الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أردوغان يقود انقلابا سياسيا خاصا به

تم نشره في الجمعة 29 تموز / يوليو 2016. 08:00 صباحاً

افتتاحية- واشنطن بوست

رد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على الانفلاب العسكري الفاشل بما اعتبر انقلاب سياسي قاده بنفسه. فمنذ النهاية الأسبوع الماضي، تم اعتقال عشرات الآلاف من الأتراك أو تم طردهم من وظائفهم: ليس مسؤولون عسكريون متورطون في الثورة وحسب بل معلمين وأساتذة جامعات، وقضاة وآلاف من الموظفين المدنيين أيضا. وأعلنت حالة الطوارئ، وأغلقت مئات من المدارس، وألغيت أوراق اعتماد لعشرات من الصحفيين. ووفقا للأتراك المراقبين لهذه العملية، فإن الأشخاص المستهدفون ليسوا فقط من هم مؤيدون للزعيم الإسلامي المبعد الذي يُحمله السيد اردوغان مسؤولية الانقلاب، إنما أيضا أي شخص يشبته به أنه لا يؤيد حكومته، بما في ذلك أعضاء الجماعات الأقلية واللبراليين العلمانيين. 



فلم يقم السيد أردوغان، الذي دعا محاولة الانقلاب الفاشلة بأنها «هدية من الله»، على زيادة تعزيز ما أصبح أصلا نظام فاشستي وحسب. بل أنه يحاول أيضا إجبار الولايات المتحدة، حليف تركيا في حلف الناتو، للمساعدة في حملته لفرض النظام – بشكل خاص بتسليم العقل المدبر المفترض للانقلاب، عبدالفتاح غولن الذي يتخذ بنسلفانيا مقرا له. تعارض إدارة أوباما هذا الأمر بشدة – وعليها الاستمرار بذلك حتى إذا تسبب هذا في كسر التعاون مع تركيا ضد الدولة الإسلامية.

يقود السيد غولن حركة إسلامية سلمية، إن لم تكن سرية، التي تعمل على تشغيل مدارس في تركيا، والولايات المتحدة، وأجزاء أخرى من العالم. ولعدة سنوات، كان اتباعه في جهاز الشرطة التركية والقضاء قد تحالفوا مع حزب السيد أردوغان الإسلامي –والأمر الذي يدعو للسخرية أن الطرفين قد اشتركوا في تطهير الجيش التركي من المسؤولين المشتبه بهم في التخطيط للانقلاب. لكن القائدين قد تنحوا جانبا في نهاية عام 2013، عندما قامت الحكومة بإغلاق بعض المدارس التي تتبع غولن وقام المدعين العامين المشتبه بتعاطفهم مع غولن برفع قضايا فساد كبيرة ضد الحكومة.  

منذ ذلك الوقت قام السيد أردوغان بعمليات تطهير لجهاز الشرطة، والسلك القضائي والصحافة للتخلص من أتباع غولن، لذا ليس من المفاجئ أنه يلقي بمسؤولية محاولة الانقلاب على منافسه. لكن ما لم يقدمه هو دليل بأن الرجل البالغ من العمر 75 عاما المحتجز في مجمع بعيد في بوكونوز عمل نوعا ما على إدارة ثورة عسكرية في تركيا. وبشكل لافت للنظر، كان وزير خارجية السيد أردوغان، مولود جاويش أوغلو، قد قال لصحيفة الواشنطن بوست مؤخرا أنه ليس هناك حاجة لأي دليل. وقال عن إدارة أوباما «عليها أن تدرك ذلك، وأنها ليست بحاجة لأي دليل».

في الحقيقة، إنها تدرك ذلك. فالرغم من أن الولايات المتحدة لديها معاهدة لتسليم المجرمين مع تركيا، إلا أن السيد غولن لا يمكن اعتقاله أو إعادته إلى بلاده إلا إذا تمكنت تركيا من إقناع وزارة العدل، والمحاكم الفيدرالية، أنه متهم حقا بجريمة. (والمعروف حتى الآن، أن السيد غولن قد أنكر أي تدخل له في الانقلاب). وبعبارة أخرى، أنه لا يمكن اعتقاله مثل أي معارض للسيد أردوغان يتحذ تركيا مقر له دون اتخاذ الاجراءات المناسبة.

حاول الرئيس أوباما بشكل واضح شرح هذا الأمر للسيد أردوغان في مكالمة هاتفية مؤخرا. ووفقا للمتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست، فقد قال السيد أوباما أن «الولايات المتحدة لا تقدم الدعم للأفراد الذين يتآمرون للإطاحة بالحكومات المنتخبة ديمقراطيا، لكن الولايات لمتحدة أيضا تتبع حكم القانون». لن يكون مفاجئا إذا لم يقبل السيد أردوغان بهذا الجواب، أو إذا حاول استخدام العلاقة العسكرية التركية مع الولايات المتحدة – بما في ذلك استخدام الولايات المتحدة قاعدة إنجرليك الجوية لقصف أهداف للدولة الإسلامية – كنوع من السيطرة. وليكن ذلك: فالسيد أردوغان بحاجة لأن يفهم أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تُهدد لتساعد في دعمه للدكتاتورية

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش