الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شعراء يتأملون خراب الراهن العربي ويتغنون بالأنوثة

تم نشره في الاثنين 1 آب / أغسطس 2016. 08:00 صباحاً

 عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء

في الأمسية الثامنة من أمسيات مهرجان الشعر العربي، ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون 2016، قرأ الشعراء: صالح الدين حمادي «تونس»، ومحمد ضمرة وهشام عودة ود. محمد الحوراني وميسون النوباني من الأردن، مساء أول أمس في رابطة الكتاب الأردنيين، قصائدهم وسط حفاوة كبيرة من الحضور وأدار الأمسية الناقد والقاص د. زياد أبو لبن رئيس رابطة الكتاب.

القراءة الأولى استهلها الشاعر التونسي حمادي وقرأ مجموعة من القصائد التي تعاين الواقع بلغة قريبة من المتلقي تمس شؤونه الحياة، لا من نقد مجريات وما آلت إليه الأمور في المشهد العربي، ولا تخلو من اللغة المباشرة والتقريرية تصحبها سخرية لاذعة.

من قصيدته «أذكارُ الغافلين»، نقرأ: «مُدَدٌ أمْضيناها فى مَلَكوتِ الغفلة كانت تقتاتُ العمرَ بِصمتٍ قِطَعًا قِطَعًا/ مُدَدَا حَملتنا ريحُ العِزّةِ بالوهم ورِياحُ قَبائِلنا و»رِياحُ «/ قَبيلتُنا ورياحٌ أخرى فى الآفاق من غفلتنا لم نُحصيها عَدَدَا/ يا هذا المُتفائلَ بِزمانه أقْصِرْ وتأمّلْ حولك لترى من أمْرك رشَدَا طاحُونة مَائِك ما فتئت تَسْقيك الأوهامْ يا هذا المُتغطّى بالأيامْ إنك عارٍ ويتيمٌ يَطلبُ سَنَدا/ هذا زمن الأفَّاقينَ/  ولا أفْقَ لهم/  أفَّاكونَ بِدُوَلٍ دجّالون بِراياتٍ سُودْ/  ثَرْثارُونَ على شاشاتِ التلفزيون قَطّاعُو طُرقٍ قُطْعان من بشرٍ طمَّاعينْ رِزمٌ ما أثقلها بِمَواقفَ شَتَّى وشِعاراتٍ وبياناتْ وهُناك زَعيمٌ وهنا أزْعَمُ منه ومشاريع وتقارير وتباشير وعلاماتْ حملتنا ريحٌ فتناثرْنا بَدَدَا».

الشاعر محمد ضمرة صاحب ديوان «أغرقني التراب»، قرأ أكثر من قصيدة اشتبك فيها مع الهم الإنسان المعاش، فكان لاشيء يعجبه لاهنا ولا هناك، قصائده تنم عن مراس في الكتابة الشعرية التي تقف على التفاصيل الدقيقة للحياة راسمة لنا بانوراما إنسانية، شاعر يكتب قصيدته مبحرا فيها في المادة التاريخية التي يسقطها على الواقع المرير الذي نعيش.

من احدى قصائده يقول: «فكم رسمنا «كبدر» موقعة/ عادت بجرح تعدا لونه «أحدا»/ في الملائك ما حطت لترفدنا/ لكنها احتشدت كي ترفع الشهدا/ وكم مشينا على أوجاعنا زمنا/ فوق الرمال وكنا فوقها زبدا/ حتى تفلّق صخر الليل عن أمل/ يمّوج الرمل إن بحر لنا ركدا/ هذا زمانك أنت الآن توقده/ ليخرج الطفل من نيراننا أسدا/ قد هيئتك سماء ما لها سند/ حتى تكون اذا مالت لها سندا»,

إلى ذلك قرأ الشاعر هشام عودة صاحب ديوان «أقتفي خطو ذاكرتي»، مجموعة من القصائد التي تفاعل معها الحضور لفنيتها العالية ولغتها الحداثية وطريقة اللقاء اللافتة، قصائد قرأت دواخل الإنسان وتوجعاته وذهبت بعيد في الموروث الديني الذي اسقطه الشاعر على الواقع الذي نعيشه، مستذكر الوطن يلم الشهداء بداخله، شاعر ينشد للوطن ويكتب للقدس الشعر العالي ويمشط شعر الخليل بالحروف المشتعلة.

يقول في احدى قصائد: «بلادي التي أطعمتني نشيد بيادرها/ سوف تبقى مكلّلة بالنهار/ وتبقى الجبال على حدّ صخرتها واقفة/ بلادي التي لم تنم منذ ألف مضين/ تضيء الدروب بوهج الندى/ توقظ النهر/ والطرقات العتيقة/ تمشي الهوينى/ تكحّل جفن السماء بزيتونها/ تفتح الباب للعاشقين/ وترمي بمنديلها/ كي تجرّ النجوم/ إلى وطن يزرع الشهداء بصمت/ ويمضي وحيداً إلى ساحة المرجلة/ بلادي التي ترتدي ثوب أمي/ ستبقى على وعدها/ منذ ألف مضين/ تمشّط شعر الخليل/ وتكتب للقدس شعراً جميلاً».

القراءة التالية قدمها الشاعر الدكتور محمد الحوراني، صاحب ديوان «موتى بلا سقوف»، قرأ غير قصيدة من مثل:»المربع الثاني، المربع الرابع، مرَّ بي، قصائد الساحة»، وغيرها من القصائد الممعنة في الخراب الداخلي للحياة، مبرزة قدرة الشاعر على معاينة التفاصيل الدقيقة للحالة المراد تصويرها في المشهد الحياتي بلغة عالية التقنية والفنية ولا تخلو من قراءة الذات الشاعرة المنصهرة في مع المعطى اليومي، قصائد محكمة البناء والتكثيف.

من قصيدته «مرَّ بي»، يقول: «كان في جفنيه صيف من تراب/ قال لي: أيها التائه في الخراب/ غطني/ ثم غاب»، وفي مقطع آخر يقول:»أرصفة تعبرها العربات المهزومة/ نحو الموت/ تاركة فيها/  ملحا/  ودخانا/ وبقايا صوت».

واختتمت القراءات الشاعرة وقرأت مجموعة من القصائد الذاتية التي تعاين شؤون الأنثى وتقف على تفاصيلها، وتقرأ دواخل المرأة.

تقول في احدى قصائدها: «أحلمُ أن أمشيَ وحدي في الطرقاتْ/ لا تلسعني أفعى/ أو تردعني الكلماتْ/ أحلمُ أن أنفض ثوبي/ منّي/ من سجني/ كي يتسعَ الكونُ لصوتي/ أحلمُ أن أشربَ من نهرٍ/ لا ملحَ يؤجّجُهُ/ لا يصفرُّ العشبُ على شطريهِ/ فيذبلُ/  ماهي الأسئلة التي تحيرك؟/  هل يسكنني الظلُّ/ أم أنّي أسكنه؟/ هل يعرفني؟/ أم أنّي وحدي لا أعرفه؟».

وفي نهاية الأمسية تم تكريم الشعراء المشاركين في الأمسية بتقديم درع المهرجان لهم تقديرا لمشاركتهم في فعاليات المهرجان.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش