الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البنوك بين جني الأرباح وتحمل المخاطر..

خالد الزبيدي

الثلاثاء 23 تموز / يوليو 2013.
عدد المقالات: 1655

وافق البنك الأهلى المصري أكبر البنوك العاملة في السوق المصري على تأجيل مديونيات تقدر بنحو 300 مليون جنيه لشركات تعمل في قطاع السياحة، و وافق على ذلك في وقت سابق على تسوية مديونيات تقدر بنحو 400 مليون جنيه عقب إطلاق مبادرة المركزي المصري لدعم مناطق سياحية مختلفة، وتعد تلك القرارات استجابة للأحداث التي أثرت على قطاع السياحة المصري، وهنا يظهر دور البنوك بتحمل المخاطر وليس فقط جمع الفوائد والأرباح، والتشدد بمنح الائتمان والعمل بهياكل مرتفعة للفوائد على القروض والتسهيلات.
تعامل البنوك بمرونة مع الشركات في ظل الأزمات المحلية أو الخارجية، وتقاسم الأعباء من شأنه رفع الصورة المؤسسية للبنوك في الاقتصاد والمجتمع، وتمتين النسيج الاقتصادي والاستثماري، وإضفاء المزيد من الأمان والاستقرار لمناخ الاستثمار في البلاد، فالبنوك أكبر مصدر لمنح الأموال للمستثمرين في ظل هشاشة وضعف أسواق رأس المال في المنطقة العربية، لذلك نجد البنوك توفر الأموال بنسبة تتجاوز 90% من الاحتياجات الكلية للتمول، وهذا من شأنه رفع كلف الاستثمار، وتشكيل ضغوط على البنوك التي لاتستطيع توفير الأموال للآجال البعيدة بالكميات المطلوبة.
الأساس أن البنوك تشجع الادخار والاستثمار بنقل الأموال من قنوات الادخار الى قنوات الاستثمار، وان تعمل بفعالية للعمل بهامش مصرفي معتدل ( الفارق بين اسعار الفائدة على القروض والفائدة المدفوعة على الودائع)، وان يعمل البنك مستشارا للعميل، ومساعدته باتخاذ قراراته، وان يحرص خبراء ومسؤولو دوائر الائتمان على سلامة دراسات الجدوى والتدفقات النقدية وليس التركيز فقط على الضمانات من عقارات واصول اخرى وكفلاء ....وغير ذلك من العقبات التي ترهق المستثمرين والمقترضين.
وفي الأردن يتباهى المسؤولون بأن الجهاز المصرفي الاردني  استطاع تجنب الوقوع في أتون الازمة المالية العالمية، وهذا امر محمود العواقب ومنتظر بخاصة أن الاردن دولة مستوردة لرأس المال، ويسعى لاستقطاب الاستثمارات لتحفيز الاقتصاد وتسريع وتائر التنمية، إلا أن المبالغة بالتحوط ورفع اسعار الفائدة وتوسيع فجوة الهامش المصرفي أضر بالاقتصاد الاردني اكثر مما دفعه الاقتصاد الامريكي جرّاء الازمة التي انطلقت مع انهيار ليمان برذرز بانك في النصف الثاني من العام 2008، ولم يستجب القطاع المصرفي لمطالبات واحتياجات القطاع الخاص للتمول لمواصلة مشاريعه.
هذا الوضع ادى الى حالة اشبه بالانهيار لسوق الأسهم المحلي الذي تراجع الى مستويات قياسية في ضوء تجاهل المسؤولين والبنوك لاحتياجات السوق والمتعاملين فيه، وزاد الطين بلة ارتفاع الضرائب والرسوم وتكاليف المعيشة التي عملت على كبح النمو والطلب في الأسواق المحلية، وأصابت الاقتصاد بركود عميق لايمكن الخروج منه إلا من خلال قرارات تحفيزية استثنائية... و اول تلك القرارات عودة البنوك للعمل في السوق بروح المشاركة ...وأن تتحمل المخاطر الاستثمارية كما تحرص على تحقيق الأرباح.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش