الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ملاحظات الثانوية العامة

د. رحيل محمد غرايبة

الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2016.
عدد المقالات: 524



لا بد من الإشادة أولاً بمستوى النجاح الذي حققته الوزارة على صعيد ضبط امتحان الثانوية العامة، والتخلص من آثار العبث والفوضى التي لحقت بهذا الامتحان في السنوات السابقة، ولا بد من الشروع في ترسيخ الأعراف والتقاليد الانضباطية التي ينبغي أن يتسم بها الامتحان العام، وما ينجم عن ذلك من آثار كبيرة تلحق بالمجتمع؛ من حيث الشعور بالعدالة والأمن النفسي، ومقاومة كل عوامل الشعور بالغبن وعدم المساواة، من أجل إعادة الثقة واكتمال الطمأنينة لدى جميع أفراد الشعب الأردني تجاه مؤسسات الدولة المختصة بهذا الشأن، ويجب الضرب بيد من حديد على كل مظاهر التسيب والإخلال بالمهنة التي قد تحدث من بعض ضعاف النفوس الذين يسيئون لوطنهم وأمتهم ولمنظومة القيمة العليا.

الإشادة بإجراءات ضبط الامتحان لا يعني عدم المضي قدماً في عملية الإصلاح التربوي الشامل على صعيد المناهج وتحسين البيئة التعليمية، وتطوير أساليب التدريس وطرقها، وتحسين أوضاع المعلم والمدارس الحكومية، فهذا موضوع ينبغي أن يحظى بالتوافق والإجماع الوطني، ومن هنا نبدأ؛ ومن هنا يجب التأكيد على ضرورة إعلاء المصلحة الوطنية العليا فوق كل الاختلافات السياسية والأيدولوجية والانتماءات المختلفة.

نحن أمام معضلة تراجع قطاع التعليم العام، مما أفسح المجال لازدهار قطاع التعليم الخاص بطريقة غير صحيحة، وأصبح التعليم يتسم بالطبقية البشعة، مما ألحق تشوهاً واضحاً وكبيراً في النسيج الوطني، وعمل على تدمير التجانس الثقافي والفكري في ظل طغيان المنطق التجاري والمادي، الذي يخلو من معايير الضبط والتوجيه وبناء الوجدان الوطني، بالإضافة إلى نمو مظاهر الشعور بالتهميش لدى قطاعات واسعة في القرى والمحافظات والمخيمات والمناطق النائية والأحياء الفقيرة، وكل ذلك يشكل نذر شؤم مستقبليا يجب عدم إغفاله.

نتائج امتحان الثانوية لهذا العام أبرزت بعض معالم الخلل لدى قطاع التعليم الخاص، الذين عمل بعضهم  بقوة المال من أجل الحصول على الأسئلة عبر تسريبها من خلال استغلال نفوذهم المالي في إفساد الضمائر، وأقام بعض أصحاب  امبروطوريات التعليم الخاص التي تحظى بالدعاية والمبالغات والتهويل، ومن هنا فإن حصول المدارس الحكومة على سبع مراتب من العشرة الأوائل يعيد المؤشر الصحيح نحو قراءة المشهد التعليمي والتربوي بطريقة علمية صحيحة اكثر دقة.

ينبغي التعاون الوثيق والعمل على تظافر الجهود الوطنية من أجل إعادة المكانة الصحيحة لقطاع التعليم العام، ويجب أن يحظى هذا القطاع بأعلى درجات الاهتمام الحكومي والشعبي وينبغي أن يتم مضاعفة موازنة التربية والتعليم، ورفع كفاءة المعلم وتحسين أوضاعه المعيشية، وينبغي اعتبار ذلك أولوية أولى تتقدم على جميع الأولويات، ومنها يكون الانطلاق نحو بناء الأجيال القادرة على صناعة النهوض وبناء الدولة الأردنية الحديثة، ومن أجل مواجهة التطرف بكل أشكاله، ومواجهة الاستلاب الحضاري والهزيمة الثقافية.

الملاحظة الأخرى تتعلق بأوائل الثانوية العامة في كل عام؛ فهؤلاء ينبغي أن يحظوا بدرجة اهتمام عالية المستوى، وأن يتم رعاية الشريحة المتفوقة بطريقة عادلة وفقاً لاهتماماتهم وميولهم، ووفقاً لحاجة الدولة في جميع مجالاتها ومساراتها المتعددة، وخاصة في المجالات الإنسانية التي تعنى ببناء الإنسان وبناء المجتمع والبناء الثقافي القيمي على العموم التي تحتاج إلى مستويات متقدمة على صعيد الذكاء ومستويات التفكير العلمي المنظم.

ينبغي كذلك توجيه الاهتمام نحو المحافظات والمناطق البعيدة؛ التي لا تحظى بالامكانات المطلوبة عن طريق تزويدها بالمدرسين الأكفاء وأصحاب الطاقات عبر الحوافز المادية المجزية، وليس من خلال الأساليب الأخرى التي تديم الضعف ولا تسهم في تحسين الآداء التعليمي ولا تسهم في رفع المستويات الحقيقية للتلاميذ والناشئة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش