرجل العاشق الى أسلوب واضح، مباشر ومختصر، وقام بوضع كل شيء على الطاولة وقال لخصمه او حبيبه واستمع إليه، ثم خرجا متفاهمين بل خرجا «حليب على إشطة».
أعجبتني وثيقة قديمة رأيتها على صفحة إحدى الصديقات في فيس بوك، وهي عبارة عن «رخصة راديو» صادرة عن وزارة الداخلية عام 1954، ويظهر فيها الموافقة الرسمية على اقتناء الحاج ياسين خليل من سكان العقبة آنذاك لـ»راديو» لوضعه في دكان، ويظهر في الرخصة أسباب استخدامه وهي أغراض غير تجارية، فتذكرت على الفور مقدار الفرق الكبير بيننا الآن وحقنا في امتلاك بل استشاق الهواء كله، دون حاجتنا لترخيص رسمي أو غليان شعبي، وتمنيت فيما تمنيت لو عدنا الى زمن جميل، مستور للغاية، وليس فيه انفتاحات ثمنها ضرائب تفضي إلى مزيد من ضياع..
إن الانفتاح يكون جميلا لو توفر وعي والتزام، لكنه يكون بحجم ضلالة حين يتواضع الوعي والمعرفة، فلا احتمالات أكيده عن مآل وحال طفل، إن تركناه في مدينة كبيرة بلا توجيه إلا أن يضيع ويتوه، وكذلك لو قمنا بوضع أكاديمي في شعب من شعاب أهل الإعلام أو السياسة أو الاقتصاد، سيضيع ويتوه إن لم يكن مستشاره محترما ونظيفا وذا خبرة وعارفا بالشعاب، ومن هنا تبرز صفة أخرى مطلوبة من «اللبيب» الذي يقدم النصح، وهي أن يكون شخصا نظيفا يعرف معنى الكرامة والعدالة ولا يتاجر بحقوق صاحبه، أو يبحث عن فوائد ومقعد لـ «شو اسمها»..
حبذا! لو احترمنا عقول الناس ووعيهم، وحافظنا على مكارم أخلاقهم، وابتعدنا عن التصيد في الماء العكر وابتزاز الوطن.. حبذا! لو احترمنا حقوق العالم، ولم نتاجر بها وفيها..
إن الرشيد في قراره هو الذي يبحث عن أسباب المشاكل ويغلق الباب عليها، فكثير من مصائبنا سببها غالبا رأي غير حصيف، يقدمه شخص غير جدير لا بالاحترام ولا بتقديم النصيحة، خصوصا حين تطغى «النفعية» و»البراغماتية»على مفاهيمه وعلى تاريخه ..

اللهم احفظ هذا الوطن ومؤسساته وأهلَه الطيبين!.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش