الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة الكل معني بالمساهمة!!

تم نشره في الثلاثاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 مـساءً
المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة الكل معني بالمساهمة!! * د. عدلي قندح

 

مصطلح المسؤولية المجتمعية للشركات بدأ بالانتشار منذ أواخر الستينيات وبدايات السبعينيات من القرن الماضي وذلك بعد انتشار الشركات متعددة الجنسية من خلال مفاهيم اِلتزام الشركات في تحمل نتائج أنشطتها على المجتمع. وقد عرَف مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة المسؤولية المجتمعية على أنها الالتزام المستمر من قبل شركات الأعمال بالتصرف أخلاقياً والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم، والمجتمع المحلي والمجتمع ككل.

وتعتبر المسؤولية المجتمعية ذات طبيعة طوعية واختيارية بحيث أن الشركات تقوم بممارستها بدافع ذاتي نابع من انتمائها لمجتمعاتها ضمن أطر الالتزام الأدبي والمعنوي والأخلاقي. وحتى تظل المسؤولية المجتمعية محافظةً على كينونتها وأصل نشأتها فلا بد من أن تبقى تستمد قوتها وقبولها وانتشارها من طبيعتها الطوعية الاختيارية، بدون أن تكون مفروضة بقوة القانون لأن القوانين وجدت لمنع ارتكاب الأخطاء ولم توجد للإجبار على فعل الصواب. ومع ذلك فإن عدم وجود قانون يحتم على الشركات ممارسة مسؤولياتها المجتمعية لا يعني أن تترك الشركات مسؤولياتها لأنها واجب أخلاقي والتزام أدبي.

باعتقادي أن مفهومي المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة لم يعودا مفهومين ضيقين ، يعنيان الشركات فقط وانما مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في اي مجتمع، فنحن نتحدث عن ادوار مختلف القطاعات الاقتصادية في التنمية المستدامة . فمن المعلوم أن القطاع العام معني بتحمل مسؤولية تقديم السلع والخدمات الاجتماعية العامة وبنفس الوقت فهو معني بتحصيل مختلف انواع الضرائب والرسوم من مختلف الجهات الخاضعة للضرائب والرسوم بمختلف أشكالها لتمكينه من اعادة توزيعها لاضفاء العدالة (أو بعضا منها) على مختلف شرائح المجتمع وبنفس الوقت ليستخدم جزءاً من تلك الاموال لتقديم السلع والخدمات الاجتماعية العامة . وقد أثبتت تجارب مختلف الانظمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في العالم المتقدم والناشئ والنامي أن عبء المساهمة في التنمية الاقتصادية وحتى تكون مستدامة يجب أن لا يقع على عاتق القطاع العام فقط وأن العديد من الدول التي أحرزت تقدما ملموسا كان للقطاع الخاص دور ملموس ورئيس في تنميتها من كافة النواحي. لذا فالقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها معنية بالمساهمة في تقديم السلع والخدمات جنبا الى جنب مع القطاع الخاص.

كما قلت في البداية بدأ مفهوم المسؤولية المجتمعية ضيقاً قبل عدة عقود ولكنه أخذ بالاتساع مع مرور الوقت وتقدم المفهوم، وعلى الرغم من كونه مفهوما طوعيا وملزما أخلاقيا يجب أن يفهم أنه غير ملزم من النواحي الاخرى وخصوصا اذا ما علمنا أن الفائدة المتحققة ستكون مشتركة وموزعة على مختلف القطاعات.

باعتقادي انه قد حان الوقت ليصبح مفهوم المسؤولية المجتمعية جزءا لا يتجزأ من الاعمال التجارية integral part of business بحيث تقع على عاتق الجميع مسؤولية اجتماعية في المساهمة في حل كافة القضايا الاقتصادية والاجتماعية الوطنية من منطلقات ثلاثة هي المسؤولية الاجتماعية والتنمية المستدامة والعمل التجاري بنفس الوقت، لأن المنفعة ستعود وتتوزع على الجميع.

مشاكل الفقر والبطالة وعجز الموازنة والمديونية وارتفاع الاسعار وتصحيح آليات الدعم والتنيمة الاقتصادية بالمفهوم الواسع كلها قضايا وطنية تهم القطاعين العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني ومختلف الجهات الاخرى وكلها تصب في المفهوم الواسع للمسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة والكل معني بالمساهمة بصورة أو باخرى في حلها، ولكن المطلوب هو توزيع الادوار والتنسيق بين مختلف القطاعات الاقتصادية بحيث تعرف كل جهة دورها فتكون مساهمتها بأكبر واوسع قدر ممكن وسنضمن أن الفائدة ستعود على مختلف الاطراف وستكون التنمية مستدامة.

التاريخ : 06-11-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش