الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأمير غازي: لا نسمح لأي اضطهاد للمسيحيين أو لأي أقلية دينية أو عرقية لأي سبب كان

تم نشره في الأربعاء 4 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 مـساءً

عمان - الدستور - عمر محارمة
مندوبا عن جلالة الملك عبدالله الثاني، افتتح سمو الأمير غازي بن محمد كبير مستشاري جلالة الملك للشؤون الدينية والثقافية والمبعوث الشخصي لجلالته أمس الثلاثاء، أعمال مؤتمر «التحديات التي تواجه المسيحيين العرب» في عمان، بمشاركة شخصيات دينية مرموقة، ورجال دين مسيحيين، ورؤساء كنائس من منطقة الشرق الأوسط والعالم.

ويهدف المؤتمر، الذي يستمر حتى مساء اليوم، إلى مناقشة التحديات التي يواجهها المسيحيون العرب، وتوثيقها وتحديد سبل التعامل معها، حفاظا على الدور المهم لهم بخاصة في الحفاظ على مدينة القدس وتاريخها، وإبراز مساهمتهم الكبيرة في الحضارة العربية والإسلامية.
كما يسعى المؤتمر إلى الجمع بين قادة الكنائس المسيحية في المنطقة العربية، ومناقشة كل ما يضمن تعزيز دورهم وتواجدهم كمكون أساس، وجزء لا يتجزأ من نسيج الشرق الأوسط وثقافته وتاريخه.
وفي كلمته خلال افتتاح أعمال المؤتمر أكد سمو الأمير غازي بن محمد، كبير المستشارين لجلالة الملك للشؤون الدينية والثقافية والمبعوث الشخصي، أننا «لا نسمح لأي اضطهاد للمسيحيين، أو لأي أقلية دينية أو عرقية، لأي سبب كان».
وقال سموه، إننا في الأردن شعرنا بأن المسيحيين العرب «أصبحوا مستهدفين في بعض الدول، ولأول مرة منذ مئات الأعوام، ليس فقط بسبب الفتنة العمياء الصماء التي يعاني منها كل الناس في بعض الدول العربية منذ وقت بداية ما يسمى بالربيع العربي، لكن بالخصوص فقط كونهم مسيحيين». وأكد سموه، خلال افتتاح المؤتمر الذي تتواصل اعماله على مدى يومين، أن ذلك الأمر «مرفوض عندنا كليا لأربعة أسباب، الأول: شرعاً كمسلمين أمام الله تعالى، ثانياً: أخلاقياً كعرب وكربع، ثالثاً: شعورياً كجيران وأصدقاء وأعزاء، رابعاً: إنسانياً كبشر».
وأوضح الأمير غازي أن الديمقراطية التي يجب أن نسعى اليها «ليست هي الوصول الى السلطة من خلال صندوق الاقتراع لكي تقمع الكثرة أو الاكثرية الاقلية»، مضيفاً «إن هذه (ديكتاتورية الكثرة) وغوغائية، وظلم، وترسيخ الفرقة، وبداية الحروب الأهلية الطائفية والمذهبية، وفتنة». وتابع أن «الديمقراطية الحقيقية هي: ثقافة الديمقراطية، وفصل السلطات والتوازن بينها، والاجماع من جميع شرائح المجتمع على دستور، وحقوق إنسانية لجميع المواطنين غير قابلة للنزع، وعقد اجتماع بالتوافق أو بـ90% من الناس، واحترام الجميع مهما كانت عقائدهم واعتقادهم، وثم تبادل الحكومات بالأكثرية أو الكثرة». كما بين سموه أن الدولة الإسلامية «لا تقوم على رأي الأغلبية، ولكن على الإجماع»، مشيراً إلى أن البيعة والشورى، الركنين الأساسيين في نظام الدولة بالإسلام، هما أيضاً «مبنيان على الاجماع والتوافق. وهذا هو الفرق الرئيس بين النظام الاسلامي السياسي والنظام الديمقراطي المغلوط».
وفيما يلي نص كلمة الأمير غازي:
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على النبي العربي الهاشمي الأمين.
أيها الضيوف الكرام، أصحاب الغبطة والنيافة والسيادة والاساقفة المحترمين،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، واهلاً وسهلاً بكم في بلدكم الثاني الاردن.
ان هذا البلد المبارك، الاردن، الصغير في حجمه، والفقير في موارده، الكبير في روحه، والغني في شعبه، قد قدم الى الشعوب المجاورة أكثر من اي بلد في المنطقة او حتى اي بلد في العالم، والحمد لله وحده: اولاً، الى الشعب الفلسطيني (منذ سنة الف وتسعمائة وثمانية واربعين الى يومنا هذا)، ثم الى الشعب اللبناني في ابتلائه، ثم الى الشعب العراقي في حروبه، واليوم الى الشعب السوري في فتنته. وقد تقاسم الاردنيون الاشاوس النبلاء لقمة عيشهم مع اهلهم السوريين اللاجئين، ورحبوا بهم، وآووهم، واحتضنوهم اكثر من اي بلد آخر، مع عدم التنقيص في دور الآخرين الخيرين.
وانا شخصياً اعتقد ان هذا هو سر نعمة الامن والاستقرار في الاردن بفضل الله - بالاضافة لرفض الملوك الهاشميين لاي قمع او عنف او سفك دماء ظلماً او لسبب سياسي، والحمد لله وحده. يقول الله تعالى «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، (الرعد: 13:11).
واليوم، يقيم جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله تعالى، وجزاه خيراً، هذا المؤتمر الكبير امتداداً لهذه المساعي المباركة. وقد دعا اليه جميع رؤساء كنائس الشرق الاوسط، بل العالم، ودعا اليه الاعلام العالمي، لكي يسلط الاضواء على ما يعاني منه الاهل والاصدقاء والشركاء المسيحيون العرب وابناء الشرق الاوسط.
واننا شعرنا في الاردن بأن المسيحيين العرب اصبحوا مستهدفين في بعض الدول - ولأول مرة منذ مئات السنوات - ليس فقط بسبب الفتنة العمياء الصماء التي يعاني منها كل الناس في بعض الدول العربية منذ وقت بداية ما يسمى خطأ الربيع العربي، ولكن بالخصوص فقط لكونهم مسيحيين. وهذا أمر مرفوض عندنا رفضا كلياً، اولاً: شرعاً كمسلمين امام الله تعالى؛ ثانياً، اخلاقياً، كعرب وكربع، وثالثاً: شعوريا كجيران واصدقاء واعزاء، ورابعاً، انسانياً، كبشر.
يقول الله تعالى «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا»، (النساء 4:1).
ويقول سبحانه «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين»، (الممتحنة، 60-:8).
فمنذ ألف وثلاثمائة سنة نحن العرب المسلمين والمسيحيين جزء لا يتجزأ من مجتمع واحد. ومنذ الف وثلاثمائة سنة نحن اصدقاء واحباء وشركاء في هذه البلاد. ولا استطيع هنا ان احصي الدور المسيحي الكبير على جميع الاصعدة وفي جميع المجالات في بناء دولنا او في الدفاع عنها ضد كل من حاول الاعتداء علينا.
ولكن لا بد لي ان اذكر نفسي والعالم بنقطتين وهما:
اولاً: ان المسيحيين موجودون في هذه المنطقة قبل المسلمين، فهم ليسوا غرباء، ولا مستعمرين، ولا اجانب، بل اهل هذه الديار وعرب مثل المسلمين.
ثانياً: لم يجبر المسلمون احداً على اعتناق دينهم كرهاً طوال تاريخهم في هذه المنطقة، لان الاكراه ضد قول الله تعالى «لا إكراه في الدين»، (البقرة، 2: 256)، وقوله «لست عليهم بمسيطر»، (الغاشية، 88: 22)، وقوله «وما أنت عليهم بجبار»، (ق، 50: 45)، وقوله «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، (الكهف، 18: 29)، وقوله «لكم دينكم ولي دين»، (الكافرون، 109:6).
ولهذا كان المسيحيون العرب دائماً السند والعزوة للعرب المسلمين ضد الاعتداءات الأجنبية، وذلك منذ ارسال جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الاردن في حياته صلى الله عليه وسلم في معركة مؤتة. وفي معركة مؤتة ايدت القبائل العربية المسيحية جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم ضد البيزنطيين، ولذلك سموا «العزيزات»، وها هم موجودون بيننا الى يومنا هذا ولا يزالون معززين بين المسلمين، والحمد لله وحده. وكذلك استمر هذا النهج عبر التاريخ الى ان وصلنا الى القرن العشرين ميلادياً. وفي الكفاح ضد الاستعمار كان المسيحيون في الطليعة. وفي الحروب مع إسرائيل كان المسيحيون يحملون السلاح للدفاع عن بلدنا جنباً الى جنب مع المسلمين في كل لحظة. ولما أصبحوا مضطهدين اليوم في سوريا وفي العراق وفي مصر، لم يحملوا السلاح للدفاع عن انفسهم لما احرقت الكنائس وخطف وقتل القسيسون والرهبان والراهبات، امتثالاً منهم لقول سيدنا المسيح عليه السلام «من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر ايضاً». فمن دورنا نحن المسلمين ان نتذكر كل هذا - ونستذكر ايضاً ان المسيحيين في الحبشة أول من آووا المسلمين اذ كانوا اقوياء وكان المسلمون مستضعفين - ولا نسمح لاي اضطهاد للمسيحيين، او لاي اقلية دينية او عرقية، لاي سبب كان.
ايها الاصدقاء، كلمتين اخريين:
اولاً: الديمقراطية التي يجب ان نسعى اليها ليست هي الوصول الى السلطة من خلال صندوق الاقتراع لكي تقمع الكثرة او الاكثرية الاقلية. هذه «ديكتاتورية الكثرة» وغوغائية، وظلم، وترسيخ الفرقة، وبداية الحروب الاهلية الطائفية والمذهبية، وفتنة. الديمقراطية الحقيقية هي: ثقافة الديمقراطية (democratic culture)، وفصل السلطات والتوازن بينها، والاجماع من جميع شرائح المجتمع على دستور؛ وحقوق انسانية لجميع المواطنين غير قابلة للنزع، وعقد اجتماع بالتوافق او بتسعين بالمائة من الناس - كما كان الحال في وضع الدستور الامريكي - وبالتالي اتباع السواد الاعظم من الناس، واحترام الجميع مهما كانت عقائدهم واعتقادهم، وثم تبادل الحكومات بالاكثرية او الكثرة.
ومن الجدير بالذكر ان الدولة الاسلامية لا تقوم على رأي الاغلبية، ولكن على الاجماع، وان البيعة والشورى - الركنين الاساسيين في نظام الدولة في الاسلام - هما ايضاً مبنيان على الاجماع والتوافق. وهذا هو الفرق الرئيسي بين النظام الاسلامي السياسي والنظام الديمقراطي المغلوط.
ثانياً، واخيراً: نحن المسلمين امامنا منهجان للتعامل مع جيراننا المسيحيين العرب، اولهما سلبي وهو مذموم في القرآن الكريم في قوله تعالى «قتل اصحاب الاخدود (4) النار ذات الوقود (5) اذ هم عليها قعود (6) وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود (7)» (البروج، 85: 4-7).
والمؤمنون في هذه الآية هم نصارى نجران، وقد لعن الله سبحانه وتعالى الذين عذبوهم وقتلوهم.
أما بالنسبة للمنهج الثاني: فهو المنهج الصحيح في الاسلام وطبقه رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ رحب بنصارى نجران ودعاهم الى الصلاة على طريقتهم وحسب اعتقاداتهم في مسجده في المدينة المنورة. وهذا المنهج النبيل الجميل استمر من زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته واثناء المعاهدة العمرية الى زمن الامير الشريف عبد القادر الجزائري. فالأمير عبد القادر بعد خمس وعشرين سنة من الجهاد ضد الاحتلال الفرنسي في الجزائر كان منفياً من الفرنسيين في دمشق، ولما أثيرت فتن غوغائية ضد النصارى في دمشق في سنة ألف وثمانمائة وستين ميلادية قام بسيفه وحرسه الجزائريين ضد المتظاهرين ليدافع عن النصارى - وذلك بناء على ما حث عليه الشرع الاسلامي - قائلاً «انني لن اسلم اليكم مسيحياً واحداً، انهم اخوتي».
فهذا هو منهجنا اليوم، وهو المنهج الصحيح شرعاً، والقدوة الصحيحة خلقاً، لان عين الاسلام التسليم لله تعالى واوامره وليس ان يكون المسلمون عصابة دولية دنيوية تناضل عصابات اخرى لان لديهم اعتقادات مختلفة، حتى ولو انهم ظلموا المسلمين في بعض الاحيان.
يقول الله تعالى «يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون»، (المائدة، 5-8).
اكرر الترحيب بكم مرة اخرى، واقول: اهلاً وسهلاً ومرحباً بكم، واتمنى لهذا المؤتمر النجاح والقبول عند الله عز وجل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
«دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام واخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين»، (يونس، 10: 10). وفي الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التي ترأسها القس ريك وارين، وخصصت للحديث عن الشؤون المصرية، ثمن وارين شجاعة جلالة الملك عبدالله الثاني في قيادته لشؤون المملكة، واختياره الاردن لعقد هذا المؤتمر في وقت تحتجب دول عدة عن مناقشة مواضيعه في مثل هذا التوقيت الذي تمر به المنطقة.
وقال وارين ان جلالة الملك هو قائد عالمي وملهم لنا جميعاً، خاصة فيما يتعلق بموضوع حوار الاديان والتسامح بين الشعوب، مثمناً أيضاً ما جاء في كلمة الامير غازي في تيسير الحوار بين الاديان.
وتحدث في الجلسة نيابة عن بابا الاسكندرية وبطريك الكرازه المرقسية للأقباط الارثوذكس قداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني، سكرتيره الخاص، الذي ثمن دعم الاردن ملكاً وحكومة وشعباً لمصر في ما تمر به من ظروف استثنائية.
وعبر السكرتير الخاص لبابا الاسكندرية عن رفضه لاي تدخل خارجي، مشيراً الى تحديات تواجه المسيحيين العرب في ظل الاوضاع الحالية التي تمر بها مصر، داعياً الجميع الى التحلي بالايمان والثقة والتلاحم لتستقر الامور واحوال البلاد نحو الافضل.
وفيما يخص الاعلام ودوره في الاحداث الجارية في مصر، قال السكرتير الخاص ان هناك إعلاما أصفر يهدم الثقة بين المواطنين، مشيداً في نفس الوقت بالاعلام المصري الوطني الاصيل الذي بدأ يظهر بصدق ووضوح ينقل ما يحدث بمنهج سليم ومهني ينعكس إيجاباً على بدء مرحلة جديدة في تاريخ مصر.
وأشار الى ان هذا المؤتمر جاء لتعزيز الحوار والتفاهم وتمتين جسور التعايش بين أتباع الديانتين الاسلامية والمسيحية خدمة لمفاهيم المحبة والوئام بين الأمم والتواصل بعيداً عن الانغلاق والتعصب، والتشدّد وإقصاء الآخر، وتحقيق السلام والاستقرار لشعوب العالم بعامة، ومنطقة الشرق الأوسط بخاصة.
بدوره تحدث الاب نكتاريوس نيابة عن قداسة البطريرك ثيودورس الثاني بطريك الاسكندرية وسائر افريقيا للروم الارثوذكس، عن تحول التعايش بين المسيحيين وجيرانهم في الوقت الحالي الى شيء صعب المنال في ظل تنامي العنف والتطرف الذي تشهده المنطقة.
وبين الاب نكتاريوس ان المؤتمر يجب ان يخرج بتوصيات تسعى للخروج من الازمة الحالية، وذلك بعدم تقسيم المجتمعات على أساس الدين، والتركيز على صدق النوايا لدى القيادات الدينية التي تعزز الوحدة الوطنية بالتنوع بين الديانات المختلفة، وضرورة الاعتراف بوجود الانسان المسيحي العربي بهويته الوطنية، الامر الذي يلخص جهدا كبيرا في رفع المعاناة عنه.
ودعا الاب نكتاريوس الى تعزيز قيم التسامح بين أتباع الديانتين وتعظيم القواسم المشتركة بينهما، الامر الذي سيكون له دور بارز في ترسيخ لغة الحوار والتواصل بعيداً عن الانغلاق والتعصب والتشدّد في المنطقة بأسرها، لا بل وفي العالم أجمع.
وتحدث مطران الكنسية الاسقفية بمصر وشمال افريقيا والقرن الافريقي المطران منير حنا انيس، عن اهمية دراسة التحديات التي يواجهها المسيحيون العرب للتوصل الى حلول لمعالجتها وتجاوزها، بكل قيم العدل والمساواة بين المواطنين كافة، تعيد لنا دورنا الريادي في إحياء حضارة المنطقة وازدهارها، ودور شعوبنا في إثراء ثقافات وحضارات العالم.
وأشار أنيس الى أن الوطن العربي كان مهداً للحضارات الفرعونية والاشورية والبابلية والمسيحية والاسلامية واليهودية، التي تحدثت جميعها عن محبة الجار. واستعرض أنيس بعض التحديات التي تواجه المسيحيين العرب، وقال: من ابرز التحديات ظهور الإسلام السياسي وجماعات إسلامية متطرفة ترى بعض الأنظمة بعيدة عن الإسلام ولا تجيز للمسيحيين ان يتساووا مع المسلمين. وأضاف «تلجأ هذه الجماعات أحيانا الى العنف والإرهاب واستباحة ممتلكات المواطنين وخاصة المسيحيين». كما تمثلت التحديات وفق المطران أنيس في تراجع - كما يعتقد - التعليم الاسلامي الذي يتميز بالاعتدال والوسطية والتعامل بمودة مع المسيحيين وعدم إعطائهم فرص بالعمل السياسي.
ودعا أنيس الى ضرورة تمتع المسيحيين بكافة حقوق المواطنة التي يتمتع بها كافة المواطنين، وايجاد فرص متكافئة في الوظائف الهامة، واعطائهم فرصا لممارسة العمل السياسي من خلال المجالس التشريعية، حرية العبادة وبناء الكنائس، تطوير التعليم وتوحيد مستواه ونشر التعليم الديني في المدارس والجامعات، وقبول التنوع الفكري والثقافي، وتقدير مساهمة الجميع في مواجهه التطرف والعنف.
كما دعا انيس الى ضرورة ايجاد ضمانات لمشاركة المسيحيين في العمل السياسي، مثمناً التجربة الاردنية بتخصيص مقاعد للمسيحيين في البرلمان. وطالب انيس بضرورة تطبيق القانون في حالات العنف على الجميع، لاهميته في الحفاظ على الوحدة الوطنية، وتعزيز مبدأ المساواة بين الجميع. وبين انيس ان بيت العائلة المصرية له دور في غاية الاهمية خاصة في هذه الايام التي نحتاج فيها إلى المصالحة الوطنية وعلاج الانقسامات التي حدثت في المجتمع المصري، ونحن نأمل ان يكون في بيت العائلة فروع في كل المحافظات حتى ندعم التناغم الطائفي والوحدة الوطنية التي بدونها لا يمكن للمجتمع ان يتقدم ويرقى، لان الوحدة الوطنية هي اساس استقرار المجتمع واستقرار المجتمع يسمح بالنمو الاقتصادي والاجتماعي.
بدوره، تحدث المفتي العام السابق للديار المصرية الشيخ علي جمعة، عن ضرورة الحرص على الأخوة بين المسلمين والمسيحيين في كل أنحاء العالم. ودعا جمعة الى أهمية إزالة الاحتقان الموجود الذي يشعر كثيرا بألمه المسيحيون وتغيير الخطاب الديني الذي يؤذي الآخرين. كما شدد على أهمية الحوار بطريقة راسخة وواضحة والاهتمام بموضوع أبعاد المشاركة المجتمعية.
ودعا جمعة الى ضرورة تغيير الخطاب الديني الذي يؤذي الاخرين، والبعيد كل البعد عن ديننا وأخلاقنا ووطنيتنا، وفتح باب الحوار الذي يجب أن يكون واضحا ودائما وبمشاركة الجميع.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش