الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شعراء يستحضرون التاريخ ويتغنون بالحياة والمرأة والطبيعة

تم نشره في الخميس 28 تموز / يوليو 2016. 08:00 صباحاً

جرش - الدستور - عمر أبو الهيجاء

في أمسية شعرية مختلفة ومميزة التي أقيمت مساء أول أمس، في مدرج ارتيمس بجرش ضمن فعاليات مهرجان الشعر العربي، حلّق الشعراء: سعد الدين شاهين، يوسف الديك، محمد سمحان من الأردن، وشوقي بزيع من لبنان، بقصائدهم التي عانقت أعمدة جرش وفضاءاتها التاريخية، حيث أدار الأمسية الشاعر الدكتور ربحي حلوم بحضور المدير التنفيذي لمهرجان جرش مدير المركز الثقافي الملكي محمد أبو سماقة ورئيس بلدية جرش وعضو اللجنة العليا للمهرجان علي قوقزة وحشد كبير من المثقفين والإعلاميين.

القراءة الأولى استهلها الشاعر سعد الدين شاهين، صاحب ديوان «مرتفعات الظل»، فقرأ قصيدة واحدة من مطولته الشعرية التي حملت عنوان: «نزف بريء»، قصيدة تمثلت المادة التاريخية التي استحضرها الشاعر بفنية وتقنية عالية في قراءة المشهد الإنساني المدمى على هذه الأرض، فكانت حروفها تنزف كنزف جراحات العراق وسوريا واليمن الذي لم يعد سعيدا، متعمقا في الجرح الفلسطيني، قصيدة فتحت أبوابها لنعبر إلى أطلال الماضي العريق، ومبحرا الشاعر في فضاءات الأناشيد والنزف المريع باحثا خطى أبيه المهجورة.



يقول في هذه القصيدة: «هذي المنازل خرّ فيها ساجدا/ رهط تناسل منذ أول حاطب في الأرض من أهلي/ وما درسوا على أطلالها سغبا ولاظمأ/ ولكن الذي بين الحجارة ما تفسره المدائن/ حين تستشري على دمي الشقاق/ كنا نسيّرُ للقوافل رحلتين إلى دمشق ونحتمي بقريش لا حد يحول/ ولا الطريق تساجل الطراق مبتدأ القصائد حين يصفو الاعتناق/ في الصيف نروي الخيل من بردى/ ونتبع ظل غيمات الرشيد من الأقاصي/ حين تهطل في العراق ويستغيث بها العراق».

تاليا قرأ الشاعر يوسف الديك صاحب ديوان «تفاصيل صغيرة على نحاس القلب»، مجموعة من القصائد القصيرة، استذكر توجعات الشام وعذاباتها وكما عاين الهم الإنساني، بلغة محكمة البناء تستقرئ الذات الشاعرة التي ينطلق من خلالها إلى فضاءات الذات الجمعية، شاعر مسكون بالأحلام والتفاصيل الدقيقة للروح المعذبة والعاشقة في آن واحدة، ولا تخلو قصائدة من أسئلة الواقع المأزوم.

من قصيدة أفتتح بها قراءاته الشعرية والتي عرّج بلاد الياسمين ..الشام، يقول:»لا العمر،لا السنوات، لا الأيام/ تجدي، وإن تتواتر الأحلام/ أنا لو دفنتك يا سنيّ صبابتي/ في جفن من أحببت كيف أضام/ تبا لقلب لا يمل توجعا/ «ختيرت» يا قلبي متى ستنام/ حب النساء تلهف وتضوع/ لكن حبك مقتل يا شام».

أما الشاعر محمد سمحان صاحب ديوان «قال النبي الطريد»، قرأ أكثر من قصيدة من مثل: «كوخ الأبنوس، السبعون، أنت الآن..فاستبدي»، وغيرها القصائد التي طوّف جنبات الروح وسنين العمر، قارئا شؤون المرأة، بلغة تقترب من ذهنية القارىء والمتلقي لا تحتمل التعقيد سهلة الهضم، وكما خاطب المرأة بروح عاشقة ملتاعة وكلامه المشتهى.

يقول في قصيدته «السبعون»، التي يعاين في سنين عمره، «هي السبعون لم تذهب بقلبي/ وإن ذهبت بأيام الشباب/ ولم تذهب بعشقي للغواني/ ولم تذهب بشوقي للتصابي/ وسحرك ردني خمسين عاما/ مررت بها ومرت كالسحاب/ وأن العمر قد ولىّ بقشري/ ولم تبق السنون سوى اللباب/ أأنت حقيقة أم أنت وهم/ بدا لي بين أحلام عذاب».

واختتم القراءات الشعرية الشاعر شوقي بزيع صاحب ديوان «مرثية الغبار»، والعديد من الأعمال الشعرية المهمة، قرأ العديد من قصائد القديمة والحديثة ومن ديوانه الصادر حديثا «إلى أين تأخذني أيها الشعر»، ومن ديوانه «مرثية الغبار»، وقصائد أخرى اشتبكت مع المعطى اليومي، قصيدة بزيع ذات بنية سردية تضع المتلقي في عالم من المتعة في الإستماع إلى مزيد من القول الشعري، قصائد يصحبها أيضا تشكيل لغوي آخاذ ونسق درامي، هذا البناء المحكم يخاطب دواخل الإنسان بصدق المشاعر والأحاسيس التي تشكلها ذائقة فنية مبنية أيضا الإكتشاف والمخيلة الخصبة، هذا إلى جانب فلسفة الأشياء وأسطرتها، بزيع شاعر مسكون بالحياة والمرأة والطبيعة، مشغول بأدق التفاصيل التي تأخذه إلى القصيدة المشتهاة والتي تضعنا معنى الدهشة والتأمل.

يقول في قصيدته «مسافة»: «كل امرأة أحبها تراجعت إلى الوراء/ فكلما مشيت خطوة على طريق روحها/ أعود خطوتين إلى الوراء/ وكلما طوقت خصرها بساعدي/ تراجعت إلى الخرافة/ كأنما أحب ليس امرأة بعينها.. بل المسافة».

ويمضي بنا في تحليقه من خلال قصيدتة «تأليف»، حيث يقول:»تحت الحياة تماماً/ ثمَّ أوديةٌ مجهولةُ/ وجهاتٌ لست أعرفها/ كم زينت لي سماواتي/ انهمار رؤىً/ ما زلتُ أودعها شعري وأنزفُها/ هناك حيث الثرى ينشقُّ/ عن برَكٍ/ لا شمسَ، حتى ولو غاضتْ/ تجففها».

ومن ثم طيّرنا مع تلويحة للغبار كي نرى قصدير روحه الشفاف في «مرثية الغبار»، حيث يقول فيها:»هيئوا لي ثلوجاً على قمم الأربعين/ وشوكاً لكي ينحني جسدي فوق صبّاره المر/ واستمعوا للخريف/ الذي تتعاظم صفرتُهُ/ في أقاصي الذبول/ ولا تعِدوني بشيء/ سوى ما تزيّن لي وحشتي من كوابيسها/ وارفعوني قليلاً/ لأشهد قصدير روحي/ الذي يلمع الآن فوق سطوح المدن».

واختتم قراءاته الشعرية بمطولة خاطب فيها هذا الكائن الجميل «الشعر» الذي يسكنه منذ سنين،»إلى أين تأخذني أيها الشعر»، قصيدة سردية أيضا تقرأ كوامن الشاعر طارحة أسئلة تفرّح وجعا مموسقا معزوفا على أوتار القلب المصاب بنهكة الجمال - جمال الحرف وموسيقى الروح.

يقول فيها: «إلى أين تأخذني أيها الشعر،/ ياجنتي وجحيمي،/ وتوأم روحي الحزين،/ ويا مرضاً في الشرايين،/ نازعني، وأنا بعدُ طفل،/ على غلتي من هشاشة ضوء النهار،/ وصيد خيالي الثمين».

وقال محمد أبو سماقة مدير المهرجان التنفيذي إنه قبل ثلاثين عاما وخلال دراسته في جامعة اليرموك كان يعمل في المهرجان والقى وقتها بالشاعر شوقي بزيع الذي التقاه في الأمسية بعد ثلاثين عاما، مؤكدا أن رسالة مهرجان جرش رسالة تنويرية تهدف إلى إشاشعة الثقافة الإنسانية ومد الجسور مع المحيط العربي والعالمي.

وفي نهاية الأمسية كرّم أبو سماقة ورئيس بلدية جرش علي قوقزة والشاعر عيد النسور من رابطة الكتاب الشعراء المشاركين في الأمسية بتقديم دروع المهرجان تكريما لهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش