الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الـرزاز : لجنة تقييم التخاصية ستنهي تقريرها نهاية العام الحالي

تم نشره في الثلاثاء 6 آب / أغسطس 2013. 03:00 مـساءً

عمان - بترا - فايق حجازين
قال رئيس لجنة تقييم التخاصية د. عمر الرزاز إنه من السابق لأوانه الحديث عن النتائج التي توصلت إليها اللجنة كونها  ما زالت في مرحلة  جمع البيانات وتحليلها، لكنه توقع ان تسلم اللجنة تقريرها النهائي مع نهاية العام.
واضاف في مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا) امس الاثنين أن العمل جار لفحص مدى سلامة الإجراءات القانونية التي اتبعت في عمليات خصخصة المنشآت الأردنية إضافة الى دراسة آلية تحديد القيمة التأشيرية للمنشآت (السعر المتوقع) في ظل ظروف تلك المرحلة وبما يتناسب وحجم المخاطر لكل منشأة.
ولفت الى ان فريقا من الخبراء يعمل على مراجعة البيانات المالية للشركات قبل وبعد الخصخصة ضمن منهجية محددة لرصد أثر التخاصية على القطاع والمنشآت.
وذكر د. الرزاز أن الخبراء الذين يتم التعاون أو التعاقد معهم هم جهات حيادية ولم يسبق لهم العمل في أي عملية من عمليات خصخصة المنشآت متوقعا ان تخرج اللجنة بنتائج عملها وتسلم التقرير النهائي مع نهاية العام الحالي.
وردا على سؤال، قال إن عمل اللجنة يهدف الى مراجعة سياسات وعمليات الخصخصة التي قامت بها الحكومات الأردنية منذ الأزمة الاقتصادية العام 1989 وحتى آخر عملية تمت، إضافة إلى تقييم النتائج الاقتصادية والاجتماعية لتلك العمليات، وذلك استناداَ الى حقائق وأرقام ووثائق.
وأكد ان اللجنة المشكلة من خبراء محليين وعالميين، كل في مجال تخصصه، تعمل على تقييم سلامة قرارات الخصخصة وفحص نزاهة إجراءاتها التي كانت موضع تساؤل وتشكيك من قبل فئات من المجتمع لأسباب منها عقائدية وأخرى تتعلق بغياب الشفافية .
وقال «ترى اللجنة إن الالتزام بالحيادية والمهنية والشفافية شرط أساس لترسيخ النهج المؤسسي في عملها للتوصل إلى نتائج بعيدة عن التهويل والاشاعات».

وأكد أن اللجنة تسعى في تقريرها الى التعرف على الثغرات ونقاط الضعف واستخلاص الدروس لتكون ركيزة تسهم في عملية رسم السياسات المستقبلية، وفي الوقت ذاته إبراز النجاحات والإيجابيات حيثما وجدت بحيث نستبدل الانطباعات والشكوك السائدة بحوار يستند الى الحقائق.
واضاف انه من الضروري تسليط الضوء «بموضوعية» على ما تم من عمليات خصخصة وقياس أثرها على الاقتصاد ومختلف فئات المجتمع، «وهذا اقتضى منا وضع خطة عمل تغطي كافة الجوانب المطلوب مراجعتها بما في ذلك التحقق وفحص سلامة ونزاهة تنفيذ عمليات الخصخصة، وتحديد مدى الالتزام بإجراءات التنفيذ وفقا للقوانين النافذة وبما يتواءم مع افضل الممارسات الدولية.
وكذلك تحديد الانحرافات، إن وجدت، و بيان أثر هذا الانحراف، أيا كان، ونتائجه على مستوى القطاع وعلى مستوى المنشأة من دون أي تحفظ أو تستر على أي من النتائج وذلك من خلال مراجعة كافة الملفات ومقابلة عدد من الاشخاص الذين شاركوا في التنفيذ وآخرين أصحاب اختصاص وأطراف ذات علاقة.
وقال إنه من المهم أن نتعلم من هذه التجربة «وان نتذكر هنا ان الفرق بين الدول الناجحة  والدول الفاشلة  ليس في ان الأولى لا تخطئ والثانية تخطئ، بل ان الدول الفاشلة لا تراجع تجاربها ولا تتعلم منها، بينما الدول الناجحة تراجع تجاربها بعقلية نقدية باستمرار حتى  تتمكن من  تحسن ادائها مستقبلا».
وفي رد على سؤال حول جدوى تقييم التجربة وقد تم خصخصة معظم منشآت القطاع العام، قال د. الرزاز «إنه  لم يفت الأوان أبدا  فإن الاهتمام  بتحسين أداء وكفاءة الاقتصاد الوطني هو فرض وواجب مستمر ما دامت هناك متغيرات وظروف متجددة، فلا بد من المضي في البحث عن افضل الممارسات والبناء على الخبرات المحلية لتحقيق الأفضل».
وبين أن في مقدمة هذه المتغيرات توزيع  الادوار بين القطاعين العام والخاص في ضوء مواجهة التحديات والفرص الاقتصادية، منوها الى انه من الضروري دراسة الدعوات لإعادة شراء الحصص التي تمت خصخصتها أو لمراجعة الاتفاقيات القائمة أو تعديلها  وفي حالات الامتيازات والعقود طرحها في حالة مخالفة نصوصها او انتهاء مددها.
وقال «كل ذلك يتطلب دراسات قانونية مالية معمقة،بالإضافة الى ذلك فالأردن مقبل مستقبلا على مشروعات كبرى في مجال الطاقة والمياه والنقل العام.
وهنا يصبح السؤال: هل تقوم الدولة بهذه المشاريع منفردة؟ ما الدور الأمثل للقطاع الخاص في هذه المشروعات؟ هل هو في التمويل، أم في الادارة، ام في جلب الخبرات الفنية في القطاع؟ وكيف تضمن الدولة أثرا تنمويا مستداما ينعكس على التنمية بشكل عام وعلى  فرص العمل وكلفة الخدمات المقدمة وجودتها بشكل خاص».
وأكد أن مراجعة التجارب الماضية غاية في الأهمية، لأن عجلة الحياة لا تقبل الركود، كما أن مراجعة هذه التجارب بشكل محايد لرصد النتائج، يعد ضرورة لتعميق الحوار القائم على المكاشفة والشفافية والمشاركة، ولتوفير أرضية مشتركة لإعداد السياسات المستقبلية الهادفة الى تحقيق التنمية المستدامة.
وحول علاقة دور لجنة تقييم الخصخصة ودور هيئة مكافحة الفساد فيما يتعلق بمشروعات الخصخصة، قال د. الرزاز إن لجنة تقييم الخصخصة لجنة مؤقتة شكلت من قبل الحكومة لمراجعة عمليات الخصخصة وآثارها وهي ليست جهة قضائية تحقيقية، وبالتالي ليس لديها صفة الضابطة العدلية وليس بمقدورها استجواب احد، وتنحصر مهمتها في مراجعة ملفات الخصخصة من وثائق وبيانات وعقود بشكل فني وتبيان مواقع الخلل ان وجدت ورفع النتائج إلى الحكومة للعرض على الرأي العام.
واشار الى ان هيئة مكافحة الفساد  أو أي جهة مشابهة أو ذات علاقة هي القادرة على اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة وفقا لصلاحياتها ومهامها بناء على نتائج المراجعة من اللجنة او اي مصادر أخرى.
وحول المنهجية التي اتبعتها اللجنة بين د. الرزاز ان اللجنة تشكلت من فريق من الخبراء الاقتصاديين والماليين والقانونيين حيث بدأت عملها بدراسة الأسباب والمبررات التي دفعت الحكومات الأردنية إلى تبني الخصخصة كخيار اقتصادي.
واضاف انها تعكف الآن على دراسة كل ملف على حدة ومن عدة جوانب مثل سلامة الإجراءات التي مرت بها عملية الخصخصة، ومنهجية الوصول للسعر العادل، والأثر المباشر على عمال وموظفي المنشأة من ناحية الحقوق العمالية والمكتسبات الوظيفية المباشرة وغير المباشرة على العمالة في القطاع الذي تنشط فيه، إضافة إلى  الأثر على المستهلك من ناحية الاسعار وجودة الخدمة، والاثر على ربحية وانتاجية وتنافسية الشركة التي تمت خصخصتها والأثر على الاقتصاد الكلي (الايرادات العامة،والدين العام،واحتياطي العملات الاجنبية،وحجم الصادرات والواردات،وحجم الاستثمارات الأجنبية).
واكد ان اللجنة تقوم بمراجعة كيفية استخدام عوائد التخاصية وأن تم ذلك وفقا للقوانين والأنظمة.
وقال إن اللجنة قامت بعقد سلسلة من اللقاءات والحلقات النقاشية مع أصحاب الاختصاص والدارسين والباحثين في مجال الخصخصة سواء اقتصاديين أم قانونيين أو ماليين بهدف التواصل والاستئناس بآرائهم وخبراتهم كل  في مجال عمله.
واضاف انه استكمالا لهذا النهج، ستقوم اللجنة بدعوة مؤسسات المجتمع المدني من نقابات مهنية وعمالية وأحزاب وغرف التجارة والصناعة وجمعيات رجال الأعمال لتزويد اللجنة بوجهات نظرهم حول الخصخصة كنهج و كممارسة وبأي معلومات موثقة ودراسات عن عمليات الخصخصة، وستصدر تقريرا يعكس الآراء ووجهات النظر المختلفة وبأسماء الجهات المشاركة في هذا الجهد الوطني من ضمن مخرجات عمل اللجنة.
وقال إن المنهجية التي تتبناها اللجنة قائمة على أسس علمية ومهنية محايدة تخلو من التعميم والتهويل والظن، «فلا بد من التفرقة ما بين التقييم كوسيلة تجلي الحقائق بموضوعية لاستخلاص الدروس وبين رغبة جامحة للانتقام لدى البعض من دون توافر أدلة الإدانة اللازمة».
وزاد « دولة القانون والمؤسسات التي يسعى اليها الأردنيون تتطلب ان نأخذ هذا الموضوع بالجدية التي  يستحق».
وحول الملفات التي نظرت بها اللجنة قال د. الرزاز وفق الإطار العام للأعمال والمهام المناطة بلجنة تقييم التخاصية، فإن على  اللجنة النظر في كافة عمليات الخصخصة التي قامت بها الحكومات الأردنية منذ العام 1989 ولغاية تاريخه، وهذه الملفات والعمليات تشمل شركة مصانع الإسمنت الأردنية والاتصالات الأردنية والأسواق الحرة في المطارات ومركز تموين الطائرات، وأكاديمية الطيران الملكية الأردنية، وشركة البوتاس العربية، وشركة صيانة الطائرات، وشركة مناجم الفوسفات، وتوليد الكهرباء المركزية والخطوط الجوية الملكية الأردنية وشركة توزيع الكهرباء وشركة كهرباء اربد، وكلية الملكة نور الفنية وشركة التدريب على الطيران وشركة صيانة محركات الطائرات.
واشار الى انه إضافة إلى هذه الشركات تدرس اللجنة عددا من عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومنها اتفاقية المطار، واتفاقية مياهنا، واتفاقية شركة ميناء الحاويات، واتفاقيات توليد الكهرباء مع  شركة الكهرباء الوطنية.
وحول أبرز النتائج التي توصلت لها لغاية الآن، قال د. الرزاز إنه من السابق لأوانه الحديث عن النتائج التي توصلت إليها اللجنة في هذا الوقت كون اللجنة ما زالت في مرحلة  جمع البيانات وتحليلها.
وقدم الشكر للهيئة التنفيذية للتخاصية التي فتحت ابوابها لفريق اللجنة وابدت تعاونا  كبيرا في توفير التقارير والاتفاقيات والبيانات «وهذا ليس بالسهل في ضوء العدد الهائل من البيانات المطلوبة والتي يعود بعضها الى الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي».
واشار إلى أن جميع الملفات لدى الهيئة محفوظة بشكل مفهرس ومضبوط، وإن العمل جار حاليا لفحص مدى سلامة الإجراءات القانونية التي اتبعت في عمليات خصخصة المنشآت الأردنية إضافة الى دراسة آلية تحديد القيمة التأشيرية للمنشآت (السعر المتوقع) في ظل ظروف تلك المرحلة وبما يتناسب وحجم المخاطر لكل منشأة.
وقال هناك نمطان من الجدل الدائر حول الخصخصة: النمط الأول ذو طابع ايديولوجي قيمي يتعلق بالخصخصة كمبدأ وبدور الدولة ودور القطاع الخاص في الاقتصاد وقد حسم طرفا هذا الجدل موقفهما في رفض أو تبني للخصخصة كمبدأ  فالطرف الاول يعد الخصخصة خطيئة استراتيجية بددت مقدرات الدولة.
أما الطرف الثاني فيعد الخصخصة بأنها هدف سام تنموي يعزز النمو الاقتصادي ودور القطاع الخاص، منوها الى ان اللجنة «لا تسعى الى حسم هذا النوع من الجدل، حيث انه طبيعي بل وصحي ويدور في المجتمعات الحية والديمقراطية».
وبين ان الجدل ما زال قائما في دول مثل بريطانيا والهند ودول اوروبا الشرقية بين مؤيد ومعارض للخصخصة.
وقال د. الرزاز ان اللجنة تميل الى النظر للخصخصة على انها وسيلة وليست هدفا بحد ذاته، ومدى نجاعتها تعتمد على وضعها ضمن استراتيجية متكاملة لتحديد اهداف وطنية واضحة، تعتمد على الممارسة وحسن التنفيذ.
واضاف أن هذا يمثل النمط الثاني من الجدل، «فهو موضوعي يتعلق بالنتائج وبالخصخصة كممارسة ويركز على المعطيات والأرقام والوثائق ومدى الالتزام بالقوانين، ومدى اتباع الممارسات الفضلى، وعدالة اسعار بيعها، والأثر الفعلي على المنشآت التي تمت خصخصتها والعمالة والتنافسية في القطاعات المعنية، والأثر على الاقتصاد ككل.
واكد ان هذا النمط من الجدل هو في صميم عمل اللجنة «ونأمل من خلال التوثيق الدقيق لعمليات الخصخصة وآثارها، ان نجيب على معظم هذه المسائل ونصل الى حوار مستند الى حقائق ومعلومات تساعد السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية على صياغة الدور الأمثل للقطاعين العام والخاص مستقبلا».
وحول تأثير الاحتجاجات على الخصخصة على المستثمرين العرب والأجانب، قال د. الرزاز إنه من حق المواطن الأردني ان يطلب «جردة حساب» لعمليات الخصخصة ومراجعة نتائجها، ومن حقه ايضا ان يسأل عن طبيعة الاستثمارات الخارجية وأثرها  فالاستثمار، اذا لم يسهم بإيجاد فرص عمل للأردنيين، ولم يسهم بتحمل العبء الضريبي، ولم يسهم بتوليد فرص الربط والتفاعل مع قطاعات اقتصادية محلية، فما هي إذن الفائدة المرجوة من هذا النهج؟».
وفي المقابل، اكد ان هناك استثمارات تشغل أيدي عاملة اردنية وتسهم بتدريبها وترفع انتاجيتها، وتدفع الضريبة، وتتحمل مسؤوليتها الاجتماعية، «وإن مثل هذه الاستثمارات  يجب ان تلقى الترحاب والدعم».
ولفت الى ان المشكلة نحو الخصخصة تقع في التعميم الجاري احيانا والذي يعد كل مستثمر، سواء اكان محليا ام خارجيا، متهما حتى تثبت براءته، وهذا  تحد سلبي ليس فقط على بيئة الاستثمار بل وعلى مشروع دولة القانون والمؤسسات.
وبحسب قرار تشكيل اللجنة فإن من مهامها تحديد الأسباب والمبررات التي دفعت الحكومات إلى تبني التخاصية، كخيار اقتصادي، وفحص مدى سلامة الإجراءات التي اتبعت في عمليات الخصخصة من الناحية القانونية والمالية والإدارية، وتمحيص عدالة الأسعار، من بدل الأسهم أو الحصص في المؤسسات التي تمت خصخصتها، ومدى كفاءة وشفافية ونزاهة تقدير هذه الأسعار.
كما شملت مهام اللجنة دراسة مستويات التحسن الإدارية والمالية في كفاءة المؤسسات التي خضعت للخصخصة وأدائها، وتقييم برامج التوعية العامة التي رافقت برامج التخاصية، ومدى مراعاتها لأسس الشفافية والمكاشفة، وتقييم آثار برامج  التخاصية الاقتصادية والاجتماعية، من حيث:
 الأثر على النمو الاقتصادي، وعلى الإيرادات، والدين العام، واحتياطي العملات الأجنبية، وحجم الصادرات والواردات، وحجم الاستثمارات الأجنبية، ونوعية الخدمة العامة.
وكذلك تقييم آثار برامج التخاصية على العاملين في المؤسسات التي تمت خصخصتها، من حيث مستويات دخولهم الحالية، والنمو في معدل الأجور والرواتب والمعايير التي اعتمدت في تعويض من ترك عمله، إلى جانب تقييم أوجه استخدام عوائد التخاصية، من حيث مدى وجاهة وقانونية انفاق عوائد التخاصية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش