الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الجمعية الفلسفية تعاين إشكالية المقدس

تم نشره في الخميس 4 آب / أغسطس 2016. 08:00 صباحاً

عمان - الدستور

عقدت الجمعية الفلسفية الأردنية ضمن برنامج ملتقى الثلاثاء الفكري حوارية حول الإشكالات المرتبطة بمفهوم المقدس، وأدار الحوارية الدكتور عماد حطبة، الذي افتتح الحوارية بالقول إن الحقيقة التاريخية  تشير إلى أن إشكالية المقدس كانت موجودة منذ فجر التاريخ وما زالت قائمة حتى يومنا هذا، وأنه في سياق هذه الإشكالية أعيدت صياغة شكل العالم عدة مرات وأزهقت في سبيلها ملايين الحيوات.

وفي سياق النبش الأنثروبولوجي الذي قام به الدكتور حطبة، فإنه يؤكد أن جذور المقدس واحدة، وهي بدأت مع الطوطم الأول (الأب) وهو يورد المثال الذي ضربه سيغموند فرويد في كتابه «الطوطم والتابو» وكان عن قبائل الأبورجينلز الاسترالية.

وأضاف حطبة في الحوارية التي عقدت بالتعاون مع منتدى الفكر الاشتراكي، يوم أمس الأول، إن هناك مصدرا آخر من مصادر المقدس هو «التابو» وهي كلمة بولينيزية يقابلها Sacer لدى الرومان وكادوش في العبرية ومحرم في العربية. ولا تنطبق على التابو (بحسب حطبة) شروط التحريم الديني، فالمنع كامن في التابو نفسه والعقاب في حال مخالفة مفهوم التابو هو عقاب داخلي (جواني) إذ ينتقم التابو لنفسه من خلال القوة السحرية الرهيبة والخطيرة الكامنة فيه. ويشير حطبة أن الإسلام جاء ليقدم المقدس في أعلى تجلياته. رغم محاولات اليهودية والمسيحية تقديم المقدس بصورة كائن مطلق كامل فوق مادي إلا أنها لم تستطع التشبث بهذه الصورة طويلا.

وباكتمال شكل المقدس (السماوي/الرباني) كان لابد من مواجهته لنقيضه ألا وهو المدنس (الأرضي/الوضعي)، العلاقة بين الاثنين تتحقق من خلال محاولة المقدس تطويع المدنس وتخليصه من دناسته. إذا استجاب المدنس فإنه يكتسب جزءا من المقدس (الصحابة/الحواريين/رجال الدين) ويكتسب هؤلاء قدسية تجعل المساس بهم يعادل أحيانا المساس بالمقدس نفسه، أما إذا لم يستجب المدنس للمقدس واستمر في ضلاله المبني على تحكيم العقل والمنطق والعلم التجريبي فإنه يصبح كافرا وزنديقا (الفلاسفة، العلماء).

وأضاف حطبة إنه يتوجب علينا أن ندرك أن نقيض المقدس هو العقل  والذي ينظر إليه أتباع المقدس على أنه (المدنس)، فالتصور الذي يحاول المقدس تقديمه عن العالم يصطدم دائما بالمدنس (العقل) في طرح الأسئلة بحثا عن العلة التي توصلنا الى المنبع أو الأساس، وبالتالي تساعدنا على رسم صورة للكون كما هو فعلا وليس كما نتخيله. أما البديل عن الوعي المفوت فهو ما يسميه ياسين الحافظ «الوعي المطابق» والمقصود أنه وعي مطابق للواقع ومتماه معه وهو في الوقت ذاته يتصف بأنه: وعي كوني – وعي حديث – وعي تاريخي.

واختتم الدكتور حطبة الحوارية بالقول: إن الإشكالية المرتبطة بالمقدس ليست إشكالية بحثية أو أكاديمية وليست إحدى مشاكل مجتمعاتنا بل هي مشكلة مجتمعاتنا الأولى وتكاد تكون الوحيدة، فكل شأن من شؤون حياتنا اليومية مرتبط بهذا المقدس وبالقراءات المختلفة التي تتبناها الجهات المختلفة.. الموقف من المرأة، من الأطفال، من الاقتصاد، من أسمائنا حين نولد وحتى الطريقة التي سندفن فيها تقع في مجال سيطرة المقدس، وأي محاولة لاستردادها تجعلنا كفارا.

وأشار الدكتور موفق محادين أنه يتفق مع السياق الأنثروبولوجي الذي تكلم عنه الدكتور حطبة، وقدم رؤية مشابهة من خلال مقاربته لنشوء الاله تموز، ورأى أن نشوء المقدس ابتدأ بالطوطم، ومن ثم الاسطورة وانتهى بالاديان التوحيدية. ورأى المهندس يوسف زعزع أن هيمنة المقدس متأتية من غياب مشروع نهضوي حقيقي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش