الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الإخوان المسلمين».. بين الاستحواذ والشطط

تم نشره في الاثنين 29 تموز / يوليو 2013. 03:00 مـساءً

كتب: حمدان الحاج
تتثاقل الكلمات على اللسان بعد ان ترددت في الكتابة عن جماعة كانت في الاصل دعوية وهي ترى في القول الحسن صميم تعاملاتها اليومية مع الانسان وخالق الانسان إلا أنها استدارت الى حيث ما كان لها ان تستدير فبوصلتها اصبحت سياسية مع انها كانت لا ترغب في الدخول فيها لانها كانت ترى في السياسة بعدا عن النهج القويم وعن المبادئ الاساسية التي قام عليها التنظيم العالمي لجماعة الاخوان المسلمين ومنها فرعها في الاردن الذي تعمل من خلاله كجزء من منظومة عالمية تطيع وتنفذ وتحاكم وتخرج الناس من اطرها الى ان وصل بها الامر انها لم تعد تطيق شريكا ولا مشاركة بل مغالبة فاضحة فاما هي واما الرفض او القتال او الدماء او حتى الصدام.
لم نكن نرغب ان نرى جماعة الاخوان المسلمين وقد ضمت بين جناحيها العريضين هذا الكم من الغثاء الذي لا يفيد ولا ينفع الناس واكثرت من الزبد الذي ليس فقط لا يمكث في الارض بل يذهب جفاء وقد يخرب الارض بدل ان يعمرها ويجفف المنابع بدل ان يبقي جريانها سلسبيلا وهي لم تعد تفرق بين حدود الانسان وحدود رب الانسان ليختلط عليها الامر وكأن كل فرد منضو فيها اصبح بعيدا عن الخطأ والمحاسبة فهو يستمد قوته وامره وموقفه من الشريعة التي هي ربانية لدرجة انه اصبح يقول انه اليد الربانية التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها ولكنهم مع ذلك ينسون انهم اناس يمكن ان يخطئوا ويصيبوا فاذا اصابوا فهم في رباط يحصد ما يرنون اليه وان اخطأوا فلا مراجعة لما يخطئون فيه بل هو مزيد من تراكمات الاخطاء التي تاخذ صاحبها الى اماكن سحيقة لا يدري الى اين تقوده ولكن الاصرار على فعل الخطأ وكانه واجب شرعي هو الكارثة التي لا تصيب الا الجماعة وعندها سينفر الناس منهم وينفض الناس من حولهم.
جماعة الاخوان المسلمين الآن في وضع لا تحسد عليه فهي من جانب خسرت سندا قويا وتحتاج الى مراجعة بالقول والفعل والتصريح وهي بحاجة الى ترشيد الخطاب الذي ساد في اوج دخول الثورات العربية او الربيع العربي الى شرايين الامة المتكلسة لتحقيق كرامة الانسان وصون حرياته العامة والخاصة وكانت انتصارا على الظلم والطغيان وتحقيقا لمبدأ «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا».
وبقيت تلك الثورات سامقة مرحبا بها تنتقل من بلد مقهور شعبه الى بلد ممرغة كرامته في الارض بسبب حاكم مستبد حاقد على الانسانية جمعاء ويفرغ حقده في شعبه اهانة وكراهية الى ان استقرت هذه الثورات في بلدان عربية ركبت الجماعة صهوات خيولها ظنا منها انها هي صاحبة هذه الثورات ومجرتها فاستغلت حاجات الناس واستولوا على الحكم واستعجلوا تكميم افواه الغير وكانهم يريدون ان ينتقموا من الجماعات الاخرى التي كانت في الزمن الغابر صاحبة القول والصول او انها لم تكن محرومة مثلها ولم يكن شخوصها يزجون في السجون الى ان جاءت الفرصة دانية لهم فاظهروا شدة في غير لين وهو ما كانت تدعي الجماعة انها تسير عليه وقسوة فاقت ما كان يقوم به الطغاة وحاربت الاقليات واستبعدت جموع الاخر واقصت كل من له خبرة او موقف متقدم فحقنت الناس اكراها ومقتا وحقدا لتكون الردة على الثورة التي كنا ننتظر ان تولد ثورات اخرى لتتوقف الثورات عند هذه المحطة وتتلبد غيوم الكراهية في سماء بلد كان يمكن له ان يقود قطار الاسلام السياسي المنفتح القادر على اعطاء الصورة المثلى عما هو اسلامي.
الاستحواذ على المواقع والمناصب والكبير والصغير جعل هذه الجماعة مكروهة غير مرحب بها لدرجة ان الناس اصبحوا يعتقدون ان كل الاسلام يتمثل في هذه الجماعة فكانت الورطة ليس لشخوصهم بل للدين الذي يحملونه وهو اجل وارقى واعظم واقدس من ان يستحوذ عليه هؤلاء مهما كانت تصرفاتهم او عناوينهم لانهم ليسوا اهلا لحمل رسالة نبوية سماوية في قلوبهم ولما جاؤوا ليطبقوا ما امنوا به ارتبكت مكوناتهم وتباينت اراؤهم وتخلى عنهم الاقربون واصبحوا عرضة للنقد والهجوم من كل الجهات وخاصة ممن يستحق ولا يستحق وممن يملك او لا يملك لا لشيء الا انهم اعطوا الصورة غيرالحقيقية لاشعاع الاسلام الذي هو دين الهي لا ياتيه الباطل من فوقه ولا من تحته ولكن المشكلة كانت في من يحملون هذا الاسلام الذين فضلوا الكراسي على العقيدة واستعجلوا الحصول على المغانم والمكاسب.
الاسلاميون لا يحققون مكاسب الا لشخوصهم وليسوا الا كغيرهم من فئات المجتمع اينما حلوا هنا او هناك فيهم من هو صالح وفيهم الطالح فلا يتنطحن احد بالقول انهم ملائكة مترفعون زاهدون لان الواقع اثبت عكس ذلك وانك لا تستطيع ان تحكم على شخص الا بعد ان تجربه وعندها يمكن الحكم وها هم سقطوا في اختبارات كثيرة ولم يكن يتوقع لهم الا هذه النتيجة المريعة وهم في الاردن اكثر وضوحا في الاساءة للدولة واذرعها المختلفة فلا تعجبهم الدوائر الامنية وهم لا يكنون لها الا الحقد فلا هم مع المخابرات العامة التي تعمل على مدار الساعة لحماية الوطن لينام الناس ليلهم الطويل ولا تعجبهم قوات الدرك التي تتدخل لفض النزاعات وحماية الشخصيات وكم هي المرات التي استفادت شخصياتهم من حماية الدرك عندما كاد الجمهور يعتدي عليهم وكم تدخل الدرك لحماية مقارهم ولا هم يحبذون الامن العام الذي يعمل على اشاعة الامن والامان بين الناس حتى يستطيع العامل الذهاب الى معمله براحة ويسر وسهولة.
وهم أخيرا يهاجمون الجيش والعسكر ولا هم يريدون حكم العسكر لا في محكمة امن الدولة ولا يريدون ان يروا ما يذكرهم به وهذا امر معيب ان ينتقص شخص او جهة او مجموعة او فئة من الجيش الذي يشكل الدرع الواقي لامن المملكة واستقرارها يذود عنها ويدافع عن كراماتنا صغارا وكبارا ولكنهم يريدونه كما يريدون فلا كان ما يريدون وما يخططون.
لا بد من العودة الى الحجم الطبيعي العادي لهذه الجماعة بعيدا عن الشطط الذي يغري النفوس المريضة من الاستقواء على مكونات المجتمع العصية أصلا على من يشتهون السلطة بأي ثمن وبغض النظر عن النتيجة او الطريقة لان الغاية عندهم تبرر الوسيلة ولكن إرادة الله فوق كل شيء وإرادة المجتمع الاردني المتماسك هي التي لفظت من خرج على ثوابتها من الداخل والخارج.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش