الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشائعة .. حرب نفسية فـي المقـام الاول

تم نشره في الأحد 8 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 مـساءً

 الدستور - رنا حداد

تنامي الاحداث الامنية غير المطمئنة وغير المستقرة اثارت حفيظة مروجي الاشاعات بين الناس، وتناذر هؤلاء الى بث ما يحلو لهم من اخبار عن احداث متوقعة على مواقع الكترونية وصفحات التواصل بالكلمات تارة، واخرى بالصور ، ومقاطع الفيديو وحتى الرسوم الكاريكاتورية.
ودون ادنى شك ، فان مثل هكذا توتر،  وتواتر للاخبار يشكل بيئة خصبة لانعاش «الاشاعة» بحسب الدكتور حسين الخزاعي اخصائي علم الاجتماع.
ونوه الدكتور خزاعي ان التعاطي مع الاشاعة في ظل ظروف غير مستقرة سيما الحروب والنزاعات وما شابه يعتبر من الخطورة بمكان تهديدا لامن المجتمع وطمأنينة افراده.
وعبر خزاعي عن اسفه لمحاولة البعض اثارة الخوف والتشكيك بين صفوف الناس عن طريق «المزاح» والنكتة» ، وعدم الاستناد الى وقائع ومنطق يحكم الامور بحسب مجراها الطبيعي.
واهاب بمن يروج الشائعات ان يلتزم حدود التعاطي الصحيح مع مجريات الاحداث ، بل والسعي الى التهدئة واعطاء بدائل تفيد الناس في حال حدوث مكروه لا قدر الله.  وزاد ان المجتمع وحدة متكاملة فيما لو حدث طارىء او مكروه، وبالتالي فان الضرر معمم هو الاخر ، لذا لابد من مراعاة وجود من هم اقل فطنة ودراية ، ولربما اشد خوفا، واكثر رعبا.

استمزاج الرأي العام 
من جانبه يرى ماجد تادرس ان «الاشاعة» قد يراد بها استمزاج الرأي العام في كثير من الاحيان، معتبرا الامر تكتيكا سياسيا قد تلجأ اليه الجهات ذات العلاقة «لجس» نبض الناس، في قرارات او احداث معينة. وعن نفسه قال «لا اصدق كل ما اسمع بل اعود للبحث والتمحيص وسؤال ذوي الخبرة والدراية ولا ابني على مجرد السمع فقط».
في المقاهي وعلى مقاعد الدراسة
وفي احد مقاهي عمان جلس نفر من الشباب يتحدثون ويحللون الوضع الراهن في المنطقة عموما وسوريا تحديدا. وعلى لسان الشاب العشريني «ناصر» جاء الحديث بأن الحرب امر وارد وان الاستعداد ضرورة. وزاد ناصر ان حديث الناس عموما يتمحور حول الامور الحاصلة في بلدان تعاني من توترات مثل مصر وسوريا على وجه الخصوص.
واضاف «الجميع معني بالأمر والدليل ان اغلب الاحاديث بين الناس من مختلف الفئات العمرية يتمحور في مجمله عن امكانية نشوب حرب في المنطقة.
وابدى انزعاجه من تحليلات البعض الغير مستندة الى وقائع او بينات وانما يراد بها التهويل والتخويف وحتى فرض رأي دون غيره.
حديث ناصر ايده صديقه منجد الذي اضاف ان الشروع في التحليلات بات شغل البعض من غير اصحاب الاختصاص.
وزاد «في الشان السياسي، يجب عدم المساس بخطوط من شانها بث مشاعر سلبية وافكار غير صحيحة سيما ان الامر قد يصل بسهولة الى اصحاب القلوب الضعيفة والاطفال مما يثير الرعب في نفوسهم.
وحمل الشباب الجهات المختصة مسؤولية شرح وتوضيح الامور بدقة، مع التاكيد على ضرورة ان يقوم كل بدوره كالاعلام والاكاديمين وغيرهم بتوعية الناس وتنقيح الاخبار وتحليلها.

مكان الاختباء يشغل بال الاطفال
فيما عرج والد الطالب «امجد» في الصف السابع ان المعلم ومنذ بداية العام الدراسي يعود الى البيت متاففا من تناول الاساتذة والطلبة لمواضيع سياسية في غرف الصف، وحتى ساحة المدرسة.
يقول ولي الامر «يتبادل الطلبة الاحاديث عن الحرب فيما بينهما، ويعود ابني في كل يوم بافكار غريبة عن مكان الاختباء وكيفية الحياة في ظل نشوب حرب».
ويزيد» في كل مرة احاول شغل بال ولدي عن الموضوع، الا ان الامر يحتاج الى مجهود تربوي واخر اسري، للتأثير على منحنى تفكير هؤلاء الصغار».

اشاعة الحرب
الى ذلك يتناول المواطنون وعبر صفحات التواصل الاجتماعي معلومات تفيد ان الحرب قادمة لا مجال للشك، ويعمد البعض الى اثراء ذلك بمقاطع فيديو وتصريحات وتجهيزات امنية.
الخمسيني نزار علي، اوضح ان بعض الجيران باتوا يعدون العدة لعيش اجواء الحرب، الامر الذي اثار الرعب في قلوب الصغار من مشاهداته.
وزاد «رغم كل التطمينات التي تطالعنا بها وسائل الاعلام والاتصال، الا ان للناس افكار لايمكن السيطرة عليها، وينجم عنها تصرفات قد تثير هلع الاخرين».
وتعقيبا على ذلك قال الدكتور د. عودة عبد الجواد ابو سنينة ، استاذ مشارك في المناهج و طرق التدريس بجامعة عمان العربية ان الاشاعة لغة اشتقاق من فعل شاع اما الشائعة لغة من الفعل شاع التي يشيع شيوعا وشياعا ومشاعا ظهر وانتشر ويقال شاع بالشي اذاعه.
اما اصطلاحا هو كل ما يتناقله الناس دون ان يكون مستتندا الى مصدر موثوق يشهد بصحتها او الترويج لخبر يختلق وغالبا ما يكون الخبر غامضا او مجزوءا او قصيرا.  وغالبا وبحسب ابو سنينة فان هذه الاشاعة لا يتم التحقق من صحتها ولا من مصدرها وتنتشر عن طريق النقل الشفهي وبسرعة كبيره ولا يدري ناقل الخبر كذب الخبر او صدقه .  وومن قوله «يمكن ان تكون الاشاعة تروج ببطء او بطريقة سرية ، وغالبا ما تكون عن اخبار سياسية عن الدولة او الاوضاع الامنية والاجتماعية المحيطة» .

اجواء القلق تنشر الاشاعات
وزاد انه في جميع الاحوال يمكن ان تنجح الاشاعة في حالة تردي الاحوال الاقتصادية و الاجتماعية والامنية.
وبين ان الاجواء القلقة والمتوترة تساعد على انتشار الاشاعة في المجتمع ، بالاضافة الى توفر الافكار الخرافية في المجتمع والتخيلات البعيدة عن العلمية والتفكير المنطقي كلها عوامل تساعد على انتشار الاشاعة. 
ونوه انه وكلما كان الخبر غامضا وله اهمية في حياة الناس كلما انتشر بسرعة ، لذلك ترى اشاعات الحرب والنزاعات التي تخضع لبرتوكولات غير مفهومة ولا واضحة لدى عامة الناس، الاكثر انتشار والاكثر ضررا حتى.
وحتى تنجح الاشاعة يجب ان يكون لها تأثير على المشاعر و العواطف سواء كانت  مفرحة او مؤلمة، بحسب الدكتور ابو سنينة ، كما اوضح ان استخدام اكثر من وسائل الاقناع الفكري والترغيب والترهيب يساعد على نشرها وهنا حتى لا تكون الاشاعة مؤثرة في المجتمع ، يجب على جميع افراده محاكمة الاشاعة من منطلق علمي منطقي نقدي وتحليل الخبر حتى لا يحقق اهداف مروجيها او صاحبها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش