الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فَعلتَ ما قُلتَ

تم نشره في الجمعة 30 آب / أغسطس 2013. 03:00 مـساءً

* المتوكل طه

 

* إلى الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمودفي مئويت *

 

مَنْ أَيقظَ الريحَ ؟ مذبوحٌ وأوّاهُ
    أم شاعرٌ ، قلبَهُ في النارِ ألْقاهُ
قرنٌ من الظُلم ، والدّنيا تضيقُ بنا
على الصليبِ كأنّا ما كرهناهُ
أو أنّنا ما خُلقنا للحياة ولا 
    حق لنا أن نرى في الزَّهْرِ أنداهُ
ورودُنا دَمُنا والحقلُ مقبرةٌ
    والعُمْرُ دونَ أبٍ واليُتْمُ أمّاهُ

والسجنُ أيامُنا والحُزْنُ أغنيةٌ 
    والغيمُ أدْمُعنا و البُعْدُ مَجْراهُ
ونحنُ في الأرضِ قبلَ الأرضِ ما خُلقَت
    وقبل آدمَ والدُّنيا وحوّاهُ
وقبل أن شَهدَ الإنسانُ قصَّته 
    في عالم الذَّرِّ حتى قالَ ربَّاهُ
هنا الجبابرةُ العُشّاق مَنْ زرعوا
    زيتونةً  كان أهداها لنا اللهُ
والعُرْسُ من أرجوان الجَمْرِ نبعثه
    والبحرُ من غَزَلِ الأمواجِ قُلناه
والليلُ منديلُنا الفضّي إنْ هَدَلَتْ
    أغصانُه نادت الأطيارُ أُنثاهُ
هذا الترابُ قفيرُ الشَّهيد إذ نَبَعتْ
    حقولهُ بِلباءٍ عزَّ لُقياهُ

هذي فلسطين قرآنُ السماء فإن
    كان الصلاةُ ، على طُهْرٍ تلوناهُ
هنا الرسولُ سرى ، والأنبياءُ على
    شبّاكها سجدوا ، والحقُّ أدْناهُ
هذي فلسطين لا كُنّا ولا بقيت 
    إنْ لم تكنْ كلُّها قلبي ويُمناهُ

ولم نعد جسداً يرنو إلى وطنٍ
    بل فرَّقتْنا على الأوهامِ أشْباهُ
ولم يقم أبتي للزيتِ يحفظُه
    بل وزَّعَتْهُ إلى النيران كفّاهُ
وظلَّتِ القُدْسُ مثل اللاجئين فلا 
    عاد الغريبُ ، وقيلَ الطفلُ ينساهُ

ارجعْ لنَرجع يا بنَ الكرْمِ قد نشفت
    عروقُ نَبْعٍ له في الناسِ أَمواه
ارجعْ فإنَّ طريق النارِ ، إنْ صدقتْ
    هي الخلاصُ إلى ما كان أحلاهُ
عُدْ يا شهيدُ ، فما في الكونِ من فرحٍ
    إلاّ الذي دمُكَ الرّنّامُ أعطاهُ
عُدْ يا شّهيدُ فإنَّ السَّوْطَ ألهَبَنا
    وَأَسْقَطَتْنا على الفَوْضى جَناحاهُ
وَانْعَفْ نَثَارَكَ في الظّلماءِ ثانيةً
    فَلَيْسَ يَفْهَقُ في الأزْمانِ إلّاهُ
وأنتَ وحْدَكَ مَنْ في البَيْتِ يَجْمَعُنا
    على الذي كانَ ممْهوراً ، وكُنَّاهُ
وكُلُّ مَنْ لَمْ يَمُتْ بالسَّيْفِ ماتَ على
    كُفْرٍ ، ومَنْ ظلَّ فَلْيَنْدُبْهُ موتاهُ

هذي فِلِسطينُ جَنّاتٌ إذا سَلِمَتْ ،
    أو استباحوا .. فَقَبْرٌ قد حفرناهُ
وَنَكتب آسمَ مُنادِيها على لَهَبٍ
    ولِلْخُلُودِ على صَخْرٍ نَقَشْنَاهُ
هذي البلادُ وَلَدْناها على فرحٍ
    تحت المقاصلِ ورداً فاح ريّاهُ
بشارةُ الناصريّ اليوم قد بدأت
    وصاحَ أنّ دمَ الأشجار تيّاهُ
والروحُ في الرّاح تلقيها إذا ندهت
    قَدسُ البلاد ! ومَا تاهت بمن تاهوا 
إنْ جاءَ مَنْ ودَّع الأقصى وضيّعهُ
    فأنت وحدكَ مَنْ بالقلب يرعاهُ

إنا حَفَظْنَا حروفَ القدس في دّمِنا 
    وفوق عبّادِ مَنْ راحوا نثرناهُ
وقّعْتَ بالدَمِ شِعراً فاستجاب له
    شعبٌ شهيدٌ بريحِ المِسْكِ يلقاه
فعلتَ ما قُلتَ ! هذا ما اجترَحتَ لنا
    من مُعجزاتٍ ، وذاتُ الفِعْلِ حَرفاه
موتُ الشهيدِ مجازٌ  فالخلود لهُ
    والّلحدُ إنْ  ضمّهُ  فالّله أحياهُ
ولوْ أتاحَ لنا المولى الصَّلاة إلى
    روحِ الشَّهيدِ لكُنّا قد عَبَدْناهُ

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش