الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

واشنطن - دمشق: خطوط حمراء .. وخطوط المصالح!

تم نشره في الخميس 29 آب / أغسطس 2013. 03:00 مـساءً

* هاني حبيب


تعايش الرأي العام العالمي، طوال اكثر من عامين على الحرب في وعلى سورية، مع ملايين الضحايا من قتلى ومهجرين سوريين، الدول الكبرى المعنية بهذه الحرب، خاصة الولايات المتحدة، وضعت خطوطاً حمراء، تم تجاوزها اكثر من مرة، لكنها لم تقدم على اية خطوة جدية للتدخل المباشر في هذه الحرب، يعود ذلك في الغالب الى ان تجربتها وتورطها في حروب المنطقة، كأفغانستان والعراق، كان مجرد فخ لقواتها من دون ان تتحقق أهدافها المعلنة، يضاف إلى ذلك، تعقيد الوضح السوري، خاصة ان البديل عن نظام الاستبداد هو نظام التطرف والظلامية، الأمر الذي كبح اي تدخل مباشر، مكتفية بالدعم السياسي والتسليحي عبر وسطاء في الغالب، لقوى المعارضة.
الا أن الصورة اختلفت منذ أيام قليلة وبعد ما يسمى «الهجوم الكيماوي» والذي مكن العديد من القوى الخارجية من اتهام النظام بارتكابها، حتى قبل ان تنتهي لجنة التحقيق الدولية من إعداد نتائج تحرياتها، وكأن أمر التدخل الخارجي اصبح بحاجة الى مبرر معقول، لإقناع الرأي العام الداخلي، في الولايات المتحدة كما في بعض العواصم الأوروبية، بضرورة وضع حد للوضع الدموي في سورية، مع ان مثل هذا المبرر، كان موجوداً طوال أعوام الحرب السورية، وبالفعل نشرت خلال اكثر من عامين، سيناريوهات للتدخل بعضها أشار إلى اقامة منطقة عازلة محمية، على الحدود السورية - التركية تارة، وعلى الحدود الأردنية - السورية تارة أخرى، وكذلك سيناريوهات تشير الى ضربات جوية للمراكز العسكرية المؤثرة للنظام السوري، غير ان هذه السيناريوهات، ظلت دون أن تتجسد فعلا، لكن تطورات إقليمية مثيرة، جعلت من «الحرب الكيماوية» كعب أخيل للتدخل الذي يتجاوز قوى المعارضة بكافة أشكال الدعم المالي والمادي والتسليحي.
اما بشأن المستجدات الإقليمية، فالاعتقاد السائد ان الولايات المتحدة فقدت هيبتها في المنطقة بعدما كانت تمتلك كل «أوراق اللعب» في مصيرها وحتى في مستقبلها، وذلك بتأثير ثورة ?? يونيو المصرية، وانكشاف الدور الأميركي في ترسيم الإخوان المسلمين حكاماً لجمهورية مصر العربية، ودعمها لها بعد سقوطها في محاولة يائسة لإعادة عقارب الساعة الى الوراء، موقف القوات المسلحة المصرية بقيادة الفريق السيسي، كان مفاجئا لإدارة أوباما، عندما لم يستجب لدعواتها المزيفة حول عودة «الشرعية» والأهم من ذلك، بروز الدور الروسي والصيني المحتمل في لعب دور في «إعادة بناء» القوات المسلحة، وتأثير هذا الدور على ميزان القوى في المنطقة على حساب الدور الأميركي - الأوروبي، كعامل مهم في رؤية مستقبل الدور الأميركي المتراجع في المنطقة، الأمر الذي يلزم الولايات المتحدة، إعادة الاعتبار لقوتها وجبروتها لكي تحافظ على هذا الدور ولو من خلال النافذة السورية التي باتت مهيأة اكثر من اي وقت مضى لتدخل يعيد لواشنطن تأثيرها المباشر على المنطقة العربية والإقليمية.
ان تحولات الربيع العربي، جاءت في محصلتها الآنية، لصالح القوى الغربية والولايات المتحدة تحديداً، فوصول فصائل الإسلام السياسي الى الحكم في مصر وتونس، قد يساهم من وجهة نظر واشنطن في مواجهة إرهاب القوى الأكثر تطرفاً، القاعدة ومشتقاتها، باعتبار ان قوى الإسلام السياسي هذه، اكثر مرونة ووسطية، كما كانت تعتقد واشنطن، ما ينقل الحرب ضد الإرهاب الى المنطقة بعيدا عن العواصم والمراكز الأميركية والأوروبية، وبحيث تنشغل المنطقة بهذه الحروب، ما يؤدي اولا الى وقف عجلة التنمية ويدمر جيوشها، بما يخدم الحليف الابرز، إسرائيل، ويجعلها بمنأى عن اي خطر وجودي لعقود قادمة، حتى لو لم تلتزم بالاتفاقيات الموقعة الهادفة الى توفير الأمن والاستقرار للدولة العبرية!!
وحتى بعد فشل هذه الرؤية، وتبين ان قوى الإسلام السياسي، ليست اكثر مرونة واقل تطرفاً، كما في التجربة المصرية بعد ثورة ?? يونيو، فإن ذلك لم يوفر سبباً لمراجعة الموقف الأميركي، بل استثمرت واشنطن هذا الانكشاف لمصلحة رؤيتها من جديد، فالإرهاب سيظل يتخذ من سيناء مركزاً أساسيا له، كافة قواه سترحل الى سيناء وتنشغل في مواجهة دائمة ومستمرة مع القوات المسلحة المصرية التي شقت عصا الطاعة عن واشنطن في سابقة شكلت صدمة للولايات المتحدة.
ضربات موجعة مؤثرة، قد تقوم بها تحالفات غربية بقيادة الولايات المتحدة، لتسهيل وصول قوى المعارضة الى السلطة في دمشق، وحتى لو كانت هذه القوى بقيادة جبهة النصرة - القاعدة، فإن هذه القوى ستنشغل لسنوات طويلة في حروب داخلية، وبموجب ذلك، ستظل عصا الإرهاب بعيدة عن العواصم والمراكز الأميركية - الأوروبية، وسيشكل ذلك درساً إضافياً، بعدما صنعت الولايات المتحدة القاعدة لتحارب المد الشيوعي، وبحيث تعود القاعدة ومشتقاتها الى الانشغال بحروب المنطقة بعيدا عن «الشيطان الأكبر» الذي كان؟؟ لذلك كله، فإن التدخل الأميركي مرفوض تماماً، تحت اي ذريعة كون ذلك لا يخدم اي مصلحة عربية!! (الايام)

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش