الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قاريء اللون..مبادرة انسانية-ابداعية للأطفال المكفوفين

تم نشره في الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2016. 08:00 صباحاً

 الدستور-خالد سامح

لم تحرم الاعاقة مجموعة من الطلبه الفاقدين للبصر بنسبة كبيرة من الالتحاق بمشروع فني رائد أطلقه قبل أشهر -ومازال مستمرا- الفنان التشكيلي الأردني سهيل بقاعين وحمل عنوان «قاريء اللون-، وهو عبارة عن مبادرة تحاول استنهاض المواهب الفنية عند تلك الفئة من الأطفال المكفوفين الذين لا تتجاوز نسبة الرؤيا عند أغلبهم العشرين بالمائة،  وتعليمهم فنون الرسم المختلفة، واطلاعهم كذلك على تاريخ الفن التشكيلي ومدارسه وتطوره عبر العصور.

نتاج المبادرة الى اليوم ، أكثر من ثلاث معارض كشف فيها الأطفال عن قدرات استثنائية في الرسم والتشكيل، فعلى الرغم من ضعف بصرهم الا أن بصيرتهم الداخلية أمدتهم بالنور فجسدت أعمالهم رؤاهم للحياة والمحيط الاجتماعي والبيئي.

وقد حملت الماعرض العديد من العناوين النابضة بالأمل والمبشرة بالنور ومنها،  «ماوراء البصر»، و»ظلال» و»المشاهده هي البرهان»، المعارض، اقيمت في عدة أماكن منها : حديقة المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة وجاليري زارا سنتر وغيرها من الأماكن وصالات العرض.



الفن والبصيرة الوهاجة



يقول الفنان سهيل بقاعين إنه يشعر بالفخر في طرحه للميادرة اذ هي لأطفال أرادوا أن يبرقوا للعالم برسائل تقول أنهم قادرون على إيصال أفكارهم المليئة بالمحبة والحياة والشوق للطبيعة وتلمسها.

ويتابع:» إنهم يرسمون بشكل جميل،  ولا أقول هذا لأرفع من عزيمتهم، إنهم فعلاً مبدعون، فقدوا بصرهم والبعض منهم يرى بشكل جزئي، لكنهم يرسمون ببصيرتهم ما يعجز عنه المبصرون، ومهما حققنا في مسعانا فهي تبقى محاولة جيدة».

وفي سياق حديثه يستشهد بقاعين بالفنان التركي الأعمى «أشرف آرمنال» الذي صمم سيارة «الفولفو» رغم فقدانه نعمة البصر.

ويورد بقاعين عبارة لآرمنال تقول :» أنا أرسم بمخيلتي، عندما أريد أن أرسم بحراً فإنني أرتدي طوق نجاة حتى أشعر بالبحر وأمواجه».

ويرى بقاعين أن الفكرة التي تبناها  قد تساعد المكفوفين، وتنمي خيالاتهم ومداركهم، وهي، بحسبه، طريقة لتنشيط الجانب الأيمن من أدمغتهم، مستشهداً مرة أخرى بمقولة لبيكاسو «اللوحة هي مهنة الرجل الأعمى الذي لا يرسم ما يراه ولكن ما يشعر به وما يتخيل أنه قد رآه، أو ما يقول لنفسه أنه رآه».

وشكر الفنان سهيل بقاعين كل من ساهم في إنجاح المبادرة وبالأخص أكادمية المكفوفين والمتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة وجاليري زارا.



طارق : رسمت الكعبة بحواسي



الطالب الكفيف في أكاديمية المكفوفين الأردنيين طارق خميس (11عاماً) شارك في المبادرة وسرد حكايته مع الرسم التشكيلي، فقال»زرتُ الكعبة وشعرت بهيبة المكان وقدسيته، طفت حولها مع والدي وجدتي، لكني لم أرها، وحين عدت لعمان رسمتها بلونها الأسود وبمنتصفها الخطوط الذهبية، والناس بلباس أبيض يطوفون حولها، هكذا وصفوها لي».

طارق فقد بصره في الثالثة من عمره، حيث ولد وهو يعاني من وجود ماء على العينين، ليفقد بصره بعد أن أجريت له عدة عمليات، كما تقول والدته.

ويتابع طارق إنه يلوّن لوحاته عن طريق حاسة الشم، ولكل لون دلالة لديه، إذ يستخدم ألواناً خاصة للرسم، فالأحمر يتذكر أنه يشير لرائحة «البندورة»  ويرسم به الورود ، والأخضر للنعناع ويرسم به الأعشاب، والأصفر لليمون ويرسم به شعاع الشمس، والبني تشير رائحته لنبتة القرفة البرية ويرسم بها وجوه الناس وسيقان الأشجار.



أسيل : ارسم لوحات فخر النساء



قصة أخرى ترويها الطالبة أسيل بشار (10 أعوام) وهي مصابة بضغط بالعين يحجب عنها الرؤية بشكل جزئي «غلوكوما»، قائلة إنها تحب أن ترسم لوحات «الأميرة فخر النساء» وهي والدة الأمير رعد بن زيد «ابن عم الملك طلال والد ملك الأردن الراحل الحسين بن طلال رحمها الله. وفخر النساء من أصول تركية عرفت في الأردن باهتمامها بالرسم والفن التشكيلي، ودرست الرسم بدار الفنون بإسطنبول ثم في باريس عام 1927، ولدت عام 1901، وتوفيت 1991، وتقتني لوحاتها كبريات المتحف وصالات العرض في العالم.

تقول أسيل إنها ترسم بانتظام لوحات فخر النساء وتشعر أنها تتقنها، وبالفعل كانت رسوم أسيل مطابقة إلى حد كبير مع تلك التي وجدت في كتاب لفخر النساء وقام بتأمينه لها الفنان الأردني سهيل بقاعين.

رسم الأفكار



ويقول مسؤول العلاقات العامة في أكاديمية الطلبة المكفوفين، أحمد قوقزة ولديه طفلان يدرسان فيها: إن المبادرة مكّنت الطلبة من معرفة جديدة استطاعوا من خلالها التعرف على الألوان، بعدما كانوا يظنون أن الألوان جميعها سوداء أو بيضاء، وهم اليوم أكثر قدرة على رسم الأفكار، حيث كانت رسومهم في السابق لا تحتوي على أفكار، بقدر ما تكون فقط خربشات، لكن اليوم نرى رسائل وأشواقا وحنينا للطبيعة والصداقة في رسوماتهم.

تجدر الاشارة الى أن الفنان سهيل بقاعين أقام العديد من المعارض الشخصية وورش العمل لتعليم الرسم وشارك في الكثير من المعارض الجماعية، ويعمل متطوعا بالإشراف على مشروع المتحف المتنقل الذي يطلقه المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة في محافظات المملكة.

وللفنان مقتنيات فنية في الكثير من المؤسسات والوزارات والهيئات الثقافية في الأردن وأوروبا وأميركا، وشارك في ملتقيات فنية في عدد من الدول العربية والأجنبية، وتخصص الفنان سهيل بقاعين كذلك في فن الجرافيك وهو يشرف حاليا على «محترف الجرافيك» في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة بجبل اللويبدة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش