الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«وطن ع وتر».. عماد فراجين ثروة قومية جديدة للفلسطينيين

تم نشره في الأربعاء 7 آب / أغسطس 2013. 03:00 مـساءً

* رشا عبدالله سلامة

لم يقفز الممثل الفلسطيني عماد فراجين في مسلسله «وطن عَ وتر» درجتين معاً مثلما يفعل أي مبتدئ يرغب بإثبات قدراته لمن هم حوله، بل هو قفز درجات عدة معاً، كما لو أن له باعا طويلا في الوثب فوق تابوهات مجتمع محافظ ذي مشاكل لا حصر لها كالمجتمع الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال.. وهنا تكمن قوة فراجين: وجود مبدأ القفز العالي لديه، والثقة البالغة في الأداء والأفكار التي يترجمها بنفسه لنصوص وتمثيل، ليس في هذا الموسم الرمضاني فحسب، بل منذ ثلاثة أعوام ونيف حين ابتدع فكرة برنامجه الساخر.
لفراجين الريادة في الظاهرة الكوميدية في فلسطين مؤخرا، كما أن له جرأة لا يختلف عليها اثنان في انتقاد المجتمع الفلسطيني بقسوة بدءاً برئيسه محمود عباس، مروراً بساسة الصف الأول في الفصائل كلها، وليس انتهاء بأدنى مراتب السلم الاجتماعي والوظيفي، وما يتخلل كل هذا من ظواهر دينية وفكرية واجتماعية وإعلامية سلبية. ومن دون أن يلقي بالاً لتهديدات وإيقافات الساسة الفلسطينيين له ولفريق عمله المتمرس في التمثيل كمنال عوض ومحمد الطيطي وخالد المصو. ومن خلال هذا تجنب فراجين مثلبة البرامج الكوميدية التي غزت العالم العربي في السنوات الأخيرة والمتمثلة في تحاشي نقاش الجانب السياسي وتحديدا الداخلي لدى فريق العمل، وإن حدث وانتقد أحد الكوميديين ذلك فإنه يتجنب الحديث عن رأس الهرم، لكن فراجين اقتحم بجسارة كل ما سبق وقلد شخصية عباس وقراراته وأخطائه مرارا وبلا إبداء رغبة في الدخول في هدنة؛ إذ ما تزال حدة الانتقادات كما هي في المواسم السابقة إن لم تكن تفوقها في بعض حلقات رمضان الحالي. وتحسَب هذه النقطة ليس لفراجين فقط، بل لعباس نفسه حين انتصر لحرية الرأي وسمح بعرض البرنامج مجددا، برغم أصوات الساسة الغاضبة والمطالبة بوقف العرض سواء في الضفة أو في غزة؛ إذ تعالت أًصوات قادة حماس الغاضبة، بيد أنه دحض اتهاماتهم بالانحياز لفصيل فتح من خلال انتقاده الحاد لهم والذي قد يُفهم في بعض الحلقات على هيئة اتهامات مباشرة كما في تلك التي تتحدث عن حكومة التكنوقراط على سبيل المثال لا الحصر.
الشأن السياسي وإن كان مهيمنا على «وطن عَ وتر»؛ ذلك أنه من الصعب بمكان فصله عن أية قضايا أخرى في المجتمع الفلسطيني، لم يسرق الأضواء من القضايا المعيشية والاجتماعية الأخرى، بل تلك التي تنسحب على المجتمعات العربية أيضا كقضية المياه وانقطاع الكهرباء والفساد والمحسوبيات واضطهاد المرأة والتزمت الديني والبيروقراطية والبطالة وغيرها، كما علّق الجرس مرارا فيما يتعلق بشروط التمويل الأجنبي الذي اكتسح الضفة الغربية بشكل لافت مؤخرا، إلى جانب تعريته الدوافع السياسية لتلميع محمد عساف مثلا والذي لم يُحمّله مسؤولية شيء، بل نحى باللائمة على شخصيات سياسية واقتصادية بعينها فعلت ما يشبه الاحتكار لموهوب شاب لا ناقة له ولا جمل بالحسابات السياسية المكشوفة.
«وطن عَ وتر»، الذي أولى غزة كما الضفة الغربية اهتمامه بالطرح والنقاش الوافي وبأداء كوميدي احترافي وبتجنب لأخطاء حدثت في المواسم السابقة مثل المط أو بعض الهنات الإخراجية، أثبت بأن اللهجة الفلسطينية الثقيلة قادرة على التكيف مع العمل الكوميدي وبأنها ليس عائقاً قط مثلما كان يُعتَقد سابقا، إلى جانب محاولته ترسيخ ثقافة كوميدية لدى شعب لا تروق له الكوميديا، وهنا كان التحدي الأبرز: حين وقف فراجين في وجه الانتقادات الجارحة التي طالت شخصه والتي اتهمت منال عوض بالتحرر المبالغ فيه والتي رمت البرنامج بنعوت سلبية من قبيل التافه والسطحي والمُغرض.. تحدى فراجين ذلك كله، ومضى في نهجه الذي لا يخلو من «قفشات» جنسية مستفزة للمجتمع المحافظ بقدر ما هي مضحكة.
أن يبقى فراجين قابضا على مبدأه الفني والسياسي في مجتمع صعب المراس مثل المجتمع الفلسطيني القابع تحت اضطرابات شتى بفعل الاحتلال والانقسام وانغلاق الأفق السياسي والاقتصادي تماماً، فإن هذا بحد ذاته إنجاز يُحسب له، حتى قبل النظر في الجودة الفنية اللافتة، وهو أيضا ما يحرص المتلقي على استمرار فراجين وفريق عمله به؛ لعله ينير شمعة في الظلام الفلسطيني الدامس.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش