الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صيِّّف يا صيْف

طلعت شناعة

الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2016.
عدد المقالات: 1989

أعود في أواخر الليل،كما كل «صيف» أحمل تعبي والكثير من الفرح من بعض المهرجانات التي أتشرف بتغطيتها. وكالعادة ،أترك لقدميّ العنان لاكتشاف مساحات الاختلاف في الشوارع والناس.

وهكذا ، اتنفّس الليل،كما فعلت الكبيرة فيروز قبل الف عام عندما غنت « صيّف يا صيْف».

ومنذ ان عرفتُ ليل المهرجانات ـ بحُكم عملي ـ،وانا اعود في آخر الليل،مستمتعا بكائنات المساء.

ولكنني لاحظتُ هذا العام ،أن الناس غير الناس. وان الفراغات في الشوارع،تضيق اكثر من السنوات الماضية.

كنتُ في « الفحيص»،وعدتُ الساعة الواحدة والنصف بعد ان انشغلنا لمدة 12 ساعة باللمسات الاخيرة لكتاب المهرجان.

احببت ان استمتع بالمشي وحيدا،وطلبتُ من رفيق الرحلة الذي اوصلني مشكورا ان يدعني على بعد كيلو متر من مكان بيتي. أخذتُ أتأمّل الازدحامات المرورية،وزحام الشوارع،وتساءلت : متى ينام هؤلاء؟ ومتى يتوقفون عن مطاردة نسمات الليل؟

ارتفعت اسعار البنزين مليون مرة،ولم تنخفض حركة السيارات. بل زادت. وكأن الناس يناكفون الحكومة.

هم، في الحقيقة،يناكفون انفسهم،ويخاصمون الاغنيات وتحديدا اغنيات فيروز.

فأنا «أناني»..أعتقد ان الليل لا بد ان يكون للعشاق وللمتعبدين ولاغنيات فيروز فقط.

ما لهؤلاء،يُفسدون المساء بضجيج سيارتهم.. ودخان سجائرهم واصرارهم على تلويث الفضاء؟

هل هي «لعنة الصّيف»،أم «غباء المفسدين في الليل»؟

أبحثُ عن مساحة ودّ عند اطراف الليل لم تصلها «موبقات» الكائنات.

أبحث كما فعل الفيلسوف «ديوجين» عن «نسمة» ليل نقيّة،وعن عاشقة لم تملّ الانتظار!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش