الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المسؤولية الاجتماعية ومكافحة البطالة تحديات كبيرة أمام الصيرفة الإسلامية في المنطقة

تم نشره في الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 مـساءً
المسؤولية الاجتماعية ومكافحة البطالة تحديات كبيرة أمام الصيرفة الإسلامية في المنطقة

 

عمان - الدستور

يحتدم جدل بشأن آفاق التمويل الإسلامي في المنطقة العربية والاسلامية، حيث تشير التقارير الإخبارية إلى أن الحصة السوقية للصيرفة الإسلامية في مصر ستنمو إلى %35 خلال خمس سنوات، في حين أنها تبلغ الآن 5%، وذلك نتيجة تغيير السياسات العامة، كما ينصب كثير من اهتمام أوساط التمويل الإسلامي على الأسواق الأصغر نسبياً، مثل سلطنة عمان والمملكة المغربية، ويشير مراقبون وباحثون من بنك كريدي سويس، الى ان التمويل الإسلامي مصدر محتمل لحفز النمو الاقتصادي في بلدان الربيع العربي، ومن كل هذا الجدل يبرز السؤال التالي: هل سيعالج صعود التمويل الإسلامي مشكلة البطالة المرتفعة بين الشباب العربي؟، وتميل الأدبيات الاقتصادية التي تعالج شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى اعتبار البطالة أكبر تحديات المنطقة. ومن الصعب المبالغة في حجمها وآثارها الاجتماعية والاقتصادية، ووفقاً لتقرير اتجاهات العمالة العالمية 2011 الصادر عن منظمة العمل الدولية، تقدر بطالة الشباب في المنطقة بنسبة %24.8 مقارنة مع المتوسط العالمي البالغ %12.6 فقط.

المشاريع الصغيرة

يقال إن أفضل توقع لنمو فرص العمل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إنّما ينبع من المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ووفقاً لبحث أجراه البنك الدولي، فإن هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة ترى في محدودية فرص الحصول على التمويل عائقاً كبيراً، وإن الجدل الدائر حول التمويل الإسلامي يرفع مستوى التوقعات بأنه قد يساعد على معالجة مشكلة البطالة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن طريق الإقدام على أمور من قبيل تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة ضعيفة التمويل، التي من شأنها توفير فرص العمل.

ولكن هل تعدّ المساعدة على إيجاد المزيد من فرص العمل مسؤولية اجتماعية لمؤسسات الخدمات المالية الإسلامية التي يملكها مساهمون يسعون إلى الربح؟ أم أنها مسؤولية جهات أخرى كالحكومة ومؤسسات التنمية المالية؟، وهل يستطيع التمويل الإسلامي حل مشكلة البطالة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟ فهو لا يستطيع ذلك، اذ أن الحكومات تجد هذا التحدي كبيراً، وما التمويل الإسلامي إلا جزء صغير من القطاع المالي، لكن السؤال هو ما إذا كان على قطاع التمويل الإسلامي أن يسعى للمساهمة في معالجة البطالة كجزء من استراتيجية أعماله بدلاً من اعتبارها نتيجة ثانوية لأنشطته.

الخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل ميلتون فريدمان، يعتقد على الأرجح أن معالجة البطالة ليست من مهام التمويل الساعي إلى الربح، ووفقاً لفريدمان، تتمثل المسؤولية الاجتماعية للشركات في زيادة أرباحها، وان الحجة الأساسية لفريدمان بسيطة وقوية على إدارة الشركات المملوكة من قبل المساهمين الساعين للربح أن تفعل ما قامت هذه الشركات من أجله ألا وهو تحقيق أقصى قدر من الأرباح للمساهمين.

حقوق المساهمين

ويرى احد الخبراء ان مزودي الخدمات المالية الإسلامية، سواء أكانوا مصارف أو مشغلي صناديق تكافل أو مديري أصول أو مقدمي التمويل العقاري هم عادة شركات لديها مساهمون، ووفقاً لذلك فإن مسؤوليتهم الرئيسة تكمن في تعظيم قيمة حقوق المساهمين أثناء أداء عملياتهم وفقاً لمتطلبات هيئة الإشراف الشرعي، ويجب بالتالي على شركات الخدمات المالية الإسلامية أن توجه استثماراتها نحو بناء أعمالها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ولكن نجد رأياً مختلفاً بعض الشيء بشأن المسؤولية الاجتماعية للشركات لدى هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وهي الهيئة التي تضع معايير التمويل الإسلامي ومقرها البحرين.

ومعايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بشأن المسؤولية الاجتماعية للشركات لا تقتصر ببساطة على العمل بمسؤولية في الأنشطة المعتادة «أي وفق المفهوم الشائع بشأن المسؤولية الاجتماعية للشركات» بل إنها تذهب بنشاط بعيداً وعميقاً باتجاه أعمال الخير.

وتشير بعض الرسائل التي ترسلها المؤسسات المالية الإسلامية إلى أن وجودها لا يرتبط فقط بتعظيم ثروة المساهمين، على سبيل المثال، يقول بيت التمويل الكويتي (بيتك)، وهي مؤسسة بارزة في القطاع المالي الإسلامي، إنه بادر إلى أنشطة خيرية عديدة، من بينها التبرع بمليوني دولار لضحايا الفيضانات في باكستان، وواضح أن التبرع بهذا المبلغ للفقراء في بلد لا يعمل فيه بيت التمويل الكويتي لن يزيد ثروة المساهمين فيه، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر، وهنا تختلف معايير المسؤولية الاجتماعية والعمل الخيري للشركات لدى هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية اختلافاً جوهرياً عن بعض المفاهيم الحديثة حول المسؤولية الاجتماعية للشركات.

على سبيل المثال، تقول غولدمان ساكس في تقريرها لعام 2011 بشأن البيئة والمجتمع والحوكمة «نحن نعرف قيمتنا الاجتماعية من خلال إسهامنا في جعل الأسواق راسخة والاقتصاد قوياً»، وهذه المفاهيم الحديثة بشأن دور الشركات في المجتمع تعتبر على الأرجح متفقة مع موقف فريدمان من تعظيم الأرباح، وفي هذا السياق هل ينبغي على التمويل الإسلامي اتباع موقف فريدمان أم يجب أن ينحاز إلى قضية معالجة البطالة؟ وقد يكمن الجواب عن هذا السؤال في كيفية تفسير مصطلح «إسلامي» في مجال الخدمات المالية من قبل المؤسسات المالية وأصحاب المصالح المتعلقة بها والمجتمع، حيث يستخدم مصطلح إسلامي، تماماً مثل مصطلحات أخرى من قبيل مسؤول أو مستدام أو أخلاقي، بانتظام في مجال التمويل ولكنه لا يعني الشيء نفسه لدى الجميع.

بالنسبة للبعض، قد لا يعني هذا المصطلح سوى تجنب تمويل الأعمال التي تنطوي على «معاصٍ»، وإعطاء القروض على شكل عقود إيجار أو بيع مع الاحتفاظ بجوهر التمويل الاقتصادي، ذلك هو نهج الحد الأدنى والنهج الشكلي، وهو نهج لا نستطيع القول بأنه غير شائع، ولكنه يوضح الكثير من الانتقادات التي توجه كثيراً إلى هذه الصناعة، ومن الأسلم أن نفترض أن هناك آخرين، بخاصة أنصار التمويل الإسلامي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يفهمون من مصطلح إسلامي ما هو أكثر من ذلك، وهنا فإن معايير المسؤولية الاجتماعية للشركات لدى هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، رغم افتقارها إلى السلطة التنظيمية، تساعدنا على فهم بعض التوقعات المرتبطة بذلك.

مخاطر الالتزام

بالمسؤولية الاجتماعية

وفي نهاية المطاف فإن المؤسسات الحريصة على الاستفادة من فرص التمويل الإسلامي المتاحة في أجزاء من دول الشرق الاوسط قادرة على توضيح موقفها بهذا الشأن، وهل ستوجه عمداً تمويلها إلى شركات وقطاعات، بحيث تلتزم بالقضية الاجتماعية المتمثلة بالبطالة حتى لو انطوى ذلك على التضحية ببعض العائد المالي؟ أم أن هذه المؤسسات ستتبع حجة فريدمان وتقتصر على تعظيم الأرباح لأنها تعتقد أن ذلك سبب وجودها؟، ولكل من المسارين تحدياته، فتلك الشركات الراغبة بمعالجة البطالة على أساس مستدام تحتاج من أجل القيام بذلك إلى تفويض واضح بذلك من المساهمين وأصحاب الحسابات، أما الشركات الراغبة بالاكتفاء بتعظيم الأرباح فقط فقد تجد صعوبة في الحفاظ على دعم المجتمع وصانعي السياسات، وسيكون من المثير للاهتمام أن نلاحظ ما إذا كان المفهوم إسلامي مستعداً لتجاوز تعظيم ثروة المساهمين، وإلى أي مدى، باتجاه معالجة البطالة في المنطقة الشرق.

التاريخ : 16-10-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش